إسرائيل تنشر الجيش لمواجهة متشددي “بني براك” الذين يرفضون إجراءات الوقاية من كورونا

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة 3 أبريل/نيسان 2020، بنشر مئات الجنود من أجل مساعدة السلطات المدنية في بني براك، شرق تل أبيب، على فرض الالتزام بالتدابير المتخذة لمكافحة فيروس كورونا، في المدينة التي تعتبر بؤرة الوباء في إسرائيل والخاضعة للحجر المنزلي.

تفاصيل أكثر: إزاء رفض العديد من اليهود المتدينين الذين يمثلون معظم سكان بني براك الالتزام بتدابير الابتعاد الاجتماعي والحجر المنزلي، سيّرت الشرطة دوريات خاصة في الأحياء المتدينة، وحدّت السلطات من إمكانية الدخول إلى المدينة البالغ عدد سكانها 200 ألف نسمة.

مكتب نتنياهو قال في بيان إنه “على ضوء القيود المرتبطة بفيروس كورونا المستجد وعلى ضوء الوضع الخاص في بني براك، فإن القوات المسلحة الإسرائيلية ستقدم فوراً مساعدة مدنية ضرورية لبلدية بني براك لتتيح لها الاضطلاع بمسؤولياتها”.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم رئيس الوزراء جوناثان كونريكوس، أن الجيش سينشر ما بين 800 وألف جندي في بني براك، بسبب “عدم الالتزام نسبياً بتعليمات وزارة الصحة” في المدينة، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

أضاف كونريكوس أن الجنود سيوزعون الطعام والأدوية ويساعدون في إجلاء بعض الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض وباء كورونا.

المشهد العام: أحصت إسرائيل رسمياً 36 وفاة نتيجة فيروس كورونا، وأكثر من سبعة آلاف إصابة مؤكدة، سُجل نصفها بحسب وسائل الإعلام المحلية لدى اليهود المتشددين الذين يمثلون حوالى 10% من الإسرائيليين.

تخشى إسرائيل من سيناريو سيئ للغاية في بني براك، حيث قالت هيئة البث الإسرائيلية إن السلطات الصحية “ترجح أن يكون عشرات الآلاف من سكان المدينة قد أصيبوا بالفيروس”، وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول.

تشير وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن الإشكالية الأكبر هي إقناع المتدينين، بالالتزام بتعليمات وزارة الصحة، أسوةً بغيرهم من الإسرائيليين، إذ ما يزال المتدينون اليهود يواصلون ممارسة طقوس عبادتهم المعتادة، التي تسهم في نشر الفيروس. 

هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قالت إن كثيرين من المتشددين يعيشون ضمن عائلات كبرى في أحياء مزدحمة، وإنه لأسباب دينية، يُحجم هؤلاء عن تصفح مواقع التواصل الاجتماعي إلا في نطاق ضيق، ما يعني ضعف اطلاعهم على أخبار العالم الخارجي.

يأتي إدخال الجيش إلى بني براك بعدما حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من إمكانية وصول عدد المصابين بفيروس كورونا في إسرائيل إلى مليون مصاب، ووفاة نحو 10 آلاف شخص، في حال تحقق السيناريو الأكثر سوءاً لوزارة الصحة.

من يعيش في بني براك؟ يعيش في المدينة جزء كبير من “الحريديم”، وهي طائفة يهودية متطرفة، تطبق الطقوس الدينية وتعيش حياتها اليومية وفق “التفاصيل الدقيقة للشريعة اليهودية”، وهي وفق هذا المعنى طائفة يهودية أصولية وقد أطلقت عليها الصحافة الإسرائيلية اسم “أمهات الطالبان”، وفقاً لإذاعة “مونت كارلو” الفرنسية. 

يُعد الحاخام حاييم كانيفسكي، أحد كبار زعماء التيار الحريدي (المتدين) في إسرائيل، وكان قد دعا إلى مخالفة تعليمات وزارة الصحة، بشأن إغلاق المدارس الدينية والمعابد في إطار مواجهة تفشي الفيروس، قبل أن يتراجع تحت الضغط ويعلن جملة من الإجراءات للحد من انتشار الفيروس، مثل حظر الصلاة داخل المعابد، أو حتى إقامتها في الأماكن المفتوحة، بحسب وكالة الأناضول.

من أهم سمات الحريديم التمسك بشكل تام بالشريعة اليهودية “الهالاخاه” الأرثوذكسية، ورفض إعادة النظر في الشرائع والتقاليد اليهودية الدينية، وهم يفضلون نوعاً خاصاً من المدارس الدينية اليهودية يدعى “اليشيفات”، يتم فيها تعليم الدين التقليدي والشريعة والتلمود. 

ويتعلم أبناء الطائفة الحريدية العلوم الدنيوية عند الحاجة فقط، من أجل إنقاذ الحياة (مثل الطب) أو من أجل كسب الرزق. أما دراسة الأدب والفلسفة وغيرهما فمرفوض عند اليهود الحريديم.

تكمن المشكلة في أن غالبية الحريديم لا يحملون هواتف ذكية تتصل بالإنترنت، بل أجهزة يطلق عليها اسم “كوشير” (تعني حلال في اليهودية)، وهي هواتف مخصصة للاتصال والإرسال فقط، بحسب الصحيفة.

يشير الكثير من الإسرائيليين إلى أن وزير الصحة الحاخام يعقوب ليتسمان ينتمي للتيار الحريدي، ويقود حزب “يهدوت هتوراه” المتشدد.

الأسبوع الماضي، دعا “ليتسمان” اليهود إلى الصلاة، على أمل أن يأتي المسيح المنتظر (حسب المعتقدات اليهودية) قبيل عيد الفصح الشهر المقبل، لينقذهم من عدوى كورونا، وفق قوله.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى