منوعات

إن كنت تخاف من العناكب.. الوضع سيصبح أسوأ مع الاحتباس الحراري

يبدو أن التغير المناخي يؤثر على العناكب وليس فقط حرارة الكرة الأرضي وسرعة ذوبان جليد القطبين.

بدأنا نشهد تغير معالم الكرة الأرضية تدريجياً، وسعي حكومات بأكملها لاحتواء الأمر، لكن ما علاقة ذلك بالعناكب؟ الأمر ليس مريحاً لمن لديه فوبيا منها!

فقد درس باحثون من جامعة مكماستر الكندية سلوك العناكب التي تعيش في المناطق التي تتغير فيها الظروف الجوية باستمرار، وتبيّن أن سلوكها يزداد عدوانية مع الوقت. 

على الرغم من أن التغير المناخي قد لا يؤدي إلى مزيد من العواصف، فإن العلماء يعتقدون أنه قد يزيد من ضراوة أحداث الطقس بما في ذلك شدة العواصف المدارية. 

ووفقاً لعالم الأحياء التطوري كبير مؤلفي الدراسة جوناثان برويت، فمن المهم فهم التأثيرات البيئية لأحداث الطقس الأكثر ضراوةً التي تحدث بسبب الاحتباس الحراري، على التطور والانتقاء الطبيعي.

الدراسة التي نشرت في دورية Nature Ecology & Evolution في 19 أغسطس/آب 2019، تبين أن العناكب التي تنجو من الأجواء العاصفة ستكون أكثر عدوانية، وستنقل سماتها إلى الأجيال الجديدة.

درس الباحثون مستعمرات الإناث من عنكبوت يسمى Anelosimus studiosus، وهو نوع واسع الانتشار ويعيش في العديد من الأماكن بما في ذلك السواحل الشرقية للأمريكتين، التي تشهد أعاصير مدارية مدمرة من المحيط الأطلسي.

عادة، تعيش هذه العناكب في مستعمرات شبكية ثلاثية الأبعاد، ويمكن أن تعيش ما يصل إلى بضع مئات من الإناث في هذه الشبكات، متدلية بأجسامها فوق المسطحات المائية مثل الأنهار والبحيرات.

لكن لا تتبع جميع العناكب في المستعمرة السلوك ذاته، فهناك نوعان من المظاهر السلوكية المميزة. 

بعض العناكب أكثر تسامحاً وهادئة نسبياً، في حين أن البعض الآخر أكثر عدوانية. 

العناكب الأكثر عدوانية تكون أسرع في الاستجابة ليس فقط تجاه الحيوانات المفترسة والفرائس، لكنها أيضاً أكثر عرضة للهجوم على نوعها، حيث تفكك بيضها وتغتال الذكور من نفس نوعها. 

وتنتقل العدوانية من جيل الآباء في المستعمرة إلى جيل الأبناء، وتعد من العوامل الرئيسية المحددة لبقاء العنكبوت وخصائصه. 

وترتبط العدوانية في العناكب بموارد ملاجئها، والتي تتغير استجابة للأعاصير المدارية.

فعلى سبيل المثال، يمكن للرياح العنيفة المصاحبة للأعاصير المدارية أن تهدم الأشجار، وتزيل الشبكة العنكبوتية، كما تقل الموارد الغذائية.

لتحديد تأثير هذه العواصف على عدوان العنكبوت، انتظر الباحثون حتى يتم التنبؤ بمسار هبوط العاصفة، ثم أخذوا عينات من مستعمرات العنكبوت في هذا الموقع. 

عادوا إلى الموقع خلال 48 ساعة من مرور العاصفة، وأخذوا عينات من المستعمرات مرة أخرى.

كما سجلوا عدد البيض في كل مستعمرة، ومعدل بقاء العناكب الصغيرة. 

اختار الفريق ثلاثة أعاصير رئيسية في عام 2018 وأخذوا عينات من 240 مستعمرة؛ ونظروا إلى المواقع التي تأثرت بالعواصف إلى جانب بعض المواقع غير الموجودة في مسار العواصف.

تم قياس عدوانية العناكب بالسرعة، وعدد المهاجمين الذين يستجيبون لدخول الفريسة إلى الشبكة، ومدى احتمال قيام الإناث بافتراس الذكور وذريتهم، وكذلك مدى تعرضهم للتسلل بواسطة العناكب الأجنبية المفترسة. 

ثم تمت مقارنة هذه النتائج بمستعمرات نفس العناكب التي تعيش في مناطق أقل تطرفاً.

تميزت الأعاصير المدارية بأنماط مستعمرة أكثر عدوانية، وعقب الأعاصير المدارية، استجابت المستعمرات الأكثر عدوانية لإنتاج المزيد من البيض، وزيادة أعداد العناكب الصغيرة في أوائل الشتاء.

كان هذا الاتجاه متسقاً لدرجة أن الباحثين يعتقدون أنه يجب أن يكون استجابة تطورية.

تميل العناكب العدوانية إلى أن تكون أفضل في الحصول على الموارد عندما يكون الطعام شحيحاً، لكنها أيضاً أكثر عرضة للقتال ضد بعضها البعض عند الجوع أو الحرارة الزائدة.

لذلك هناك احتمال أن يحدث هذا التحول لعدد أكبر من العناكب إذا أصبح الطقس في جميع أنحاء العالم أكثر قسوة بسبب الاحتباس الحراري.

حسبما أوضح الباحثون، فإن السبب وراء عدوانية العناكب غير واضح تماماً، ولكن انخفاض الموارد الغذائية مباشرة بعد العاصفة قد يكون له علاقة. 

كما أن أنواع العناكب الغازية قد تكون عدوانية أيضاً، فتطلب أفراداً أكثر عدوانية لحماية المستعمرة من الغزاة.

كما لاحظ الباحثون أن العناكب الأمهات تكون مشغولة جداً في محاولة العثور على الطعام وحماية مواردها، ما يجبر صغارها على تطوير مهارات البقاء على قيد الحياة.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى