اختفاء أستاذ مسلم بعد احتجاجات طلبة هندوس على تدريسه اللغة «السنسكريتية»

اختفى أستاذ هندي مسلم بعد احتجاج بعض الطلاب الهندوس من تيار اليمين على أن يُدرِسهم هذا المسلم اللغة السنسكريتية، وهي اللغة القديمة للديانة الهندوسية، بعد أن طلب من الجامعة الذهاب لبيته ليرتاح قليلاً حتى تهدأ الأمور.

وكان فيروز خان، البالغ من العمر 29 عاماً، قد اختير لمنصب أستاذ مساعد الأدب السنسكريتي بإجماع لجنة التعيين في جامعة باناراس الهندية بفاراناسي؛ إذ انبهر أعضاء اللجنة بمدى تَبحُرِه في اللغة الذي دفعه إليه شغفه بها منذ الطفولة، وفق صحيفة The Guardian البريطانية.              

When a white American hippie like David Frawley teaches Sanskrit, it’s perfectly ok for Sanghis.

But when a Indian Muslim teaches Sanskrit, it’s Blasphemy.

The love for white skin is a special trait for the Indian Right Wing.https://t.co/odAqnS1b96

لكن عقب يومين من تولي خان المنصب، وتحديداً في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، نظَّم أعضاء Akhil Bharatiya Vidyarthi Parishad، وهو اتحاد لطلاب من تيار اليمين ذو أيديولوجية قومية هندوسية، احتجاجاً في الحرم الجامعي يطالبون بنقل خان إلى كلية أخرى.  

وكُتِبَ على إحدى الشعارات التي رفعوها: «لا يمكن لمسلم أن يعلمنا ديننا». وتعهدوا بالاستمرار في الاحتجاج إلى أن يُنقَل خان لمنصب آخر.    

وإلى الآن، تتمسك الجامعة بموقف حازم. فأصدرت بياناً تقول فيه إنَّ تعيين خان مسألة نهائية، وإنها ملتزمة بتوفير «فرص متساوية للجميع بغض النظر عن دينهم، أو طبقتهم الاجتماعية، أو جنسهم، أو طائفتهم».  

لكن خان ترك الجامعة للوقت الحالي. وأكد مسؤولون من الجامعة أنه غادر يوم الثلاثاء الماضي، 19 نوفمبر/تشرين الثاني، ليمضي بعض الوقت في منزله على أن يعود حين تهدأ الأمور. لكن حين زاره صحفيون في منزله، لم يجدوه هناك، وقال والده إنه لا يعلم مكانه. 

ولم يدلِ أي وزير من حزب «الشعب الهندي» الحاكم بأي تصريح يعلن فيه دعمه لخان. فيما غرَّد ممثل بوليوود باريش راوال، وهو عضو سابق في الحزب: «صُعِقت من أنباء إثارة احتجاجات ضد الأستاذ فيروز خان. ما علاقة اللغة بالدين! والمفارقة أنَّ فيروز حضَّر رسالتي الماجستير والدكتوراه باللغة السنسكريتية. بالله عليكم أوقفوا هذا الغباء». 

وفي هذه الأثناء، خرج بعض الطلبة، ومعهم بعض أعضاء التنظيمات القومية الهندوسية، إلى الحرم الجامعي ليعربوا عن دعمهم لخان وحقه في تدريس اللغة السنسكريتية.

صُعِق خان بهذه الاحتجاجات. فعائلته، التي تعيش في قرية قريبة من جايبور عاصمة ولاية راجستان، استثنائية؛ إذ درس والده رمضان خان السنسكريتية أيضاً ويشتهر في تلك المنطقة بغنائه أناشيد الديانة الهندوسية وبتطوعه في مأوى للأبقار. وأعلن رجال الدين الهندوس في جايبور دعمهم لتعيين نجله فيروز معلماً للسنسكريتية.     

وقبل أن يختفي خان، أدلى ببعض التعليقات لوسائل الإعلام. وفي تصريح لصحيفة The Times of India، قال: «منذ طفولتي إلى أن أنهيت دراستي.. لم أواجه قط أي عنصرية بسبب ديانتي. وما يحدث مُثبِط للغاية. بعض الطلاب لا يريدونني أن أعلمهم السنسكريتية لمجرد أنني لست هندوسياً».      

يُذكَّر أنَّ السنسكريتية تعود لـ3500 عام مضت، وتمثل للديانة الهندوسية ما تمثله اللاتينية للمسيحية؛ غير أنها ليست «ميتة» تماماً مثل اللاتينية. إذ لا تزال السنسكريتية تُستخدَم في بعض الدوائر الأكاديمية والأدبية، وكذلك في الشعائر والاحتفالات الدينية للديانتين البوذية والهندوسية.     

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى