لايف ستايل

اجعل قائمة الـSaved Posts تكبر باستمرار.. كيف تضيّع وقتك في عام 2020؟

عام جديد على الأبواب، أسئلة تطرح
نفسها بقوة على الإنسان في بداية هذا العام: ما الذي أريد فعله؟ ما خطتي للعام
الجديد؟

خطط نعرف أن مصير البعض منها إلى
اللاشيء في النهاية، تبقى حبيسة الأدراج ولا تخرج إلى النور على الإطلاق.

في الحقيقة قبل أن أفكر معك في إجابة
هذه الأسئلة، سأحاول أولاً الإجابة عن سؤال آخر هام: «كيف تضيّع وقتك في عام
2020؟».

لا تخلو الحياة والسوشال ميديا
شهرياً من تريند أو اثنين على الأقل، حادثة تشغل الجميع ويبدأون في الحديث عنها
وتداولها بالنقاش والجدل، ويصمم كلٌّ منهم على المشاركة برأيه، دون أن يسأل نفسه:
لماذا أحتاج للمشاركة في هذا التريند؟ ما الفائدة التي ستعود عليّ لو فعلت ذلك؟
وهل هذه الحادثة ترتبط مع القضايا الأساسية التي تشغلني؟

حسناً، هذه أول طريقة يمكنك أن
تستخدمها لتضيّع وقتك في العام الجديد، شارك في كل التريندات التي تقابلك، بل اجعل
منها قضيتك الأهم على الإطلاق ووجّه طاقتك كلّها ناحية الأمر، دون أن تفكّر في أي
شيء، المهم فقط أن تشارك برأيك.

من يحتاج إلى قضاء وقت معين في أداء
أنشطة أخرى في وجود السوشيال ميديا؟ هي الملجأ الأول للجميع حالياً، وأنت لا تحتاج
إلى غيره لقضاء وقتك.

مجرد استيقاظك من النوم، أول شيء
افعله هو تصفح فيسبوك وغيرها من المنصات، ستجد أنّ اليوم قد شارف على الانتهاء،
افعل هذا الأمر قبل النوم أيضاً.

كرّر هذا النشاط يومياً، ستجد أنّ
المحصلة النهائية هي أنّك تقضي ثلث يومك تقريباً على السوشيال ميديا.

ما رأيك أن تفتح قائمة الـSaved
Posts؟ ستجدها مليئة بالعديد من المنشورات، التي
ربما أنت نفسك قد نسيت وجودها هناك، وستظل القائمة تكبر أكثر فأكثر باستمرار.
حسناً أنت على الطريق الصحيح في إضاعة الوقت.

في الحقيقة ما فائدة قضاء وقت طويل
وبذل مجهود في التعلّم والمعرفة؟ بدلاً من ذلك يمكنك التفكير في قضاء لحظات من
الاستمتاع والرفاهية باستمرار، هذا سيمنحك الشعور بالسعادة الوقتية.

بالطبع أنت الآن تشعر بالغضب منّي
بسبب هذه الكلمات، عن أي إضاعة وقت أتحدث بالضبط؟ من المفترض أننا في بداية عام
جديد، وهذا يعني أننا جميعاً نبحث عن تخطيط جيد لهذا العام، وبالتالي من الأفضل أن
أحدثك عن كيفية فعل هذا بشكل سليم.

لكن، ألا يحدث هذا الأمر في بداية كل
عام؟ عندما قرأت مقدمة المقال، هل فكّرت في عدد المرات التي قمت بتجهيز خطتك للعام
الجديد، ولكنّك لم تلتزم بها، أعتقد أننا جميعاً قد وقعنا في هذا الفخ.

في الحقيقة هذا يحدث باستمرار يا
صديقي، وهذا يخبرنا برسالة هامة جداً، وهي أن المسألة ليست في التخطيط، ولكن في
الالتزام بما قمنا بالتخطيط له، لذلك هذه المرة لن أخبرك عن كيفية إعداد الخطة،
ولكن سأتحدث معك عن بعض المفاتيح التي يمكنك الاستفادة منها في العام الجديد.

لو فكرت جيداً، ستجد أن هناك العديد
من التريندات التي لا حاجة لنا للمشاركة بها، وهذا لن يمنحنا أي إضافة، بل على
العكس، هذا يأخذ من طاقتك ووقتك، فبدلاً من أن تركّز على ذاتك، تجد أنّك تندفع في
أشياءٍ لا تهمّك على الإطلاق.

كذلك قضاء الوقت على السوشيال ميديا،
فالمسألة لا تتعلّق بالوقت فقط، لكن تتعلّق أيضاً بمقدار المشاعر التي نحصل عليها
من منشورات الآخرين، أنت لا تشعر بالضيق، لكن صفحتك الرئيسية كلّها منشورات لأشخاص
يشعرون بذلك، فتجد أن الشعور يتسرب إلى داخلك دون قصد.

وبالطبع فالتعلّم هو وسيلتك الرئيسية
للتقدم في الحياة، ويجب أن تضعه دائمًا في مقدمة ما تفعله في حياتك، فرجاءً لا
تحفظ المنشورات وابدأ في الاستفادة منها، وتذكّر أن شعور مؤقت بالسعادة هو شيء
جيد، لكنّه لن يكون كذلك في المستقبل.

هل أنت فعلاً في حاجة إلى شخص يساعدك
في التخطيط؟ ربما تكون إجابتك نعم، لكن هذا لا يحدث دائماً في الحقيقة، بل إننا
قادرون على أن نفعل ذلك بمفردنا، لأننا نعرف جيداً ما الذي نريد فعله.

كل الخطط ستقول لك: حدّد أولوياتك في
هذا العام. وهذه خطوة هامة فعلاً.

ولكن ألا نعرف نحن هذا الأمر مسبقاً؟
في الحقيقة نحن ندرك أولوياتنا جيداً، سواءً دراسية أو عملية أو شخصية، ونعرف أننا
يجب أن نتحرك وفقاً لهذه الأولويات.

في الواقع يا صديقي المسألة ليست
بهذه الصعوبة التي قد نتصورها من داخلنا، لا نحتاج إلى مقالاتٍ نتحدث فيها عن
أدواتٍ ووسائل وطرق تساعدنا في التخطيط، فالأمر في غاية البساطة، نحن في حاجة إلى
فعل ما نعرف أنّه ينبغي علينا فعله.

من الأخطاء التي نقع بها عند
التخطيط، هي أننا نتعامل مع التصور النموذجي المتكامل، وهذا ليس عيباً، لكن يجب أن
يكون هذا التصور متوافق مع إمكانياتك وقدراتك الشخصية، حتى تقوم بتنفيذه على أرض
الواقع في نهاية الأمر، فهذا ما تريده.

سأضرب لك مثالاً بسيطاً على هذا: قبل
النوم نحن نضع تصوراً للغد على أنّنا سنفعل به كل شيء، سوف نستيقظ مع الفجر، نمارس
الرياضة ونذاكر أو نعمل، وفي النهاية عندما نستمع إلى صوت المنبه، نقوم بإغلاقه
ونتابع نومنا الجميل.

حسناً، هذا ما نفعله غالباً في
التخطيط، نتصور الغد النموذجي، لأنّ هذا يشعرنا بالإنجاز.. لكن هل سنكون قادرين
على فعل هذا الأمر حقاً؟

تذكّر في النهاية أنّك تقوم بوضع خطة
لعام جديد، تسعى فيه لإنجاز ما تتمناه ببساطة، لا صراعاً مع ذاتك تحتاج فيه إلى
استراتيجيات وتصورات كثيرة تساعدك على النصر.

هو المفتاح الأخير الذي أريد تقديمه
إليك، أن تتذكر طوال الوقت بأنّ «قليلٌ دائم، خيرٌ من كثيرٍ منقطع»
وأنّك لو قمت بالتخطيط لشيءٍ واحد تلتزم بفعله باستمرارية خلال العام، سيكون هذا
أفضل كثيراً من وجود أشياءٍ عديدة، لكنّك لا تلتزم بتنفيذها.

وتذكّر دائماً أن المشكلة الكبرى لا
تتمثل أبداً في التخطيط، ولكن في الالتزام بتنفيذ ما نخططه. كل الأشياء تفشل إن لم
نكن قادرين على تنفيذها باستمرارية. فالأمر يبدأ من داخلك أنت لا من الخطط يا
صديقي.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى