تقارير وملفات إضافية

أول الضحايا.. الأطفال يتحملون وطأة التصعيد الأخير في سوريا، والثمن باهظ

يقاسي الأطفال في التصعيد الأخير في الحرب الأهلية السورية التي دامت
تسع سنوات، حيث يواجه المدنيون خيارين صعبين، إما أن يذهبوا إلى حياة بائسة في
مخيمات مؤقتة مكتظة أو يلقون حتفهم.

وهذان هما الخياران الوحيدان أمامهم لأن النظام السوري وداعميه الروس
يضربون المدنيين العالقين في آخر معقل للمعارضة في شمال غربي سوريا، والبالغ عددهم
3 ملايين مدني، بحسب تقرير لموقع شبكة CNN الأمريكية.

قالت المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا فور، يوم السبت، الأول من
فبراير/شباط: «تتحول الأزمة في شمال غربي سوريا إلى أزمة لحماية الأطفال على
نطاق غير مسبوق، إذ أجبر العنف 6500 طفل على الفرار يومياً خلال الأسبوع
الماضي».

وتُقدِّر اليونيسف أن أكثر من 300 ألف شخص نزحوا منذ ديسمبر/كانون
الأول، وأن 1.2 مليون طفل في حاجة ماسة للمساعدة.

ومحمد، البالغ من العمر 11 عاماً، الذي يحب الدراسة، ويأمل أن يصبح
معلماً عندما يكبر، هو أحد هؤلاء الأطفال. وقد اضطر للفرار مع عائلته بعد أن دمرت
البراميل المتفجرة نصف منزله في بلدة سراقب في محافظة إدلب. والآن، يعيش هو
وعائلته في ظروف سيئة في حقل موحل، يضم شبكة صرف مفتوحة، ويندر أن تجد فيه مياه
جارية نظيفة.

يلعب محمد وأصدقاؤه، الذين لا يملك بعضهم أحذية مناسبة، في برك الماء
المليئة بالطين لتمضية الوقت. وقال لشبكة CNN إنه إذا امتلك عصا سحرية فسيغير واقعه.

وقال: «سوف أتخلص من مياه الصرف وأصلح المخيم، ولن أسمح للنظام
بالتقدم في أي منطقة، ولن أسمح بحدوث أي ضربات جوية».

وثمة نقص في كل شيء، ويشمل ذلك الغذاء والماء والدواء. ووجدت بعض
العائلات مكاناً تعيش فيه في منشآت عامة مثل المدارس أو المساجد. فيما يعيش آخرون
في مبانٍ هي فعلياً عبارة عن مواقع بناء غير مكتملة.

تقول هنريتا: «كثيرون يعيشون ببساطة في العراء في أماكن مثل
المتنزهات ووسط الأمطار الغزيرة والبرد القارس. والوصول إلى الخدمات الأساسية مثل
الصحة أو المياه أو الصرف الصحي إما محدود للغاية أو منعدم».

تسبّبت الغارات الجوية والتقدم البري للنظام السوري في موجات متعددة
من النازحين.

إذ قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، يوم الخميس 30
يناير/كانون الثاني: «شاهدنا 200 غارة جوية للنظام الروسي والسوري في الأيام
الثلاثة الماضية، وكانت ضد المدنيين بصفة رئيسية».

كان الوضع في إدلب صعباً، ولكن التصعيد الأخير يزيد الأمور سوءاً،
وفقاً لفؤاد عيسى، مؤسس منظمة بنفسج، وهي منظمة إغاثة إنسانية تساعد النازحين في
إدلب.

وقال لشبكة CNN يوم السبت: «الأمر المختلف هذه المرة هو أن المناطق التي يفر
الناس إليها شديدة الازدحام… والعمليات العسكرية التي ينفذها النظام السوري تحدث
بسرعة كبيرة، منذ شهر كانت هناك خمس موجات كبيرة من النازحين داخلياً، كانت آخرها
قبل أربعة أيام. وتأتي هذه الموجات من مناطق مختلفة في وقت واحد».

ودفعت أعمال العنف الأخيرة الناس إلى الخروج من بلدات متعددة على طول
الطرق السريعة الرئيسية التي تمر عبر معقل قوات المعارضة. وأعلن النظام السوري
سيطرته على مدينة معرة النعمان، التي كانت تسيطر عليها المعارضة يوم الخميس.

وأصبحت مدينة سراقب، التي تقع على بعد بضعة كيلومترات شمالاً على طول
الطريق السريع M5 مدينة أشباح، وفقاً لنشطاء ميدانيين، بسبب فرار المدنيين منها
خوفاً من تقدم النظام. وإلى الغرب في مدينة أريحا، أسفرت غارات على مستشفى ومخبز
وأحياء سكنية عن مقتل 11 شخصاً على الأقل يوم الخميس، وفقاً لما ذكره الدفاع
المدني السوري «الخوذ البيضاء»، وهي منظمة إغاثة طبية تطوعية في سوريا.

ويُشار إلى أن هذه البلدات جزء مما يسمى بمنطقة خفض التصعيد المتفق
عليها بين موسكو وأنقرة عام 2018، وقد أعلن البلدان في الآونة الأخيرة منذ 12
يناير/كانون الثاني، وقفاً لإطلاق النار فشل في إنهاء العنف. وينكر النظام السوري
وروسيا استهداف المدنيين، ويقولان إنهما يستهدفان الإرهابيين، مشيرين إلى هيمنة
هيئة تحرير الشام، إحدى المنظمات التابعة لتنظيم القاعدة في المنطقة في السابق.

وتُظهر مقاطع فيديو من المنطقة تكدسات مرورية من السيارات والشاحنات
المحملة بأسر بأكملها على الطرق الرئيسية المؤدية إلى الشمال باتجاه الحدود
التركية. فيما قالت تركيا، التي تستضيف بالفعل أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري، إنها
لا تستطيع قبول موجة أخرى من اللاجئين وهددت بالتدخل العسكري ضد النظام السوري
وحلفائه.

إذ قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة ألقاها يوم الجمعة
محذراً: «إذا لم يعد الوضع في إدلب إلى طبيعته على الفور، فلن تتردد تركيا في
أن تفعل أي شيء، ويشمل ذلك استخدام القوة العسكرية».

وقد نزح أكثر من 790 ألف شخص، منذ أبريل/نيسان، وفرّ ما يقرب من نصف
هؤلاء من منازلهم منذ ديسمبر/كانون الأول، وفقاً للتقرير الأخير لمكتب الأمم
المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

تقول خديجة أم محمد، البالغة من العمر 60 عاماً وهي جالسة خارج خيمة
مغطاة بالقماش الأزرق، إنه عندما ضربت الغارات الجوية منزلها، اختفى كل شيء كانت
تعمل من أجله في الحياة.

وقالت: «لقد ذهب كل ما فعلته في الحياة. ترون أين نعيش الآن، لا
نملك شيئاً، ولا أملك حتى المال لشراء الخبز اليوم».

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى