ثقافة وادب

اغتيالات وصراعات سياسية وكورونا.. اقرأ رواية “العمى” لتفهم ما يحدث لنا في عام 2020

“إن العلم على مشارف خلق كارثة، إنه يخلق إنسانيتين تتطوران بشكل مختلف لأول مرة في التاريخ البشري”

منذ نهاية العام 2019 ومع دخولنا عتبة عام
2020، والعالم يشهد صراعات على السلطة والمال والقوة والنفوذ والحروب والكوارث
الطبيعية بشكل مخيف، كان آخرها ما تعيشهُ البشرية جمعاء اليوم وما يطلق عليهِ
علمياً الحرب البيولوجية أو الحرب الجرثومية، إن كان كورونا تسرب من أحد مختبرات
الصين دون قصد أو تم توجيههُ من العدو اللدود للصين بقصد

مهما كانت الغاية النتيجة واحدة المزيد من
اللاأخلاقيات التي لم تحترم الإنسان ولا الطبيعة ولا الأرض التي يمارس الإنسان
عليها كافة وسائل الهدم والخراب والتلوث واستنزاف خيراتها بشتى الطرق.

نحن نعيش اليوم مرحلة من التغيرات التي تطرأ
على كافة بقاع الأرض لن يعود العالم بعدها كما كان قبلها.

ولن تكون خلال المرحلة المقبلة من أهداف
التنمية المستدامة والغازات الدفيئة واتفاقيات المناخ محض ترف من المنظمات
العالمية، على العكس سيكون لها اهتمام على صعيد عالمي واسع ودعم وتشجيع لكي نحافظ
على البيئة من هجمات الإنسان لأخيه الإنسان.

أضف لذلك القوانين ومعاهدات السلام
والالتزامات بعدم تطوير ما يساهم بزعزعة استقرار العالم ونشر المزيد من الفوضى
يحتم عليها الواقع أن تكون أكثر جدية في كبح جماح القوى المتصارعة، في سبيل عدم
إلحاق الضرر بالآخرين.

ومن ناحية أخرى اللعبة
السياسة في العالم تشهد تطورات وصراعات القوى مستمرة لبسط نفوذها، ولكنها بدلاً من
السعي لإيقاف سفك الدماء وإبادة الأبرياء في الحروب بالغازات السامة والقنابل التي
تدفنهم أحياء تحت ركام منازلهم والتهجير القسري الذي نعيشه تمضي نحو سُبل قد تؤدي
بالعالم نحو النهاية الحتمية للبشرية.

يختلف البعض في الرأي فيما يخص أنها حرب
جرثومية أو وباء انتشر بسبب جنون البشر بالعِلم وتطورهُ والاستمرار في تجارب أقل
ما يقال عنها إنها مصنع لإبادة البشرية، بما يفوق الأسلحة النووية وتخصيبها.

فالسلاح معروف المصدر مكشوف ولهُ صانعوه،
تكون هناك فرصة من قبل المنظمات الدولية والإنسانية للسيطرة على مصنعيه وفرض سلطة
القانون الدولي وإن كان بالحد الأدنى الذي يمنع وقوع كارثة عالمية لن يخرج منها
البشر بسلام.

كل ما يحصل اليوم من خوف يذكرنا برواية (العمى) لجوزيه سارماغو

لذا أنصح من لم يقرأ الرواية أو يشاهد الفلم
أن يتعرفوا على ذلك الجانب المأساوي من حياة البشرية الذي نركض لاهثين خلفه، وفجأة
دون سابق إنذار نقع في فخ لا خلاص منهُ ونعيش ما لا طاقة لنا عليه، ألا يفترض مع
كل هذا التطور الهائل أن يجد العقل البشري حلولاً لجميع مشكلاتهم ويحل السلام في
العالم بعيداً عن الصراعات الجارية،

أن يخدم العِلم البشرية عوضاً عن تدميرها!

هذا لا يحصل لأننا بشر حتى في تلك الرواية
بالشخصيات الافتراضية التي حملت أسماء صفاتها وليس اسماء حقيقية ولا أماكن أو
مدناً حقيقية كي تصب كل تركيز القارئ أو من يتابع الفلم على الزمان والمكان
الافتراضي، والأهم هو أن تبقينا تحت سيطرة الشعور بالوباء الذي تمكن من الجميع
بأسلوب سردي لجانب إنساني مظلم جسدهُ الكاتب كي نشعر معه بمدى ضآلة البشرية بكل ما
تملك من قوة وأدوات وتطور للعلوم والطب والتكنولوجيا أمام المرض والجوع والوهن في
مرحلة صراع يصبح فيها الإنسان في أقصى حالات الوحشية من أجل البقاء.

 في أحد مشاهد الفيلم كان يتحتم عليهم
قتل كل من يتقدم نحو بوابة المصح الذي تم بداخله حجر أعداد كبيرة ممن أصابهم
(العمى الأبيض)، كما تمت تسميتهُ، تتصاعد الأحداث حتى تصل مرحلة من سيطرة مجموعة
لا أخلاقية داخل مستشفى الحجر أيضاً، بالرغم من أن الجميع عميان، إلا امرأة الطبيب
التي لم تفقد بصرها تبعت زوجها من أجل الحب لا شيء سواه.

ولكنها واجهت متاعب أكثر من فاقدي البصر؛ هي كانت ترى المأساة التي لا يراها غير المبصرين.

قراءة الرواية ستشعرك أنك مصاب بالعمى
الجزئي وإن أخضعت شعورك للواقع سوف تشعر بكارثة أن يصيبك وباء كالكورونا دون قصد
من أحد، محض فيروس ينتقل إليك.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى