كتاب وادباء

الاصنام الواهية……

الاصنام الواهية……

بقلم الكاتب

حاتم غريب

حاتم غريب —————

البركان_موقع_كل_حر هناك قادة عظماء بلا شك صنعوا بطولات على مدار تاريخ مصر…..لكن السؤال الذى ربما يراود البعض منا هل البطولة تصنعها الجيوش وقادتها فقط ام انها تمتد الى من يعملون فى ميادين وساحات اخرى فى مختلف مناحى الحياة….الحقيقة وانا هنا اتحدث عن المصريين بالذات والتى تختلف نظراتهم للحياة عن الشعوب الاخرى كونهم اعتادوا على تقديس ملوكهم ورؤسائهم وقادة جيوشهم والحضارة المصرية غنية بتماثيل هؤلاء الملوك والقادة الفراعنة الذين قدسهم المصريون القدامى وجعلوا منهم الهة يعبدونها ويقدمون اليها القرابين ولانا اصبحت عادة مكتسبة مع مرور الزمن فقد امتدت من جيل الى اخر حتى انحصر فى تقديس هؤلاء الذين يطلق عليهم قادة الجيش فجعل منهم المصريين زعماء وصنعوا لهم اصناما فى مخيلتهم وأضفوا عليهم حصانة وسياج من الحماية والهيبة فلا يجوز المساس بهم حتى لو كانوا مخطئين او فاسدين واغلبهم بالفعل كذلك لكنها تلك العادة المكتسبة التى توارثها هؤلاء عن اجدادهم الفراعنة القدامى ونسوا ان هناك من هم اكثر بطولة من هؤلاء لكنهم يعملون فى الخفاء ولايدرى بهم احد ولاينالون نفس القدر من الاحترام الواجب مثلما يناله هؤلاء الفشلة المفسدون هؤلاء الابطال الذين اقصدهم على وجه التحديد هم علماء مصر الاجلاء فى كافة ميادين العلم والثقافة والمعرفة وأصحاب الفكر البناء الوطنى الحر وهم اكثر عددا وأفضل من يمكن ان يطلق عليهم قادة فليست القيادة قاصرة على هؤلاء العسكر وحدهم فعلماء مصر هم الاجدر على تولى قيادتها الى صنع حضارة بشرية لائقة تحترم فكر الانسان الحر وتعلى من قدره وتحافظ على حقوقه ومكتسباته وتصل بمصر الى مكانة الريادة لو مكنوا من ذلك بالفعل.

فمصر بهؤلاء العلماء والمفكرين فى يوم ما كان يمكن لها ان تكون رائدة فى علوم الذرة واستخدامها فى توليد الطاقة قبل امريكا واوروبا واليابان بعلماء مثل الدكتور على مشرفة وسميرة موسى ويحيى المشد وغيرهم ممن اسهموا بعلمهم فى تقدم دول كثيرة فى هذا المجال….وفى مجال الطب كان هناك عظماء كثيرين فى هذا المجال امثال الدكتور حسن على ابراهيم رائد جراحة القلب مرورا بالدكتور مجدى يعقوب….وكان هناك روادا فى الاقتصاد مثل طلعت حرب الذى اسس بنك مصر واسهم بدرجة كبيرة فى اذدهار الاقتصاد المصرى فى ذاك الوقت اضافة الى المفكرين والمثقفين والساسة وخبراء العلوم الاجتماعية والادباء كل هؤلاء بلا شك كانوا نواة طيبة وتربة خصبة لبناء حضارة جديدة لمصر تضاهى ان لم تكن تفوق الحضارة الفرعونية القديمة لولا هؤلاء الفاسدون الفشلة من قادة العسكر الذين عادوا بمصر الى الوراء الاف السنين لتتخلف عن العالم المتحضر وتحتل ذيل القائمة دائما فى كافة فروع العلم وحقوق الانسان التى وهبها الله له بفضل من عنده ليعيش حياة يشعر فيها بادميتة وانسانيته لا ان يشقى ويعيش تعيسا دون خلق الله.

انهم نحن من صنعنا هؤلاء المفسدين المجرمين الفشلة وسعينا اليهم كى نوليهم امورنا ان لم يكونوا فرضوها علينا غصبا دون ارادتنا وحريتنا وحقنا فى اختيار من يولى امرنا نحن بالفعل من صنعنا تلك الاصنام الواهية وبايدينا يمكننا ان نحطمها كما فعل سيدنا ابراهيم بالاصنام التى كان يصنعها ابوه ازر وقام بتحطيمها عندما اكتشف ضعفها وقلة حيلتها وعجزها عن فعل شىء لنفسها قبل ان تفعله للاخرين تماما مثل اصنام العسكر الذين فشلوا على مدار تاريخهم فى حكم مصر ان يصنعوا لها شىء يمكن ان يكون نواة لحضارة كما ذكرت من قبل بل انهم جعلوا منها وطنا مريضا عاجزا وصل به الامر الى حد الهلاك….فلنمسك بمعاولنا الان نحن المصريين الشرفاء الوطنيين الاحرار من علماء ومفكرين وادباء وساسة عظام وننهال على تلك الاصنام نحطمها تحطيما ونزيل اثارها القذرة من حياتنا والى الابد.

……./حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى