الأرشيفتقارير وملفات

إضاءة نقدية حول قصيدة أمل وألم للشاعر / سلطان إبراهيم عبد الرحيم

بقلم : الناقد الشاعر

محمد فايد عثمان

 الاستاذ محمد فايد عثمان

كتب ما رأيته في هذه القصيدة ، وقد توقفت أمامها ، ولم أمر عليها ، مرور المجامل ، أو المتعجل :
– حروفاً صادقة ، لشاعر على المستوى الشخصيِّ ، نعلم مدى صدقه ، وبلائه الحسن في مجال الشعر ، وندرك صدق معاناته مع الشعر والواقع ، المحزن للأمة ، في ظل تخلفٍ متعمّْدٍ ، وغفة طال أمدها ، وتربص الأعداء بها ، وذلك المستقبل – للأسف الشديد – المنذر بشر وخيمٍ – لا قدر الله – .
– ألماً دفيناً ، وزفرةً قاتلةً ، وناراً تشتعل حماسة ، وغَيرة على هذه الأمة .
– لا يتوقف الأمر مع هذا الشاعر ، ذي المبادئ ، صاحب القضية ، في سبك القصيدة ، وحبك أحرفها ، وتسديد معانيها ، بل نراه ، يصف لما فضح ( كشف ) من علل ، دواءً ناجعاً ، وساهم برأيٍ يراه ، مخرجاً للأمة من عنائها ، وشفاءً لما ألَمَّ بها .
– لم يقف موقف الباكي بصدقٍ ، والمشتت الفكر ، الذي أذهلته الفاجعة ، بل تلمسنا في كل حرف أبدعه ، روحاً شجاعة ونفساً وثابة ، وهو بذلك ، وإن عدد مظاهر الهزيمة النفسية للأمة ، يملك من الثبات والأمل ، ما يمكن أن تصيب عدواهُ ، كل من يقرأ القصيدة برغبة في الإصلاح ، والتغيير . 
– وكمتخصص ، أو كمهتم بالشعر ونقده ، رأيت في قافية تنفث فيها الهاء زفرات الحسرة والألم ، وتستفرغ من الصدر ، صهد الألم ، وتخفف من ، غلواء الغيظ والنقمة على الواقع المؤلم ، براعةً من الشاعر ، حتى استراح صدري ، وأنا أستفرغ الهواء الحار من صدري ، وأنا أصرخ مع الشاعر :
واها … دجاها … شجاها … بكاها … أساها … لظاها … جواها .
والتي قد يراها البعض ، كلماتٍ محبطةٍ ، تزيد الحسرة والألم ، ولكن حقيقة الأمر ، أن الشاعر قد وقع بها على الداء والعلة ، ونصف العلاج والشفاء ، في معرفة الداء ، وأما النصف الآخر فهو الدواء .
وأستروح مع الهاء أنساماً ، تبعث الأمل ، وتستشرف المستقبل ، في كلمات حلقت في سماء القصيدة ، تحمل سحائب البشرى مثل : 
صفاها … مناها … سناها … ضياها … رؤاها … رباها … شذاها … ضحاها . 
حتى كلمة : نداها ، وقد ربطا الشاعر بالجفاف ، والجدب ، فإن الذي يغمض عينيه وهو يردد ( نداها ) ، ويستذكر ماضيها الناضر ، وجودها وكرمها ، لا يرتد فكره إلى كلمة جدب ، التي ربطها الشاعر بها في هذا البيت ، وألزمها الحاضر الموحش الكئيب ، فيستروح أيضا نسائم الغد المأمول ، الممتد به نداها .
وبعيداً عن الهاء في قافية القصيدة ، إليك بعض الكلمات الدالة على البُشرَيات ، حتى ولو وردت في بعض الأحيان ، في سياق الحسرة ، والألم ، ولكن تظل بجرسها ، وتسربها إلى حنايا النفس ، مبعث راحة ، ومثير بهجة ، أنظر معي إلى آفاق السرور والانتشاء في كلمات :
صفواً … زفي … الفجر … زغردي … أملاً .
……
قصيدة إن شئت قلت :
– بكائية بين ماض عريق ، وتاريخ مجيد ، وحاضرٍ يزري بأمجادها ، ويُنسي تاريخها الأغر .
– حماسية ، تشعل الغيرة ، وتبعث العزة في نفوس أبناء الأمة .
– صلاة بين يدي الله ، يستصرخه لهذه الأمة ، ويعتذر عن ذنوب أبنائها في حقها .
– جاءت القصيدة في مجملها ، رشيقة ، لا تكبلها قيود القافية ، ولا عنت الشعر الخليلي – الذي يصيب البعض ، فيقعدهم عن انتهاجه سبيلاً – فقد بدت السهولة الممتنعة فيها .

أنادي دائما وأحتفي بالشعر ، الذي يؤدي الوظيفة الاجتماعية ، 
ويقوم بالمسئولية الاجتماعية المنوطة  به ، والشاعر سلطان ، من أولئك الشعراء الذين يخلصون لهذا المجال الصادق للشعر ، وقصائده تبعث النفوس من غفوتها ، وتحس أنها قصائد كتبت وأبدعت لهدف محدد ، ينسرب في طيَّاتها ، لا تخطئه فطنة الأريب ، ولا يغيب عن فهم المتلقي .
….
سلطان إبراهيم المهدي :
صوتٌ شعريٌّ صادق ، مخلص ، فاهم واع لما يكتب ، مطبوعٌ بغير ابتذال ، وتحركه القيم النبيلة ، ويتغيَّا المثل العليا ، ويصنع بشعره ، ويزرع ، فيطعَمُ المتلقي لشعره ، وتُنسجُ له عباءةُ من السرور والبهجة ، ويحلق في آفاقٍ من الرُّؤى والحلم .
صداقتي له ، حافز لي على الإجادة ، وفرسينا يعدوان في مضمار الشعر الأصيل ، الباقي بقاء العربية المقدسة ، الباقية بقاء القرآن الكريم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى