لايف ستايل

احذر أن تُدلي بأفكارك لأي أحد وعليك بالتخطيط المستمر.. كيف تصبح كاتباً جيداً؟

 إذا قررت أن تمسك بالقلم فعليك تحمّل مسؤولية الحبر المتدفق منه، وإذا أردت أن تَخُطّ حروفك على الورق فعليك ملء سطوره بما يملأ وجدانك، وإذا اخترت الفكرة عليك أن تخدمها بكل مشاعرك وكيانك. أيها الكاتب الناشئ هناك عقبات حتماً ستجدها في طريقك الطويل مع الكتابة عامةً وفي كتابة الموضوع الواحد خاصة، إذا واجهتها لا تتراجع، وإذا تفاديتها فالحظ لك، وإذا سِرت فوقها فهو المطلوب.

ستواجه لحظات فتور في كتابة الموضوع الواحد بعدما كنت أشد حماسة له، وتجد البحر الهائج صار بركة ضحلة. هنا يجب أن تتبع أسلوب التفادي وتترك الموضوع برمّته إلى أن يعود المَد مرة أخرى، لا تضغط على نفسك لاستخراج الأفكار والكلمات.

ستأتي عليك أيام تجد فيها دفترك مليئاً بأفكار مبعثرة لم تكتمل وعناوين وحيدة خطرت ببالك في لحظات صفاء ولم تضع لها مواضيع ومحاور. قد يصيبك هذا بالإحباط لعدم إكمال ما بدأته، هنا ستتبع أسلوب المواجهة وستفتح الدفتر كل يوم لتفقد الموضوعات والأفكار عسى أن تجد في ذهنك الجديد؛ ولتكون الأفكارة حاضرة في ذهنك أثناء يومك وممارسة حياتك لعلك تلقى ما يبشر بولادتها واستكمالها.

أما عندما ترتفع موجة الفتور وتصبح حالة عامة؛ ستعزف عن الكتابة ولكن ماذا سنفعل؟ سنتجه إلى القراءة أكثر من ذي قبل، وليس قراءة الكتب فقط بل المقالات والتدوينات والأخبار والروايات، ولكن اختر جيداً ما تقرأه واختر الكاتب بعناية. ولا تَعُد إلى الكتابة إلا عندما تأتيك الرغبة، أعدك بأن المَدَّ سيأتي ولن يستمر الجَزْر طويلاً وستجد ما يكمل موضوعاتك الناقصة في لحظات لم تتوقعها ويتدفق الحماس فيك لتكتب من جديد بروح جديدة.

هناك عقبة خَفية قد تواجهها ألا وهي «عقبة الفكرة»، الكاتب بطبعه متحمس ويزداد ذلك الحماس عندما يتوهج عقله بفكرة جديدة ويجدها تتلاقى مع مشاعره وكلماته ومعتقداته؛ فيشعر بنبضات قلبه تتسارع ورغبته في إعلان فكرته تتعالى.. احذر أن تُدلي بأفكارك لأي أحد. فالفكرة قبل ولادتها مثل الجنين في الضعف وإذا أظهرتها بحماسك الزائد ولاقيت فتوراً من الآخرين ستكره فكرتك وتجهضها في بداية تكوينها. تحمَّس لأفكارك فالحماس مطلوب، ولكن اختر بعناية مَن تظهر لهم هذه الأفكار المشتعلة ليضيفوا لها ولك، وابدأ بتغذية الفكرة والتظليل عليها حتى تنضج.

توجد عقبة أخرى قد تقع فيها وهي عدم التخطيط، فضع خطة من الأمور المهمة لتحقيق أهدافك في الكتابة، فمن الضروري وضع معدل لإنتاجك الشهري وتحديد المنصات الإعلامية التي ستتواصل معها لنشر أعمالك، وتحديد عدد الكتب والمقالات التي ستقرأها ومواعيد القراءة، مع وضع قائمة الكُتاب والشخصيات التي يمكن أن تتواصل معها لتكوين شبكة علاقات جيدة. 

عملية الكتابة تعبير عن أفكار واتجاهات ومشاعر الكاتب تجاه قضية أو موقف أو سلوك، وبحُكم أننا في بداية الطريق فقد تواجهك آراء نقدية لما كتبته، ومن المحتمل ألا تعجبك طريقة النقد لأنها قد تأخذ قالب السخرية أو الاستهزاء. هنا سنتبع أسلوب السير فوق هذه العقبة، ولا أقصد التقليل منها وإنما التفاعل معها والاستفادة بما يمكنك الاستفادة منه وترك ما لا يفيد، واعلم أن من طبيعة مهنتك أو هوايتك ككاتب استقبال الآراء المختلفة بصدر رحب دون تعصب أو انفعال.

بعد الانتهاء من الموضوع واستكماله سنواجه عقبة النشر، وهنا سنقيّم ما كتبناه جيداً لنختر له المنصة المناسبة ويكون متوافقاً مع سياستها التحريرية ونبدأ بالإرسال، إذا لم يتم النشر فوسائل التواصل الاجتماعي أتاحت لنا الكثير، انشر أعمالك على صفحتك الشخصية بوسائل التواصل المختلفة أو مدونتك الخاصة، وأرسلها إلى الأصدقاء والأهل والزملاء وتَلقّى الآراء، المهم ألا تستسلم.في النهاية نحن لا نلقى النجاح دائماً، فليس كل الهجمات تصيب هدفاً وليس كل رامٍ يُصيب ما رمى، ولكن العبرة في المحاولة الدائمة دون ملل أو يأس، استمر في الكتابة واستمر في إرسال ما تكتب لعلها تصيب يوماً ما.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى