آخر الأخبارالأرشيف

البابا تواضروس وكهنة أمريكا يحشدون الأقباط المصريين بزفة بلدى أمام مبنى الأمم المتحدة لاستقبال قائد الإنقلاب السيسي

نحن لا نتكلم عن الأقباط من المواطنين المصريين، والمصريون يتعاملون مع بعضهم البعض في كل مجالات العيش المشترك، يتشاركون في الأعمال ويتزاملون في المهن والحرف ويتبادلون في التجارة ويمشون معا في الأسواق، ويتزاورون في الدور ويتجاورون في القبور، كما أننا لا نتكلم عن الكنيسة القبطية بحسبانها مؤسسة ذات وضع ديني بالنسبة إلى الأقباط، ولكننا نتكلم عن الإدارة الكنسيّة، أي هؤلاء الذين يتربّعون على قمّة النفوذ في البناء الكنسي الهرمي ويصدرون من القرارات ما يؤثّر في سلوك القبط وفي تعاملهم مع مواطنيهم، وحتى هؤلاء لا نتكلّم عنهم جميعهم، فهم بحكم طبيعة الأمور يكونون متعدّدي الاجتهادات فيما لا يمسّ ثوابتهم الدينية والمذهبيّة، إنّما الذي يعنينا هنا أنّنا نتكلّم على وجه الخصوص عن الاتجاه السائد في الإدارة الكنسيّة في هذه السّنين، وهو قد ساد فيما يظهر الآن في عهد البطريرك الحالي، وفي ظروف نموّ تأثير ما يسمّى بأقباط المهجر في العقود الأخيرة.

الأمم

إنّ قيادات الكنيسة تبحث عن نفوذ ما وتريد أن تلعب دورا يتخطّى دورها الديني، فهي تريد أن تجعل من نفسها وسيطًا بين الدولة والمسيحيين المصريّين؛ ولتحقيق هدفها هذا سعت إلى تعميق سيطرتها على المسيحيين المصريين، وعزْلهم عن محيطهم المصري، وسعت إلى التحدث باسمهم دينيا وسياسيا. بمعنى آخر سعت إدارة الكنيسة إلى لعب دور الوسيط السياسي بين المسيحيين والدولة المصرية وخصوصًا رأسها متمثلا في محمد حسني مبارك.

إنّ الدور السياسي السابق يؤدّي إلى عزلة كبيرة للمسيحيين المصريين عن الجماعة الوطنية المصرية، وإلى تقوقعهم على أنفسهم داخل المجتمع المصري، وإلى شقّ عرى وحدة الجماعة المصرية وتفتيت الدولة المصرية أيضا.

Egyptian President Abdel Fattah el-Sisi (C) speaks as Egyptian Coptic Christian religious leader Pope Tawadros II (L) looks on during Christmas celebration at the Coptic Cathedral in Cairo's Abbassiya neighborhood on January 6, 2015. Many Coptic Christians celebrate Christmas Day near January 7 to remember Jesus Christs birth, as described in the Christian Bible. AFP PHOTO / AHMED GAMEL (Photo credit should read AHMED GAMEL/AFP/Getty Images)
فعزلة مكوّن أساسي للجماعة الوطنية المصرية بحجم الأقلية المصرية المسيحية وأهميتها ، لن يؤدّي إلاّ إلى شرخ عميق في بنية الدولة المصرية وقدرتها على مواجهة التحدّيات الداخلية والخارجية على حدٍّ سواء.

هناك شواهد أخرى مثل نشاط ما يسمّى “التنظيمات الشبابية القبطية” وتزايد أعدادها، وتنامي الأدوار التعليمية والاجتماعية والترفيهية للكنيسة ممّا زاد من عزلة الشباب القبطي ، وتعمّد إدارة الكنيسة تخطّي أجهزة الدولة – كالقضاء والشرطة ومؤسّسات الحكم المحلية والوطنية – في القضايا الخلافية ومخاطبة رئيس الدولة مباشرةً، وكأن بطريرك الكنيسة هو رئيس شعب (الأقباط) داخل الشعب المصري (المسلم) يخاطب نظيره (مبارك) مباشرة.

أن تُغلِّب إدارة الكنيسة السياسي على الديني، وتدفع في اتجاه عزلة الأقباط المصريين وإضعاف اندماجهم في المجتمع المصري. ويقول إن المسلمين المصريين اجتهدوا كثيرا من أجل الوقوف على الفهم الراهن للجماعة الوطنية المصرية، وهو فهم متقدم يساوي بين المسلمين والمسيحيين المصريين تماما وفي حقوقهم انطلاقا من الشريعة الإسلامية. ويبدو أحيانا أن موقف الكنيسة يريد العودة بالمصريين إلى الوراء. مكا ان تصريحات بعض قادة الكنيسة التي تشير إلى أن المسيحيين في مصر يعيشون بجوار “جيرانهم المسلمين” في حين الصحيح أنّ المسلمين في مصر يعيشون بجوار “إخوانهم المسيحيين”، كما ظهور جديد أيضا حديث بعض الكتابات المسيحية المتكرر عن “الغزو العربي والإسلامي” لمصر

دور الكنيسة السياسى والسلطة

بعد أن وافق العسكر على كل ما تريده الكنيسة خلال الفترة الأخيرة الماضية، وخاصًة قانون البناء الموحد، أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية عقد اجتماعًا اليوم الأربعاء، بكنسية جيرسى سيتى للتحضير لزيارة السيسى المرتقبة للولايات المتحدة الأمريكية، من أجل ما وصفته صحيفة الشروق الموالية للانقلاب بـ”الحشد” لزيارة عبدالفتاح السيسي، المقررة الثلاثاء القادم 20 سبتمبر الجاري، للمشاركة في الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأعلنت الكنيسة، أن تواضروس الثاني، بطريرك الكرازة المرقسية، أوفد كل من الأنبا يؤانس أسقف أسيوط، والأنبا بيمن أسقف نقادة وقوص لأمريكا ليقوما بمهمة الحشد، من خلال “المقر البابوي بأمريكا” الذي دعا “جميع المصريين المخلصين لبلادهم الترحيب به ودعمه لخير مصر في كل عمل يقوم به”، مشيرا إلى أنه “يتوجب عليهم ذلك”، لافتًا إلى أن تواضروس مهتم بالزيارة وتأييدها، معتبرا أن ذلك “رسالة قوية أمام العالم كله وأمام كل من لا يريد الخير لمصر”.
ونشرت صحيفة “الشروق” ما قالت إنه انفراد لها بـ”جدول زيارات أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية في أمريكا لاستقبال «السيسي»”.
وكشفت الشروق عن أن الزيارات التي يقوم بها قائد الانقلاب والوقفات المؤيدة لها تتم بحشد كنسي وإنفاق دعائي في الصحف الأمريكية لشخص عبدالفتاح المنقلب، بخلاف الدعاية في أبرز شوارع نيويورك حيث مقر الأمم المتحدة.
وقالت الصحيفة السيساوية، إنها حصلت على الجدول الذي أعلنه نبيل مجلع، رئيس جمعية مصر لكل المصريين بأمريكا، ومنسق وقفات المسيحيين لتأييد قائد الانقلاب هناك!.
وأضافت أن المسيحيين في أمريكا والمعروفين ضمنا منذ فترة الرئيس المخلوع مبارك بـ”أقباط المهجر” سيقيمون صلواتهم اعتبارا من السبت المقبل 17 إلى الأربعاء 21 الجارى، على أن تتم أخرى خلال زيارة سريعة لكندا ثم العودة لأمريكا، لإقامة تسبيحات بالكنيسة نفسها، ثم كنيسة السيدة العذراء، وكنيسة الأنبا موسى الأسود.
تشديد بابوي
ونسبت الصحيفة إلى “تواضروس” بابا الأرثوذكس، أن على كهنة أمريكا حشد وتشجيع الشعب على التواجد أمام مبنى الأمم المتحدة من صباح الثلاثاء 20 سبتمبر لاستقبال الرئيس، في ظل توفير وسيلة انتقال من كل كنيسة للذهاب والعودة، مع حثه على بذل كل ما أمكن لنجاح تلك الزيارة وتأييد السيسي”.
وأضاف أن السيسي “يعمل بلا كلل من أجل مصر، حسب المنشور، المذيل بتوقيع الأنبا ديفيد، أسقف نيويورك ونيو إنجلاند، والأنبا كاراس الأسقف العام والنائب الباباوي فى أمريكا الشمالية، ومجمع كهنة المقر الباباوي، ومجمع كهنة نيويورك ونيو إنجلاند”.
حتى من عرفوةا بأنهم من معارضي “الكرسي الكنسي” أمثال كمال زاخر الصحفي والأكايديمي المسيحي، نشرت له الصحيفة تصريحا باعتباره عضو تنسيقية المواطنة، قال فيه: “إن التنسيقية تدعم السيسي في زيارته، وتدعو المصريين الوطنيين بالخارج (المسيحيين) لدعمه فى مهمته الوطنية بأمريكا، مشددًا على أن “نقف مع كل المصريين صفًا واحدًا في مواجهة كل الأخطار التي تتهدد الوطن، كما نرفض محاولات القوى المناوئة لثورة 30 يونيو، للنيل من كرامة مصر وجهود السيسي في تأكيد دور مصر الدولى”.

وقال إنه سيتم تخصيص حافلة أمام كل كنيسة في أميركا للذهاب الى مقر السيسي للهتاف والترحيب به ثم إعادتهم.

أما الأنبا بيمن فيرى أن على الأقباط الخروج لدعم السيسي لأنه “أعاد لهم حقوقهم بعدما كان تفرض عليهم “إتاوات” (ضرائب تؤخذ غصباً)”، واصفاً السنة التي حكم فيها الرئيس السابق محمد مرسي بأنها “سنة سودا”، وقال إن السيسي رسخ قاعدة جديدة هي بناء كنائس في أي مدن جديدة مثل بناء المساجد.

مجدى خليل

الموضة البايخة حاليا أن أى شخص يرفض الزفة البلدى التى تقودها الكنيسة للترحيب بالسيسى يقولوا عليه أخوان…..تصدقوا أن شخص مثلى أكثر شخص قبطى كتب ضد الاخوان منذ عام ١٩٩٠ وحتى الآن، لمجرد أننى رافض الترحيب بالسيسى بيقولوا ويشيعوا أننى مع الاخوان!!!!!….هل رأيتم كذب ووقاحة أكثر من هذا؟؟؟؟؟……..الغريب فى الوقت الذى كنت أتظاهر ضد مرسى فى نيويورك كان بعض رجال الكنيسة مجتمعين به داخل الفندق الذى نتظاهر أمامه……هذا الشخص الذى أستعان به الأنبا يؤنس علشان مظاهرة التهليل، وظهر مع الأنبا يؤنس متحدثا داخل الكنيسة بيجرسى سيتى، هذا الشخص كان واقف مع الاخوان مرحبا بمرسى فى الوقت الذى كنت أتظاهر أنا والاقباط المحترمين ضد هذا الرئيس الاخوانى.

…………..

وعجبى على الزمن.
الكنيسة في مرحلة الانقلاب

بدا مشهد الانقلاب العسكرى أشبه مايكون بإعادة تأسيس العلاقة بين الكنيسة والدولة على نفس النمط المباركي، حيث جاءت مشاركة الكنيسة بشكل رسمى في إعلان 3 يوليو إيذانًا بعودتها رسميًا كوكيل للحديث باسم الأقباط واستغلال الأقباط من جديد ككتلة سياسية داعمة للنظام وهوالمشهد الذي وصفه البابا تواضروس بأنه “لم يكن يومًا عاديًا للمصريين مسلمين ومسيحيين؛ إذ ولد حالة إجماع
وتلاحم رائع للتخلص من حكم الإخوان… إن الراهبات كن يحملن العلم المصري جنبًا إلى جنب مع أخواتهن المحجبات”، الأمر تواصل أيضًا بالاستفتاء على الدستور الذي دعا الأنبا تواضروس صراحة للتصويت عليه بنعم.

الأمر لايتعلق بهذا فحسب فالأنبا تواضروس يبدو منغمسًا بشكل كبير في التعليق على الشئون العامة ولعل أبرزها حديثه عن ثورات الربيع العربي، حيث بدا موقفه فيه متطابقًا تمامًا مع مقولات الثورة المضادة في مصر؛ فوصف هذه الثورات بأنها “لم تكن ربيعًا أو حتى خريفًا وإنما شتاء عربي مدبر، حملته أيدٍ خبيثة إلى منطقتنا العربية، لتفتيت دولها إلى مجرد دويلات صغيرة لا حول لها ولا قوة” ، وهو التصريح الذي يعبر صراحة أن انقلاب 3 يوليو جاء كالدواء للجرح ليعيد الأقباط إلى ساحة سيطرة الكنيسة من جديد.

يبدو أن القبلات والأحضان المتبادلة بين الشيوخ والقساوسة والتي تعقب كل صدام يحدث بين الطرفين لم تستطعْ أن تضع حدًّا للتدهور في العلاقات بين المسلمين والأقباط، والتي طالما أُشير إليها على أنها أحد الدعائم القوية لتماسك المجتمع وقوة الدولة المصرية.

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى