الأرشيف

احتفلوا وارقصوا فى 30 يونيو”الإنقلاب” فإن لعنة دماء الشهداء قد ظهرت بشائرها

بقلم الإعلامى
صلاح الدوبى
رئيس اتحاد الشعب المصرى 
ورئيس فرع سويسرا لمنظمة اعلاميون حول العالم
ضحايا فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة والحرس الجمهورى، أكبر مذابح ارتكبتها قوات الأمن ضد مدنيين في تاريخ مصر. والتي عدها العالم بأنها «جريمة ضد الإنسانيّة»، خاصة أنه لم يُفتح حتى الآن، رغم مرور 4 سنوات على المذبحة، أي تحقيق فيها، ولم يُقدَّم متّهم واحد للمحاكمة.
أربعة أعوام، ومازال الحق غائب، ومازال العدل أخرس، ومازالت الدماء تلطخ الجدران وبقايا الضمائر، أربعة أعوام ومازال القتلة أحرار بل تم ترقيتهم من قبل سفاح القرن عبد الفتاح السيسى .
في مثل هذا اليوم انقسم الشعب المصري إلى أُناسٍ من البشر.. وآخرين من آكلي لحوم البشر«سلام على من أغلق عينه في رابعة وفتحها في الجنة بإذن الله» والى شهداء العزة والكرامة لن ننساكم.. دمائكم لعنة عليهم.
هناك فى رابعة كان الدم يجري على الأرض كالماء.. هناك كان العسكر والشرطة يجرفون الجثث الطاهرة.. مشاهد لها في النفس مكان لن ينسى سيكتب التاريخ أن مصريًا قتل مصريًا بدم بارد، وكان هناك مصريًا يرقص ويهلل للقتل، ومصريًا آخر يتاجر بالقتل، ومصريًا ثالث وقف ساكتًا عاجزًا، لكننا في النهاية جميعًا نحمل مسئوليتها، اللهم اني أبرأ إليك من تلك الدماء.
ولم تكن جثث الضحايا التي تكدست بعد الفض على جوانب بعض الطرقات أو في ساحات بعض المساجد سوى إشعار بائس بكون جرائم القتل خارج القانون وتوابعها المتمثلة في جرائم الاختفاء القسري والتعذيب وسلب الحرية لأسباب سياسية ستصير أدوات اعتيادية توظفها السلطة العسكرية الحاكمة لتصفية معارضيها ولإخضاع المواطن والسيطرة على المجتمع.
لم يحدث فى تاريخ الإنسانية فى العالم، أن يتم فرض جدار من الزيف العلني بشأن ما حدث في مجازر رابعة والنهضة والحرس الجمهورى بأقل كارثية من إراقة الدماء. استخدم العسكر حملة اعلامية غير مسبوقة من اعلام جبلاية القرود التى يمتلكها والخائفين من قمعهم في الفضاء العام لإنكار المذبحة عبر إلصاق جرائم حمل السلاح وممارسة العنف بالضحايا وتصنيفهم جميعا كإرهابيين معتمدين أو محتملين، عبر تصوير القتل خارج القانون كدفاع شرعي عن النفس من قبل الأجهزة الرسمية المعنية بأمن المواطن المصرى، ومن ثم تبرئة الجزارين الكبار الذين صدر من مواقعهم التنفيذية الأمر بالفض الجزارين الصغار الذين نفذوا الأمر على أرض خضبتها الدماء.

وحين ظهرت فى الأفق أن عدسات أخرى غير عدسات لواءات الجيش والشرطة وثقت للمذبحة وللعديد من تفاصيلها البشعة وحين توالت التقارير المستقلة التي أظهرت أن الادعاءات الرسمية عن الدفاع الشرعي عن النفس مجرد غش وتدليس ونفت العنف عن الأغلبية الساحقة من الضحايا، استخدم العسكر أذرعهم الإعلامية من جبلاية القرود الإعلامية التي إعتادت على امتهان الحقيقة ومعاداة العقل وتزييف الوعي تارة للتبرير الإجرامي للمذبحة كضرورة وطنية فرضتها الحرب على الإرهاب وتارة للاستخفاف الإجرامي أيضا بمصاب الضحايا وآلام ذويهم.
الأذرع الإعلامية للسلطة المدبرة للإنقلاب سخرت كل طاقاتها ومساحاتها الجماعية فقط لنزع كل قيمة إنسانية ووطنية عن جماعات الإسلام السياسى ومنهم الإخوان المسلمين والمتعاطفين معهم، بل بكل إصرار لتشويه الأصوات القليلة التي ارتفعت في بعض هوامش الفضاء العام لتدين الخروج على الإجراءات الديمقراطية وترفض عودة المكون العسكري-الأمني للحكم وتقاوم الصمت على إراقة الدماء.
لعبت هيستيريا الكراهية والانتقام ونزع الإنسانية عن الإسلاميين بالعقول وعطلت الضمائر فوصلنا إلى الإعلان الفاشي بأغنية انتو شعب واحنا شعب، وبلغ التشويه مبلغ الهيمنة الكاملة على الفضاء العام فاستحالت الأصوات القليلة المدافعة عن الحقوق والحريات إلى خونة وعملاء ومتآمرين ضد المصالح الوطنية وعناصر طابور خامس.
بين الكراهية والتشويه لم تكن مشاهد الجنون لرجال ونساء اصطفوا مغتبطين للتصفيق على جثث الضحايا المحمولة إلى خارج اعتصامات فضت بالقوة المفرطة، تلك المشاهد التي سجلتها إما كاميرات السلطوية الجديدة المتباهية بدمويتها أو كاميرات من تمسكوا بالبحث عن الحق والعدل في لحظة دموية، بمستغربة على الرغم من قسوتها البالغة. كذلك لم يكن مفاجئا للأغلبية من الأصوات القليلة غير المحسوبة على الإخوان التي رفضت القتل وإراقة الدماء أن يرتب تشويه هذه الأصوات القليلة على شاشات الفضائيات تعرضوا جميعا لاعتداءات لفظية متكررة في الأماكن العامة من قبل بعض من زيف وعيهم من المصريات والمصريين.
ان حرمة دماء الإنسان لكبيرة من الكبائر ولعنه مزلزلة ومدمرة ؛ ما أحد اقترب منها وسفكها إلا دمرته ومزقته ومن معه . اقرأوا التاريخ إن شئتم قديماً أوحديثاً عندنا نحن المسلمون أو عندغيرنا من دول العالم ، فما من ملك او حاكم عسكرى دكتاتورى أو حتى شيخ من شيوخ السلاطين او كاهن وما أكثرهم من سحرة تتطاول على الدماء وحرمتها إلا وأهلكته . منذ بدء الخليقة مروراً بأبرهة وهولاكو وهتلر وموسولينى وشاه ايران …. , التاريخ حافل بسفاكي الدم ومدمني القتل ؛أهلكهم الدم بحرمته ومزقهم بلعنته
سنن التاريخ التي لا تتغير ولا تتبدل ولا تحابي أحداً  “ولن تجد لسنة الله تبديلا ً ”
غير أن خائن وسفاح مصر اليوم عبد الفتاح السيسى جمع عدة مثالب ورذائل من كل مجرمي التاريخ ولم يتعظ بمن سبقوه ,لكن يشبه في خدمته للمشروع الصهيوني بخائن العرب القديم (أبو رغال) الذى دل أبرهة على طريق الكعبة ودُفن فى الطريق فكانت العرب كلما مروا على قبره لعنوه ؛هذا المستقبل الذى ينتظر خائن مصر اليوم السيسى فقد وطد أركان المشروع الصهيونى فى المنطقة بصورة أذهلت قادة الكيان الصهيونى انفسهم .لدرجة وصفه بـ(بطل لكل اليهود) كما جاء على لسان السفير الصهيوني بالقاهرة .أتدرون أيها السادة ما سر هذه الحفاوة البالغة ؟!! وهذا التمجيد الكبير لقاتل الأطفال والنساء.لن نتجاوز في مصر مذبحة رابعة وتوابعها دون هدم لجدار الزيف العلني وتفكيك لكل ما رتبته اللحظة الفاشية وهيستيريا الكراهية من ادعاءات وأوهام.
لن نتجاوز لعنة الدماء التي أريقت والمظالم والانتهاكات المتواصلة إلى اليوم ما لم نقرونعترف لأهالى الضحايا حقيقة ماحدث وان من ماتوا كانوا لاذنب لهم ونحترم مصابهم وآلام ذويهم ونبدأ في جبر الضرر عنهم باعتراف من سقطوا أخلاقيا وإنسانيا وسياسيا في هاوية الصمت بخطيئة الصمت واعتذارهم عنها وعن موازين عدلهم التي اختلت طويلا.
اللهم إنى أبرأ إليك من كل جرح أصاب أى إنسان، ومن كل دم سفك، ومن كل مال أصابه الإتلاف، وأبرأ إليك يا رب من العجز النفسى الواضح فى رعاية الإفساد، كما أبرأ إليك ربى من القصور العقلى عن تدارك هذا الهول، كما أبرأ إليك يا رب الناس من كل خطأ وإثم وكذلك نبرأ من الإصرار على الخطأ والإثم .اللهم إنك تعلم أنى لم آمر بشيء من ذلك الهرج، ولم احضر مجلس الأمر به، ولا حببت ولا زينت هذا الإفساد ،ولا رضيت به إذ رأيته أو علمته، ولن أرضى به حين الحدوث، ولا أجد فى نفسى مكانة ولا مكانا لمن تسبب أو فعل، أو تقاعس عن منعه بالحكمة والمثابرة.
ترقبوا لعنة الدماء انها قادمة وستصيب الجميع وبشائرها قد بدأت وسوف ترون عقاب السماء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى