الأرشيفتقارير وملفات

أردوغان يهدد بفتح الحدود للاجئين للعبور الى اوروبا

أردوغان صرّح علانية في كلمته أن لتركيا كل الحق في إخراج اللاجئين من البلاد إذا أرادت ذلك، وأضاف “لا توجد عبارة غبي مكتوبة على جباهنا، سنصبر ولكننا سنعمل ما ينبغي علينا عمله، لا تعتقدون أن الطائرات والحافلات موجودة لغير سبب”.

وكان موقع إخباري يوناني قد أورد أن أردوغان هدد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي قائلًا: “بإمكاننا فتح الأبواب إلى اليونان وبلغاريا في أي وقت ووضع اللاجئين في حافلات”.

ما فجّر هذه التصريحات التركية مؤخرًا، عدم صرف الاتحاد الأوروبي منذ شهرين ونصف المبلغ الذي وافق على منحه لتركيا لمساعدتها في الإنفاق على اللاجئين، والذي يبلغ حجمه 3 مليارات يورو، في الوقت الذي أنفقت فيه تركيا نحو 9 مليارات دولار لاستضافة اللاجئين بحسب تصريحات أردوغان، إضافة إلى إصرار الأمم المتحدة وضغطها على تركيا لتسمح بدخول عشرات الآلاف من السوريين الهاربين من القتال الدائر في حلب.

لاجئين

الرعب الأوروبي من اللاجئين ؟

يدرك الأوروبيون أكثر من أي وقت مضى، أن تدفقات اللاجئين تشكل خطرًا غير مسبوق على الاتحاد الأوروبي، ليس على أمنه فقط، فقصة جرّ القضية إلى مضمار الأمن لعبة سياسية تليق باليمين المتطرف، والمخاطر التي تمسّ المشروع الأوروبي برمّته.

شهدت القارة الأوروبية إجراءات ومواقف غير متوقعة في إطار ردود أفعال بعض حكوماتها على تدفق اللاجئين إلى أراضيها خلال العام الماضي، حيث قامت حينها النمسا وألمانيا والمجر وسلوفينيا والسويد بخطوات لإعادة فرض رقابة على الحدود، أو نصب سياجات لضبط تدفق المهاجرين، وهي خطوات أثارت هلع رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك ودفعته للتحذير في 12 من نوفمبر/ تشرين الأول 2015 من انهيار معاهدة “شنغن”.

وقبل ذلك التاريخ ببضعة أسابيع احتج رئيس حكومة المجر فيكتور أوربان على نظام الحصص الإجباري لتوزيع طالبي اللجوء على دول الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أنه قد “يسبب أزمة ديمقراطية في القارة لأن القرار بشأنه اتخذ دون أن يأخذ في عين الاعتبار الرأي العام”.

أتى ذلك بعد أن تصدت حكومة أوربان ذاتها وجيش بلاده لموجة اللاجئين الراغبين في عبور أراضيها باتجاه ألمانيا، معيدة الاعتبار – لأول مرة منذ انهيار المعسكر الاشتراكي عام 1989 – إلى عهد الأسلاك الشائكة التي تفصل دول أوروبا عن بعضها، وسبق ذلك اعتبار أوربان ذاته قضية اللاجئين “مشكلة ألمانية لا أوروبية” وهو ما ردت عليه ميركل بالقول حينها إن بلادها تفعل في تصديها للمشكلة “ما هو أخلاقي وقانوني”.

أوروبا خائفة على “هويتها”

تدفق آلاف اللاجئين على أوروبا، خلال العام الماضي، صنع خلافات كبيرة بين دولها بشأن كيفية التعامل معهم، وكيفية معالجة التحديات التي يطرحها استقبال أمواج بشرية جديدة في غالبيتها هاربة من بلدان تفتقد الأمن والاستقرار مثل سوريا والعراق.

وعلى عكس ميركل ومن أيدها، برر رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان حينها، رفض بلاده تدفق اللاجئين على أوروبا وتبنيها سياسة إغلاق الحدود في وجههم أو ضبطها بتهديدهم الجذور المسيحية والهوية الثقافية للقارة العجوز لأن أغلبهم من المسلمين.

وفي مقال له بصحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ، قال أوربان “أليس الموضوع برمته مثيرًا للقلق”، مطالبًا بعدم نسيان أن اللاجئين ممثلو ثقافة مختلفة في العمق، وتساءل “أليس من المقلق أن الثقافة المسيحية بذاتها في أوروبا لم تعد قادرة على إبقاء أوروبا في نظام القيم المسيحية أصلا؟”.

وذهب رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو في نفس الاتجاه بقوله إن بلاده لن تخضع لسياسة برلين، لأنها لا تريد الاستيقاظ لتجد خمسين ألف شخص على أرضها لا تعرف عنهم شيئًا، ويروج اليمين المتطرف أن سياسة استقبال اللاجئين قد تحول الأوروبيين لأقلية في قارتهم، وأن تتسبب في اختراق إسلاميين “متطرفين و”خلايا إرهابية” وسط اللاجئين، وبالتالي الوصول لأوروبا.

وجاءت هجمات باريس مساء الجمعة 13 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، التي خلفت مقتل 132 وإصابة أكثر من 350 شخصًا، لتطرح تحديات على مناصري سياسة استقبال اللاجئين، مقابل استغلال اليمين المتطرف لها لدعم رأيه الرافض لتلك السياسة، مع أن الهجمات المذكورة قد تؤثر على واقع الأوروبيين المسلمين والجالية المسلمة بالقارة العجوز، فكيف باللاجئين؟ وفق رأي بعض المراقبين.

تركيا وأوروبا.. هل يتفقان؟

بالعودة لتركيا واتفاقاتها مع أوروبا بخصوص اللاجئين، فقد صرح نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش أمس الجمعة، أن بلاده ستتخلى عن اتفاق “إعادة قبول المهاجرين” الموقع مع الاتحاد الأوروبي في حال عدم التزام الأخير باتفاقية “رفع التأشيرة” لدخول المواطنين الأتراك إلى دولة.

وأضاف قورتولموش: “لنرى كيف ستتعامل أوروبا مع هؤلاء اللاجئين، وفي حال رفضت اتفاقية رفع التأشيرة، فإن تركيا لن تلتزم بواجباتها بشأن منع اللاجئين”.

وأشار قورتولموش، أن مشروع القرار الذي اتخذه البرلمان الأوروبي أمس الخميس، عن تجميد مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي مرفوض بالنسبة لبلاده.

وأشار إلى أن اللقاءات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي سوف تستمر بطريقة أو بأخرى، إلا أن تركيا تنتظر في غرفة انتظار الاتحاد منذ 1963، وتواجه الموقف نفسه منذ ذلك التاريخ”.

ولفت قورتولموش إلى أن “اتفاق إعادة القبول تم تداوله بالتزامن مع اتفاقية الإعفاء من التأشيرة، وما تم الاتفاق عليه مع الاتحاد الأوروبي هو أن تركيا تتولى منع اللاجئين القادمين من سوريا والعراق أو الذين يأتون إليها بشكل مباشر، من الانتقال إلى القارة الأوروبية”.

يذكر أن الحكومة التركية والاتحاد الأوروبي توصلا في 18 من آذار/ مارس 2016، في العاصمة البلجيكية بروكسل، إلى ثلاث اتفاقيات مرتبطة ببعضها مع الاتحاد بشأن الهجرة، وإعادة قبول اللاجئين، وإلغاء تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد للمواطنين الأتراك.

وتقول تركيا إنها قامت بما يتوجب عليها بخصوص الاتفاقين الأولين، في تتهم الاتحاد الأوروبي بأنه لم يف بعد بما يتوجب عليه بخصوص إلغاء التأشيرة.

التصعيد التركي بالتصريحات الأخيرة لم تنتظر طويلًا للرد عليها من قبل الاتحاد الأوروبي، حيث جاء الرد سريعًا يوم أمس على لسان الناطق باسم المفوضية الأوروبية مارغريتس شيناس، والذي أعلن التزام الاتحاد باتفاق “إعادة القبول” المتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية مع تركيا، والعمل من أجل إنجاحه.

وبشأن تعليق البرلمان الأوروبي مؤقتًا مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد، لفت إلى أن فيديريكا موغريني الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، أوضحت موقف المفوضية و”البرلمان الأوروبي أهم مؤسسات الاتحاد الأوروبي ديمقراطية”.

وقالت موغريني الثلاثاء الماضي: “إنهاء أو تعليق محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد سيلحق الضرر بالطرفين، وبإمكانهما التعاون في العديد من المجالات”، واعتبرت أنّ “أنقرة في مرحلة إجراء إصلاحات دستورية كبيرة، والاتحاد مستعد لتقديم الدعم اللازم لها في هذا الخصوص”.

ويطلب الاتحاد من تركيا تعديل قانون مكافحة الإرهاب، كشرط لإلغاء التأشيرة عن مواطنيها، فيما تؤكد أنقرة عدم إمكانية ذلك في الوقت الراهن، لا سيما مع استمرار خطر التنظيمات الإرهابية لديها، مثل “بي كا كا” و”داعش” و”غولن”.

فهل سينفذ الاتحاد الأوروبي وعده وينجزه بالاتفاق مع تركيا، أم أن الأخيرة ستذهب لما هددت به بإغراق أوروبا باللاجئين العالقين بين فكي الكماشة، ورحمة الانتظار؟

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى