آخر الأخباركتاب وادباء

الابتسامة في حضور المستبد!!!

بقلم الأديب الكاتب والمحلل السياسى

كاتب وباحث ليبيى

الأستاذ /فرج كُندي

كاتب وباحث ليبي

حفلت سجلا التاريخ الكبيرة وأوراقه الكثيرة بأخبار الطغاة والمستبدين من أيام الفراعنة الموغلة في القدم  ( 3000سنة قبل الميلاد) إلى أيام الاستبداد المعاصر ( القرن الواحد والعشرين الألفية الثالثة بعد الميلاد ) .

ومما دونه المؤرخين عن حياة الطغاة والمستبدين هو إسرافهم في الظلم وسفك الدماء واغتصاب الاموال وانتهاك الحرمات , وهذا الاسراف لم يقتصر على الاعداء والخصوم  والمنافسين من الاباعد أو من ذوي الارحام . بل من سمات الطاغية المستبد أن يعم استبداده الجميع دون استثناء القريب والبعيد المُعادي والمُوالي, بل شره بيدا بالموالي قبل المعادي – اصرب المربوط ليخاف السارح – .

سجل تاريخ الاستبداد والمستبدين ما عرف بنكبات الاخوة والاناء والامراء والوزراء تحت شعار – الملك عقيم – لقتل إبنه يوم العيد هذا في نكبة الابناء.

والاشهر  هي نكبة الوزراء من – الموالين ونكبة  – لبرامكة – على يد هارون الرشيد  اشهر النكبات وليست اخرها  . بل تتالت النكبات بعدها ولم تتوقف حتى يومنا هذا ولا يمكن التكهن بتوقفها طالما وجد مستبد ووجدت شعوب تقدس الطاغية وتتعايش مع  الاستبداد.

أن التاريخ خير شاهد وافضل معلم لمن أراد العلم وقصد العبرة والاتعاظ, والذكي هو من يتعظ بغيره لا أن يتعظ بنفسه . إلا ان اعمى الصيرة هو من ينتظر أن يتعظ بنفسه لحظة لا ينفع مندم .   

شهد العصر الحديث في المنطقة العربية موجة من الانظمة الدكتاتورية اتخذت لنفساء اسماء وصفات  والقاب على حسب هوها وخلفيتها التاريخية والأسرية والفكرية والاجتماعية. كالملكية والمشيخية والجمهورية والجماهيرية , ولكل هذه الصفات خصوصيتها من ديمقراطية و دستورية و ونيابية واشتراكية وشعبية ووحدوية و……

إلا انها انفقت في حقيقتها التي توحدت عليها وهي الاستبداد والاستعباد وأن الامر لولي الامر لا يشرك معه احد ولا يقبل أن يشاركه فرد أو مؤسسة أو يقبل رأي فردي أو جماعي – فكر و رأي عام – فالحكم له فهو الواحد القهار .

مارس الطغاة والمستبدين ابشع أنواع الاستبداد على خصوهم من المعارضين واصحاب الرأي وعلى من يتوقعون انهم سوف يكونون لهم خصوم ولو بعد حين, لم ينجو أو يفلت ( أعوان الظلمة ) من اهانات وقهر مُستعبديهم  من أعوان وأزلام ممن اختار الحياة الذليلة في ظلال الاستبداد تفضيلا على الحياة بعزة و كرامة وحفظ ماء الوجه . فلا اعتبار لهذه القيم في حياتهم واختاروا الذلة في النعم على العزة والإباء .

هذا الصنف من الناس الذي لم يخلو منه مجتمع ولا وطن عبر تاريخ الاستبداد اختاروا الدنية والعيشة المهينة إلى اخر لحظة من اعمارهم أو ينتهي دورهم فيروا بهم ويداسوا بالقدم التي استعملتهم .

فالمستبد لا تؤمن بوائقه وغدراته بأتباعه مثلهم مثل خصومهم ولكن الاتباع لا يتعظون و والمستبدون لا يتغيرون , وتاريخنا المعاصر حافل بالوقائع والشواهد المعلنة والخفية عن معاملة المستبدين لأتباعهم المقربين, ومحاسبتهم على أقل هفوة أو تقصير لا أقول في التعليمات أو التوجيهات بل أقول وبكل ثقة عن الهمسات أو الإيماءات التي قد تفسر انها مع رضى هؤلاء الأتباع الذين باعوا انفسهم بأرخص وابخس الاثمان .

لطالما سمعنا عن قيام المستبدين بإهانة الوزراء, والتقليل من شانهم امام الشاشات في العديد من المناسبات, واما السب والشتم بأقذع وافظع الألفاظ فهو المنقول عنه بالتواتر, فقد اشتهر أن رئيس مخلوع أنه كان سبابا شتاما ولعل قصته مع ياسر عرفات جزء مما رشح من سبه حين أمره بالتوقيع ونعته وأباه بأفظع نعت, هذا الرجل يعتبر أن يعامل معاملة زعيم أو رئيس. فمال حال هذا الشاتم مع وزرائه واتباعه ؟؟؟!!!.

إن العلاقة بين المستبد والقابل للاستبداد علاقة تابع بمتبوع وذليل راغب بطاغية مستكبر عبر عنها احد وزراء القذافي حين سئل عن علاقته به فقال كان ” يركلنياكثر من مرة وحين سُئل هل كان يضربك فكان الرد صاعقا ( يضرب الجميع ) !!!.

أن المستبد لا يترك اتباعه دون مراقبه ولا متابعة إنه يأمر بتسجيل كل شاردة وواردة عنهم  وفق نظرية ك” كل مواطن في موضع الاتهام والشك إلى أن يثبت العكس ”  .

يقول الدكتور “على عبدالسلام التريكي ” وزير خارجية القذافي فترات طويلة في لقاء مع الصحفي ” غسان شربل ” بعد انشقاقه عن نظام القذافي عقب اندلاع ثورة 17 فبراير في ليبيا.  نشره شربل في كتابه ( في خيمة القذافي ) أُخضعت للتحقيق ولكن لأسباب تافهة يخجل المرء من ذكرها – شربل – اعطنا عينة منها ؟ – التريكي – حين حصلت المشادة في شرم الشيخ بين الملك عبدالله بن عبد العزيز والقذافي دبجًّوا تقريراً قالوا فيه إنني كنت ابتسم . التهمة هي الابتسام. تم التحقيق معي  .

نعم المستبد لن يمرر أو يغفر حتى الابتسامة والذي يشتري الهوان يسهل الهوان عليه فتعسا لمن اختار أن يعيش مهانا .

 

تعليق واحد

  1. القاعدة التى يحاول الإنسان وضعها حتى ينعم بالأمان فى حياته وصاغها فى قالب أطلق عليه إسم ( الدستور ) . بالإختصار تم تقسيم السلطة إلى:
    1- سلطة تشريعية تضع القوانين ويتم إسناد مهامها إلى المجالس النيابية .
    2- سلطة تنفيذية لتنفيذ مهام الدولة ورعاية شئون أفرادها
    3- سلطة قضائية للفصل بين النزاعات بين الأفراد والهيئات الإعتبارية ومنها رئيس الدولة نفسه.

    يبدأ رئيس الدولة ( ملكا ، زعيما، سلطانا، جنرال ) بالإستحواز على السلطة التشريعية لترسيخ مدة حكمه وإقصاء معارضيه ومنافسيه وغالبا يبدأ بتغيير الدستور إن كان هناك أصلا (كما هو فى أغلب الدول العربية وإنجلترا وبعض دول آسيا . بعد ذلك يقفز على السلطة التنفيذية ليضع فيها عائلته وذويه ومؤيديه . بعد ذلك تقليم أظافر السلطة القضائية حتى تبدوا الحياة وردية بلا نزاع يقلق حياة الحاكم .
    هنا ماذا نتوقع ؟ ……لك أن تطلق لعقلك العنان فى الإجابة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى