آخر الأخباراقتصاد

ارتماء أمير المؤمنين “محمد السادس” في أحضان إسرائيل

بقلم الخبير السياسى والإقتصادى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

ورئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم 

رئيس حزب الشعب المصرى

كشفت صحيفة عبرية السر وراء ارتماء ملك المغرب محمد السادس في أحضان إسرائيل، مشيرةً الى أن زيارة وزير جيش الاحتلال بيني غانتس إلى الرباط هذا الأسبوع وتوقيع اتفاق الإطار الأمني ​​مع المغرب، لم تعد مجرد زيارة لوزير إسرائيلي لدولة عربية مهمة.

ولفت تقرير صحيفة “معاريف” العبرية إلى أن التوقيع العلني بين المغرب والاحتلال بعيد كل البعد عن كونه حدثًا رمزيًا، وقد يكون له أيضًا تأثير على تعزيز العلاقات مع الدول الإسلامية الأخرى.

وقال التقرير إن الترحيب الحار الذي استقبل به الوفد الإسرائيلي في الرباط، والاحتفالات ليست القصة الرئيسية.

لكن ما حدث يخبر الكثير عن دولة بذلت هذا الأسبوع قصارى جهدها لتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة مع إسرائيل، بعد سنوات من العلاقة السرية مع تقلبات العلاقات.

ارتماء أمير المؤمنين كما يدعى محمد السادس في أحضان إسرائيل

كذلك فإن ما وصفه تقرير “معاريف” بالكرم والانفتاح وتواجد جميع كبار المسؤولين الأمنيين ووزير الدفاع ورئيس الحكومة المغربية والجنرالات في الجيش على مأدبة غداء مشتركة مع الوفد الإسرائيلي في مكتب رئيس الأركان المغربية، ليس أمر روتيني عادي بل هو إعلان صريح عن تحالف أمني مع إسرائيل.

واعتبر التقرير أن لكل دولة عربية حساباتها الخاصة وتأثير الجمهور المحلي على العلاقات مع إسرائيل. ولكن حتى تجاه مصر شهدنا مؤخرًا تحولًا ، تجلى في التصوير التاريخي العام في اجتماع لجنرالات جيش الدفاع الإسرائيلي مع نظرائهم في الجيش المصري.

وهناك قاسم مشترك بين إسرائيل وهذه الدول وهو العداء تجاه إيران.

المغرب في مكانة أعلى وأفضل من دول الخليج بالنسبة لاسرائيل

إلى حد كبير، فإن اختيار المغرب لتوقيع اتفاقية أمنية تاريخية، والأكثر من ذلك  لمنحه شرعية علنية، يضع العلاقات مع المغرب في مكانة أعلى من دول الخليج، على الرغم من اتفاقيات التعاون والاقتصاد مع دول الخليج، بحسب معاريف.

وأضاف التقرير:”ستخبرنا الأيام ما إذا كانت المزيد من الدول الإسلامية مستعدة للمضي قدمًا إلى الأمام في تطبيع العلاقات مع إسرائيل.”

واستياء المغاربة من الإيرانيين، الذين يرونهم من أنصار الجزائر المعادية وجبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، يوفر لإسرائيل والمغرب مصالح أمنية مشتركة. بينما تراقب إسرائيل أيضًا عمليات حزب الله وإيران في القارة الأفريقية.

وعلى الرغم من أن هذا ليس محور اهتمام إسرائيل. إلا أنه بالتأكيد مجال اهتمام مؤسسة الدفاع، حيث أن لإسرائيل مصلحة واضحة في تأمين المغرب في معسكر الدول المعارضة لإيران وأيضًا في إنشاء نوع من القاعدة الأمامية.

ويجب أن يضاف إلى ذلك، بالطبع  الاهتمام الواضح بكل ما يتعلق بالصناعات الدفاعية الإسرائيلية. والتي تفتح الاتفاقية أمامها خيارات واسعة.

وأضاف تقرير “معاريف” أنه جدير بالذكر أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب ، مهم جدًا للمغرب في سياق الاتفاقيات الإبراهيمية.

ويمكن الافتراض أن توثيق العلاقات مع إسرائيل مرتبط أيضًا بهذا وبعلاقات مع الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة.

“حجر الزاوية لأمن إسرائيل”

داني سيترينوفيتس، رئيس شعبة إيران السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، والباحث بمعهد السياسة والاستراتيجية، قال لصحيفة معاريف إن “الاتفاق مع المغرب يمنح إسرائيل مصلحة في توسيع تعاونها في هذه المنطقة من الجانب الأمني.”

موضحا:”ما سيسمح بتقوية شراكاتها الإقليمية ضمن اتفاقات التطبيع، وتعمل على تعزيز ارتباطها في المنطقة، وبناء علاقة طويلة الأمد معها، ستكون حجر الزاوية لأمن إسرائيل”.

خلاصة القول أن الاتفاقية مع المغرب هي أكثر بكثير من مجرد فتح باب للصناعات الدفاعية الإسرائيلية.

وإذا أضفنا إلى ذلك توطيد العلاقات مع دول الخليج والعلاقات الأمنية الممتازة مع مصر والأردن. فلن تنزعج إيران فقط من التحالف شبه الإقليمي الذي يتشكل أمامها في الشرق الأوسط. ولكن أيضًا في مناطق أخرى مثل افريقيا.

استياء المغرب من إيران

وفي الوقت ذاته، فإن استياء المغرب من إيران، التي ترتبط بعلاقات قوية مع الجزائر، وتدعم جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية. يوفر لإسرائيل والمغرب مصالح أمنية مشتركة، حيث تراقب إسرائيل عمليات حزب الله وإيران في القارة الأفريقية.

وهذا مجال اهتمام المؤسسة العسكرية، التي تزعم أن لإسرائيل مصلحة واضحة في تأمين المغرب في معسكر الدول المعارضة لإيران. وخلق نوع من القاعدة الأمامية في أفريقيا ضد الوجود الإيراني في الجزائر.

وضمن تفسيرات إسرائيل لمسارعة المغرب لتطبيع علاقاته معها، أمنيا وعسكريا، على أنها لمواجهة تحدياته الأمنية الكبيرة في الأسابيع الأخيرة. لاسيما العلاقات المتدهورة مع الجزائر، وجبهة البوليساريو التي تدعمها.

ما قد يؤدي لحرب حقيقية بينهما، وبالتالي يمكن لإسرائيل تقديم المساعدة العسكرية للرباط بموجب الاتفاقية الأمنية المشتركة. بما فيها الدعم الاستخباراتي والأمني لتحسين قدراته العسكرية بمواجهة التهديدات. وتضييق نفوذ إيران في أفريقيا وأماكن أخرى.

أشار مقال نشرته وسيلة الإعلام الإلكترونية “ميدل ايست آي” (Middle East Eye)، الثلاثاء، إلى أن أجهزة المخابرات المغربية لم تتصرف دون موافقة القصر الملكي في قضية بيغاسوس الغامضة وأن “الأزمة الدولية” الناتجة عنها قد بدأت للتو.

ففي مقال رأي بعنوان: “بيغاسوس والمغرب: محمد السادس كان على علم بذلك”، أكد الكاتب والصحفي المغربي علي لمرابط أنه “يستحيل” أن يقرر رئيس المديرية العامة للأمن القومي المغربي، عبد اللطيف حموشي بمفرده التنصت على فيلق من الشخصيات من جميع المشارب والجنسيات باستخدام برنامج التجسس “بيغاسوس” الذي صنعته الشركة الصهيونية “NSO”.

وحسب رأي الكاتب، فإن التجسس على صحفيين مغاربة أو أجانب ونشطاء حقوقيين وسياسيين مغاربة “لا يتطلب أي إذعان” من الملك، لكن محاولة استهداف للهاتف الخلوي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه وما يقرب خمسة عشر عضوا في حكومته “أمر لا يمكن أن يكون وراءه الحموشي وحده”، دون أن يشير الكاتب إلى آلاف الضحايا من الشخصيات الجزائرية لحساسية القضية.وأوضح لمرابط أن “الحموشي الذي يحصل على سلطاته التعسفية مباشرة من سيده ملك المغرب، والذي من خلال أحد مستشاريه، فؤاد علي الهمة، يحتفظ بالسيطرة المطلقة على الأجهزة السرية، إذ ليس لديه الطموح السياسي الذي يجعله إلكترونًا حرًا”.

وفي المقال، أشار الصحفي إلى أن المغرب لجأ في سبيل تبرئة القصر الملكي وحتى نظام شبكة التجسس الواسعة، إلى شن هجوم مضاد من خلال إيداع شكوى تشهير في فرنسا ضد المنظمتين غير الحكوميتين (منظمة العفو الدولية ومنظمة Foridden Stories) اللتين تطرقتا للقضية لأول مرة، وكذلك ضد المؤسسات الإعلامية “لوموند” و”ميديا بارت” و”إذاعة فرنسا” التي خصصت تغطية واسعة لهذه القضية.

واغتنم البعض فرصة ورود أحد هواتف الملك محمد السادس ضمن قائمة الهواتف التي قد تنصتت عليها المخابرات المغربية، إلا أنه من المحتمل جدا، حسب كاتب المقال، أن “الحموشي كان يسعى لمراقبة خطى الملك لأجل صون صورته التي نالت منها بشكل جسيم الإشاعات الملحة والقذرة”.

ومن الممكن أيضا أن “اختيار” (والذي لا يعني بالضرورة تجسس)، هاتف محمد السادس قد تم القيام به عن قصد لأجل إبعاد الملك عن شكوك حول تورطه المحتمل في حال إذا ما تم اكتشاف أن المغرب يستخدم البرنامج الجسوس بيغاسوس، وهذا هو الحال حاليا.

وتساءل لمرابط في مقاله عما إذا سيتخلى الملك عن الحموشي في حال إطلاق قاضي فرنسي أو إسباني لأمر دولي بالقبض ضده، لاسيما أن للحموشي مشاكل مع العدالة الفرنسية في قضية مومني، فالأمر صعب توقعه، بحسب مرابط الذي خلص إلى القول إن “ها نحن أمام أزمة دولية بدأت للتو”.

وكانت صحيفة “لوموند الفرنسية” قد أكدت السبت الفارط أن تحقيقا للسلطات الفرنسية قد أثبت أن المغرب تجسس بالفعل على هواتف عدد من الأشخاص في فرنسا وذلك بعد الكشف عن فضيحة “بيغاسوس” الذي تورط فيها نظام المخزن عبر تصنته على هواتف آلاف الشخصيات السياسية والإعلامية عبر العالم، باستخدام برنامج طورته شركة “ان اس أي” الإسرائيلية، حسبما أكدته صحيفة “لوموند” الفرنسية.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تأتي فيها السلطات الرسمية الفرنسية بشكل مستقل لتأكيد التحليل الفني الذي أجرته منظمة العفو الدولية في إطار “مشروع بيغاسوس” والمعلومات التي قدمها تجمع المؤسسات الإعلامية الدولية المشاركة في هذا التحقيق.

 حكاية يهود المغرب من أحياء “الملاح” إلى تل أبيب

يُعد مغاربة إسرائيل بعد اليهود الروس، حسب أرقام حكومية إسرائيلية رسمية، إذ يبلغ عددهم حوالي مليون إسرائيلي من أصل مغربي، هاجر الأوائل منهم سنة 1948، بعد الإعلان عن تأسيس دولة إسرائيل.
وبين راضٍ عن الهجرة ومعارض لظروف العيش في إسرائيل ينقسم اليهود المغاربة، الذين اضطروا لمغادرة أصولهم، بعدما تمكنت إسرائيل من تهريب نحو 30 ألف يهودي من المغرب بشكل غير شرعي، رغم معارضة ملك المغرب آنذاك.
وكان يعيش أغلب اليهود المغاربة في وسط الأحياء العتيقة بالمدن القديمة في المغرب، ويُطلق على هذه الأحياء اسم “الملاح”، حيث كانوا يجتمعون على شكل طائفة صغيرة يمارسون مهنهم ويعيشون، وهي نفس الأحياء التي يُطلق عيلها اسم حارة اليهود في بلاد الشام.
شتات مغاربة إسرائيل


لم تكن هجرة اليهود المغاربة إلى إسرائيل مفروشة بالورود، فقد قوبلوا بعنصريةٍ نهجتها الدولة المستقبلة تجاه يهود الشرق عموماً، وفقاً لما ذكره المؤرخ اليهودي المغربي حاييم الزعفراني في كتابه “ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب”.
وكانت القيادة الإسرائيلية قد وضعت شروطاً لهجرة المغاربة إلى إسرائيل، إذ فضَّلت قبول الشباب المُعافين الذين يمكنهم العمل، بينما تحتّم على المسنين والمرضى أن ينتظروا دورهم لوقت طويل، بل مات كثيرون منهم قبل قبول أسمائهم.
وفور سفرهم إلى إسرائيل تمركز أغلب اليهود المغاربة في العاصمة تل أبيب، في حين اختار البعض منهم السكن في المستوطنات التي بُنيت فوق أنقاض القرى الفلسطينية في مدن حيفا ويافا، وغيرها من الأراضي الفلسطينية التي استولى عليها الإسرائيليون.
مقابل ذلك جاهد اليهود المغاربة للتوغل وسط المجتمع الإسرائيلي، إذ تزخر الساحة السياسية والاقتصادية الإسرائيلية اليوم بالأسماء من أصول مغربية، فعشرة وزراء في الحكومة الإسرائيلية هم من يهود مغاربة، إضافة إلى 20 برلمانياً داخل الكنيست الإسرائيلي، بالإضافة إلى رئيس من أصول مغربية.
وبعيداً عن السياسة يُعد المغرب هو الدولة الإسلامية التي هاجر منها أكبر عدد من اليهود إلى إسرائيل، وعرف اليهود المغاربة منذ القديم بدهائِهم في التجارة والأعمال المالية، واشتهرت أسماء يهودية مغربية في مجال السياسة وأعمال الدولة منذ القدم.
ولا يزال عدد من اليهود المغاربة في إسرائيل يمارسون مهن أجدادهم في المغرب، مثل النقش عن الحلي، الذي تُعرف به مدينة تزنيت جنوب المغرب، وهي أكبر معقل لليهود المغاربة.
ارتباط بالأصول
الارتباط الوثيق بين اليهود المغاربة وبلدهم الأم رعاه الملوك المتعاقبون على عرش المغرب، وقَننته الدولة عبر القوانين، فدُستور 2011 يعد أول دستور لبلد عربي مسلم يعترف بالثقافة اليهودية كعنصر أساسي في التعدد الثقافي بالبلاد، ويؤكد على المكون اليهودي والعبري كرافد من روافد الهوية المغربية.
“غادرت المغرب في سن الحادية عشرة، وكان السبب الرئيسي لمغادرة أسرتي هو التعليم”. يحكي جاك أزولاي، يهودي مغربي مقيم حالياً في إسرائيل لـ”عربي بوست” قائلاً: “بعد اثني عشر عاماً في الديار الكندية، غادرت أسرتي نحو إسرائيل، وبغض النظر عن التنقل والسفر بعيداً، ما زلت مغربياً مفتخراً بانتمائي، وحتى أطفالي يعتبرون أنفسهم مغاربة”.
وأضاف أزولاي الذي يعيش اليوم في العاصمة تل أبيب أن “ثقافتنا المغربية الأصيلة، مطبخنا وموسيقانا، تنمو في جيناتنا، ومهما ظل يهود المغرب في الشتات يظلون رعايا مخلصين للبلاد”.
وأبرز أزولاي حبه ومدى ارتباطه ببلده، متحدثاً عن تجلي ذلك بارتباط الجالية اليهودية المغربية في كل مكان بانتمائها المغربي، إذ قال “في كندا، لطالما كانت الجالية اليهودية المغربية ممتنة للمملكة، وسميت مكتبة مدرسة سفاردية باسم الراحل محمد الخامس، وفي إسرائيل يظهر الاعتراف بالمملكة بشكل أوضح عبر تسمية أماكن ومواقع عامة باسم الراحل الحسن الثاني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى