آخر الأخباركتاب وادباء

الأستاذ خميس أمبير

(كوميديا هزلية في زمن الكورونا)

بقلم الأديب الكاتب

مهندس/ محمود صقر 

 Mahmoud Saqr

09/05/2020
المشهد الأول (واقعي) : الأستاذ خميس في المعمل .

كان الأستاذ “خميس” وشهرته بين الطلبة “خميس أمبير” -نسبة إلي قانون أمبير- مدرس مادة العلوم ونحن في بداية المرحلة الإعدادية .
كان قصيراً نحيلاً أشبه ما يكون بالممثل الراحل “الضيف أحمد” ، وكان شخصية كاريكاتورية عجيبة التصرفات .
ومن أيامه المشهودة ذلك اليوم الذي ذهب بنا إلى المعمل لإجراء تجربة عملية .. وقف بشموخ وثقة وهو يشرح لنا التجربة العملية التي سيضيف لها مركب كذا على مركب كذا وسينتج عنه بخارًا لونه أحمر .
وقفنا مشدوهين أمام الساحر العجيب الذي سيُخرِجُ لنا الشيطان الأحمر من القنينة .
يصب المركبين في الوعاء .. ينطلق البخار والدخان .. نترقب بعيون مفتوحة المارد الأحمر .. ولكن .. ؛
تحدث المفاجأة … فالمارد لونه أزرق .!
ينظر الأستاذ خميس إلى الدخان الأزرق باندهاش ، ويصمت بُرهة ، ثم يصوب نظره إلينا بنظرة يتطاير منها الشرر ويقول : مثل ما قلت لكم بالضبط .. اللون الأحمر .؟؟!!
تنعقد ألسنتنا ويسود الصمت .. يخرِقُ الأستاذ خميس بصوته جدار الصمت ويرفع عصاه صائحاً :
لماذا لا تنطقون .. هل خرست ألسنتكم .. ألا تشاهدون اللون الأحمر .؟؟!!
فيصيح معظم التلاميذ : أحمر .. أحمر .. يا أستاذ . !!

المشهد الثاني (خيالي) : رد فعل التلاميذ.
بينما جمهرة التلاميذ يصيحون : أحمر .. أحمر .
يقف تلميذ ويقول للأستاذ :
قرأت في ديوان “أبو العلاء المعري”
تَلَوْا باطِلاً، وجلَوْا صارِماً، وقالوا: صدَقنا! فقلتم: نعَم!
رد عليه الأستاذ : وما علاقة هذا بموضوعنا يا خفيف يا ظريف .؟!
قال له : يعني “المعري” يقصد :
جلوا صارما وقالوا أحمراً وقالوا صدقنا ؟ فقلنا: نعم .!!
فرد الأستاذ: تصدق إنك ولد عبيط .. قُل مثل زملائك أحمر .. لازم تلف وتدور وتقول لي المِعَري والمِغَطي .!!
قام تلميذ وقاله يا أستاذ :
الولد ده قصده يُذَكِرك بمشهد “توفيق الدقن” وهو بيضرب “عبد المنعم إبراهيم” في فيلم طاقية الاخفا ، وهو يقول له : العلبة فيها فيل … فيها إيه ؟؟.. فيل .!!
قال له : تصدق إنك ولد غبي .. ما صلة العلم والتجارب العلمية الدقيقة والإنجازات العلمية التي أقدمها لكم ، بالفيل .. والمنديل .. والهبل بتاعك ده .!!
قام تلميذ بكل جدية وقال :
أنا قرأت كتاب (آثرت الحرية) ل “فيكتور كرافيتشينكو” الشيوعي الروسي الهارب من نظام “ستالين” ، حيث قال منتقداً ديكتاتورية هذه الحقبة : ( كنت بصفتي عضواً بارزاً في الحزب الشيوعي ألقي محاضرات ، وكنت أردد فيها الأكاذيب ، وكان السامعون يعلمون أنني كاذب ، وبرغم ذلك كانوا يصفقون لي .. فأنا وهم كنا نتقبل إهانة تمثيل أدوارنا المقررة في هذه المهزلة السياسية ).
ضحك الأستاذ خميس وقاله : تصدق إنك ولد ذكي .. ذكرت الشيوعية بمناسبة اللون الأحمر الذي رأيته .. صح ؟…هههههه …!!
ووسط الأغلبية الصامتة ، قلة قليلة من الصف قالت : يا أستاذ التجربة فشلت ، والنتيجة زرقا .. والله زرقا ..
فقام جمهرة من الطلاب يصيحون : حمرا .. حمرا ..
ووسط صيحات : حمرا .. حمرا .. شعر الأستاذ خميس بالنشوة و لوَّحَ بعصاه ..
فرفع أحد الطلبة علماً أحمراً ، وأخرج غيره طبلة وزمارة ، ورفعوا الأستاذ خميس على الأعناق وهم يهتفون :
أستاذ خميس خط أحمر .. ولون بخاره لون أحمر .
أستاذ خميس ياكايدهم .. لونك الأحمر مشعللهم .
وانتشر الدخان الأزرق .. وأَظلم المكان .. وأُسدِل الستار على المهزلة .!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى