تقارير وملفات

اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم الدول العربية وتعيين ملوكها وامراءها ” الجزء الأول “

إتفاقية سايكس-پيكو، بين فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية على إقتسام مناطق الدولة العثمانية وقعت عام 1916. وتم الوصول اليه بين أبريل ومايو 1916 (1334هـ)، وكان على صورة تبادل وثاثق بين وزارات خارجية الدول الثلاث. تم الكشف عن الإتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا، مما أثار الشعوب التي تمسها الإتفاقية وأحرج فرنسا وبريطانيا.

تم تقسيم مناطق الدولة العثمانية بموجب الاتفاق بحيث حصلت روسيا على القسطنطينية (إسطنبول) وسيطرة على ضفتى البوسفور ومساحات كبيرة في شرق الأناضول في المناطق المحاذية للحدود الروسية التركية، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام وجزء كبير من جنوب الأناضول ومنطقة الموصل في العراق.

أما بريطانيا فأمتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالإتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج الفارسي والمنطقة الفرنسية.

كما تقرر أن تقع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية.

ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية إستخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا بريطانيا بالمقابل استخدام ميناء الاسكندرونة، الذي كان سيقع في حوزتها.

واجهت بريطانيا موقفًا عصيبًا في المنطقة العربية منذ بداية عام 1915 أثناء الحرب العالمية الأولى، بعد أن فشلت حملتها العسكرية في العراق، وزاد ضغط القوات التركية على منطقة قناة السويس، وكذلك فشلت الحملة البريطانية ضد منطقة المضايق التركية؛ هذا الأمر جعل تعاون العرب مع القوات البريطانية أمرًا حيويًا للغاية؛ لذا عملت بريطانيا على استمالة الشريف حسين، حاكم الحجاز، إليها، وبدأت بين الجانبين مكاتبات ومراسلات استمرت 18 شهرًا، عُرفت باسم مراسلات حسين مكماهون، كانت بريطانيا تهدف من ورائها إلى دفع العرب إلى الثورة على الأتراك، أما الحسين فكان يهدف إلى إقامة دولة عربية تشمل العراق والشام والحجاز يتولى هو حكمها.

وكان تضارب مصالح الدول الأوروبية الحليفة في المنطقة العربية سببا قويًا في إيجاد الشكوك وعدم الثقة بين هؤلاء الحلفاء، وهو ما يؤثر سلبًا على موقفهم في الحرب، فروسيا تطمع في إدخال القدس وفلسطين ضمن نفوذها؛ نظرًا لوجود رجال الدين والكنائس الأرثوذكسية بها، بينما فرنسا تسعى نحو تثبيت نفوذها في منطقة بلاد الشام خاصة سوريا، وكان ذلك باعثًا لتخوف الحكومة البريطانية؛ إذ إن الوجود الفرنسي والروسي على هذا النحو يحرمها من خليج (عكا-حيفا) المنفذ الرئيسي للعراق على البحر المتوسط، كما أن بريطانيا لن ترضى أن ترى فرنسا أو روسيا على مقربة من قناة السويس؛ لأن ذلك يهدد طرق مواصلاتها مع الهند.

أما فرنسا فقد جاءت ظروف الحرب العالمية الأولى لتزيد مخاوفها من السياسة البريطانية؛ ذلك أنه بعد فشل حملة “الدردنيل” رأى القائد الإنجليزي كتشنر أنه لكي يستطيع الحلفاء إرجاع جزيرة گاليپولي، فإنه لا بد من إنزال 100.000 جندي في ميناء الإسكندرونة، ثم تبدأ قوات الحلفاء التغلغل من هناك نحو الأراضي التركية؛ لأن ذلك يضمن قطع طريق المواصلات التركية من وسطها، فيحدث ارتباك في عمليات الإمداد والتموين للجيش التركي الذي سيضطر للتسليم بعد محاصرته، إلا أن فرنسا نظرًا لعجزها عن تنظيم مثل هذه الحملة الكبيرة رفضت الموافقة على هذه العملية التي سيكون عمادها الجيش والأسطول البريطانيَّين؛ لأن ذلك سيعرض المصالح الفرنسية في سوريا للخطر، إلا أن احتلال الجيش البريطاني لسوريا سيعمل على تقليل النفوذ بها، ويدفع السوريين إلى التحالف مع الإنجليز ظنًا منهم أن نجم فرنسا قد أفل.

والمعروف أن فرنسا لها أطماع قديمة في سوريا، منذ عام 1860 حيث عملت على التغلغل المالي والثقافي في هذه المنطقة، وكانت مدارسها في لبنان وحده لا تقل عن 300 مدرسة فلما جاءت الحرب العالمية الأولى، وجدت فرنسا فيها فرصة لإقامة إمبراطورية فرنسية في آسيا تكون قاعدتها بلاد الشام.

وأمام هذا التعارض في المصالح لم تجد هذه الدول الاستعمارية أمامها من سبيل إلا التباحث فيما بينها، وتحديد مناطق نفوذ كل دولة حتى تزول أسباب الشكوك والخلافات؛ لتسير المعارك الحربية على الوجه الذي ترغب فيه هذه الدول.

سايبس بيكو

تقسيم الدولة العثمانية

وبينما العرب يسعون بكل قوتهم للحصول على اعتراف بحقهم في تأسيس دولة عربية، كانت تُجرى –سرًا- مفاوضات بين دول الوفاق (بريطانيا وفرنسا وروسيا) حول اقتسام الدولة العثمانية بما فيها البلاد العربية، ومما يلفت النظر أن هذه الدول كانت تنتقد ألمانيا صباح مساء لخرقها حرمة المعاهدات والعقود الدولية، وتعلن أنها لن تلقي السلاح حتى تعيد ألمانيا إلى رشدها، وتحملها على احترام المواثيق الدولية.

وفي أبريل 1915 تم التوقيع على اتفاق سري بين بريطانيا وفرنسا وروسيا نصّ على حق روسيا في الاستيلاء على المضايق التركية والمناطق المجاورة لها، وهي بحراً مرمرة والدردنيل، وجزء من شاطئ آسيا الصغرى، مقابل أن تصبح القسطنطينية مدينة حرة، وضمان حرية الملاحة في منطقة المضايق، وأن تعترف روسيا بحقوق بريطانيا وفرنسا الخاصة في أقاليم تركيا الآسيوية، على أن تُحدّد هذه الحقوق فيما بينهما بمقتضى اتفاق خاص، كذلك أن تخضع الأماكن المقدسة وشبه الجزيرة العربية لحكم إسلامي مستقل، وأن يُضمّ جزء من إيران إلى منطقة النفوذ البريطانية.

وبينما كانت المفاوضات تجرى على هذا المنوال بين العواصم الثلاث، تم توقيع اتفاق آخر سري ضم هذه الدول بالإضافة إلى إيطاليا، وكان الهدف منه إغراء إيطاليا على الدخول في الحرب إلى جانب دول الوفاق.

المعاهدة

في نوفمبر 1915، عينت الحكومة الفرنسية المسيو فرانسوا جورج-پيكو، قنصلها العام السابق في بيروت، مندوباً ساميًا لمتابعة شؤون الشرق الأدنى، ومفاوضة الحكومة البريطانية في مستقبل البلاد العربية، ولم يلبث أن سافر إلى القاهرة، واجتمع بالسير مارك سايكس المندوب السامي البريطاني لشئون الشرق الأدنى، بإشراف مندوب روسيا، أسفرت عن اتفاقية عُرفت باسم اتفاقية القاهرة السرية، ثم انتقلوا إلى مدينة سانت پطرسبورگ الروسية، وأسفرت هذه المفاوضات عن اتفاقية ثلاثية لتحديد مناطق نفوذ كل دولة على النحو التالي:

استيلاء فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية أضنة.

استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب وأواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين.

استيلاء روسيا على الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان. واعترفت المعاهدة كذلك بحق روسيا في الدفاع عن مصالح الأرثوذكس في الأماكن المقدسة في فلسطين.

المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا، وتلك التي تحصل عليها بريطانيا تكون اتحاد دول عربية أو دول عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق سوريا وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق الأردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الإيرانية.

يخضع الجزء الباقي من فلسطين لإدارة دولية.

يصبح ميناء الإسكندرونة حرًا.

وهكذا تم تقسيم المنطقة العربية بين الدول الاستعمارية الكبرى، بمقتضى هذه الاتفاقية التي وصفها بعض المؤرخين الأوروبيين بأنها “ليست صورة للجشع فحسب، بل صورة مرعبة للمخادعة”؛ إذ عملت على تفتيت رقعة المنطقة العربية وتقسيمها، كما أنها حوت على متناقضات بين مختلف المعاهدات السرية التي أُبرمت في ذلك الوقت، فمثلا اتفاق “الحسين – مكماهون” الذي تعهدت بريطانيا فيه بجعل فلسطين جزءًا من الدول العربية أهمل وأغفل، وأصبحت فلسطين بمقتضى “سايكس – بيكو” تحت إدارة دولية، وإمعانًا في التناقض وعدت بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهذا يؤكد أن الحكومة البريطانية لم تكن جادة في التقيد بهذه الوعود، فهي لم تقدم عليها إلا كجزء من مجهودها الحربي ضد الدولة العثمانية، ولكن هدفها الحقيقي هو فرض سيطرتها التامة على المنطقة.

ومن المتناقضات الأخرى أن الاعتراف بدولة عربية مستقلة يتعارض مع السيطرة البريطانية والفرنسية؛ إذ كان سكان سوريا والعراق أكثر تطورًا من المناطق الداخلية التي ستقام فيها الدولة العربية، وهو ما كانت تدركه فرنسا؛ إذ إن استقلال هذه الدولة سيحدث تأثيرًا عميقًا في المناطق الساحلية، ويثير عددًا من المشاكل في إدارتها، كما أنه من الطبيعي أن تطالب حكومة الداخل بالمنطقة الساحلية، خاصة أن جميع سكانها من العرب، ومن جهة ثانية فإن سكان الساحل سيعمدون إلى المطالبة بتأسيس حكومة مستقلة ويطالبون بالاستقلال، وكان ذلك وراء محاولات فرنسا للتخلص من هذه الاتفاقية.

الشريف حسين

والمعروف أن اتفاقية سايكس -بيكو تمت في سرية تامة وبمعزل عن الشريف حسين الذي لم يكن يعلم عنها شيئًا، رغم أن سايكس وبيكو اجتمعا بالشريف حسين بعدها بأيام وطلبا منه ضرورة مساعدة العرب للحلفاء في الحرب. ولم يعلم الشريف بالاتفاقية إلا بعد قيام الثورة البلشفية في روسيا سنة (1336 هـ= 1917 م)، وإعلان البلاشفة عن المعاهدات السرية التي وقّعتها روسيا القيصرية، ومن بينها اتفاقية “سايكس ـ بيكو”، ولم يصدق الشريف حسين هذه الاتفاقية، وسارع بتقديم احتجاج إلى السلطات البريطانية، لكنها طمأنته بأنها ملتزمة بالعهود التي قطعتها معه، فمضى في تأييدها ومساندتها واستمر في ثورته ضد الأتراك.

وقد عملت بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى على التحرر تدريجياً من التعهدات والاتفاقيات التي قطعتها على نفسها أثناء الحرب، ومنها اتفاقية سايكس ـ بيكو، فأبرمت مع فرنسا في ديسمبر 1918 اتفاقًا لتعديلها بما يتفق والأمر الواقع في المنطقة، وبمقتضى هذا الاتفاق دخلت منطقة الموصل في دائرة النفوذ البريطاني في مقابل حصول فرنسا على نصيب في الثروة البترولية في هذه المنطقة.

المناقشات البريطانية-الصهيونية أثناء المفاوضات

الوعود المتضاربة

مراسلات حسين مكماهون خلال الحرب العالمية الأولى هي تبادل للرسائل بين عامي 1915 و1916 بين حسين بن علي (شريف مكة) وهنري مكماهون حامل لقب سير الممثل الأعلى لبريطانيا في مصر، وكان موضوع الرسائل يدور حول المستقبل السياسي للأراضي العربية في الشرق الأوسط، حيث كانت المملكة المتحدة تسعى لإستثارة ثورة مسلحة ضد الحكم العثماني. وعد مكماهون الحسين بن علي باعتراف بريطانيا بآسيا العربية كاملة دولة عربية مستقلة إذا شارك العرب في الحرب ضد الدوله العثمانية. وهذا ما تم خلال الثورة العربية الكبرى.

رأى القوميون العرب وعود مكماهون في رسائله على أنها عهد بالاستقلال الفوري للعرب.

لكن هذه الوعود تم خرقها بتقسيم فرنسا وبريطانيا للمنطقة باتفاقية سايكس-بيكو السرية في مايو.

بنود الاتفاقية

* المادة الأولى: إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا دولة عربية برئاسة رئيس عربي في المنطقتين “آ” (داخلية سوريا) و”ب” (داخلية العراق) المبينة في الخريطة الملحقة بهذا الاتفاق. يكون لفرنسا في منطقة (آ) ولإنگلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (آ) وإنكلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.

* المادة الثانية: يباح لفرنسا في المنطقة الزرقاء (سوريا الساحلية) ولإنگلترة في المنطقة الحمراء (منطقة البصرة) إنشاء ما ترغبان به من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة، بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية.

* المادة الثالثة: تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين)، يعين شكلها بعد استشارة روسيا وبالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة.

* المادة الرابعة: تنال إنگلترا ما يلي:

1- ميناءي حيفا وعكا.

2- يضمن مقدار محدود من مياه دجلة والفرات في المنطقة (آ) للمنطقة (ب)، وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بألا تتخلى في أي مفاوضات ما مع دولة أخرى للتنازل عن جزيرة قبرص إلا بعد موافقة الحكومة الفرنسية مقدماً.

* المادة الخامسة: تكون اسكندرونة ميناء حراً لتجارة الإمبراطورية البريطانية، ولا تنشأ معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا تفرض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية. وتباح حرية النقل للبضائع الإنكليزية عن طريق اسكندرونة وسكة الحديد في المنطقة الزرقاء، سواء كانت واردة إلى المنطقة الحمراء أو إلى المنطقتين (آ) و(ب) أو صادرة منهما. ولا تنشأ معاملات مختلفة مباشرة أو غير مباشرة على أي من سكك الحديد أو في أي ميناء من موانئ المناطق المذكورة تمس البضائع والبواخر البريطانية.

تكون حيفا ميناء حراً لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها، ولا يقع اختلاف في المعاملات ولا يرفض إعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية، ويكون نقل البضائع حراً بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الإنكليزية في المنطقة السمراء (فلسطين)، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء، أو من المنطقتين (آ) و(ب) أو واردة إليها. ولا يجري أدنى اختلاف في المعاملة بطريق مباشر أو غير مباشر يمس البضائع أو البواخر الفرنسية في أي سكة من سكك الحديد ولا في ميناء من الموانئ المذكورة.

* المادة السادسة: لا تمد سكة حديد بغداد في المنطقة (آ) إلى ما بعد الموصل جنوباً، ولا إلى المنطقة (ب) إلى ما بعد سامراء شمالاً، إلى أن يتم إنشاء خط حديدي يصل بغداد بحلب ماراً بوادي الفرات، ويكون ذلك بمساعدة الحكومتين.

* المادة السابعة: يحق لبريطانيا العظمى أن تنشئ وتدير وتكون المالكة الوحيد لخط حديدي يصل حيفا بالمنطقة (ب)، ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود في أي وقت كان على طول هذا الخط. ويجب أن يكون معلوماً لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهل اتصال حيفا ببغداد، وأنه إذا حالت دون إنشاء خط الاتصال في المنطقة السمراء مصاعب فنية أو نفقات وافرة لإدارته تجعل إنشاءه متعذراً، فإن الحكومة الفرنسية تسمح بمروره في طريق بربورة- أم قيس- ملقا- إيدار- غسطا- مغاير إلى أن يصل إلى المنطقة (ب).

* المادة الثامنة: تبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة عشرين سنة في جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء في المنطقتين (آ) و(ب)، فلا تضاف أية علاوة على الرسوم، ولا تبدل قاعدة التثمين في الرسوم بقاعدة أخذ العين، إلا أن يكون باتفاق بين الحكومتين. ولا تنشأ جمارك داخلية بين أي منطقة وأخرى في المناطق المذكورة أعلاه، وما يفرض من رسوم جمركية على البضائع المرسلة يدفع في الميناء ويعطى لإدارة المنطقة المرسلة إليها البضائع.

* المادة التاسعة: من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجري مفاوضة في أي وقت للتنازل عن حقوقها، ولا تعطي ما لها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى سوى للدولة أو لحلف الدول العربية، بدون أن توافق على ذلك مقدماً حكومة جلالة الملك التي تتعهد بمثل ذلك للحكومة الفرنسية في المنطقة الحمراء.

* المادة العاشرة: تتفق الحكومتان الإنگليزية والفرنسية، بصفتهما حاميتين للدولة العربية، على أن لا تمتلكا ولا تسمحا لدولة ثالثة أن تمتلك أقطاراً في شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية على ساحل البحر المتوسط الشرقي، على أن هذا لا يمنع تصحيحاً في حدود عدن قد يصبح ضرورياً بسبب عداء الترك الأخير.

* المادة الحادية عشرة: تستمر المفاوضات مع العرب باسم الحكومتين بالطرق السابقة نفسها لتعيين حدود الدولة أو حلف الدول العربية.

* المادة الثانية عشرة: من المتفق عليه ما عدا ذكره أن تنظر الحكومتان في الوسائل اللازمة لمراقبة جلب السلاح إلى البلاد العربية.

الأحداث التي تلت الكشف عن الوثيقة

الشريف-حسين

المراسلة الأولى

رسالة الشريف حسين من 14 يوليو 1915

بسم الله الرحمن الرحيم

مكة في 28/ رمضان سنة 1333 هـ (14/ يوليو سنة 1915م)

لصاحب السعادة والرفعة نائب جلالة الملك بمصر، سلمه الله.

أقدم لجنابكم العزيز أحسن تحياتي الودية واحتراماتي، وأرجو أن تعملوا كل ما في وسعكم لتنفيذ المذكرة المرسلة إليكم طيه، المتضمنة الشروط المقترحة المتعلقة بالقضية العربية.

وأود بهذه المناسبة أن أصرح لحضرتكم ولحكومتكم انه ليس هناك حاجة لأن تشغلوا أفكاركم بآراء الشعب هنا، لأنه بأجمعه ميال إلى حكومتكم بحكم المصالح المشتركة.

ثم يجب ألا تتعبوا أنفسكم بإرسال الطيارات أو رجال الحرب، لإلقاء المناشير وإذاعة الشائعات، كما كنتم تفعلون من قبل، لأن القضية قد قررت الآن.

وأني لأرجوكم هنا أن تفسحوا المجال أمام الحكومة المصرية، لترسل الهدايا المعروفة من الحنطة للأراضي المقدسة “مكة والمدينة” التي أوقف إرسالها منذ العام الماضي.

وأود أن ألفت نظركم إلى أن إرسال هدايا هذا العام، والعام الفائت، سيكون له أثر فعال في توطيد مصالحنا المشتركة وأعتقد أن هذا يكفي لإقناع رجل ذكي مثلك أطال الله بقاءكم.

حاشية: أرجو ألا تزعجوا أنفسكم بإرسال أي رسالة قبل أن تروا نتائج أعمالنا هنا، خلا الجواب على مذكرتنا وما تتضمنه.

ونرجو أن يكون هذا الجواب بواسطة رسولنا كما نرجو أن تعطوه بطاقة منكم ليسهل عليه الوصول إليكم عندما نجد حاجة لذلك. والرسول موثوق به.

المذكرة: لما كان العرب بأجمعهم دون استثناء – قد قرروا في الأعوام الأخيرة أن يعيشوا وأن يفوزوا بحريتهم المطلقة، وأن يتسلموا مقاليد الحكم نظريا وعمليا بأيديهم. ولما كان هؤلاء قد شعروا وتأكدوا أنه من مصلحة حكومة بريطانيا العظمى أن تساعدهم وتعاونهم للوصول إلى أمانيهم المشروعة، وهي الأماني المؤسسة على بقاء شرفهم، وكرامتهم وحياتهم…

ولما كان من مصلحة العرب أن يفضلوا مساعدة حكومة بريطانيا عن أية حكومة أخرى بالنظر لمركزها الجغرافي، ومصالحهم الاقتصادية وموقفهم من حكومة بريطانيا.

أنه بالنظر لهذه الأسباب كلها يرى الشعب العربي أنه من المناسب أن يسأل الحكومة البريطانية إذا كانت ترى من المناسب أن تصادق بواسطة مندوبيها أو ممثليها على الاقتراحات الأساسية الآتية:

أولاً : أن تعترف إنجلترا باستقلال البلاد العربية من مرسين ـ اذنه، حتى الخليج الفارسي شمالاً ومن بلاد فارس حتى خليج البصرة شرقا، ومن المحيط الهندي للجزيرة جنوبًا يستثنى من ذلك عدن التي تبقى كما هي ـ ومن البحر الأحمر والبحر المتوسط حتى سينا غربا.

على أن توافق إنجلترا أيضًا على إعلان خليفة عربي على المسلمين.

ثانيًا : تعترف حكومة الشريف العربية بأفضلية إنجلترا في كل مشروع اقتصادي في البلاد العربية، إذا كانت شروط تلك المشاريع متساوية.

ثالثا: تتعاون الحكومتان الإنجليزية والعربية في مجابهة كل قوة تهاجم أحد الفريقين وذلك حفظا لاستقلال البلاد العربية. وتأمينا لأفضلية إنجلترا الاقتصادية فيها.. على أن يكون هذا التعاون في كل شيء في القوة العسكرية، والبحرية، والجوية …

رابعا: إذا تعدى أحد الفريقين على بلد ما ونشب بينه وبينها عراك وقتال، فعلى الفريق الآخر أن يلزم الحياد. على أن هذا الفريق المعتدى إذا رغب في اشتراك الفريق الآخر معه ففي وسع الفريقين أن يجتمعا معا وأن يتفقا على الشروط.

خامسا: مدة الاتفاق في المادتين الثالثة والرابعة من هذه المعاهدة خمس عشرة سنة. وإذا شاء أحد الفريقين تجديدها عليه أن يطلع الفريق الآخر على رغبته قبل أنتهاء مدة الاتفاقية بعام(*).

هذا ولما كان الشعب العربي بأجمعه قد اتفق “والحمد لله” على بلوغ الغاية وتحقيق الفكرة مهما كلفه الأمر فهو يرجو الحكومة البريطانية أن تجيبه سلبا أو إيجابا في خلال ثلاثين يوما من وصول هذا الاقتراح. وإذا انقضت هذه المدة ولم يتلق من الحكومة جوابًا فإنه يحفظ لنفسه حرية العمل كما يشاء.

وفوق هذا فإننا نحن عائلة الشريف نعتبر أنفسنا ـ إذ لم يصل الجواب ـ أحرارا في القول والعمل من كل التصريحات، والوعود السابقة التي قدمناها بواسطة علي أفندي.

السير-مكماهون

جواب السير مكماهون من 30 أغسطس 1915

من السير هنري مكماهون إلى الشريف حسين 30 أغسطس 1915 إلى السيد الحسيب النسيب سلالة الأشراف وتاج الفخار وفرع الشجرة المحمدية والدوحة القرشية الأحمدية صاحب المقام الرفيع والمكانة السامية السيد ابن السيد والشريف بن الشريف السيد الجليل المبجل دولتلو الشريف حسين سيد الجميع أمير مكة المكرمة قبلة العالمين ومحط رجال المؤمنين الطائعين عمت بركته الناس أجمعين.

بعد رفع رسوم وافر التحيات العاطرة والتسليمات القلبية الخالصة من كل شائبة نعرض أن لنا الشرف بتقديم واجب الشكر لإظهاركم عاطفة الإخلاص وشرف الشعور والاحساسات نحو الإنجليز. وقد يسرنا علاوة على ذلك أن نعلم أن سيادتكم ورجالكم على رأي واحد وأن مصالح العرب هي نفس مصالح الإنجليز والعكس بالعكس. ولهذه النسبة فنحن نؤكد لكم أقوال فخامة اللورد كتشنر التي وصلت إلى سيادتكم عن يد علي أفندي وهي التي كان موضحا بها رغبتنا في استقلال بلاد العرب وسكانها مع استصوابنا للخلافة العربية عند إعلانها.

وإنا نصرح هنا مرة أخرى أن جلالة ملك بريطانيا العظمى يرحب باسترداد الخلافة إلى يد عربي صميم من فروع تلك الدوحة النبوية المباركة.

وأما من خصوص مسألة الحدود والتخوم فالمفاوضة فيها تظهر أنها سابقة لأوانها، وتصرف الأوقات سدى في مثل هذه التفاصيل في حالة أن الحرب دائرة رحاها ولأن الأتراك أيضا لا يزالون محتلين لأغلب تلك الجهات احتلالا فعليا وعلى الأخص ما علمناه وهو مما يدهش ويحزن أن فريقا من العرب القاطنين في تلك الجهات نفسها قد غفل وأهمل هذه الفرصة الثمينة التي ليس أعظم منها، وبدل أقدام ذلك الفريق على مساعدتنا نزاه قد مد يد المساعدة إلى الألمان، نعم مد يد المساعدة لذلك السلاب النهاب الجديد وهو الألمان والظالم العسوف وهو الأتراك.

مع ذلك فأنا على كمال الاستعداد لأن نرسل إلى ساحة دولة السيد الجليل وللبلاد العربية المقدسة والعرب الكرام من الحبوب والصدقات المقررة من البلاد المصرية وستصل بمجرد إشارة من سيادتكم وفي المكان الذي تعينونه. وقد عملنا الترتيبات اللازمة لمساعدة رسولكم في جميع سفراته إلينا ونحن على الدوام معكم قلبا وقالبا مستنشقين رائحة مودتكم الزكية ومستوثقين بعرى محبتكم الخاصة سائلين الله سبحانه وتعالى دوام حسن العلائق بيننا.

وفي الختام أرفع إلى تلك السدة العليا كامل تحياتي وسلامي وفائق احترامي.

تحريرا في 19 شوال 1333

الموافق 30 أغسطس 1915

المخلص

السير أرثر مكماهون

نائب جلالة الملك

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى