تقارير وملفات إضافية

الأقليات تدفع الثمن.. إيران تتهم العرب والأكراد بالضلوع في الاحتجاجات

أعادت أيام الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة واندلاع العنف في
إيران النقاش حول وضع الأقليات في البلاد. وذلك في ظل تحذير بعض الخبراء من أنَّ
الحكومة تُلقي باللوم في هذه الاضطرابات على مجموعات الأقليات، في محاولةٍ منها
لتبرير تضييق الخناق عليهم أكثر، بحسب تقرير لوكالة VOA الأمريكية.

واندلعت الاحتجاجات الإيرانية التي عمَّت البلاد في الأسبوع
الماضي، بسبب الغضب من زيادة الحكومة لأسعار الغاز فجأة.

وأفادت مجموعة مراقبةٍ تابعة لمنظمة العفو الدولية، الثلاثاء
الماضي، 19 نوفمبر/تشرين الثاني، بمقتل ما لا يقل عن 100 متظاهر على يد قوات الأمن
واعتقال أكثر من ألف شخص.

وزعمت الحكومة الإيرانية انتصارها على الاحتجاجات، التي وصفها بعض
المسؤولين بالمكيدة المعادية بقيادة الولايات المتحدة ومساعدةٍ من مجموعات
المعارضة المنتمية إلى الأقليات، مثل الأكراد في الشمال الغربي وعرب الأهواز في
الجنوب الغربي.

وقال كمران ماتين، الباحث الإيراني بجامعة ساسكس والمقيم في
بريطانيا، لوكالة صوت أمريكا VOA، إنَّ المسؤولين
الإيرانيين يتهمون علناً عناصر من المعارضة الكردية بالعمل مع وكلاء للولايات
المتحدة وإسرائيل. وقال أيضاً إنَّ تلك الحملة هي محاولةٌ لاستقطاب القوميين الإيرانيين
والمخلصين للنظام.

وأفاد ماتين: «في الظروف الحالية، سيكشف النظام الإيراني على
الأرجح عن أقسى أساليبه القمعية ضد الأكراد، كوسيلة لترهيب بقية الشعب الإيراني
وإجباره على الإذعان»، مضيفاً أنَّ الحكومة استمرت من قبل في إلقاء اللوم على
الأقليات محاولةً نزع الشرعية من الحركات الشعبية.

والجمعة 22 نوفمبر/تشرين الثاني، أوردت وسائل الإعلام الحكومية
خروج آلاف المتظاهرين المؤيدين للحكومة إلى شوارع المدن الإيرانية الكبرى، مثل
طهران وشيراز وأصفهان وكرمان وزاهدان. وردد هؤلاء المتظاهرون، على حد قول الإعلام
الحكومي، شعارات ضد «مثيري الشغب والأعداء الذين كانوا العقل المدبر لهذه
الاضطرابات».

وخاطب آية الله أحمد خاتمي، الإمام المؤقت لصلاة الجمعة في طهران،
المتظاهرين قائلاً إنَّ المسؤول عن هذه الاضطرابات هم «عناصر تخريبية»
مدعومة من الولايات المتحدة والسعودية.

وفقاً لرامان غافامي، المحلل المقيم في لندن والمناهض للتمرد، تحاول
السلطات الإيرانية خلق روايةٍ لصرف انتباه الوطن عن القضايا الأكثر إلحاحاً
المتعلقة بسوء الإدارة الاقتصادية وتفشي الفقر، من خلال تصوير المتظاهرين كوكلاء
أجانب.

وأوضح غافامي لوكالة VOA أنَّه «وفقاً
لتقرير منظمة العفو الدولية، وقعت أكثر من نصف الخسائر المُبلغ عنها في المناطق
الكردية. ويبين هذا مدى خوف النظام من الأكراد واحتمال تزعمهم للاحتجاجات».

وقال إنَّ المسؤولين في طهران قلقون من أن تشجع هذه الاحتجاجات
الميليشيات المعارضة الكردية، المتواجدة على الحدود الإيرانية العراقية، على زيادة
حضورهم في المناطق ذات الأغلبية الكردية.

وأضاف: «تعرف طهران، بغض النظر عن الموقف الإيراني الحالي،
أنّ الأكراد لن يكفوا عن السعي إلى أهدافهم في الحصول على حقوقهم السياسية
والاجتماعية والثقافية والمالية. لذا تعتبر إيران المناطق الكردية تهديداً أكبر
على وجودها. وحل طهران جوهرياً لمشكلة الأكراد يزيد سوءاً، كما شهدنا على مر
الأربعين سنة السابقة».

يزيد التعداد السكاني في إيران عن الـ80 مليون نسمة، ويغلب فيها
العرق الفارسي، وتُعَدُّ ديانتها الأساسية هي الإسلام وخاصة المذهب الشيعي. ويحتضن
البلد ملايين الأقليات العرقية الدينية، مثل الأكراد وعرب الأهواز والآذريين
والبلوش.

وأوضح باباك تاغفاي، المحلل الإيراني المقيم في مالطا، أنه
بالإضافة إلى الأكراد؛ يُلقي المسؤولون الإيرانيون باللوم أيضاً على عناصرٍ من عرب
الأهواز المتواجدين في محافظة خوزستان الغنية بالموارد في الجنوب الغربي. وقد اتهم
المسؤولون الإيرانيون في الماضي السعودية والمجموعات السنية المتطرفة، مثل تنظيم
الدولة الإسلامية (داعش)، بمحاولة وضع أقدامهم في المنطقة.

وقال إنَّ الحكومة تحاول دائماً تصوير المنطقة في الإعلام الحكومي
على أنّها معقلٌ للإرهاب، حيث «يظهر شباب الأهواز على شاشات التلفاز ويتم
تقديمهم بوصفهم وكلاء للمنظمات المسلحة المتطرفة سيئة السمعة، ويتلقون التدريبات
والتمويل والأوامر من أعداء إيران لإثارة الاضطرابات».

أفاد شاهد علوي، الصحفي والخبير المقيم في واشنطن الذي يتابع عن
كثب التطورات في إيران، بأنَّ الحملة التي شنتها الحكومة لإنهاء الاحتجاجات هذا
الشهر استهدفت أيضاً الناشطات الإناث اللاتي قدن الحركات النسائية في الدولة
المحافظة.

وأضاف علوي، الذي أفاد باعتقال عشرات الناشطات الإناث على يد
السلطات في الأيام الأخيرة: «يبدو أنَّ السلطات تضيف النساء إلى القائمة
الجديدة من «أعداء الدولة»، من خلال وصفهن بالعناصر التخريبية وذكر دور
القائدات النساء في الانتفاضة الأخيرة».

وأذاعت وسائل الإعلام الحكومية يومَي الخميس والجمعة الماضيين،
تقريراً يحدد سمات الناشطات الإناث اللاتي قدن المتظاهرات.

ويأتي التقرير في أعقاب برنامجٍ تلفزيوني آخر عُرض في مطلع هذا
الأسبوع، وأظهر امرأةً كردية تُعرف بفاطمة دافاند، «تعترف» زعماً بأنها
تم تأجيرها من جانب مجموعاتٍ معارضة كردية لقيادة المتظاهرات إلى ارتكاب أعمال
العنف.

وأردف علوي في النهاية: «تبدو التقارير الدعائية التي تُعرض
على شاشات التلفزيون الوطني وكأنها تمهد الطريق أمام السلطات لتبرير ارتكاب أعمال
وحشية مسقبلاً ضد الأنشطة النسائية».

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى