ثقافة وادب

اسم إحدى الدول يعني «الجمبري».. تعرّف على الأسباب العجيبة لتسمية الدول الإفريقية

نعرف جميعاً أنّ إفريقيا كانت مجالاً خصباً للاستعمار بأنواعه، فمن فرنسا إلى بريطانيا مروراً ببلجيكا والبرتغال، كانت ثروات إفريقيا موزّعة ومقسّمة بين المستعمرين. هذا الإرث الاستعماري ما زال موجوداً في بعض الدول، بينما استطاعت دول أخرى التخلُّص منه، في هذا الموضوع يخبرنا موقع Quartz Africa عن أسماء دول الإفريقية وكيف سمّيت بهذه الأسماء.

في البداية،
لا بدّ أنّ نوضّح أنّ كل بلد تقريباً على كوكب الأرض تحصل على اسمها بناءً على واحد من أربعة أشياء: إمّا وصفٌ مباشر للبلاد، أو سمةٌ
مميزة لأراضيها، أو اسم قبيلة، أو اسم شخصٍ مهم وعلى الأرجح يكون هذا الشخص هو
المؤسس أو ذو ثروة قومية كبيرة.

في الغالب
الأعم، تعكس إفريقيا هذا الاتجاه مع وجود استثناءاتٍ قليلة. وتتراوح حكايات حصول
البلدان الإفريقية على أسمائها بين حكاياتٍ عاديةٍ مملّة وحكاياتٍ خيالية وأحياناً
تكون هذه الحكايات عجيبة.

لنأخذ
الكاميرون مثالاً، فالذي أطلق هذا الاسم عليها مستكشفٌ برتغالي في القرن الخامس
عشر. عند عبوره نهر ووري، أحد أكبر أنهار الكاميرون، سماه Rio dos Camarões
(نهر الروبيان)
،
نظراً لوفرة الروبيان (الجمبري) به. علق الاسم بهذه المنطقة وتطوّر ليصير اسم
البلد الذي لديه إرثٌ معقّد بعد أن خضع لأوّل مرة لاستعمار
الألمان ومن ثم قسّمه الفرنسيون والبريطانيون بعد ذلك.

يشقُّ
مستكشف برتغالي آخر في القرن الخامس عشر طريقه غرباً حيث تقوده الجبال التي بدت
وكأنّها أنيابُ أسدٍ أو هديرُ العواصف الرعدية المثيرة للإعجاب إلى تسمية المكان
باسم Sierra Lyoa (جبال الأسد). وفي الوقت المناسب، تغيّر
الاسم إلى سيراليون.

بعد قرونٍ
من ذلك التاريخ، اكتسبت دولةٌ في شرق إفريقيا اسمها من جبلٍ آخر، عندما وصل
البريطانيون إلى جبلٍ عالٍ قمته مغطاة بالثلوج يطلق عليه شعب الكيكويو اسم Kirinyaga
(أي حيث يقيم الله). ونظراً لصعوبة نطق اسم Kirinyaga،
أطلقوا عليه اسم جبل كينيا، لتحصل هذه البلاد على اسم هذا الجبل فيما بعد: كينيا.

في مكانٍ
آخر، لم تكن الصعوبات اللغوية هي التي أدّت إلى تسمية البلاد باسمٍ غير مناسب،
ولكن في الواقع كان السبب نوعاً من الأخطاء الكتابية. لم يكن قد سبق لماركو بولو، المستكشف الإيطالي في القرن الثالث
عشر، أن زار مدغشقر إطلاقاً، ولكن يُعتقد أنه مسؤول عن الخلط بينها وبين مقديشو
وإدراجها في مذكراته. وتلك هي أول إشارة مكتوبة إلى مدغشقر. وهكذا، فإنّ النقل
الحرفي الإيطالي الخاطئ لمقديشو إلى مدغشقر، تسبّب في نهاية المطاف في تسمية ثاني
أكبر دولة جزرية بهذا الإسم.

تستمد مالي
اسمها من الكلمة البامبارية الأصلية لفرس النهر التي تطورت لتصبح «المكان
الذي يعيش فيه الملك». في الثقافة المالية، يشير فرس النهر إلى القوّة، وثمّة أسطورة مالية عجيبة حول كيف أن مؤسس الإمبراطورية
المالية، سوندياتا كيتا، حوَّل نفسه إلى فرس نهر عند وفاته وظل يسكن نهر
سانكاراني، أحد روافد نهر النيجر.

وبالقرب من
مالي، حصلت دولتان أخريان على اسمهما من النهر الرئيسيّ في غرب إفريقيا: نهر
النيجر. سمِّيت كل من النيجر (وهي مستعمرة فرنسية سابقة في شمال نيجيريا) ونيجيريا
(وهي مستعمرة بريطانية سابقة) نسبة إلى نهر النيجر الذي يتدفّق عبرهما. كان يُسمى
في الأصل Ni Gir (نهر جير) بإحدى اللغات المحليّة، رغم ذلك
توجد نظرية تقول إنه قد سمي أيضاً نسبة إلى صفة «الدّاكن» التي تنطق
باللاتينية «نيجرو»، مثلما هو الحال مع النهر الأسود.

كان الإرث
العربيّ في القارة مصدراً أيضاً لبعض أسماء الدول الإفريقية. ففي موزمبيق، كان اسم
شيخٍ عربيّ هو الذي أُطلق على البلاد وظلت على اسمه. حكم موسى بن بيق المنطقة في الوقت الذي وصل فيه البرتغاليون الذين كانوا
يطلقون على البلاد موزمبيق. وقد حصل السودان على اسمه من العبارة العربية
«بلاد السودان».

تستمدُّ جزر
القمر اسمها من التجّار العرب في القرن العاشر الذين أطلقوا عليها اسمر قمر أو
قُمَر، ربما بسبب شكل الهلال الذي تشكِّله جزر القمر الأصلية الأربع. وتُسمّى
الغابون أيضاً على أساس شكل مكان. كان الزائرون الأوروبيون الأوائل من التجار هم
البرتغاليين الذين وصلوا في القرن الخامس عشر وأطلقوا عليها اسم Gaboa
(أي المِعطَف)، بناءً على شكل مصبّ بحيرة كومو، حيث استكشفوها أول مرة، والتي بدت
لهم تشبه معطفاً بأكمامٍ وقلنسوة.

أمّا في
الجنوب، فقد حصلت زيمبابوي على اسمها عام 1979 قبيل الاستقلال عن مملكة زيمبابوي
التي يرجع تاريخها إلى ما بين القرن الثالث عشر حتى الخامس عشر، وتخلّصت من اسم
إرثها الاستعماري روديسّا، على اسم المستعمر سيسل رودس.

كان
المستعمر البريطاني، الذي صار إرثه في القارة وما وراءها محلّ شكٍّ هذه الأيام، يرأس شركة جنوب إفريقيا البريطانية
التي كانت أيام الاستعمار تملك زامبيا وزيمبابوي الحاليتين.

وحصلت غانا
كذلك على اسمها عند الاستقلال عن مملكة شرق إفريقيا القديمة غانا، على اسم الإرث
الاستعماري البريطاني حينما كانت تُعرف باسم ساحل الذهب. وفي الآونة الأخيرة، في
جنوب إفريقيا متعددة الثقافات والأعراق، ثمّة بعض الدعوات بالتخلُّص من الإرث
الاستعماري للتسمية وتغيير اسمها إلى آزانيا. ومن المثير للاهتمام، أن حتى هذا
الاسم ليس له أصول إفريقية. بل كان الاسم الذي استخدمه المستكشفون اليونانيون في
القرن الأول للإشارة إلى جنوب إفريقيا.

حتى إن كان
بلداً إفريقياً ليس ذا إرثٍ استعماري، سيجد لاسمه جذوراً في أوروبا، مثلما هو
الحال مع إثيوبيا التي لم تقع تحت الاستعمار إطلاقاً لكنّ اسمها مشتقٌّ من جذورٍ
يونانية من اسم «الوجه المحروق» أو صفة «البنيّ المُحمرّ».
وبالمثل، يبدو أن ليبيريا -وهي أقدم جمهورية تأسست بوصفها دولة مستقلة عام 1847
على يد العبيد السابقين من الأمريكيين الأفارقة المتحررين- حصلت على اسمها نسبة
إلى كلمة Liberty، التي تعني «الحرية».

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى