آخر الأخبارتقارير وملفات

الانتخابات الامريكية وأحلام الشعوب العربية

الكاتب الصحفى والمحلل السياسي

 

د.محمد رمضان

نائب رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم”

لا يستطيع احد من المستائين من ادارة ترامب ان ينكر سعادته بهزيمة هذا الرجل وانتهاء حكم دام اربع اعوام من التوترات علي مستوي العالم بسبب اسلوبه وسياساته في كثير من الملفات الدولية وملف الشرق الاوسط بصفة خاصة ،

لقد كان لهذا الرئيس تاثير كبير علي المؤسسات الامريكية واثرت شخصيته علي المحيطين به وتسبب في ازمات داخلية وخارجية ادت في النهاية الي استقالت العديد من المحيطين به وعلي راسهم وزير الخارجية بسبب ازمة حصار قطر والتي نشبت عقب مؤتمر الرياض في مايو 2017 والتي اعطي فيها ترامب الضوء الاخضر للرياض وابو ظبي لحصار قطر والتمهيد لاحتلالها لولا تدخل البنتاجون الذي رفض هذا المخطط .
ولكي نكون منصفين في هذا الطرح لابد من معرفة دور السياسة الخارجية وكيفية تعاملها مع المنطقة العربية .
فهناك محددات للسياسة الخارجية الامريكية في المنطقة وتشمل هذه المحددات :

-الممرات المائية البحر الاحمر والبحر المتوسط والخليج العربي وبحر العرب وتعمل الولايات المتحدة علي تواجدها في هذه الممرات لتامين مصالحا واتاحة حركية الحركة لاساطيلها التي تجوب المنطقة .
-المضايق التي تضمن سهولة الملاحة “باب المندب قناة السويس جبل طارق مضيق هرموز” وتعمل الولايات المتحدة علي تامين هذه المضايق لانها تتحكم في مرور الاساطيل البحرية وناقلات النفط العملاقة ايضا من مناطق الانتاج الي الاسواق العالمية .
-الطاقة “الغاز والبترول” والموارد الطبيعية
-الاسواق ..والمعني بها الاسلحة الامريكية والتكنولوجيا التي تباع الدول العربية ” وتعتبر الدول العربية الاكثر اقتناء للاسلحة الامريكية
-امن الكيان الصهيوني وهذا احد اهم النقاط الرئيس التي تحرص الادارة الامريكية علي توفير الحماية لهذا الكيان الغاصب وتفوقه عسكريا وتكنولوجيا
وتحرص الادارة الامريكية علي تواجدها من خلال سفاراتها وقنصلياتها في الدول العربية .

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تتعامل الولايات المتحدة مع هاته الدول وهل سياستها واحدة تجاه كل دولة ام مختلفة باختلاف موقعها ؟

في حقيقة الامر الادارة الامريكية تقسم العالم العربي الي اربعة مناطق :
-المشرق العربي “العراق سورية الاردن فلسطين لبنان
-الخليج العربي السعودية، الامارات ،البحرين، عمان الكويت اليمن ،
-المغرب العربي “ليبيا تونس الجزائر المغرب موريتانيا”
-حوض النيل “السودان ومصر”

“تختلف السياسات تجاة الدول طبقا للقضايا الكبري المركزية للدول العربية
فلسطين المحتلة
التحولات المركزية في دول الثورات العربية
الموارد الثروات الطبيعية”
الصراع والتنافس الدولي “
-اللعب علي الصراعات البينية بين الدول العربية
قطرو الامارات قطروالسعودية قطر والبحرين ادي لخلق ازمة
-ازمة الشرعية التي تعاني منها بعض الدول العربية وتحتاج الي داعم مستغلا ازمة شرعيتها لأنه يري ان هذه الازمة تجعل النظام قابلا للقيام بكل ما يطلب منه
-الصراع الاقليمي في المنطقة بين السعودية وايران وتركيا تنافس علي الدور والمكانة والنفوذ يستخدم فزاعة ايران في مواجهة دول الخليج وفزاعة الدور التركي وتمدده تجاة دول الخليج.
عدم الاستقرار السياسي في دول منها السعودية اليمن وليبيا وسورية العراق والصراع بين الاقاليم الثلاث لبنان والاردن.

لذلك لن  يحدث تغير جذري  في السياسة الامريكية في المنطقة العربية لعدة اسباب منها  :
-النظم السياسية تزداد انبطاحا وعدم الاستقرار يزداد ترسخا
-تعاني المنطقة من العديد من الازمات السياسة والاقتصادية الاجتماعية والامنية التي تجعلها غير قادرة علي فرض اجندة اولويتها علي السياسة الامريكية
-الدول العربية قدمت وقبلت سياسات الابتزاز خلال السنوات الاخير وقبلت بالتطبيع مع الكيان الصهيوني
في مقابل ترسيخ انظمة الاستبداد والفساد في المنطقة العربية ، فحفظ بقاء السيسي في مصر وصعود والبرهان في السودان وحافظ علي النظام الهش في السعودية بوصول بن سلمان لولاية العهد و لم يقدم شيء لليمن وسورية والعراق وليبيا ولازال الصراع مستمر وحروب بالوكالة في هاته الدول .

هل مطلوب من امريكا ان تحقق مصالح للدول العربية ؟
رئيس الولايات المتحدة يسعي لتحقيق مصالح امريكا علي حساب كل دول العالم بما فيها الدول العربية فلم يحدث ولن يحدث ايان كان الرئيس ديمقراطي او جمهوري.

النظام السياسى فى الولايات المتحدة الامريكية 

فالنظام السياسي في الولايات المتحدة الامريكية ايان كان من يحكم يسعي لتحقيق مجموعة من المصالح الاستراتيجية الكبري للولايات المتحدة الامريكية ، هذه المصالح الكبري يتم وضع مجموعة استراتيجيات طويلة ومتوسطة وقصيرة الاجل ،
استراتيجية المائة عام واستراتيجية الخمسين عام واستراتيجية العشر سنوات واستراتيجية الخمس سنوات وتبني هاته الاستراتيجيات علي ترتيب الاولويات .
فالقطب الاوحد في العالم لن ينسحب من اي منطقة في العالم لأنه يري العالم مسرح عملياته الكبير وكل اقليم يحقق مجموعة من المصالح الاستراتيجية ، وفِي اطار السعي نحو تعزيز الهيمنة ولن تنسحب الولايات المتحدة من اي اقليم في العالم .
فهذه ثوابت ومسلمات وفِي ظل مبدا مونرو عام 1823 وضع الهدف الاول في خلال ال100 عام القادمة ان تصبح الولايات المتحدة الامريكية القوي الاولي في العالم الجديد “امريكا الشمالية والوسطي و امريكا الجنوبية “وفِي المائة عام الاولي بعد الاستقلال اصبحت الولايات المتحدة القوة الاولي في العالم .
وبالفعل في عام 1895 لم تصبح هناك دولة اوروبية تحتل اي جزء من العالم الجديد الا بعض الجزر،وفِي المائة عام الثانية وفي 1991 اصبحت القطب الاوحد في العالم .
فمن يعتقد ان السياسة الامريكية ستتغير تجاه النظم العربية بما يتوافق مع رغبات الشعوب في التغير باعتبار ان الديمقراطيين اكثر اهتماما بحقوق الانسان وقضايا الراي العام وقضايا الشعوب فهو حالم ويعيش علي الاماني .

الرقص على الرمال المتحركة فى العالم العربى

يعتبر أمن إسرائيل هو الهدف الرئيسى وحماية تدفق النفط الخليجي ومحاربة الإرهاب كلها تحت مظلة واحدة بالنسبة لفريق المدرسة الواقعية في وزارة الخارجية والدفاع الأمريكيتين وهي مظلة الاستقرار الإقليمي التي تضمن عمل أجهزة الأمن ضد أي عنف مسلح ومنظم قد يحمل في طياته مشروعا سياسيا مناوئ  للمصالح الأمريكية. ولضمان مثل هذا الاستقرار الإقليمي تغاضت الولايات المتحدة عن ممارسات نظم حكم عربية عديدة تميزت بالانتهاكات المنتظمة لحقوق المعارضين والأقليات إضافة إلى الفساد المنظم الذي حرم أغلبية الشعوب من أي ثمار للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما هيمنت وزارة الدفاع تدريجيا على وضع السياسات التفصيلية لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية الثلاثة مقارنة بوزارة الخارجية الأضعف والأقل أهمية.

إن دعم النظم الديكتاتورية الحاكمة في الشرق الأوسط كان دائما في القلب من سياسة الولايات المتحدة في المنطقة ولكن الأثار الجانبية لهذه السياسة بدأ يفوق العائد منها حيث افرزت هذه النظم ذات المشاكل التي كانت الولايات المتحدة تؤيدهم من أجل احتوائها في المقام الأول، فصارت النظم المكلفة بضمان الاستقرار هي منبع الاضطراب.

محمد رمضان

كاتب صحفي ومحلل سياسي بعدد من القنوات العربية . رئيس تحرير موقع الاحرار نيوز الالكتروني ALAHRARNEWS.NET . عضو باتحاد الصحافة الفرانكفونية

تعليق واحد

  1. جزاكم الله خيرا .تحليل جيد ومفيد للتوقعات المنتظرة برغم أن الكثير ما يزال غامض . المواجهة الحتمية مع أطماع الروس فى المنطقة العربية والتوسع الصينى فى أفريقيا ومحاولة الدول الإستعمارية الأوربية إستعادة ماضيها ..كأمثلة من النقاط الساخنة . تحياتنا لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى