ثقافة وادب

ابتكاراتهن أنقذت أرواح الملايين.. 7 نساء معاصرات غيرن وجه الطب

روى لنا التاريخ العديد من القصص عن نساء عالمات اضطررن لنشر أبحاثهن بأسماء أزواجهن أو أي رجل آخر ليتم أخذها بعين الجدية، وعن روائيات عظيمات نشرت أعمالهن كذلك بأسماء رجال مستعارة كي تحظى بقبول مجتمعي، لكن الزمن تغير الآن واستطاعت النساء فرض جدارتهن في كافة المجالات، ولاسيما المجالات الطبية والعلمية.

إليكم قائمة بـ7 طبيبات من العصر الحديث غيرن وجه الطب، وتمكنّ من إنقاذ ملايين الأرواح، بحسب ما ورد في موقع Verywell الأمريكي.

بعكس جوناس سولك الذي طور لقاح شلل الأطفال لم تحظ الدكتورة راشيل شنيرسون بشهرةٍ واسعة نتيجة اكتشافها لقاح المستدمية النزلية النوع ب، لكنّ ذلك لا يُقلِّل من قيمة أو أهمية عملها.

كانت هذه البكتيريا سبباً في إصابة أكثر من 20 ألف حالة سنوياً داخل الولايات المتحدة، وغالبيتها من الأطفال تحت سن الخمس سنوات، وكانت السبب الرئيسي لالتهاب السحايا البكتيري لدى الأطفال.

ورغم استخدام المضادات الحيوية، قتلت البكتيريا نسبة تتراوح بين 3% و6% من المُصابين، أي قرابة الألف طفل سنوياً.

ومن بين المُتعافين من التهاب السحايا، خرجت نسبةٌ تتراوح بين 15% و30% مُصابين بأضرار في السمع والأعصاب نتيجة العدوى.

لكن لقاح راشيل غيّر مصير الأطفال المعرضين لهذا المرض.

وبعد طرحه في الثمانينيات تراجعت أعداد حالات الإصابة بالمرض بنسبةٍ تتجاوز الـ99%.

 وفي ذلك الوقت، كان لقاح راشيل الأول من نوعه الذي يستخدم التركيبات، وتضمّن صنعه عملية تطوير اللقاحات لجعلها أكثر أماناً وفاعلية، وخاصةً مع الأطفال الصغار.

وصارت التقنية، التي ساعدت راشيل في تطويرها من أجل مكافحة المرض، تُستخدم في صناعة لقاحات أخرى تشمل الوقاية من مرض المكورة الرئوية والمكورات السحائية.

قدّمت الدكتورة ماري غوينان العديد من الإسهامات للصحة العامة، لدرجة أنّه من الصعب تحديد أكبر إنجازاتها.

إذ عملت في حملة القضاء على مرض الجدري بالهند، وكانت أول من نبّه العالم إلى وباء الإيدز، وأول امرأة تشغل منصب كبير المستشارين العلميين في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة.

وقضت ماري مسيرتها المهنية في تكسير حواجز الطب التقليدية والأبحاث الوبائية، رغم مواجهتها التحديات الهائلة التي تُواجهها النساء العاملات عادةً وسط مجالٍ يُهيمن عليه الرجال.

وبالرغم من المتاعب التي تعرضت لها كونها امرأة تعمل في مجال الطب، بقيت ماري مُدافعةً شرسة تُشجّع الآخرين على دراسة علم الأوبئة والتعامل مع الصحة العامة على أنّها أولوية.

حين وقع الاختيار على الدكتورة ريجينا بنجامين لشغل منصب الجراح العام الـ18 للولايات المتحدة الأمريكية، كانت تمتلك بالفعل سيرةً مهنية مثيرة للإعجاب: فهي زميلةٌ ببرنامج ماك آرثر، وحازت جائزة نيلسون مانديلا للصحة وحقوق الإنسان، واختيرت للقب امرأة العام من قِبلَ برنامج CBS This Morning، إلى جانب العديد من الإنجازات البارزة الأخرى.

كانت ريجينا تمتلك عيادة متواضعة في منطقة ريفية، إلا أنها دُمرت  بسبب إعصار جورج في عام 1998، ثم إعصار كاترينا عام 2005، والحريق الذي تلاه عام 2006، فعلت ريجينا كل ما بوسعها لإعادة بنائها لدرجة أنّ التقارير تُشير إلى رهنها منزلها من أجل إبقاء العيادة مفتوحة.

وقضت ريجينا حياتها المهنية في الدفاع عن السياسات والبرامج المُخصّصة لعلاج الأمراض والوقاية منها والترويج للصحة، علاوةً على محاولة علاج الفوارق الصحية التي تُعيق المجتمعات.

ليست الدكتورة جوليلين وونغ طبيبةً تقليدية، فهي عالمةٌ  من خريجي جامعة هارفارد، فضلاً عن أنّها خبيرة دولية في الطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوتيات والطب عن بعد.

وبنت مسيرتها المهنية في تقاطعٍ بين الطب والهندسة، بغرض جعل الرعاية الصحية في متناول أكثر المجتمعات حرماناً في العالم.

وعن طريق الاستفادة من خبراتها السريرية وتدريبها التقني، صمّمت نظام طباعة ثلاثية الأبعاد بالطاقة الشمسية، وكان صغيراً للغاية، لدرجة أنّه يُمكن حمله داخل حقيبة يد.

وبفضل ذلك، صار من الممكن طباعة المستلزمات الطبية في المناطق التي يصعب الوصول إليها حول العالم، أو حتى في الفضاء.

ودفعها شغفها إلى تأسيس منظمة Medical Makers، وهي شبكةٌ من “الصانعين” المُهتمين بتعلُّم كيفية بناء المهارات واستخدام إبداعهم في مكافحة المشكلات الإنسانية داخل بلادهم وخارجها.

تُسهم الدكتورة بيث ستيفنز، عالمة الأعصاب وزميلة برنامج ماك آرثر، في تغيير طريقة تفكيرنا حيال الدماغ، وخاصةً فيما يتعلّق بتأثير الخلايا الدبقية الصغيرة على كيفية توصيل أدمغتنا.

كان الباحثون يعتقدون في السابق أنّ تلك الخلايا تتصل بنظام مناعة الجسم، لذا فهي تحمي الدماغ من الغزاة وتُنظفه في حال تعرض للمرض.

لكن بيث كانت لديها فكرة أخرى، فماذا إن كانت تلك الخلايا تُؤدي دوراً أكبر من التنظيف؟

ماذا إذا كانت تُعيد برمجة الدماغ؟ إذ أثبتت أبحاثها أنّ الخلايا الدبقية الصغيرة يُمكنها ترتيب المشابك العصبية (التي تربط الخلايا العصبية).

ويفتح هذا الاكتشاف الباب على مصراعيه أمام دراسة مدى تشكيل هذه الخلايا للدماغ في اللحظات الحرجة، أثناء الطفولة المُبكّرة وتطوّر المراهقين أو أثناء البلوغ لاحقاً.

وربما تكون لاكتشافاتها المنتظرة تأثيرات هائلة على علاج الأمراض العصبية والوقاية منها، مثل: التوحد والزهايمر.

تُشير الإحصاءات في علم الميكروبات عادةً إلى أنّ أعداد البكتيريا في أجسامنا تتفوّق على الخلايا البشرية بنسبة 1 إلى 10.

ورغم الخلاف على النسبة الدقيقة بين العلماء، فلا خلاف على أنّ الخلايا الميكروبية (الجراثيم مثل الفيروسات والبكتيريا) تُشكّل جزءاً كبيراً من جسم الإنسان، وخاصةً في الأمعاء.

وربما تُمثِّل هذه الجراثيم جزءاً لا يتجزّأ من طريقة تطوّر أجسادنا ووظائفها، خاصةً فيما يتعلّق بالدماغ. وهنا يأتي دور الدكتورة إيلين هسياو.

إذ تُشير أبحاث إيلين إلى أنّ هذه التشكيلة من الجراثيم داخل جسدنا (والتي تُدعى الميكروبات عادةً) تستطيع التأثير على الدماغ بأساليب مُفاجئة، وهذا يشمل تنظيم أشياءٍ مثل: القلق والذاكرة والشهية والمزاج.

ووجد فريقها أنّ تعديل هذه الميكروبات قد يكون الوسيلة الرئيسية لعلاج المشكلات العصبية الخطيرة.

يرغب الكثيرون في علاج السرطان، وتُعَدُّ الدكتورة نينا شاه واحدةً من القلائل الذين اقتربوا بالفعل من تحقيق ذلك.

وبوصفها أستاذةً مساعدة في الطب بجامعة كاليفورنيا، ومركز سان فرانسيسكو هيلين ديلير الشامل للسرطان، تدرس نينا علاج كار للخلايا التائية، وهي طريقةٌ جديدة نسبياً لعلاج السرطان باستخدام الجهاز المناعي للجسم.

وتستخدم العملية الخلايا التائية، وهي خلايا الجسم المسؤولة عن تحديد الأجسام الغريبة التي تدخل الجسم كالبكتريا والفيروسات وتحفيز الجهاز المناعي للقضاء عليها.

ويعمل علاج كار للخلايا التائية عن طريق أخذ بعض الخلايا التائية من الفرد المصاب بالسرطان، وتعديلها حتى تكون لها مستقبلاتها الخاصة (المستقبلات المستضدة الخيمرية أو الكار) المُصمّمة لاستهداف البروتينات الموجودة في بعض الخلايا السرطانية.

وحين يُعاد حقن الخلايا التائية المُعدّلة إلى الجسم تتضاعف تلك الخلايا لتقتل السرطان.

لا يُمكن أن يخضع كل المصابين بالسرطان لعلاج كار للخلايا التائية، إذ إنّه مقصورٌ على التجارب السريرية، كما لم تُوافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية سوى على عددٍ محدود من المنتجات تحت ظروفٍ محددة.

وتعمل نينا على الجيل التالي من علاج كار للخلايا التائية لعلاج الورم النقوي، وهو نوع من أنواع السرطان في الدم، ويُعتبر مرضاً يصعب علاجه باستخدام علاجات السرطان التقليدية.

وحتى الآن تبدو محاولات نينا المُبكّرة واعدة، وتمنح بصيص أمل للمصابين بالورم النقوي ليشعروا بأنّ مرضهم قد يسهل علاجه قريباً وربما الشفاء منه مستقبلاً.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى