كتاب وادباء

أيها الثوار رفقا بالعائدين إليكم

بقلم الأديب الشاعر

سلطان ابراهيم k

سلطان ابراهيم عبد الرحيم

الحق

في أيامنا التي نحياها نجد البعض  يرجعون إلى صف الحق والشرعية تاركين  صف الانقلاب مظهرين الندم على ما كان منهم ولكنا ــ للأسف ـ نجد من  يستقبلهم بالسباب والشتم ويعيرهم بما كان منهم ولسان حاله وربما لسان مقاله يقول له : لا توبة لكم وما يفعله هؤلاء  هو في تقديري مخالفة للمنهج القرآني فقد حكى  القرآن   عن يوسف عليه السلام أمره مع إخوته فقال تعالى على لسانه : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم

وهو أيضا يخالف المنهج  النبوي في التعامل مع العائد إلى صف الحق  أو الراغب في العودة فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتح للعائدين  الباب ويعلن للقادم إلى صف الحق أن قدومه وإقباله يجب ما كان منه ويمحو ما سبق إن كان صادقا

لقد تعامل  النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة بمنتهى العبقرية العسكرية والسياسية وكيف لا وقد جعله الله تعالى قدوة للناس ففرق بين مجرمي الحرب وهم من قال فيهم اقتلوهم ولو تعلقوا باستار الكعبة وبين من عامة أهل مكة وبما فيهم من واجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال  لهم ادهبوا فانتم الطلقاء بل حتى من كانوا من المرصودين للموت كعكرمة بن أبي جهل فقد قاتل النبي في كل موطن حتى يوم الفتح فقد قاتل المسلمين في الخندمة وبرغم ما فعل فقد قبل النبي شفاعة زوجه عكرمه وأوصى من حضر من المسلمين قائلا : سيأتيكم عكرمة تائبا فلا تعيروه بما كان منه ومنم أبيه ــ فيا ليتنا ستفيد ولا نعير قادما بما كان  ــ بل وأحسن إليه إحسانا عظيما وقال له تمن علي فقال عكرمة اتمن أن تدعو الله أن يغفر لي كل عداوة عاديتك إياه وكل قول قلته في حقك سرا أو جهرا فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم وحسن إسلام عكرمة وصار من أبطال الإسلام في المعارك حتى أنه ترجل عن جواده يوم  اليرموك ليقاتل طالبا للشهادة فلما قالخالد لا تفجع المسلمين فيك يا أبا عمرو قال دعني يا أبا سليمان لعل الله أن يرى مني اليو موقفا يغفر لي به ما كان من عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتلكم هند زوجة أبي سفيان التي لاكت كبد حمزة أسد الله وأسد رسوله يوم أحدكانت تحرض بنيها للقتال في اليرموك ووهي تقول لهم : لقد تقدم الناس وتآخرنا فأرو ربكم ثباتا وجهادا يقدمنا اليوم عنده غيرهما

بعبقرية النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل انتقل ائمة العداء المطلوبين للقتل لإجرامهم  إلى أئمة في الجهاد وقادة في الفتوح  ومن هؤلاء عكرمة وعبد الله بن سعد بن أبي  السرح رضي الله عنهما    فلقد فتح لهم الابواب وهيء لهم سبل الرشد وك>لك تعلم الصديق من النبي صلى الله عليه وسلم فكان ممن عادوا بعد ردة طليحة بن خويلد الأسدي وعمرو بن معد كرب  فقبلهم وأحسن إليهم الصديق  فكان لهم من البطولات العظيمة ما كان  ومن المواقف في جهاد الفرس  ولا سيما في معركة القادسية ونهاوند

 فما بالنا لم نتعلم من المنهج القرآني ولا المنهج النبوي ولا منهج الصحابة رضوان الله عليهم وكلما قدم إلينا أحدد نادما على ما كان منه أوسعناه سبا وشتما وعددنا فعائله وما كان منه وقلنا إنه مبعوث  من خصمنا علينا 

إيها الأحرار ترفقوا بالقادم إليكم تستجلبوا به من يأتي من بعده فكم من راغب في المراجعة ينتظر ليري صنيعكم فيمن يرجع ويمنعه تردده أن  يعود خوفا من تعاملكم معه فأنا أعتقد أن من يحسم المسألة ويأتي مجازفا إلي  صف الحق ويسبق غيره في العودة أرى انه  من المفترض أن يحسن استقباله والتعامل معه   لن نقول لأحد: اجعله قائدا أو رمزا ولكن يكفي حسن التعامل وبشاشة اللقاء لقد كان الصحابة يهنئون التائب ويهشون له ويقولون له :أبشر بخير يوم طلعت عليك الشمس فيه من يوم  ولدتك أمك فلنشعر كل قادم علينا بأنه اختار الطريق الصحيح ليكون قدوة لمن بعده وليكون التعامل الطيب محفزا لمن يفكر في نفس الخطوة وحتى إن كان كما يزعم البعض إنه تائب بأمر  الانقلاب ليكون عينا علينا نقول له: إنه احتمال بعيد فليس هنالك ما يستدعيه وعلى فرض صحته فلن  يضيرك من التعامل الحسن شيء فربما كان تعاملك دعوة له او كفا لبعض شره ثم يا اسيادنا لا تجعلوه رمزا ولا تعطوه سرا ــ إن كان عندكم سر ــ

إن الحريص على الحق  يدفعه حرصه لترك حظ نفسه ومخالفة هواه والتسامي على مافي قلبه من هم وحزن وسخط  إ>ا كان في >لك مصلحة للدين وهداية للخلق  لقد كان الفاروق عمر يحب أخاه زيدبن الخطاب  حبا جما لأنه سبقه إلى الإسلام وسبقه إلى الشهادة  وزيد رضي الله عنه لم يتخلف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في مشهد ولا في غزوة وحضر بيعة الرضوان بالحديبية، وحروب الردة  دفع إليه خالد بن الوليد  لواء الجيش في معركة اليمامة   ضد مسيلمة الكذاب وقد قتل أحد كبار أعوان مسيلمة وهو الرجال بن عنفوة، واستشهد في هذه المعركة. لم يذكر له إلا موقف واحد يوم اليمامة عندما استحر القتل بالمسلمين رفع من عزيمة الجيش فقام وقال: (والله لا اتفوه بكلمة إلا أن ينصرناالله أو أهلك) فقاتل حتي مزقته رماح المشركين ولم يتأوه إبرارا لقسمه.  ورغم مكانة زيد في الإسلام وفي نفس الفاروق إلا أن حين أتاه أبو مريم الحنفي قاتل أخيه زيد   استقبله وشمله بعدله رغم أنه لم يكن يستطيع محبته  وقد قال عمر لأبي مريم الحنفي (قاتل زيد): أقتلت زيد بن الخطاب؟

فقال أبو مريم:أكرمه الله بيدي ولم يهني بيده.

قال أبو مريم: الحمد لله الذي أبقاني حتى رجعت إلى الدين الذي رضي لنبيه عليه الصلاة والسلام وللمسلمين. فسر عمر بقوله وعدل معه رغم ما كان في نفسه منه

فلتكونوا أيها الثوار أحرص على حقكم ومبدأكم من حرصكم على حظ أنفسكم وهواكم  ولتدفنوا جراحاكم والآمكم احتسابا لله عز وجل وأنتم أهل عقل وبصيرة ليس منكم الخب وليس الخب بخادع لكم مهما فعل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى