كتاب وادباء

ارض الشام……المكان والموعد

بقلم الكاتب والمحلل القانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب

—————————–

انها الشام تلك هى المبارك ارضها وشعبها… وردت بشأنها احاديث نبوية صحيحة سأكتفى بالبعض منها : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام ، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام …….عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشام أرض المحشر والمنشر .

……

الشام-1

عن معاوية رضي الله عنه مرفوعاً ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ) ….عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستخرج نار في آخر الزمان من ( حَضْر مَوْت تحشر الناس ) قلنا: بما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال: ( عليكم بالشام ) …..فما الذى يجرى اذا فى سوريا الان على اعتبار انها جزء من ارض الشام.

حتى نصل الى فهم مايجرى الان فى سوريا لابد ان نتطرق الى مايجرى فى كثير من البلدان العربية الاخرى مثل اليمن وفلسطين وليبيا وتونس ومصر وما تشهده من ازمات وصراعات تركت اثار كارثية على شعوب تلك البلدان فالصراعات الدائرة الان فى البلدان العربية هى صراعات من اجل تقرير حق الشعوب فى نيل حريتها وكرامتها وثرواتها تلك الحقوق التى اغتصبت واهدرت على مدار سنوات عدة ظلت فيها الشعوب العربية تعانى من ذل المستعمر خاصة الاوروبى حتى استطاعت ان تنال استقلالها لكن الاستعمار كان من الخبث والدهاء أكثر من تلك الشعوب التى قهرها البؤس والشقاء والحرمان والجهل والمرض بان خلف ورائه عملاء (استعمار بالوكالة ) من ابناء هذه الشعوب فقد استطاع خلال فترة بقائه كمستعمر ان يجند فئات من العملاء والخونة فى مقابل التمتع بامتيازات مادية وعينية جعلت منهم فيما بعد رؤساء وقادة جيش وملوك وسلاطين فى بلادهم وهكذا ظن الكثيرين وانا واحد منهم ان الشعوب العربية قد نالت بالفعل حريتها واستقلالها بخروج المستعمر من اراضيها لكن ماحدث هو العكس تماما ان المستعمر لم يخرج من بلادنا ومازال قائما فيها عن طريق وكلائه بالمنطقة.

ذهب المستعمر الخارجى عائدا الى بلاده وترك لنا استعمارا داخليا توعد الشعوب العربية بالويل والثبور واذاقها مرارة العيش والذل والاستعباد وربما كان المستعمر الخارجى اقل شراسة وعنفا من الاستعمار الداخلى الذى اخذ على عاتقه أحراق الاخضر واليابس للشعوب وفرض الانظمة الاستبدادية المتسلطة عليه وهكذا ظلت هذه الشعوب تعانى وتعانى حتى استفاق بعضها فجأة من غفوته وخرج محاولا انتزاع ماتبقى له من حرية وكرامة وحياة وانسانية لكن حدثت ردة ما اعادته الى حيث كان بل الى أسوأ مما كان عليه ولاسباب عدة تناولناها فى مقالات عدة من قبل.

ومن بين تلك الشعوب التى استفاقت مؤخرا الشعب السورى الذى عانى هو ايضا من الاستعمار بنوعيه وحاول كذلك ان ينتزع حقوقه التى اهدرتها الانظمه الاستبدادية الحاكمة منذ مايقارب الستين عاما الماضية حتى أصبح النظام الرئاسى عندهم يتداول بالارث من الاب الى الابن كما حدث من حافظ الاسد الى بشار ابنه ورثه الحكم والشعب ايضا فالرئيس يرث التركة بكاملها بما فيها العبيد ايضا فلا مجال لهم فى ابداء الراى او اخذ المشورة كل ماعليهم السمع والطاعة لسيدهم وعندما ضاق الحال بالشعب السورى وثار على الطغاة المستبدين وصل الامر الى حد الصراع المسلح بعدما رفض بشار التخللى عن منصبه واستغل الجيش الذى يدين له بالولاء على اعتبار ان غالبيته ينتمون للاسرة العلوية التى ينتسب اليها وأعلن حربا ضروس على شعبه فقتل اللالاف وشرد مثلهم فى بقاع الدنيا حتى وصل به الامر الى الاستقواء ببلد صليبى مثل روسيا لمساعدته فى القضاء على شعبه المتمرد عليه.

كل ذلك يحدث امام مرأى وسمع دول العالم ومنظمة الامم المتحدة خروجا على الشرعية الدولية والقانون الدولى والانسانى ولا أحد يحرك ساكنا وكأن الامر لايعنيهم اذن من طين واذن من عجين ولو كان الاعتداء على شعب يدين بالمسيحية لانقلبت الدنيا ولم تقعد لكن يبدو ان المسلمين لم يعد لهم قيمة ولاثمن وان وجد فهو ثمن بخس…..وروسيا وان كانت تدعى محاربة مايسمى تنظيم الدولة وداعش وكما يعتقد الكثيرين الا ان مايحدث على ارض الواقع يخالف ذلك تماما فمعظم الضربات توجه الى مدنيين عزل بعيدا كل البعد عن التنظيمات الاخرى لكنها الحجة التى تريد ان تدخل بها الى تلك المنطقة كمستعمر جديد يحارب الاسلام والمسلمين وللعلم كل هذا يتم بموافقة ومباركة امريكية واسرائيلية ودولية ايضا ودعوكم من التصريحات البلهاء التى يخرج بها بعض القادة والزعماء الغربيين فكلها تتسم بالنفاق السياسى. مايحدث الان على الاراضى السورية من قبل الروس هو خطأ فادح سوف تدفع ثمنا باهظا له فى القريب العاجل فهذه الحرب المعلنة على الاسلام والمسلمين سوف تبعث فيهم روح الجهاد والقتال من جديد بصرف النظر عن تأييد انظمتهم العميلة الخائنة لروسيا فى حربها على مايعتقدون انها حرب على الارهاب وماهى كذلك فى حقيقتها سيتوجه العديد والعديد من المسلمين المجاهدين الى سوريا للدفاع عن الدين والارض والعرض وستتحرر سوريا من الاستعمار الخارجى والداخلى وستكون ايقونة لتحرر باقى الشعوب العربية باذن الله.

…..وما النصر الا من عند الله

…………..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى