لايف ستايل

الإصابات لديهم قد تكون منعدمة.. لماذا يتجنّب فيروس كورونا إصابة الأطفال

أصاب فيروس كورونا أكثر من
28 ألف شخص، ومات 563 شخصاً على الأقل، لكن يبدو أن عدداً قليلاً نسبياً من
الأطفال وصل إلى أعراض شديدة حتى الآن، وفقاً للبيانات المتاحة.

فوفقاً لتقرير منشور 5 فبراير/شباط
2020 في مجلة JAMA العلمية
: «العمر المتوسط
للمرضى يتراوح بين 49 و56 عاماً»، وتكون إصابات الأطفال نادرة.

حسب صحيفة The New York Times الأمريكية، يقول الدكتور ماليك بيريس، رئيس قسم الفيروسات في جامعة هونغ كونغ، الذي طوَّر فحصاً تشخيصياً من أجل فيروس كورونا الجديد: «الأطفال يصابون، لكنهم يمرّون بمرض أخفّ، وربما لا يرى الأطباء المزيدَ من الأطفال المصابين، لأننا ليست لدينا بيانات عن الحالات الأخف».

في إحدى الحالات المنشورة
طفل عمره 10 سنوات سافر إلى ووهان، مركز التفشي، مع عائلته، ولدى مغادرتهم ظهر على
أفراد العائلة الآخرين المصابين، الذين تتراوح أعمارهم بين 33 إلى 66 عاماً أعراض
مثل الحمى، والتهاب الحلق، والإسهال، والالتهاب الرئوي.

وجد الأطباء أن الطفل أيضاً
كان لديه الالتهاب الرئوي الفيروسي في الرئتين، لكن لم تكن هناك أعراض ظاهرة، ويشك
بعض العلماء في أن هذا هو النمط المعتاد لفيروس كورونا في الأطفال.

قالت الدكتورة رينا
ماكنتاير، عالمة الأوبئة في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، بأستراليا، التي تدرس
انتشار فيروس كورونا الجديد: «إن الأطفال إما أن يكونوا مصابين دون أعراض، أو
أن لديهم إصابة خفيفة جداً». 

يوازي هذا النمط بطرق كثيرة
النمط الذي رأيناه في تفشي السارس ومتلازمة البحر الأبيض المتوسط التنفسية،
وكلاهما من فيروسات كورونا، إذ تفشت متلازمة البحر المتوسط في السعودية في عام
2012، وفي كوريا الجنوبية في عام 2015، وحصدا معاً أكثر من 800 حياة. ومعظم
الأطفال المصابين لم تظهر عليهم أية أعراض.

لم يمت أي أطفال في أثناء
وباء السارس في عام 2003، وأغلبية الوفيات كانت بين الأشخاص الذين تجاوز عمرهم 45
عاماً، وكان الرجال أكثر عرضة للإصابة.

من بين حالات السارس كان
الباحثون في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قادرين على التعرف على 135
طفل مصاب في التقارير المنشورة.

ووجد الباحثون إنَّ الأطفال
أقل من 12 عاماً أقل عرضة لدخول المستشفى أو لاستخدام الأكسجين أو العلاجات
الأخرى. أما الأطفال الأكبر من 12 عاماً فكانت لديهم أعراض تشبه كثيراً أعراض
البالغين.

قال الدكتور بيريس:
«لا نفهم تماماً سبب زيادة شدة الإصابة المرتبطة بالعمر». وأضاف:
«لكننا نرى هذا الآن، ومع السارس يمكنك أن ترى هذا بوضوح أكبر».

ليس من الغريب بالنسبة
للفيروسات أن تظهر أعراضاً أخف لدى الأطفال ومرضاً أشد بكثير لدى البالغين. فيروس
الجدري على سبيل المثال يمكنه أن يكون أمراً غير مهم على الإطلاق لدى الأطفال، لكنه
كارثي لدى البالغين.

الإنفلونزا غير اعتيادية في
هذا، فقد تطورت مع البشر على مدار آلاف السنوات، وتصيب الملايين حول العالم كل
عام. لكن دكتور بيريس أشار إلى أنه على الرغم من أن آلاف الأطفال ينتهي بهم المطاف
في المستشفيات بسبب الإنفلونزا كل عام، فإنه لا يموت سوى نسبة صغيرة منهم.

ربما يكون البالغون أكثر
عرضة لأنهم على الأغلب يعانون من أمراض أخرى، مثل السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو
أمراض القلب، وهو ما يضعف قدرتهم على تجنب الإصابة.

وتتدهور المناعة الفطرية،
التي لها دور مهم في محاربة الفيروسات، مع التقدم في العمر، وخاصة بعد منتصف
العمر. 

قالت دكتورة ماكنتاير:
«هناك شيءٌ ما يحدث في سن الخمسين». وأضافت: «إن المناعة تتدهور
وتنخفض على نحو كبير، والسبب أن كل الأمراض المعدية نجدها تحدث بالنسبة الأعلى في
كبار السن».

هناك سؤال مهم بشأن فيروس
كورونا وهو: 

قالت الدكتورة ماكنتاير إن
الصغار الذين لا يدركون أنهم مرضى قد يُسهمون في زيادة قوة الوباء.

ولنفهم الوباء فهماً
شاملاً، تقول هي وعلماء آخرون إنهم بحاجة إلى بيانات مفصلة، مثل متى تعرض الناس
لأول مرة للفيروس، متى بدأت الأعراض الأولى، كم عدد الناس الذين لديهم الأعراض
الخفيفة مقارنة بمن يعانون من أعراض عنيفة.

ومع البيانات المفصلة ربما
تتغير بعض الملاحظات، مثل زيادة خطر الإصابة، والمحصلة أن الأطفال قد لا يكونون في
خطر بسبب المرض مثل الكبار. 

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى