الأرشيف

الإرهاب فى العالم صناعة الدكتاتورية الفاشية للحكام العرب المدعومة من الغرب

تقرير اعداد
سمير يوسف
الحكومات، الدكتاتورية كانت دوما هى من تصنع الإرهاب جيلاً بعد جيل، فداخل دكتاتورية فاشية يولد منها حتماُ حركات إرهابية، هذا ما حدث في مصر وسوريا والعراق وفى ليبيا ايضا ، ولكن تبقى هنالك إشكالية منْ يمكننا أن ننعته إرهابياً ومنْ ننعته ثائراً ، فقد امتدت ساحات الصراع من العراق والشام إلى المغرب العربي، مرورا بالخليج ومصر،وامتدادا إلى اليمن . عجزت الآلات القمعية للأنظمة الدكتاتورية عن محاربة الأفكار المتطرفة وفقا لزعمها، بل إن الفرضية التي نود اختبارها عبر هذا التقرير أن توجيه الجيوش لأسلحتها تجاه مواطنيها كان هو السبب الرئيس في توسع دائرة هذه التنظيمات، التي نشأت كوادرها في اقبية السجون المدنية والعسكرية، والأكثر من ذلك أن العديد من رموز وقادة هذه التنظيمات على طول الساحة العربية هم ضباط سابقون خدموا ضمن صفوف هذه الجيوش. وفي بعض الحالات، فقد قامت السلطات بتدعيم هذه التنظيمات بشكل واضح من أجل الإجهاز على الحياة السياسية وضمان السيطرة على السلطة ، والإرهاب يأتي بعد كل نظام دكتاتوري، نظام يقتل ويعذب يعدُ الأرض حتما للإرهاب والكراهية.
 
 مصر احدى الدول العربية صانعة الإرهاب بسبب التهجير والقتل والتعذيب والسجون الغير ادمية .
خلال عامين من حكمه قتل الجنرال السيسي، الذي تحول إلى رئيس، ما يزيد عن ثلاثة آلاف من معارضيه وتسبب في جرح ما لا يقل عن ستة عشر ألفاً واعتقل ما يزيد عن أربعين ألفاً، وهو رقم قياسي استغرق دكتاتور تشيلي بينوشيه ثلاثة عشر عاماً في إنجازه.   
لقد مُنح السيسي سلطة نافذة ومتجاوزة أشبه ما تكون بسلطة الإله، وقدمته وسائل الإعلام للمصريين على أنه “المسيح المخلص”، وعلى أنه “رسول من رسل الله” وعلى أنه “المنقذ”  وعلى أنه أفضل من النبي محمد .
عكف السيسي على تشكيل دولة جديدة تقوم بشكل أساسي على العسكر وجهاز الأمن. ولا يفتأ يذكر المصريين كيف أنه تمكن بفضل الإرادة الإلهية من إنقاذ الدولة المصرية من الانهيار. وكيف أن الدولة كانت مستهدفة في لحظة من اللحظات، وكم هو حريص على إعادة بنائها.   
كما حث المصريين على أن يتفانوا في خدمة الدولة، ودفعهم نحو العمل كمخبرين ضد أعدائها ويقصد بهم خصومه ومعارضيه. كما اشتكى من أن المصريين لا يتجسس بعضهم على بعض ولا يشي بعضهم ببعض بما فيه الكفاية، مؤكداً على أن واجبهم الوطني تجاه الدولة يحتم عليهم المزيد من الجد والمثابرة.   
مضت عسكرة الدولة والمجتمع في عهد السيسي بسرعة فائقة، وكان قد عين وزارة من البيروقراطيين الذين ينفذون أوامره، وليس من التكنوقراط الذين يكرسون خبراتهم في خدمة الدولة والمجتمع.   
كما لم يفتأ يروج للعسكر على اعتبار أنهم المحرك الأساسي لعجلة الاقتصاد، وبكونهم السمسار الأساسي في البلاد وحتى المقاول بالباطن، دون أي رقابة أو متابعة مدنية أو ضمانات تحد من فساد المؤسسة العسكرية.
تهجير بدو سيناء
كانت شبه جزيرة سيناء دوما جزء من مصر على مر تاريخها، إلا أنها غالبا ما كانت تشعر أنها أقرب إلى غزة ويافا وصحراء النقب بأكثر من قربها من بر مصر، وعبر تاريخها الطويل فقد ظل البدو يسكنون سيناء، وهم يختلفون في طباعهم عن سكان وادي النيل. في العصر الحديث شكلت قناة السويس حاجزا جغرافيا  ساهم في تدعيم هذا الحاجز النفسي، حيث صارت سيناء مرتبطة بالقناة، لا العكس.
مثلت كامب ديفيد لحظة فارقة في تاريخ سيناء، وزاد الملحق الأمني للاتفاقية من عزلة شبه الجزيرة المصرية ؛ فبموجب الاتفاقية تم تقسيم سيناء إلى 3 مناطق خالية من التواجد العسكري المصري بشكل كبير، ووقف التنسيق الأمني المصري الإسرائيلي حائلا أمام جميع مشروعات تعمير سيناء. وجاء النشاط القمعي لجهاز مباحث أمن الدولة في التسعينيات ليجهز على ما تبقى من سيناء، بسبب سياسة العقاب الجماعي التي تم ممارستها ضد أهل سيناء، وقد شملت ممارسات الجهاز الاعتقال التعسفي وقتل الشباب والأطفال بل حتى النساء  للإسلاميين في سيناء، وإرسالهم إلى القاهرة، حيث اختلطوا بالجهاديين والتكفيريين في السجون المصرية ، ليثمر هذا الاختلاط أولى ثماره في صورة “جماعة التوحيد والجهاد” التي أسسها طبيب الأسنان خالد مساعد، وتوسع نشاط هذه التنظيمات خلال أعوام ما بين 2004- 2006.
ووفقا لصحيفة لوفيغارو الفرنسية  فإن القمع والاضطهاد الذي يتعرض له البدو في سيناء يسهل عملية استقطابهم من قبل الجماعات المسلحة، مؤكدة أن هناك جيلا جديدا من شباب البدو ـ ظهر بعد الثورة ـ عانى من النظام العسكرى السلطوى، وقرر العصيان والوقوف ضد الدولة، حتى إن زعماء القبائل لم يعد لهم سيطرة عليهم.
لم يقتصر التمرد ضد سلطة الدولة على السكان المتضررين الذين تم استقطابهم من قبل الجماعات الإسلامية، وعلى الرغم من حالة التماسك التنظيمي في صفوف الجيش، إلا أن ضيق بعض الضباط أنفسهم من ممارسات القمع ضد الأهالى قد سهل استقطاب بعضهم من قبل الجماعات المسلحة، وقد بدأت هذه المسيرة منذ الثمانينات في أصداء توقيع اتفاقية كامب ديفيد، بداية من ضابط المدفعية «خالد الإسلامبولي», وضابط المخابرات الحربية «عبود الزمر»، والضابط في سلاح الدفاع الجوي «عبد الحميد عبد السلام»، والذين خططوا ونفذوا عملية اغتيال الرئيس الأسبق «أنور السادات» ، بل إن تنظيم القاعدة قد نجح في تجنيد الضابط السابق في الجيش المصري «سيف العدل» ليصل إلى المراتب العليا في قيادة التنظيم، إضافة إلى عقيد الصاعقة السابق «محمد إبراهيم مكاوي» المكني بـ«أبي المنذر ، وتشير مصادر إلى أن هناك أكثر من 200 شخص، يضمون بين صفوفهم عددا من أفراد الجيش السابقين يحاكمون بتهمة الانضمام إلى جماعة أنصار بيت المقدس (ولاية سيناء حاليا). وقد ارتبطت أسماء عدد من الضباط السابقين بالعديد من عمليات المسلحين التي وقعت في مصر خلال العامين السابقين، أشهر هذه الأسماء هو الضابط «هشام عشماوي» الذي ارتبط اسمه مع الضابط هشام عبد الحليم بتنفيذ الهجوم على كمين كرم القواديس في أكتوبر عام 2014 ، إضافة إلى الضابط المنشق «وليد بدر» المتهم بتدبير محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق في أكتوبر/ 2013. سوى الحادثة التي وقعت في نوفمبر 2014 والتي اتهم فيها ضابط البحرية المنشق أحمد عامر في اختطاف أحد اللانشات وتدميره وقتل كل من كانوا على متنه.
الضابط-هشام-عشماوي
إن تصاعد وتيرة الحرب ضد الإرهاب التى تسيطر على العالم اليوم فقدَ المواطن في الغرب الكثير من حريته الشخصية وحقوقه أيضا، فقانون الحرب على الإرهاب أصاب خصوصيات الفرد وحريته الشخصية عبر سن قوانين تمنح الدولة التنصت على هاتفه وحجزه أن تطلب الأمر دون تهمة محددة،
كما أن الحكومات الغربية تنظر إلى الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية على أنها جزء من منظومة طبيعية في العالم العربي والإسلامي أم أنها تأخر عن ممارسة الديمقراطية؟
إن الدكتاتوريات العربية وحكومات شيوخ النفط حكومات غير شرعية لأنها لا تمثل شعوبها على الإطلاق، وهذه الحكومات إحدى أسباب الدمار والتطرف وخلق الجماعات الإرهابية في العالم العربي.
ولو أخدنا حكومة ديمقراطية مثل الألمانية فهي تتمتع بأنها منتخبة وعبر تطور طويل الأمد ولكن سنجد أن المصالح السياسية تمر عبر المصالح الاقتصادية وأسواق التجارة ومن المؤكد هذه اللعبة الاقتصادية تلعب دورا في نوعية العلاقات السياسية بدول العالم مثل إيران والصين ودول العالم العربي، والدعوة إلى التغيير والديمقراطية في هذه الدول موجودة عبر القنوات الألمانية ولكن مليون وربما مليار من الأعمال التجارية المشتركة بين هذه الدول ورجال المال الألمان تحيل دوما إلى نسيان موضوعة المطالبة بحقوق الإنسان والديمقراطية وتكون أحيانا غير مهمة لدى السياسة الألمانية في تعاملها مع هذه الدول.
كما ان النظام العالمي يريد من الانظمة العربية أى حكومات مسرح العرائس ان تطبق على شعوبها القوة كي لا يفكر الشعب بالتغيير
أعتقد أن الشعوب العربية تعرف تماما ما هو المفيد لها، ولكن رأي هذه الشعوب غير مسموع وغير مرغوب فيه في النظام العالمي الجديد. النظام العالمي يريد من الأنظمة العربية أن تطبق على شعوبها بقوة، لكي لا يفكر الشعب بالتغيير كاستغلال النفط لصالح البلاد وبقية العناصر الاقتصادية.
أن بقاء الأنظمة القمعية الوحشية المستبدة من مصر إلى دول الخليج وتفاقم الأزمة الاقتصادية وذيوع الأمية والجهل والتجهيل والاستخفاف بالمواطن وحقوقه وإسكات أي صوت مستقل يحاول أن يقدم للمواطن طريقا ثالثا بين مطرقة الحكم الجائر وسندان التطرف المطلق المعادي للسلطة .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى