لايف ستايل

إلى محبي النوم.. دراسة جديدة توضح علاقة النوم بقدرة المخ على التخلص من السموم

إذا أردت التخلص من السموم في المخ، فكِّر في زيادة عدد ساعات نومك.. لكن مهلاً، ما علاقة هذا بذاك؟

بحسب موقع Pick The Brain الأمريكي، فقد بينت الدراسات أن النوم الجيد ليس مهماً فقط للحصول على الطاقة التي تؤهلك لإنجازات أفضل في العمل أو الدراسة، بل إن نسبة 40 إلى 80% من السموم الموجودة في المخ يتم التخلص منها في أثناء النوم، كما أن هناك العديد من الدراسات التي تربط بين قلة النوم وأمراض الجهاز العصبي والخرف والزهايمر.. فلنتعرف عليها معاً:

 تقع مسؤولية التخلص من السموم في الجسم على شبكة من الأوعية تُعرف باسم الجهاز الليمفاوي.

حيث يلتقط هذا الجهاز الجزيئات السامة، ويدفع النفايات الأخرى التي تتراكم في جسمك بعد استهلاك الطاقة.

لكن من الغريب أن المخ لا يحتوي على أي من هذه الأوعية.

وهذا حيَّر العلماء لسنوات، لاسيما أن المخ يستخدم طاقة أكثر من أي عضو آخر بالجسم.

فكيف يمكن للمخ أن يتخلص من النفايات إذا لم يكن لديه جهاز ليمفاوي؟

منذ وقت قريب بدأ العلماء بإجراء دراسات لفهم استراتيجية المخ في التخلص من السموم.

استخدم الباحثون في جامعة كوبنهاغن وجامعة روتشستر صبغة تُحقن داخل المخ، وميكروسكوباً متخصصاً يمكنه تعقب تحرك السائل في المخ داخل مخ فأر.

ووجدوا أن هناك نوعاً خاصاً من خلايا المخ يسمى الخلايا النجمية الدبقية، التي تغلف الأوعية الدموية في المخ بالكامل، وتحتوي على بروتينات معروفة باسم الأكوابورين (القنوات المائية)، التي تسمح للسائل المخي الشوكي بالحركة خلال أنسجة المخ.

وبينما تتدفق السوائل، تلتقط معها البروتينات السامة، ونواتج عملية الأيض الأخرى التي تتراكم خلال اليوم.

وفي النهاية، تأخذ السوائل هذه السموم وتجرفها خارج أنسجة المخ، ثم داخل الأوعية الدموية الخارجة. لأن هذه الخلايا «الدبقية» تلعب دوراً مهماً مثل هذا، أطلق العلماء على هذه العملية الجهاز الليمفاوي G، ويرمز حرف G لكلمة glial أي الخلايا الدبقية.

الأمر الأكثر إثارة هو أن الباحثين قد لاحظوا أن نظام التصريف في المخ لا يعمل باستمرار.

فأجرى الباحثون دراسة أخرى لفهم الجهاز الليمفاوي G بشكل أكبر، ووجدوا أن هذا الجهاز يعمل بفاعلية أثناء النوم.

وأظهروا أنه بينما تكون الفئران مستيقظة، فإن الصبغة التي يتبعونها لا تتحرك تقريباً في المخ إطلاقاً. لكن عندما تنام الفئران أو عندما تكون مُخدرة تتحرك الصبغة بسرعة في أنسجة المخ، مما يشير إلى أن النوم سمح بزيادة تدفق السائل المخي الشوكي خلال المخ.

اختبر الباحثون هذا مباشرة حتى عن طريق وضع أقطاب كهربائية في المخ لقياس المساحة بين خلايا المخ، في أثناء استيقاظ الفئران ونومها.

ووجدوا أن النوم تسبب في زيادة المساحة بنسبة 60%، مما سمح بزيادة حجم السائل المخي الشوكي وسرعة تدفقه.

يشير معدو الدراسة إلى أن 40 إلى 80% من السموم يجري التخلص منها من أنسجة المخ في أثناء النوم.

من المهم جداً أن يتخلص المخ من البروتينات السامة، وإلا سيكون الدماغ عرضة للانحلال العصبي.

وهذا الانحلال قد يشمل تلف الخلايا العصبية أو مناطق معينة من الدماغ مما يؤدي إلى العديد من الأمراض الخطيرة التي لا يمكن علاجها فيما بعد.

وقد أظهرت الدراسات أن هناك ارتباطاً بين قلة النوم وهذه الأمراض مثل مرض الزهايمر.

كما أظهرت إحدى الدراسات من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن الأشخاص الذين يعانون من نوم مضطرب بسبب مشكلات مع التنفس كانوا أكثر عرضة بوضوح للإصابة بضعف الإدراك الخفيف أو الخرف، مقارنة بمن ينامون نوماً صحياً.

خطا الباحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس خطوة أبعد بقياس تركيز مادة أميلويد بيتا، وهو بروتين مرتبط بمرض الزهايمر، في السائل المخي الشوكي في الأشخاص المحرومين من النوم.

إذ اختبر الباحثون 8 أشخاص أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 30 إلى 60 عاماً، ولا يعانون من أي اضطرابات في النوم.

وقُسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات، المشاركون في المجموعة الأولى كان يسمح لهم بنوم طبيعي في الليل، والمجموعة الثانية كانوا يحرمون من النوم، والمجموعة الثالثة كانوا ينامون في الليل تحت تأثير الأدوية.

وأُخذت عينات من السائل المخي الشوكي من كل المجموعات كل ساعتين لملاحظة أي تغير في تركيز مادة الأميلويد بيتا.

ووجد الباحثون أن تركيز الأميلويد بيتا كان أكثر بنسبة 20 إلى 25% لدى المشاركين في المجموعة المحرومة من النوم.

ولم يجدوا أي اختلاف في تركيز المادة في المجموعتين الأخريين، التي كانت تنام طبيعياً والأخرى التي كانت تنام بتأثير الدواء.  

إن الحصول على نوم كافٍ هو أمر مهم لصحتك مثل التمرين والأكل الصحي.

إنه مهم ليس فقط للحفاظ على الوظائف الإدراكية يوماً بيوم، لكن أيضاً للتخلص من السموم التي تتراكم مع التفكير طوال العمر.

لهذا فكِّر الليلة في الذهاب إلى السرير في موعد مبكر أكثر من المعتاد، جهازك الليمفاوي G سيكون سعيداً بهذه الخطوة.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى