آخر الأخباراقتصاد

إندبندنت: لا مفر من القضاء على (حكم الأقلية) العسكرية الفاسدة لإصلاح مصر

متابعات بقلم رئيس التحرير

سمير يوسف

رئيس تحرير منظمة “إعلاميون حول العالم”

قالت صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية، إنه لا مفر من أجل إصلاح الأوضاع في مصر سوى بالقضاء على طبقة “الأوليجارشية العسكرية الفاسدة” (حكم الأقلية)، مشيرة إلى أن ذلك يعد نسبيا أحد مطالب صندوق النقد الدولي لمنحه القرض الرابع.
وذكر الكاتب في الصحيفة “بورزو دراجاهي”، في مقال له، إن حالة الانهيار الذي تقترب منه مصر شيئا فشيئا منذ سنوات يعزوه الكثيرون إلى الفساد المستشري وسوء إدارة الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، الذي يسيطر على السلطة منذ عقد تقريبا بعد انقلابه الشهير في عام 2013 على الرئيس الراحل “محمد مرسي”.
وربط صندوق النقد الدولي، حزمة إنقاذ جديدة بقيمة 3 مليارات دولار للنظام المصري بعدة شروط بعضها يقضي بتكبد المصريين مزيدا من المعاناة، بما في ذلك خفض الدعم وإلغاء السيطرة على سعر الصرف الذي ساهم في انهيار العملة المحلية والتي تباع بـ 30 جنيها أمام الدولار الواحد.
لكن وفق خبراء، فإن البنود الرئيسية في قرض صندوق النقد الدولي لن تفيد مصر إلا على عند التزام النظام بتقليص دور الجيش الذي يحكم البلاد منذ الخمسينات، في الاقتصاد.
وأجبرت مصر للبحث عن قروض من صندوق النقد الدولي وللمرة الرابعة منذ عام 2016 بعدما أخرج المستثمرون الأجانب أموالهم في العام الماضي، بحيث أصبح الاقتصاد في حالة فوضى ووصل معدل التضخم إلى 25%.

الصندوق الأسود لحكم الأقلية العسكرية الفاسدة

وقال الكاتب إن مصالح الجيش التجارية ظلت صندوقا أسود، ومنذ سيطرة “السيسي” على السلطة في 2014، توسع دوره بشكل دراماتيكي.
وأشرف أصدقاء “السيسي” في القوات المسلحة على معظم مشاريع البنية التحتية العامة والإسكان وكذا شراء وتوزيع البضائع الاستهلاكية بما فيها الطعام.
وذكر الكاتب أن “الجيش يسيطر في بعض القطاعات مثل الإنشاءات والبنى التحتية على ربع الأنشطة. وبات الوضع في مصر مناسبا لكي يثري الجنرالات أنفسهم والمحسوبين عليهم، وظهروا وكأنهم طبقة أوليجارشية فاسدة، غير خاضعين للمساءلة”.
وأوضح أن في مصر لا أحد يتجرأ من الموظفين المدنيين أو الصحافيين على مساءلة عضو بارز في القوات المسلحة عن إفشاله مشروعا سكنيا أو أخذ أموال من إعادة تأهيل محطة طاقة.
وترعب قوة الجيش الاقتصادية، المستثمرين في القطاع الخاص الذين يخشون من إجبارهم على التشارك مع الجيش أو مزاحمته في أعمالهم، والأسوأ تعارض أعمالهم مع مصالح وأعمال بعض الجنرالات.
وهناك أيضا المشاريع الضخمة وغير الضرورية، والتي أشرفت عليها القوات المسلحة، مثل شق تفريعة جديدة لقناة السويس والتبذير الكبير لبناء عاصمة إدارية في وسط الصحراء وبكلفة تقدر بـ 45 مليار دولار.
وقد تم التفكير بالمشروعين من قبل “السيسي” بدون مشاركة مدنية، ونفذهما الجيش الذي يملك جزءا منهما.
ويرى الكاتب أن صندوق النقد الدولي حدد جذور المشاكل الاقتصادية المصرية، بمطالبته بتقليص دور الجيش في الاقتصاد.
وبحسب “تيموتي كالداس”، من معهد التحرير في واشنطن، “تحدد الصفقة الجديدة مع صندوق النقد الدولي المصدر الرئيسي لمعاناة مصر الاقتصادية، وهو التوسع القوي لإمبراطورية الجيش الاقتصادية”.
وأضاف أن الصفقة تدعو إلى “شفافية” التمويل للجيش وفرض نفس الشروط على الشركات المملوكة كتلك المفروضة على القطاع الخاص.

خداع مصري مستمر لجنرلآت الجيش

ورأى “كالداس” أن الصفقة لن تنجح إلا في حالة تأكيد صندوق النقد الدولي والمشاركين الكبار فيه، بمن فيهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، على أهمية التزام مصر بشروطه.
وتابع: “هذا يعني الحفاظ على رقابة شديدة في كل مراجعة ورفض توزيع الحصص المتبقية لو لم تلتزم الحكومة المصرية بوعودها ولم نر تغيرا في حجم إمبراطورية الجيش التجارية والقواعد التي يخضع لها”.
وقال الكاتب إن مصر حاولت خداع القوى العالمية لكي تستجيب لمطالبها من خلال افتراض أنها ضخمة ولا يمكن السماح بانهيارها.
ورغم التفكير أن انهيار مصر يعني تداعيات أمنية واقتصادية بشكل يدفع الدول الكبرى للخضوع لأهوائها، إلا أن مشاكل مصر الاقتصادية لم تترك لها أي مجال سوى الذهاب لصندوق النقد الدولي كي تمول الدين الكبير والعجز الضريبي.
ويقول “كالداس” إن “صندوق النقد الدولي لديه على ما يبدو نفوذ وهو مستعد لاستخدامه”.
ورغم أن الصندوق لديه تاريخ مضطرب في دس الإصلاحات “النيوليبرالية” في حناجر الدول النامية المحاصرة، إلا أنه في حالة مصر يمكن أن تساعد أي خطوات لتخفيف أو فضح قوة القوات المسلحة.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى