الإيغور ليسوا وحيدين.. الصين و 6 بلدان أخرى تضطهد الأقليات المسلمة حول العالم

انتشرت عديد من الحملات الداعية إلى مقاطعة المنتجات الصينية؛ على خلفية قمع الصين أقلية الإيغور المسلمة ومنع أفرادها من ممارسة حرياتهم الدينية، كما شهدنا مناصرات لهذه الأقلية من قبل شخصيات معروفة مثل لاعب نادي أرسنال الإنجليزي، مسعود أوزيل.

لكن الإيغور ليسوا الأقلية المسلمة الوحيدة التي تعاني الاضطهاد في العالم، فمن الصين إلى بورما والهند وروسيا والفلبين وإفريقيا الوسطى وسيريلانكا هُدمت المساجد ومُنعت الصلوات وقُتل عديد من الرجال والنساء والأطفال، فقط لأنهم مسلمون. 

ميانمار أو ما تُعرف أيضاً ببورما، دولة في جنوب شرقي آسيا يدين غالبية سكانها بالبوذية، أما الأقلية المسلمة فيها والتي تقطن في إقليم أراكان الواقع على الحدود مع بنغلاديش، فتسمى «الروهينغا».

ينحدر مسلمو الروهينغا من أصول عربية، وفارسية، وملاوية، ومغولية، وباتانية، وتبلغ  نسبتهم حوالي 15% من مجموع السكان الذي يزيد عن 53 مليون نسمة، بحسب وكالة أنباء أراكان.  

غالبية المسلمين في بورما يتجمعون في إقليم أراكان – ذي الأغلبية المسلمة – حيث تصل نسبة المسلمين فيه إلى أكثر من 70% والباقون من البوذيين الماغ وطوائف أخرى.

لكن لماذا وصفت الأمم المتحدة أقلية الروهينغا بالطائفة الأكثر اضطهاداً في العالم؟

بدأت الحكاية في العام 1784 عندما غزا البورميون جيرانهم في إقليم أراكان فقتلوا العديد من الأركانيين أو «الراخين» وهجروا الكثير منهم إلى وسط بورما وإلى مقاطعة شيتاكونغ المجاورة التابعة للبنغال الخاضع للاحتلال البريطاني.

وعندما احتلت بريطانيا الإقليم شجعت البنغال القاطنين في المناطق المجاورة بالهجرة إلى أودية أراكان الخصبة لزراعة الأرز فيها وذلك بسبب قلة سكان أراكان.

كان الإقليم يضم البوذيين والمسلمين كذلك، لكن في زمن الاحتلال البريطاني ازداد عدد المسلمين بشكل ملحوظ، إذ لم يكن هناك أي حدود دولية بين البنغال وأراكان، ولم تفرض قيود على الهجرة بين هاتين المنطقتين.

لكن هذه الهجرة ألهبت مشاعر العنصرية بين سكان الإقليم والتي بلغت أوجها بمذبحة قام بها البوذيون بحق المسلمين في العام 1942 فقتلوا وهجروا الآلاف منهم.

وعندما حازت بورما على استقلالها بقي إقليم أراكان خاضعاً لحكم البورميين، وزادت معاناة أقلية الروهينغا المسلمة وزاد التضييق عليهم.

فقد حرم البورميون سكان إقليم أراكان من حقوقهم السياسية وحريتهم الدينية، واستولوا على أراضيهم الزراعية التي كانت تشكل مصدر رزقهم الأساسي بحجة أنهم مهاجرون غير شرعيين من أراضي البنغال إلى الأراضي البورمية.

وبحسب وكالة أراكان للأنباء، فقد تعرض مسلمو الروهينغا للتهجير الجماعي القسري عدة مرات، ففي عام 1962 تم طرد أكثر من 300 ألف مسلم إلى بنغلاديش، وفي عام 1978 طرد حوالي نصف مليون مسلم، وفي عام 1988 تم طرد أكثر من 150 ألف مسلم في محاولة لتغيير المنطقة ديموغرافياً وتوطين البوذيين مكان المسلمين بعد بناء قرى نموذجية لهم.

كما تم طرد نصف مليون مسلم مرة أخرى في العام 1991.

كما تم إصدار قانون بحق الروهينغا في العام 1983م ينص على حرمان كل من لا يستطيع يُثبت أن أسرته عاشت في ميانمار قبل عام 1844 من الجنسية البورمية، مخلفين مئات الآلاف من المسلمين بدون جنسية أو حقوق سياسية أو اجتماعية.

لا يزال الروهينغا يعانون من الظلم والاضطهاد، فقد قُتل عشرات الآلاف من المسلمين في ميانمار على يد الجيش والميليشيات البوذية التي يقودها رهبان متطرفون، كما أُحرقت منازلهم ومساجدهم ومُنعوا من ممارسة حريتهم الدينية.

وبحسب شهادات سجلتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فقد تم توثيق عديد من حالات القتل العشوائي والاختفاء القسري والاغتصاب وقتل الأطفال ونهب وتدمير الممتلكات والاعتقالات التعسفية، جميعها أدت إلى هرب مئات الآلاف إلى بنغلاديش.

ماليزيا وتايلاند وإندونيسيا والهند والجارة الفقيرة بنغلاديش، كلها وجهات للاجئي الروهينغا الذي يغرق معظمهم بالبحر قبل إتمام رحلة اللجوء، ويتعرض الناجون منهم ببعض الدول لاعتقالات وتهديدات بالترحيل، لذلك وصفوا باللاجئين الذين لا يريدهم أحد.

الهند، دولة يقطنها نحو سدس سكان العالم، إذ يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة، ويشكل المسلمون نحو 14% من مجموعهم أي ما يقارب 172 مليون نسمة، فهم أكبر أقلية إسلامية في العالم ومع ذلك فإن نسبة تمثيلهم في مؤسسات الدولة محدودة جداً.

يعود تاريخ صراع الهندوس والمسلمين في الهند إلى القرن الثامن الميلادي، أي منذ دخول الإسلام إلى شبه القارة الهندية، فلا شك في أن اعتناق ملايين الهندوس للإسلام أثناء فترة حكم المسلمين قد ترك شعوراً بالمرارة وخيبة الأمل لدى كثيرين من الهندوس.

وعند دخول الاستعمار البريطاني إلى الهند، بدأت الصراعات العنصرية والطائفية بالتزايد، لا سيما في ظل سعي بريطانيا لإثارة التفرقة والصراعات العرقية والطائفية بين المسلمين والهندوس (أكبر طائفتين دينيتين في الهند).

وقد عمدت بريطانيا على تمكين الهندوس على حساب المسلمين الذين حكموا الهند لقرون متتالية منذ دخول الإسلام إلى البلاد.

وبعد حصول الهند على استقلالها سلمت بريطانيا الحكم للهندوس مستبعدة المسلمين ما أدى إلى حصول عدة صدامات بين الطرفين، لعل أعنفها الأحداث التي شهدتها ولاية آسام في عام 1983 حيث قتل الهندوس أكثر من 2000 مسلم أغلبهم من النساء والأطفال، بعد احتقانات كثيرة شهدتها المنطقة بسبب تدفق المهاجرين المسلمين إلى ولاية آسام.

ولا ننسى أحداث مسجد بابري في عام 1992، حيث هدمت عصبة من الهندوس المتعصبين المسجد، وهو ما أشعل أعمال شغب أسفرت عن قرابة ألفي قتيل.

وبعد نزاع قضائي طويل الأمد مع المسلمين الذين طالبوا ببناء المسجد مرة أخرى، قضت المحكمة لمصلحة الهندوس ببناء معبد للإله راما في موقع المسجد.

واليوم يعاني المسلمون الهنود من التمييز في المؤسسات التعليمية والثقافية، كما أن أفراد هذه الأقلية يصنَّفون بأنهم الأكثر فقراً بين أطياف المجتمع الهندي؛ لانخفاض متوسط الدخل السنوي لمعظم أفراد الأقلية المسلمة.

لذلك لم يكن من المستغرب حدوث الصدام الذي اشتعل في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019 في الهند، بسبب مشروع قانون مثير للجدل يقتضي تسريع إجراءات الحصول على الجنسية الهندية للجميع باستثناء طالبي اللجوء المسلمين.

في الصين تعد الأقلية المسلمة ثاني أكبر أقلية إسلامية بآسيا بعد الهند، حيث تبلغ نسبتهم 11% من إجمالي عدد سكان الصين البالغ 1.3 مليار نسمة وفقاً لبعض الإحصائيات التي تقول أن عدد مسلمي الصين يتجاوز 100 مليون نسمة.

يختلف مسلمو الصين في أصولهم العرقية، فمنهم تركي الأصل مثل جماعات (الإيغور، الكزاخ، والأوزبك، والتتار وغيرهم)، وأغلبهم يعيشون في تركستان الشرقية والمناطق المجاورة لها.

ومنهم صينو الأصل مثل جماعة (هوي هوي)، أما بقية الجماعات المسلمة في الصين فتنتمي إلى أعراق متفرقة.

تمتد جذور معاناة المسلمين في الصين إلى القرن السابع عشر، خلال فترة حكم المنشوريين الذين اضطهدوا الأقليات المسلمة ومنعوهم من ممارسة شعائرهم الدينية.

تغيرت الأحوال حين قضى الثوار الوطنيون على حكم المنشوريين في العام 1910 بمساعدة الأقليات المسلمة، حيث استعاد المسلمون بعد ذلك جزءاً من حقوقهم السياسية وأصبحوا قادرين على ممارسة عباداتهم  بحرية.

لكن بعد استيلاء الشيوعيين على حكم الصين بدأت الأمور بالتغير بالنسبة للمسلمين، وبدأوا يفقدون حرياتهم الدينية بالتدريج.

في البداية بدأت الصحف الصينية تستنكر عدد المساجد الكبير في الصين، ثم بدأت حملة لإغلاق هذه المساجد وإلغاء رحلات الحجاج إلى مكة، ثم تهجير المسلمين من مناطق ذات كثافة إسلامية عالية إلى مناطق أخرى، ثم تصاعد الموقف ليصل حد ضرب رجال الدين في الشوارع وحرق المصاحف والكتب الدينية ثم تطور الأمر إلى حد ارتكاب عدة مجازر جماعية بحق المسلمين.

ولعل أكثر الأقاليم التي عانت الاضطهاد، هو إقليم تركستان الشرقية الغني بالنفط والذي كان إقليماً مستقلاً قبل أن تحتله الصين في عام 1949، وتطلق عليه اسم إقليم شينغيانغ أو إقليم إيغور.

منذ ذلك الحين، قام مسلمو الإقليم بعدة ثورات للاستقلال عن الحكومة الصينية، كان آخرها ثورة عام 1966 التي قمعتها الحكومة الصينية بعنف، وأسفرت عن هجرة نحو 250 ألفاً إلى البلدان المجاورة مثل أوزبكستان وأفغانستان.

كما أنها نفذت عديداً من الأحكام التعسفية مثل إغلاق المساجد، وتطبيق قوانين أحوال شخصية لا تتناسب مع الشريعة الإسلامية، ومنع استخدام الأحرف العربية في الكتابة.

اليوم -كما هو معروف- لا يزال مسلمو الصين يعانون اضطهاداً، ونخص بالذكر الإيغور الذين تمنعهم الصين من ممارسة حريتهم الدينية وشعائرهم من صلاة وصيام، كما تمنع الرجال من إطلاق اللحى والنساء من ارتداء الحجاب، وتضيّق الخناق عليهم، لدرجة أنهم يحتاجون تصريحات أمنية للتنقل بين القرى.

بالإضافة إلى احتجاز أكثر من مليون من الإيغور وأقليات أخرى في ما يسمى معسكرات إعادة التأهيل في مقاطعة شينجيانغ شمال غرب الصين، حيث يتعرضون للتلقين السياسي والتعذيب والضرب والحرمان من الطعام.

يمثل المسلمون في روسيا ما بين 7% إلى 15% من السكان الروس البالغ عددهم 144 مليون نسمة، ويشكل الإسلام ثاني أكبر ديانة في روسيا بعد المسيحية.

يشمل تاريخ الإسلام في روسيا محطات من الصراع بين المسلمين والأغلبية الأرثوذكسية تتخللها فترات من الهدوء والوئام.

لكن نستطيع أن الفترة التي تراوحت ما بين عام 1552 حتى صعود كاثرين الثانية في العام 1762 شهدت قمعاً روسياً منظماً للمسلمين من خلال سياسات الاستبعاد والتمييز والذبح والطرد وإعادة التوطين القسري ومحاولات لطمس الهوية الإسلامية عن طريق هدم المساجد والتحول القسري إلى المسيحية.

تحسنت أحوال المسلمين بعد اعتلاء الإمبراطورة كاثرين الثانية عرش روسيا، فقد انتهجت نهج التسامح الديني وسُمح للمسلمين ببناء المساجد وممارسة جميع شعائرهم، بما فيها الحج إلى مكة المكرمة، بعدما كان ممنوعاً.

لكن الأقلية المسلمة في روسيا عادت لتصنف ضمن الأقليات المضطهدة في العالم في القرن التاسع عشر وتحديداً ما بين عامي 1817-1864 بعد اشتعال حرب القوقاز، وزحف الإمبراطورية الروسية لاحتلال مناطق شمال القوقاز المسلمة، بما في ذلك مناطق الشيشان، وداغستان، ومناطق القراشاي والشركس (الأديغة، أبخازيا والوبخ).

وقد أسفرت تلك الحرب عن استيلاء الروس على مناطق المسلمين وقتلهم وتهجيرهم إلى الدولة العثمانية.

أما في ظل الحكم الشيوعي لم يكن المسلمون أفضل حالاً في روسيا، فقد مورس ضدهم القمع والاضطهاد بسبب تعارض الفكر الإسلامي مع المبادئ الماركسية، واستمر ذلك ما بين عامي 1922 حتى 1991.

فقد عمل الشيوعيون على طمس المعالم الإسلامية ومنع الشعائر الدينية كرحلات الحج التي كانت تسير من روسيا إلى مكة، كما أحرقت الكتب المخطوطة بالعربية ولم يسمح للمسلمين بتولي مناصب في الدولة، وأغلقت الهيئات القضائية والمدارس الإسلامية.

وقد كان الاتحاد السوفيتي السابق يضم 6 جمهوريات مسلمة هي: أوزبكستان وطاجكستان وتركمنستان وقريغستان وكازاخستان وأذربيجان.

أما روسيا الاتحادية حالياً فتضم خمس جمهوريات إسلامية هي داغستان وباشكير وتتاريا واجاريا والشيشان.

تتعامل الحكومة الروسية مع المسلمين كأقلية حرة في ممارسة شعائرها الدينية، وبالرغم من عدم اضطهادهم كما في السابق إلا أن علاقات الحكومة بالأقلية المسلمة لا تزال تشوبها الريبة إذ لا يتم التعامل معهم بنفس الطريقة التي يعامل بها المسيحيون الأرثوذوكس من ناحية التمثيل السياسي في الحكومة والمشاركة في إدارة البلاد.

وبالرغم من أن الحكومة الروسية تعترف بالإسلام كثاني أكبر ديانة في الدولة إلا أنها تخشى تنامي الإسلام السياسي في المنطقة وتعمل على كبحه باستمرار.

يبلغ عدد السكان في إفريقيا 4.4 مليون نسمة يشكل المسيحيون غالبيتهم، بينما تبلغ نسبة المسلمين حوالي 15% منهم حتى عام 2012، إذ هُجر بعد هذا التاريخ غالبية مسلمي إفريقيا الوسطى هرباً من الحرب والاضطهاد.

بدأت أزمة المسلمين في إفريقيا الوسطى خلال انقلاب 2013، حينما تحالفت أربع ميليشيات مسلمة لإسقاط الحكومة، وتمكنت من خلع الرئيس فرانسوا بوزيزي، ثم أعلنت قائدها مايكل دجوتوديا رئيساً للبلاد، في ظل إدانات دولية.

إلا أن بوزيزي ودائرته الخاصة والجيش المنحل ما لبثوا أن تمكنوا من تجنيد ميليشيات مضادة مسيحية لاستعادة الحكم، وكان المدنيون المسلمون هم من دفع الثمن.

فبعد شهرين، اندلعت أعمال القتال بين الطرفين، وتصاعدت بشكل مأساوي حينما هاجمت القوات المسيحية ضواحي المسلمين في العاصمة بانغي، لتتحول الحرب إلى عمليات استهداف للمدنيين على أساس الهوية الدينية.

تميزت عمليات القتل التي استهدفت المسلمين بوحشيتها الشديدة، إذ جرى ذبح المسلمين وتقطيعهم وحرقهم أمام عدسات الكاميرات، وتصعد الأمر ليصل حد الإبادة الجماعية للمسلمين.

أما الناجون فقد فر معظمهم خارج البلاد، وكما تفيد التقارير فقد نزح 99% من مسلمي العاصمة بانغي، في حين أن 80% من مجموع مسلمي إفريقيا الوسطى قد غادروها خوفاً من الموت إلى الكاميرون أو التشاد، كما تم تدمير 417 مسجداً من أصل 436.

اليوم، وبالإضافة إلى المشاكل التي يعاني منها سائر سكان إفريقيا من انتشار الأوبئة والأمراض خصوصاً الإيدز والملاريا، وقصور شديد من الناحية التعليمية يعاني المسلمون على وجه الخصوص من تهميش سياسي إذ لا يحق لهم المشاركة في حكم البلاد، كما يعانون من قلة الوعي بالتعاليم الإسلامية وندرة الدعاة المؤهلين، مقابل تنافس مع المؤسسات التنصيرية التي تسعى إلى جذب أعداد كبيرة من المسلمين إلى الديانة المسيحية.

في حين يبلغ عدد سكان الفلبين 100.981.437 نسمة، يبلغ عدد الأقلية المسلمة حوالي ستة ملايين نسمة.

وتعتبر الفلبين من أقدم الدول الآسيوية التي دخلها الإسلام على أيدي المسلمين العرب من التجار والدعاة، وقد توطد الحكم الإسلامي بالمنطقة إلى أن ساهم الاحتلال الإسباني للمنطقة في انحسار هذا الحكم في العام 1899م.

كان المسلمون يستوطنون المنطقة الجنوبية من الفلبين، ويحلمون بتشكيل دولة مستقلة عن الاستعمار، لكن خلف الاحتلال الإسباني استعماراً أمريكياً ضم الجنوب المسلم إلى الشمال قبل أن يعلن استقلال البلاد في العام 1946م.

تسبب ذلك في حالة من الشعور بالغبن سادت بين مسلمي الجنوب الذين كانوا يعملون لنيل استقلالهم، لكن الصدام العسكري لم يبدأ حتى عام 1970م حين اتهم المسلمون الحكومة الفلبينية بدعم جماعات مسيحية مسلحة.

تأسست إثر ذلك الجبهة الوطنية لتحرير مورو عام 1972 لتقود مواجهات مسلحة ضد النظام الفلبيني، ومنذ ذلك الحين حتى الآن لم تنجح محاولات الجبهة للحصول على حكم ذاتي.

وبعيداً عن الصدامات المسلحة التي كانت نتيجتها تهجير قرابة مليوني مسلم فلبيني إلى ولاية صباح الماليزية المجاورة، تعاني الأقلية المسلمة في الفلبين من محاولات التغيير الديموغرافي، إذ يتهم المسلمون الحكومة بمحاولة تهجير المسيحيين إلى الجنوب ليتفوقوا عددياً على المسلمين.

كما يعاني المسلمون من نقص الحاد في الخدمات التعليمية والصحية والتهميش السياسي، إذ لا يملك المسلمون أي ممثلين في الحكومة أو الجهات القضائية.

يشكل المسلمون في سيريلانكا 10% من مجموع السكان البالغ 21 مليون نسمة، ويعانون -كما يعاني المسيحيون- تطرف وقمع البوذيين الذين يشكلون الأكثرية في البلاد.

وصول الإسلام إلى سريلانكا كان مرتبطاً بوصوله إلى الهند وجزر إندونسيا، وقد واجه المسلمون هناك العديد من التحديات كونهم أقلية خاصة بعد الاستعمار البريطاني الذي بذل جهوداً حثيثة لنشر البعثات التبشيرية وتحويل الناس إلى المسيحية في المنطقة.

بعد الاستقلال كان للمسلمين ممثلون في إدارة البلاد إلى جانب الأديان والأعراق الأخرى، لكن ذلك لم يحمِ مسلمي سيرلانكا من الاضطهاد بأي حال.

فانتشار عدة حركات بوذية متطرفة تجد في المسلمين تهديداً للهوية البوذية ساهم في تزايد نسبة أعمال العنف في سيرلانكا والتي خرجت مؤخراً عن سيطرة الحكومة بما فيها من ممثلين مسلمين.

فما بين عامي 2012 و2013، تم الإبلاغ عن أكثر من 350 هجوماً عنيفاً على المسلمين، وقد كانت المساجد هدفاً أساسياً لهذه الهجمات.

وبعد فترة بسيطة من الهدوء، عادت أعمال العنف لتتصاعد في عام 2014، حيث هاجم البوذيون منازل ومحلات تجارية يملكها مسلمون، مخلفين قتلى وجرحى.

وفي 5 مارس/آذار 2018، فرضت الحكومة السيرلانكية حالة الطوارئ مدة 10 أيام، بعد أعمال شغب وموجة من العنف الموجَّه ضد المسلمين في مدينة كاندي.

وتدَّعي المجموعات البوذية المتطرفة أنها تحمي البوذية، التي تهدِّدها الأقليات الإسلامية والمسيحية على حد سواء.

لذلك يلجأ البوذيون إلى نشر الخوف بين السكان المحليين، وتصوير الأقليات على أنهم يهددون الهوية البوذية، ويسعون إلى نشر إشاعات تشعل نار الكراهية بين البوذيين والديانات الأخرى مثل أن المسلمين يهرّبون المخدرات، ويروّجون حبوب منع الحمل ضمن خطة تهدف إلى منع تكاثر البوذيين.

ويغتنم الرهبان البوذيون المتشددون مثل «أمبيتيتي سومانا» ومنظمات مثل «مها سوهون بالاكايا» و«بودو بالا سينا» نيران التعصب الديني والكراهية، من خلال التحريض على أعمال الشغب بين المجتمعات البوذية والإسلامية.

وغالباً ما يقود «الرهبان القرويون» البوذيون الهجمات على الأقليات الدينية، ويقال إنهم مجرد بلطجية بوذيون يرتدون ملابس الرهبان، لكن بكل الأحوال لم تتم حتى الآن محاسبة أي منهم.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى