الأرشيف

الاختيار

    الاختيار

سلطان إبراهيم

بقلم الكاتب الروائى

سلطان إبراهيم عبد الرحيم

بعد إلحاح وافق أحمد على الزواج  وأخبر والدته بمن يريد فهمت الأم فقالت له :ارجوك يا بني لا داعي من هذا الاختيار  واختر غيرها من تشاء   أنا متأكدة من أنك لا تحبها وهي كذلك لا تحمل لك غير مشاعر الأخوة

: لا يا أمي لقد فكرت كثيرا  ولا أريد غيرها  و لو لم تكن هذه فلن أتزوج

: يا بني أن متأكدة من أنهم سيوافقوا وأن هذا سيسعد خالتك ولكن أنت لا تختار فاطمة لذاتها بل أنت تختارها لأنها أخت إحسان التي ربطت بينك وبينها علاقة الحب القوية ولكنها من ناحيتك ولكنها لم تكن تكن لك ما تكنه لها وبمجرد أن لاحت لها فرصة في الزواج بابن المعلم سيد نسيت هواك وتنكبت لوعودها ووافقت على الفور عليه

: أرجوك ياأمي لا تذكريني بهذا الجرح  فأنا لن أكد أشفى منه بعد 

: يا بني أنا أ ريد أن أضع عينك على الحقيقة حتي لا تفشل الزيجة فالعروس تهمني كما تهمني أنت فهي ابنة أختي وأنت ابني

:لا تقلقي يا أمي ففاطمة بنت طيبة ومؤدبة وأنا أشعر أنها ستكون زوجة صالحة ويكفي أنها تحمل لك الود والتقدير وتعاملك معاملة البنت لامها

  كما ترى يا بني سأتقدم لخطبتها الليلة

ذهبت الوالدة في المساء لزيارة اختها التي فرحت بقدومها وقد كانت محرجة منها بعد ما حدث من ابنتها فأخذت تعتذر له قائلة

:والله لو كان الأمر بيدي لما فضلت على أحمد أحدا فظفر أحمد برقبة ربيع ووالده ولكن البنت المفعوصة قد خدعت ببريق المال وكل شيء قسمة ونصيب.واهي والله شافت نتيجة خطأها بعينها ومرت سنتين ولسه حتى ما فرحت بمولود

: لا يهم ما مضي يا اختي وربنا يسعدها ويصلح لها حالها وحال زوجها ويهدىء سرهرها  وعلى العموم مازالت ملحوقه

:تقصدين”

:وهل سيوافق أحمد؟”

:المهم هل ستوافق هي

: أنا عرفه رأيها ومتأكدة من أنها تتمنى أحمد وقد صرحت لي بذلك

:وأنا ما جئت الا بطلب من أحمد

: على بركة الله

تمت الزيجة سريعا وفوجىء أحمد بأن فاطمة تحمل له أإضعاف ما تحمل احسان من الحب ,أنها نعم الزوجة

وسرعان ما أسعد الله قلب أحمد ببشرى جعلته يحلق في سماء أفراحه فقد بشره الطبيب بأن فاطمة حامل في توأم

وقد سارت الحياة بهمافي رضاوسعادة بدأت الحياة تبتسم له فقد بدأت تجارته الصغيرة في الاتساع شيئا فشيئا .وهاهو يشتري بيتا جديدا وسيارة  وفاطمة زوجته هي كل حياته وأم ولديه المرتقبين قمة الطاعة والذوق والمحبة  .

بينما احسان التى انتقلت زوجة لربيع في بييت المعلم سيد   قد فوجئت بالحياة على غير ما توقعته من الهناء والنعيم فهي زوجة لربيع في وسط اربع نسوة أشبه بالضرائر رغم انهم زوجات لأخوة ربيع

والبيت يضج بالمكائد والمؤمرات وربيع لا يكف عن الشراب ومصاحبة أصدقاء السوء.

وتسمع منه جعجعة ولا ترى طحينا فهو مقصر في أداء الحقوق وفظ في تعامله يعوض نقصه بالضرب والشتائم  .

مرضت احسان فاهمل علاجها حتى شحبت وتكاثرت عليه المكائد من زوجات اخوة ربيع واتهمت من الجميع بالتقصير   في إدائها لاعمال المنزل.

 أخذت تقارن بين حياتها وحياة اختها فتندمت على ما كان منها مع ابن خالتها.و حاولت أن تجد لها مخرجا من ألامها واحزانها  فلم تجد الا العودة الى الصلاة والقرآنفبدأت في التعافي شيئا فشيئاواحست بداخله بجرعة الصبر تزداد كلما ازدادت قربا من ربها وقدعزمت على استكمال حياتها والرضا بقسمتها ولكن حدث ما لم تكن تتوقعه أو تتحمله  ففي ليلةكان ربيع قد تاخر فيها خارج المنزل فوحئت بمن يفتح عليها غرفة نومها  لم تكن ساعتها نائمة فقد انهت صلاتها منذ لحظات وتمددت على سريرها تذكر ربها  أحست به فتناومت وفوجئت  بالمعلم سيد  وهو يقترب من سريرها ويحاول لمس جسدها فاتفضت من نومها فقال لها :لا تخافي ربيع لن يأتي إلا بعد ثلاث ساعات وسأعوضك فيها عن الحرمان بدلا من هذا الولد الخرع

:لملت نفسها ثم قالت له حرام عليك يا معلم أنا عرض أبنك 

:منذ أمد بعيد وأنا أشتهي قربك لكن كان يبعدني عنك ما اراه من زهدك وعبادتك ولكن الليلة لن تفلتي مني

:إن لم تخرج من هنا ساصرخ بأعلى صوتي وسأفضحك

:لطمها على وجهها قائلا :بتهدديني يا بنت ….

:حاول أن يهجم عليها فدفعته واستطاعت التخلص منه وانطلقت تهبط السلم لتصتدم بزوجها فقالت له اغثني يا ربيع

فوجئت بها : يقول لها فيه ايه أنا وأبي مثل شخص واحد 

صدمتها الكلمة فانطلقت هاربة من هذا المستنقع إلى بيت والدها

وقطعت المسافة جريا وهي في ملابس نومها ومن ستر الله عليها ان الوقت كان متأخرا ولم يرهاأحد  قصت على أمها ما حدث فاحتضنتها وأخذت تهدىء من روعها

وفي الصباح جاءهم رسول من بيت زوجها ربيع يطالبها بما سرقته من الذهب والمصوغات

وصعقت من هذه الجرأة والوقاحة ولم تملك الا أن تقول حسبنا الله ونعم الوكيل .

كان الهدف من ارسال الرسول من بيت الوزوج هو التفاوض على الطلاق دون قضائح وبأقل الخسائر للزوج وبالفعل تنازلت احسان عن كل مستحقاتها لتفلت من هذا المستنقع .

واصبحت مطلقة بعد عامين وخمسة أشهر  من الزواج وكم حمدت ربها على أنها لم انها لم ترزق بمولود يربطها بهذا البيت مرة ثانية.

ويأتى انتقام الله  لاحسان سريعا فبعد اسبوح واحد من اتمام الطلاق  وفي اثناء عودة ربيع ووالده من مهمة عمل لهما وعلى الطريق السريع يصتدم الميكروباص الذي يقلهما  بسيارة نقل ويحمل الركاب الى المستشفى وينجو الجميع عدا  ربيع ووالده فيموتا معا فيهذا الحادث .

تستمر احسان في رحلتها مع القرآن التي بدأتها .وتقوم بفتح كتّاب م جاني لتحفيظ القرآن للاولاد وتسترد احسان العافية شيئا فشيئا.

 **

كانت الحياة تسير بأحمد وفاطمة على خير حياة بين زوجين وفيين لبعضهما ولم يكن ما مر باحسان بعيدا عن اختها فقد طلب منها أحمد أن تواسيها وأن تحسن إليها وقد كانت احسان تجد سوتها وراحتها مع اختها  وفي مهمتها الجديدة التي استطاعت ان تحقق فيها نجاحا طيبا في وقت قليل فبدأ الاولاد يتوافدون عليها للتحفيظ  فأحست بأنهم كلهم أولادا لها .

وكانت فاطمة كلما اقترب موعد الولادة تزداد تعبا واحسان تحاول خدمتها والقيام على رعايتها في الوقت الذي لا يتواجد أحمد فيه في المنزل فقد كان كلا منهما حريصاأشد الحرص على عدم الالتقاء بالآخر .حتى حان موعد الولادة وأخبر الطبيب أحمد انه لابد من عملية جراحية وان هناك خطر يتهدد الام واطفالها وان عليه ان يرتب نفسه على كل الاحتمالات

قال أحمد للطبيب : ارجو ان تعمل جهدك لاستنقاذ الام

وأجابه الطبيب بأن الأمر يرجع لاختيار الله

كانت فاطمة تشعر أن نهايتها قد اقتربت وقبل دخول العملية

قالت لزوجها : أشعر انها النهاية ياأحمد فارجو ان تسامحني على كل تقصير معك 

: ربنا يحفظك يا أغلى درة في حياتي  فما عرفت للحياة معنى  ولا ذقت السكينة طعما الامعك

:أريد أن أطلب منك طلبا يا أحمد

:مريني يا أغلى الناس

:أريدك أن تسامح إحسان اختي

فوجيء أحمد بطلبها

وسكت برهة ثم قال : الله يعلم إني سامحتها من كل قلبي وقد كنت متعاطفا معها في محنتها وما معني من عدم الحديث اليها هو فقط دفع الحرج عنها

:ان كتب الله لي الرحيل فلا تحرمها من أولادي  أنا اتمنى ان تجعلها أما لهما من بعدي ولكن لا أريد ان أشق عليك في هذا فليس أقل من الا تحرمها منهما والاتحرمهمامنها

طفر الدمع من عين أحمد وهو يقبل جبين زوجته ويدعو لها بالسلامة وتمام العافية بينما الطبيب يستحثهما على الدخول الى غرفة العمليات .

كانت هي المرة الأولى التي يجمع فيها أحمد واحسان لقاءا في مكان واحد هو يوم العملية وقد كان كلا منهما لا ينظر الى الآخر وكلاهما مشغول بأمر فاطمة عن أمر نفسه

مر الوقت بطيئا ثم خرج الطبيب من غرفة العمليات لعلن أن أمر الله قد نفذ وأن الأم قد لحقت بربها والولدين خرجا الى الحياة .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى