الأرشيفتقارير وملفات

اخلعوا عن انفسكم الثوب الزائف

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

——————————-

هناك مسألة شائكة لم يعد بالامكان السكوت او التغاضى عنها الا وهى الوطنية او بمعنى اخر الانتماء للوطن فهناك رؤية او وجهة نظر بدأت تطفوا على السطح بشدة ان من يؤيد العسكر وحكم العسكر فهو وطنى شريف مخلص ومحب لوطنه ومن يخالف ذلك او يعترض فهو خائن وعميل وكاره لوطنه وكأن العسكر وحدهم هم من يحتكرون الانتماء والوطنية وان لزاما وواجبا علينا ان نتبعهم حتى لوكانوا مخطئين او يسيرون عكس الاتجاه وان كان يرى مؤيديهم انهم لايخطئون ابدا ولا يعكسون الاتجاه وجعلوهم فى مرتبة تدنو من مرتبة الملائكة ولكن يمشون على الارض ولايدرون انهم بشر مثلنا يصيبون ويخطئون وهم ليسوا بافضلنا ففيهم الصالح وفيهم الطالح مثلهم مثل اى مواطن يعيش على ارض الوطن عليه ان يؤدى واجبه نحوه لافضلا ولامنة انما من وازع الحق والواجب الذى تفرضه علينا الاخلاق والضمير.

الثوب-الزائف

…………………………………………………….

ولانهم ليسوا ملائكة ولن يكونوا ابدا وخرجوا عن اداء الواجب المنوط بهم وزجوا بانفسهم فى امور وأعمال ليس من حقهم الزج بانفسهم فيها مخالفين بذلك المبدأ او الحكمة القائلة (كل ميسر لما خلق له) فمن أصبح طبيبا خلق لذلك ومن أصبح مهندسا او عالما او مدرسا او محاميا او صانعا او تاجرا او فلاحا ايا كانت حرفة الشخص ومهنته فقد خلق لها فلم نعلم يوما ان مهندسا اجرى عملية جراحية لشخص او طبيبا وقف مدافعا عن متهم امام المحكمة او محاميا اشرف على بناء عقار فمن فضل الله علينا انه جعل بعضنا فوق بعض درجات وفضل بعضنا على بعض فى الرزق لتكتمل منظومة الحياة فهذا يحتاج لذاك وذاك يحتاج لهذا وهكذا كل يحتاج الى الاخر ومن مهام الجندية حراسة الوطن والوقوف على حدوده ضد الغزاة المعتدين وهى شرف كبير يضفى على صاحبه شىء من الهيبة والوقار بين بنى وطنه اما ان نجد الجندى الان وقد خرج عن مهام وظيفته الاساسية ونراه تاجرا وبائعا وصانعا للمنتجات الغذائية ومربيا للمواشى والدواجن والاسماك فهذا يعنى انه انحرف انحرافا شديدا عن اداء الواجب المنوط به ونزع عن نفسه تاج الهيبة والوقار وأعطى للاخرين الحق فى نقده والانتقاص من شأنه لان كل الوظائف التى يمتهنها الان تعرض صاحبها لذلك عندما يدخل الغش على بضاعته ومنتجاته يكون للاخرين الحق فى شكايته ووصفه بالغشاش والنصاب والمدلس وهى صفات يجب ان يكون الجندى بمنأى عنها حتى لايهين ولاينتقص من قدره وهو الذى يفترض به انه حارس الوطن والمدافع عن شعبه وارضه ضد اى اعتداء خارجى يقع عليه.

…………………………………………………..

خطأ جسيم ارتكبه العسكر باندماجهم فى الحياة المدنية وتركهم للحياة العسكرية تماما ومن يدعى غير ذلك فهو مخطىء وأعمى البصر والبصيرة فالعسكر توغلوا بشكل مفزع داخل الحياة المدنية وقاربوا على احتكارها تماما لصالح انفسهم ليجمعوا بينها وبين حياتهم العسكرية التى قاربت من الموت فليس بالامكان الجمع بين العسكرية والمدنية فى وقت واحد والتضييق على المدنيين فى اعمالهم وتخصاصاتهم بل ووضع العراقيل امامهم لعدم تقلد اى منصب او وظيفة مدنية فى ادارة شؤن الدولة وبالطبع انعكس هذا على اداءهم العسكرى ففقد الجندى معنوياته القتالية وانصرف عنها وأصبح عديم القدرة على مواجهة الازمات والتحديات او الدخول فى معركة ويحسمها لصالحه وانصرف القادة الى شهوة السلطة والثروة يغتنموا منها ماطاب لهم دون حسيب او رقيب بعدما ارهبوا الشعب واخافوه بقوة السلاح والتغييب الذهنى عن الواقع وادخاله فى دوامة الازمات التى تلاحقه اينما حل لتستقر لهم الامور كما سعوا لذلك.

……………………………………………….

كان من الطبيعى والحال هكذا ان يخلقوا لانفسهم اعداء من بنى الوطن وهم فئة المضطهدون وهى الفئة الغالبة من الشعب المدنى ان صح القول عندما يرى نفسه خارج اطار الوطن ومعزول تماما عن المشاركة فى بناءه وتنميته بعد احتكار العسكر له اى للوطن وان الشعب المدنى ماهم الا خدام مسخرين لخدمتهم والقيام على شؤنهم وعليهم ان يرضوا بالفتات الذى يلقى اليهم من اسيادهم العسكر دون اعتراض او شكوى ومادام الامر قد بلغ هذا الحد من حالة العداء والكراهية فلابد ان يكن كل منهما العداء للاخر ويتربص به للانقضاض عليه كلما واتته الفرصة للتخلص منه وهومايحدث الان من سقوط قتلى عسكريين وشهداء مدنيين واعنى القول بذلك فالعسكريين لايدافعون عن عقيدة او مبدأ اخلاقى او دينى انما عن مصالح خاصة وشهوات دنيوية زائلة فهم قتلى او صرعى اما المدنيين هؤلاء المحاصرين والمسجونين والمعتقلين فى وطن أصبح ثكنة عسكرية فانما يدافعون عن دمائهم واموالهم واعراضهم التى تنتهك بشكل صارخ وعن حريتهم وكرامتهم وانسانيتهم وكلها امور تدخل فى اطار الدين والعقيدة واباحها الشرع لذلك فمن يلق حتفه منهم فهو شهيد باذن الله.

……………………………………………….

اختم بقولى فى رسالة الى هؤلاء الذين يرتدون ثوب الوطنية فى ظاهرهم اما فى باطنهم فيرتدون ثوب الحقد والبغضاء والشر ويظنون بينهم وبين انفسهم انهم هم الوطنيين وحدهم ويستمدون وطنيتهم هذه من العسكر الطغاة المستبدين الفاشيين اما غيرهم خونة وعملاء ويضمرون الشر للوطن واهله ولانكم دعاة وطنية فانكم لاترتدون هذا الثوب الاسود الا عندما يقتل احدكم او من توالوهم اما عندما يستشهد احد المدنيين على يد عسكركم القتلة المجرمين فتراكم ترتدون الثوب الابيض وفرحين ومهللين وكأنكم تخلصتم من اعدى اعدائكم المتربصين بكم على حدود الوطن رغما عن ان هؤلاء الشهداء دماؤهم الذكية التى روت ارض الوطن كانت من اجلكم انتم وغيركم لتعيشوا فى وطن حر كريم نتفاخر به جميعا امام العالم والشعوب الاخرى وطن نصنعه بايدينا وعقولنا واموالنا لنجعل منه مجدا وعزا لمن يأتى من بعدنا…..نعم امثالكم من الكارهين الحاقدين لكل مامن شأنه ان يرقى بالوطن والمواطن وتفضلون دائما العيش فى ظل الطاغ المستبد هذا السيد الذى يستعبدكم ويستحل اموالكم ودمائكم واعراضكم برضائكم بعد ان نزعتم عن وجوهكم وقلوبكم رداء الحياء والخجل وجعل منكم خنازير وقردة تريدون ان يصبح الشعب كله مثلكم لكن هيهات لكم ذلك فمن الشعب مازال يرتدى ثوب العفة والطهر والشرف والحرية والكرامة وسوف يأتى اليوم الذى تتعرى فيه اجسادكم كما تعرت قلوبكم وعقولكم وتبحثون عن ورقة توت تسترون بها عوراتكم فلا تجدون.

………….

 حاتم غريب

 

 

 

.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى