آخر الأخباراقتصاد

إنقلاب عسكرى فى السودان يفتح شهية العسكر للإستيلاء على السلطة مثل ما حدث فى مصر

حمدوك ووزراؤه ومستشاروه.. قصص اعتقالات في السودان واقتياد البعض بملابس النوم

بقلم الخبير السياسى والإقتصادى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

رئيس فرع منظمة “اعلاميون حول العالم “

رئيس حزب الشعب المصرى 

جنيف – سويسرا

فى بداية كل انقلاب، لم يقل العسكريون بأنهم يرغبون في السلطة، ولم يُبدون رغبتهم في تولى الحكم”أما رجال الجيش فإنهم كانوا دائماً يُنكرون رغبتهم في التدخل في الشؤون السياسية أو تسلم الحكم، وكانوا يؤكدون أنهم لم يتدخلوا قط إلا لازاحة حكومة لا يؤيدها الشعب وتنصيب أخرى يؤيدها عامة الجماهير، وأنهم إذا ما استولوا على السلطة فلن يكون ذلك إلا من أجل نقل السلطة من يد الفئة الحاكمة المستغلة إلى يد الزعماء من الشباب.

أما عملياً فإن رجال الجيش لم يكونوا مستعدين قط للتخلي عن السياسة إذا ما توصلوا إلى تولى الحكم، وأن فترة الانتقال التي تعهدوا خلالها بتنفيذ الوعود السخية( كتطهير البلاد من مفاسد الحكم القديم، وتنفيذ اجراءات اصلاحية) طال أمدها إلى أكثر مما كانوا هم أنفسهم يتوقعون. وبدا أن الحكم العسكري يميل إلى البقاء في الحكم إلى أجل غير مسمى.

إنقلاب السيسى على رئيس مصر المنتخب يتكرر فى السودان بيد المخابرات المصرية

طبيعة الحكم العسكري: أنه يؤجج الصراعات العسكرية الداخلية، ويفتح شهية العسكريين على الحكم.

العرب والانتقال من العسكر إلى العسكر

إن إستيلاء القوات المسلحة على السلطة في مصر عام 2013 الدور الذي تلعبه في الاقتصاد الوطني، وحوّلت المؤسسة العسكرية إلى جهة فاعلة مستقلة يمكنها إعادة تشكيل الأسواق والتأثير في صياغة السياسات الحكومية واستراتيجيات الاستثمار.

شهد السودان منذ صباح الإثنين أحداثاً متسارعة، حيث تم اعتقال رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، ونقله إلى جهة مجهولة، كما تم “اعتقال أغلبية أعضاء مجلس الوزراء السوداني وعدد كبير من قيادات الأحزاب المؤيدة للحكومة، وعضو بمجلس السيادي السوداني”.

كذلك شنت السلطات السودانية حملة اعتقالات شملت قيادات وكوادر من أحزاب الائتلاف الحاكم: البعث العربي الاشتراكي، والتجمع الاتحادي، والمؤتمر السوداني، فيما قالت وسائل إعلام سودانية إن الاعتقالات شملت قيادات من “قوى التغيير” أيضاً. 

في الموازاة مع ذلك، شهدت العاصمة الخرطوم انقطاعاً في خدمة الإنترنت، كما شهدت أجزاء واسعة من المدينة انقطاعاً في الكهرباء، كما قالت وكالة الأناضول إنه تم كذلك إغلاق مطار الخرطوم وتعليق الرحلات الدولية.

واندلعت احتجاجات في بعض مناطق الخرطوم، تخللها حرق إطارات سيارات، إثر اعتقال قيادات من الائتلاف الحاكم، في وقت يقيد فيه الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حركة المدنيين في العاصمة.

تأتي هذه التطورات بعد يومين من تحذير قوى “الحرية والتغيير” من حدوث ما وصفته بـ”انقلاب زاحف” في البلاد، حيث قال ياسر عرمان إن “الأزمة الحالية مصنوعة على شكل انقلاب زاحف”، في وقت يغلق فيه محتجون منذ نحو شهر مرفأ بورتسودان الرئيسي في شرق البلاد، وينفذ مئات المحتجين الآخرين اعتصاماً منذ أسبوع قرب القصر الرئاسي، للمطالبة بتشكيل “حكومة عسكرية”.

كان التوتر بين المكونين العسكري والمدني بالسلطة الانتقالية بالسودان قد تصاعد منذ أسابيع، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إحباط محاولة انقلاب في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

يُشار إلى أن السودان يعيش منذ 21 أغسطس/آب 2019، فترة انتقالية تستمر 53 شهراً تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقَّعت مع الحكومة اتفاق سلام.

إعتقال رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك

وبدأت الأحداث بأنباء عن سلسلة من الاعتقالات قامت بها قوات عسكرية في الخرطوم في وقت مبكر من الصباح، وحاصرت مدرعات منزل رئيس الحكومة عبد الله حمدوك، قبل أن تتضح الصورة من خلال بيان لوزارة الإعلام والثقافة قال إنه تم اعتقال حمدوك وزوجته من جانب قوات عسكرية اقتادتهما إلى مكان مجهول.

ويشغل حمدوك منصب رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية في السودان منذ 20 أغسطس/آب 2019، في أعقاب بروز اسمه خلال الاحتجاجات السودانية التي أطاحت بالرئيس عمر البشير، واعتبر أحد أبرز المرشحين لتولّي رئاسة الوزراء في الفترة التي تلي تنازل المجلس العسكري بقيادة عبد الفتاح البرهان عن السلطة.

وكان حمدوك يشغل منصب الأمين العام للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، وعمل خبيراً اقتصادياً وخبيراً في مجال إصلاح القطاع العام، والحوكمة، والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد وإدارة الأنظمة الديمقراطية والمساعدة الانتخابية.

وعيّن مجلس السيادة عبد الله حمدوك رئيساً للوزراء وأدى اليمين الدستورية يوم 21 أغسطس/آب ليكون بذلك أول رئيس وزراء للسودان بعد سقوط نظام البشير الذي ظل في الحكم ما يزيد على 3 عقود.

خالد يوسف وزير شؤون مجلس الوزراء

خالد عمر يوسف، وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني، أب لثلاث بنات، وتم اعتقاله فجر الإثنين أيضاً، وبحسب شهادة شقيقه والي عمر لقناة الجزيرة، قامت قوات تابعة للدعم السريع، التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي” نائب رئيس مجلس السيادة، باقتحام منزل خالد وإطلاق الرصاص واعتقاله أمام بناته الصغيرات وزوجته دون السماح له بتغيير ملابسه، مضيفاً أنه تم اقتياد شقيقه حافي القدمين وبملابس المنزل دون أن تعرف أسرته مكان احتجازه.

وخالد من مواليد يناير/كانون الثاني 1979 في المملكة العربية السعودية لأب مهندس وأم خريجة كلية العلوم جامعة الخرطوم، وخاله جمال الوالي رئيس نادي المريخ السوداني السابق. ودرس خالد الهندسة في جامعة الخرطوم.

وتولى منصب وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة حمدوك، وكان من أبرز المنتقدين للمكون العسكري في مجلس السيادة السوداني، وكتب على صفحته في فيسبوك أمس الأحد تحذيراً من وجود مؤشرات على ما وصفه بالانقلاب العسكري.

وقال الوزير المعتقل إنه توجد “محاولة خنق الخرطوم بإغلاق الجسور والطرق، تمت بمشاركة بعض عناصر الأجهزة الأمنية” ضمن “مخطط لصناعة الفوضى وخنق الحكومة الانتقالية”، موضحاً أن “مخطط خنق الخرطوم صباح الأحد بإغلاق الطرق والجسور ومحاولات صناعة الفوضى تم لإفساد انتصار ملحمة الخميس ومطالبها (بالحكم المدني)”. وأضاف: “تم بمشاركة بعض عناصر الأجهزة الأمنية؛ لذا لابد أن تخضع هذه للأجهزة للسلطة المدنية“.

محمد الفكي سليمان

كما تم اعتقال الفكي سليمان عضو مجلس السيادة الانتقالي والناطق الرسمي باسمه، ممثلاً للشق المدني في المجلس الانتقالي، بناء على الاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وهو أصغر عضو في مجلس السيادة، إذ يبلغ من العمر 40 عاماً.

وهو حاصل على بكالوريوس وماجستير في العلوم السياسية من جامعة الخرطوم، وعمل بالصحافة السودانية قبل أن يهاجر إلى قطر ليعمل بصحيفة العرب القطرية. وهو كاتب وقاصّ لديه كتب منشورة، منها “صباحات زاهي.. مساء الجنرالات” و”تحديات بناء الدولة السودانية“.

وزراء الصناعة والإعلام والاتصالات

وتضم قائمة المعتقلين أيضاً إبراهيم الشيخ، عضو تحالف قوى الحرية والتغيير وهو ثالث رئيس لحزب المؤتمر السوداني لدورتين (2005-2010 و2011-2016)، ونشط في مجال العمل العام منذ أن كان طالباً في جامعة الخرطوم، كما نشط في المجال السياسي واعتقل عدة مرات. وشغل منصب وزير الصناعة في حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك منذ فبراير/شباط الماضي.

وحمزة بلول، وزير الإعلام في الحكومة الانتقالية، وهو حاصل على إجازة في الاقتصاد والعلوم السياسية مع مرتبة الشرف من كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية في جامعة الخرطوم، وعمل صحفياً لصالح عدد من الصحف السودانية والعربية قبل تعيينه وزيراً للإعلام في حكومة حمدوك فبراير/شباط 2021.

وهاشم حسب الرسول، وزير الاتصالات في الحكومة الانتقالية، تلقى دراساته العليا بالولايات المتحدة الأمريكية؛ وعمل في العديد من شركات الاتصالات الكبرى بأمريكا، وتخرج حسب الرسول في جامعة الجزيرة السودانية عام 1998، وكان من القيادات الطلابية. وهو من قيادات التجمع الاتحادي أحد أهم مكونات الحرية والتغيير الذي أسهم بشكل كبير في قيادة الثورة السودانية.

وفيصل صالح، المستشار الإعلامي لحمدوك، هو صحفي سوداني بارز في مجال حقوق الإنسان. يحمل إجازة في الصحافة من جامعة الأزهر في القاهرة، وماجستير من جامعة ويلز في كارديف، بالمملكة المتحدة.

وقد عمل لنحو 30 عاماً في عدد من الصحف السودانية، وكتب كثيراً حول انتهاكات حقوق الإنسان والقمع الحكومي في السودان، كما يعمل أيضاً على تعزيز حرية التعبير وحرية الصحافة.

وعلي الريح الشيخ السنهوري، رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي في السودان، وهو سياسي ومفكر، وكان قائداً في القطاع الطلابي. بدأ العمل السياسي منذ مرحلة مبكرة، وتم اعتقاله عدة مرات ولفترات متفاوتة أطولها 5 أعوام في حقبة الرئيس جعفر النميري، كما اعتقل خلال ثورة ديسمبر/كانون الأول 2019 من داخل “موكب المهنيين” ليكون أول زعيم حزبي في تاريخ البلاد يتم اعتقاله من داخل مسيرة احتجاجية.

كما ذكرت زوجة والي الخرطوم أيمن نمر لقناة الجزيرة أن قوة مسلحة اعتقلت الوالي من منزله أيضاً. كما نقلت وسائل إعلام محلية وعربية أنه تم أيضاً اعتقال ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السوداني من منزله، بحسب رويترز نقلاً عن حساب عرمان في تويتر.

ويتولى عرمان منصب مستشار رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بعد أن وقَّعت جماعته المتمردة على اتفاق سلام في 2020 مع السلطات الانتقالية وتعهدت بالاندماج في الجيش.

إلى أين تتجه الأمور في السودان؟

الموقف الآن على الأرض في السودان على النحو التالي: قوات عسكرية تواصل عمليات الاعتقال بحق القيادات المدنية وإغلاق محطات إذاعية رسمية واعتقال قيادات التليفزيون السوداني الموالية للحكم المدني. وتواصل قوات الجيش والدعم السريع إغلاق الشوارع الرئيسية والجسور أمام المتظاهرين، الذين تزداد أعدادهم بشكل واضح مع مرور الوقت.

لا أحد يعرف مكان رئيس الحكومة ولا الوزراء والشخصيات الأخرى التي تم اعتقالها، بينما تتواصل مطالبات قيادات وهيئات مدنية للشعب بالإضراب العام والعصيان المدني، ومنها “تجمع المهنيين السودانيين”، لقطع الطريق على ما يصفونه بـ”الانقلاب العسكري” على المرحلة الانتقالية.

أما عن ردود الفعل الدولية، فقد أعربت الولايات المتحدة عن “قلقها العميق” إزاء التقارير التي تتحدث عن استيلاء عسكري على الحكومة الانتقالية، وتقول إنه “مخالف للإعلان الدستوري”، كما جاء في بيان أصدره فيلتمان، المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي.

كما أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً قال فيه: “نتابع بقلق بالغ الأحداث الجارية في السودان وندعو لإعادة العملية الانتقالية إلى مسارها الصحيح”، بحسب ممثل السياسة الخارجية للاتحاد.

زوجة حمدوك اختُطفت معه، وقوة عسكرية تؤذي وزيراً خلال اعتقاله

قال مكتب رئيس الوزراء في السودان، عبد الله حمدوك، إن الأخير وزوجته تم اختطافهما صباح الإثنين 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، فيما قال تجمع “المهنيين السودانيين” إن أحد الوزراء تعرض للإيذاء خلال اعتقال قوة عسكرية تابعة لـ”الدعم السريع” أثناء اعتقاله

مكتب حمدوك قال في بيان نشرته الصفحة الرسمية لوزارة الإعلام، إن حمدوك وزوته اختُطفا من قبل قوة عسكرية في مقر إقامتهما في العاصمة السودانية الخرطوم، مضيفاً أنه “تم اقتيادهما لجهة غير معلومة“. 

حمّل البيان القيادات العسكرية “في الدولة السودانية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة حمدوك وأسرته، كما تتحمل هذه القيادات التبعات الجنائية والقانونية والسياسية للقرارات الأحادية التي اتخذتها“.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى