آخر الأخبار

الأطباء بالصين يبحثون عن “زجاج مُصنفر” في رئات المرضى.. طريقة جديدة للكشف عن فيروس كورونا

غيَّر
المسؤولون في مقاطعة هوبي الصينية، حيث بؤرة تفشي مرضي فيروس كورونا، طريقة حصر
أعداد الحالات، فبدلاً من الاعتماد على فحوص الدم، التي تتسم بمحدودية قدرات
إجرائها وتستغرق أياماً إلى حين التوصُّل إلى نتائج، بدأ المسؤولون تضمين الحالات
التي شُخِّصَت عن طريق تقنية التصوير المقطعي، في الحصر الكلّي اليومي للمصابين.

حسب موقع Business Insider الأمريكي الذي أورد
الخبر الجمعة 14 فبراير/شباط 2020، تعتبر عمليات التشخيص بتلك الآلية أقل شمولاً
من فحوص الدم، ولكن صحيفة New York Times الأمريكية قد أوردت خلال الأسبوع الماضي، أن
الأطباء في مقاطعة ووهان، التي نشأ فيها الفيروس، تعاني نقص أجهزة اختبارات
الدم. 

بالنسبة للمرضى
الذين يُشخَّصون عن طريق التصوير المقطعي المُحَوْسب -أو من يسميهم المسؤولون
الحالات الخاضعة للتشخيص السريري- تبدو أعراض الفيروس على رئاتهم، ولكنهم إما أنهم
لم يخضعوا للفحص المختبري، وإما  أنهم 
لقوا حتفهم، من جراء المرض قبل إجراء الاختبار.

ترجِّح أحدث
الأرقام أن الفيروس قتل ما لا يقل عن 1370 شخصاً، وأصاب أكثر من 60 ألف شخص. ومن
المتوقَّع زيادة هذا الرقم في حين تكتشف عمليات التشخيص بالتصوير المقطعي المحوسب
مزيداً من الحالات خلال الأيام المقبلة.

ينبغي أن تظهر
الرئة السليمة باللون الأسود في الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب، إذ من الشائع
وجود كتل صغيرة من الأنسجة أو العقيدات الرئوية التي تبدو في هيئة نقاط بيضاء.

لكن في فحوص تشخيص فيروس كورونا، تبدو صور الأشعة بها بقع بيضاء اللون يسمّيها أخصائيو الأشعّة ground glass opacity “عتامة الزجاج المُصنفر”.

باراس لاكاني،
أخصائي الأشعة في جامعة توماس جيفرسون، لموقع Business
Insider،
قال: “يبدو الأمر كأنه زجاج باهت مُصنفر، ويجسّد وجود سائل في مساحة
الرئة”. ولكن باراس قال أيضاً إن هذه العتامة الزجاجية ليست كافية وحدها
لتشخيص فيروس كورونا.

إذ أشار
قائلاً: “يمكنك أن ترى تلك الهيئة لدى المصابين بأنواع العدوى كافة؛
الجرثومية، أو الفيروسية، أو حتى في بعض الأحيان لدى المصابين بأمراض غير معدية،
وحتى بخار السجائر الإلكترونية يبدو في بعض الأحيان بهذا الشكل”.

رغم ذلك، حسبما
أضاف أخصائي الأشعة، فإنَّ رصد البقع مهمٌّ حينما تمتدّ إلى حوافّ رئة المريض.
وقال باراس: “هذا شيء لا نراه في كثير من الأحيان، ولقد رأيناه لدى المصابين
بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)، وشهدناه أيضاً في متلازمة الشرق
الأوسط التنفسية (ميرس)”. 

يشير تحليل 140
حالة تشخيص لفيروس كورونا بالأشعة إلى أن تلك البقع المعتمة الزجاجية على كلتا
الرئتين تعد سمة مميزة للفيروس.

حلل الباحثون فحوصاً أجريت بالتصوير المقطعي المحوسب للمرضى بمستشفى في تشونغنان بجامعة ووهان، ومعظمهم من الرجال كبار السن الذين يعانون مشاكل صحية سلفاً. وتلك الصور أعلاه كانت لفحص مريض يبلغ من العمر 52 عاماً. 

فقد صوِّرت
المجموعة الأولى من فحوص التصوير المقطعي المحوسب في 7 يناير/كانون الثاني، بعد
خمسة أيام من بدء ظهور الأعراض على المريض. وتظهر فيها بقع تشبه الزجاج المصنفر في
قاع كلتا الرئتين.

إذ تلقَّى
الرجل تدابير دعم الحياة في الفترة من 7 إلى 12 يناير/كانون الثاني، وبعدها ظهر
التحسُّن على حالته. والمجموعة الثانية من صور الأشعة كانت في يوم 21 يناير/كانون
الثاني، وتُظهِر تقلُّص أو اختفاء عديد من تلك البقع البيضاء. 

وصلت امرأة
تبلغ من العمر 33 عاماً إلى مستشفى بمدينة لانتشو بالصين، في حين تعاني الحمى
والسعال منذ خمسة أيام، وكانت درجة حرارتها 39 مئوية، وكانت تعاني كذلك حشرجة في
تنفُّسها، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وهي إحدى علامات الإصابة بالفيروس. في
الفحص المبدئي بالتصوير المقطعي المحوسب، وجد الباحثون بالمستشفى الأول في جامعة
لانتشو بقعاً كالزجاج الأبيض في الزاوية السفلى من رئتيها.

أعطوها
البروتين المستخدم لعلاج الالتهابات الفيروسية، ويسمى الأنترفيرون. ولكن بعد ثلاثة
أيام -بالمضي قدماً في علاجها- كانت البقع أكثر وضوحاً، وقال لاكاني إن الشيء نفسه
حدث لدى مرضى السارس. وقال: “إذا لم تكن على علم بهذا المرض، فستطالع الأشعة
وستقول فقط: حسناً، هذا المريض مصاب بالتهاب رئوي، لأن هذا هو الشيء الأكثر شيوعاً
من بين ما نرى”.

لكنّه أضاف أن
“الالتهاب الرئوي لا يزداد سوءاً على نحوٍ سريع”، لذا كان من الممكن
استبعاده في تلك الحالة.

عكف باحثون من
جامعة أنهوي الطبية في مدينة خفي الصينية على فحص سيدة بعد
احتجازها في المستشفى بسبب الحمى والسعال. كان تنفسها متحشرجاً أيضاً. وقال
الباحثون إن “الهالة الزجاجية” التي عثروا عليها ربما تكون سمة مميزة
للعدوى الفيروسية والالتهاب الرئوي.

بعد أربعة أيام
في المستشفى، تفاقم حجم العقيدة الرئوية الموجودة بالرئة اليمنى للمريضة.

كما أن هناك نسقاً “يشبه الأرصفة العشوائية” في صور أشعة بعض المرضى، لا سيما بتلك الخطوط الصغيرة داخل البقع البيضاء 

إذ وجدت دراسة شملت 21 مريضاً
في ثلاث مقاطعات صينية
أربعة مرضى، يبدو في صور أشعّاتهم نمط يشبه هيئة
الأرصفة العشوائية المتداخلة.

وقال لاكاني:
“يبدو تقريباً كطريق مرصوف بالحصى، وفي بعض الأحيان عندما نراها، تكون في كل
مكان بالرئة. لكن رؤيتها في مناطق صغيرة قليلة تعدُّ أمراً أقل شيوعاً، وغريباً
بعض الشيء”. وقد ظهر هذا النمط أيضاً في بعض فحوص مرضى السارس وميرس.

أشارت دراسة
أجريت على مرضى تعافوا من فيروس كورونا، إلى أن هذا النسق المشابه للأرصفة عشوائية
التنظيم قد يكون شائعاً بين المرضى الذين يعانون حالات أكثر اعتدالاً.

حلَّل الباحثون
بمركز شنغهاي للصحة العامة السريرية حالة هذا المريض بعد ثلاثة أيام من احتجازه
بالمستشفى. وبالإضافة إلى رصد تلك البقع الزجاجية، يظهر نسق شبكي يشير إلى تلف
الرئة المرتبط عادة بمتلازمة ضيق التنفس الحادة.

وجدت دراسة
حديثة في دورية The Lancet، أن فيروس كورونا يمكن أن يؤدي إلى الإصابة
بمتلازمة ضيق التنفس الحادة
، التي غالباً ما تودي بحياة المصابين بها.

وفقاً لباحثين
من شنغهاي، فإنه من بين 22% من المرضى البالغ عددهم 50 مريضاً الذين طالعوا
الأنماط الشبكية الظاهرة في أشعّاتهم، كان 77% لديهم بقع زجاجية، في حين أن نحو
60% كانت أنسجة الرئة لديهم مملوءة بالسائل بدلاً من الهواء. 

هي الحمى، و/أو
السعال، والبقع الزجاجية في كلتا الرئتين، وكذلك تاريخ التعرض لأفراد من ووهان.
ورغم ذلك، لا يظهر
فيروس كورونا في الأشعة فوراً دائماً
.

إذ قال مايكل
شونغ، المؤلّف الرئيسي للدراسة التي أجريت بجامعة لانتشو، في 3 فبراير/شباط:
“لا يمكننا الاعتماد على التصوير المقطعي المحوسب وحده لاستبعاد الإصابة
بفيروس كورونا”.

لاكاني أضاف أن
الفحوص التي أُجريت بالتصوير المقطعي المحوسب تعد “واحدة من بين أربعة أو
خمسة أِشياء” يتطلّبها التشخيص؛ إلى جانب الأعراض، والتاريخ السريري، وتطوّر
المرض، والفحص المعملي.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى