آخر الأخبارالأرشيفتقارير وملفات

الإعلام الجزائري لايمثل الشعب الجزائري… وكل الإعتذار لمنظمة الأمم المتحدة

بادية شكاط كاتبة في الفكر،السياسة وحقوق الإنسان

من روائع الإعلامية الجزائرية

باديــــة شكاط 

رئيسة منظمة إعلاميون حول العالم فرع الجزائر

عضو مؤسس

إنّ الحق لايخشى الحرية،بينما يخشى الحرية من ليسوا على حق،فنراهم  يسدّون على معارضيهم أفواه الطريق،بما أوتوا من طرائق التلفيق.

فبعد أن خرج نشطاء من الجالية الجزائرية في وقفة احتجاجية أمام مقر المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف بسويسرا،مطالبين بوقف الإعتقالات التعسفية في حق نشطاء الحراك الشعبي السلمي،وسلّموا عريضة لمكتب المفوضية لتنبيه الرأي الدولي إلى كل مايجري في الجزائر من قمع للحريات وانتهاكات حقوقية،(خاصة ماتعلق ببعض المعتقلين السياسيين،كقضية المعتقل بن نعوم الذي يحتاج إلى عملية جراحية عاجلة على القلب).

وعلى مقربة من إنعقاد المجلس العالمي لحقوق الإنسان يوم 14 سبتمبر 2020،سقط الإعلام الجزائري سقوطه الحر،لكي يحجب الرأي الحر،وأصاب مصداقيته في مقتل،حين راحت قنواته الرسمية تصرّح بما زعمت أنّ مصدره إذاعة مونتي كارلو الفرنسية،نقلاً عن من وصفته بالسكرتير في مكتب النزاعات بالأمم المتحدة في جنيف“عصام المحمدي”،حيث قال بزعمهم:“إنّ الشكوى التي تقدّم بها بعض الناشطين السياسيين الجزائريين ضد السلطات الجزائرية تم رفضها بعد 24 ساعة من إيداعها ودراسة محتواها من طرف المندوبين الحقوقيين بالمكتب،لأنّ محتوى الشكوى لا يتطابق مع تقارير منظمة حقوق الإنسان في الجزائر،وبعض الموقعين على العريضة لهم سوابق عدلية،وجميع الموقعين غير مقيمين في الجزائر لمدة 10 سنوات،كما أن مقدمي العريضة هم من مزدوجي الجنسية،ومنهم من لا يملك الجنسية الجزائرية،ولكون تصنيف الجزائر ضمن صدارة الدول العربية التي تكرس حرية التعبير وحماية حقوق الإنسان”.

لتصرّح بعدها السيدة “مارتا هورتادو” الناطق الرسمي باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة بجنيف:“لم يتم رفض أي شكوى ضد السلطات الجزائرية على مستوانا”.

ثم يرد المتحدث الرسمي باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان،روبرت كولفيل بأنّ “المقال غير صحيح،والمعلومات الواردة فيه والتي جرى تداولها على نطاق واسع من قبل وسائل إعلام أخرى في الجزائر وخارجها،مختلقة بالكامل من بدايتها إلى نهايتها”،وأضاف “لا توجد هيئة حقوقية تابعة للأمم المتحدة بهذا الاسم،ولم نتمكن من تحديد أي من موظفي الأمم المتحدة أو الخبراء المستقلين باسم عصام المحمدي”

كما قامت المفوضية العليا لحقوق الإنسان لمنظمة الأمم المتحدة بالرد ببيان إستنكاري،ذكرت فيه أن الوكالة الجزائرية نشرت مقالاً مبني على معلومات مفبركة،وبأنها استندت إلى تصريحات لشخص قدمته كسكرتير في مكتب المنازعات في الأمم المتحدة،وهذا الشخص غير موجود ضمن موظفي الأمم المتحدة والمكتب المذكور،ولا علاقة له بقضايا حقوق الإنسان”.

كما نشرت على صفحتها الفيسبوكية الرسمية  تدوينة قالت فيها إنّ المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل أوضح أن المقال غير صحيح.

كما ردّت بدورها إذاعة مونتي كارلو أنها لم تبث أي حوار مع المسؤول الأممي الوهمي،وأشارت المصادر إلى إمكانية أن تضطر الإذاعة إلى إصدار بيان لتكذيب ما نسبت لها وكالة الأنباء الجزائرية بشأن إجراء الحوار.

فبعد الشلل الذي أصاب حرية التعبير في الجزائر،و بعد احتلالها المرتبة 146 من أصل 186 حسب منظمة مراسلون بلا حدود،راح مقال وكالة الأنباء الجزائرية الملفق يزيد الطين بلة،والمريض علة.

إذ تُحمّل بعض المصادر في وكالة الأنباء الجزائرية،حسب بعض المواقع العربية كالعربي الجديد مسؤولي الإعلام في الرئاسة مسؤولية التقرير،وبأنه لم يكن جهداً صحافياً مستقلاً من مجهودات صحافيي الوكالة.

ليصبح بذلك الشعب الجزائري لايملك حرية الكلام ولا حرية الإستماع،فهو لايقول مايريد،ولايسمع إلا مايُراد.

و لتصبح مساحة الحرية التي يمتلكها الجزائري،هي فقط في حسن الإختيار بين اعتقال جسده أو إعتقال عقله.

ونحن كممثل الجزائر في منظمة إعلاميون حول العالم الدولية،نأمل من المفوضية السامية لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة أن تتقبّل خالص إعتذارنا على هذا التلفيق،والتجاوز الصفيق،الذي لانجد له مبرّرًا .

كما نطالب ممثل الجزائر في الأمم المتحدة،بتقديم بيان إعتذار باسم الجزائر،ونطالب بإقالة كل من كان وراء هذا التضليل الإعلامي،واستبدالهم بصحافيين تجتمع فيهم الكفاءة والمصداقية،لا من يجمعون لأسيادهم الأكف بالتصفيق ولو بالزيف والتلفيق،فيشوّهون الوقائع ليصنعوا لهم مايريدون من واقع،ويجعلون من وجه الدبلوماسية الجزائرية شاحبًا،ومن مصداقية الإعلام ضميرًا غائبًا.

فالوطنية بذرة غراسها في القلب،وليست محض سراب تناثر على حفنة تراب،والغايات الشريفة لاتنالها إلا الأيادي النظيفة.

يقول الفيلسوف ألبير كامو :”إنّ الهدف الذي يحتاج إلى وسائل غير صحيحة للوصول إليه.. ليس بالهدف الصحيح”.

فحين يتحول الإعلام من السلطة الرابعة إلى أداة من أدوات السلطة السياسية الخاضعة،فعن أي جزائر جديدة وتغيير نتحدث؟

 


بادية شكاط كاتبة في الفكر،السياسة وحقوق الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى