منوعات

أوقَفه في الشارع وسأله: هل تشارك في مسلسل أرطغرل؟ صدفة غريبة جعلت هذا التركي ممثلاً معروفاً

كانت منطقة أوسكودار الكائنة بالطرف
الآسيوي من مدينة إسطنبول في هذا الشهر من العام أوائل مارس/آذار من عام 2018، بها
من البرد ما يجعل الشوارع الرئيسية بالحي الهادئ أكثر هدوءاً حيث كان لقائي مع
الفنان التركي كابتان جورمان أحد شخصيات العمل الفني الأشهر في تركيا قيامة أرطغرل
الجزء الأول وهو دور الدرويش يغجكلي.

أخبرني برسالة نصية لا عن طريق
الواتساب أو أي من مواقع التواصل الاجتماعي بمكان اللقاء والموعد المرتقب، أمام
برج الفتاة تماماً كنت أنتظر سيارة أو دراجة بخارية رياضية يأتي بها السيد كابتان
جورمان كعادة جُل من ألتقيهم من القائمين على العمل أو المشاركين فيه بأدوار
تمثيلية مختلفه –لم يحدث– بل أطَل عليّ السيد كابتان ماشياً، بزي غريب الأطوار،
بعيداً عن المألوف والمتوقع، شعر طويل مُجعد بعض الشيء، ملابس ما بين الأخضر
القاتم والبني القاتم جداً وسلسلة طويلة نهاياتها ما يشبه حجاباً وأخرى بها معدن
غريب التشكيل، بنطال أسود وحذاء أسود أشبه بالأحذية العسكرية ويحمل حقيبة من
القماش الخام على ظهره، عرفني وحده هَبط عليّ بهذا المظهر غير المتوقع ألقي السلام
ووضع يده على صدري مباشرة ونظر للسماء داعياً الله أن يحفظني من الحسد كان هذا
التصرف الثاني الذي أثار انتباهي للشخصية التي أنا مقبل على التعرف عليها.

في تلك اللحظة أدركت تماماً ان هذا
الشخص غير كل من التقيت من الفنانين الأتراك العاملين بالدراما التركية وخصوصاً
الأعمال الشهيرة منها.

دخلنا إلى أحد المطاعم التي تجيد صنع
الكباب والكفتة التركية بمختلف طرقها وأسمائها، في حين وضع الجرسون أمام كل منا
طبقاً وملعقة وشوكة وسكيناً، رفض السيد كابتنا كل هذا وأخرج من حقيبته وعاء خشبياً
صغيراً، ومن جاكيته البني ملعقة خشبية وشوكة خشبية ووضعها أمامه، كنت أنظر مدهوشاً
من هذا الرجل، هل حقاً هو الفنان التركي الذي أدى دور الدرويش بقيامة أرطغرل أم
أنني أخطأت التواصل مع أحدهم إضافة لخطأ في الشبه، لم أكن مخطئاً هو بعينه لكن
بحقيقة غير التي توقعت، تصرفات غريبة بهدوء تام واعتياد نمطي الأمر الذي وَلد
بداخلي قناعة كبرى أن هذا فعلاً نمط حياته، نظر إليه الجرسون، شبه عليه وسأله هل
أنت يغجكلي في مسلسل أرطغرل أومأ بابتسامه صافية بالإيجاب فحياه ومضى ليجهز
الطعام، وكنت أنا مدهوشاً بالشخصية وسألته مباشرة كيف التحقت بمسلسل أرطغرل وعذراً
مني سيد كابتان تعجبت جداً لهيئتك ونمط تعاملك هل أنت هكذا على الدوام؟!

هامش سريع على حكاية كابتان جورمان – يغجكلي مسلسل أرطغرل –

هو من سكان حي سكودار بمدينة إسطنبول
التركية تجاوز من العمر الثلاثة والأربعين عاماً، لكن درويش حقيقي، لم يذهب لأداء
الخدمة العسكرية حتى الآن لأنه لا يريد أن يحمل سلاحاً ولو على سبيل التدريب لأن
الأسلحة قتلت ملايين من البشر وتلك هي رؤيته، أثناء تناول الطعام قَص عليّ حكايته
وكيف تحول لهذه الهيئة الغريبة والملفتة للنظر روحاً وشكلاً.

أخبرني عن حُب في العشرين من طرف
واحد لزميلة له بالمسرح رَدته خائباً حين صارحها بهذا الحب، فذهب دون رجعة، حزم
حقائبه وخرج في جولة طويلة مشياً زار فيها عدداً من الدول منها سوريا وإيران
وأذربيجان وعدد من دول شرق آسيا وأوروبا مشياً على الأقدام لمدة 4 سنوات متتالية
من بعد حادثة خيبة الحب الأول، حدثني عن كيف اكتشف الحياة مشياً على قدميه في كل
تلك الدول وأنه تَصوف في حب الله في هذه الرحلة، خرج شاباً مسرحياً مكسور الخاطر
وعاد رجلاً مكتملاً بحب الله بعد رحلة طويلة مشياً على الأقدام في بلاد الله.

لا ينام السيد كابتان جورمان في بيوت
أسمنتية منذ سنوات، بل إن أردت أن تلتقي به اذهب إلى مقابر حضرة محمود هُداية وهو
أحد مشايخ المتصوفة أو الأولياء لدى الأتراك في منطقة سكودار، ستجد السيد كابتان
ينام بين المقابر هذه حقيقة وليست مبالغة أو من الممكن أن تجده في قمة جبل يوشع
بجوار قبر النبي يوشع بمنطقة بيكوز في إسطنبول، هو ينام في الخيام بقلب الطبيعة،
عازف محترف على الجيتار ويستمد فنه من الطبيعة تماماً دون زوائد أو إضافات، يذهب إلى بورصة
مشياً كي يزور أحد قبور الأولياء،
يذهب إلى ستوديو التصوير مشياً والكل يعرف ذلك، ومن هنا تلقفه السيناريست التركي
الشهير محمد بوزداغ تماماً من الشارع.

وعن سؤالي له عن لقائه بالمنتج
والسيناريست محمد بوزداغ، قال لي كنت أعالج غراباً تلقفته من أمام مسجد معمار
سنان بسكودار ومرت سيارة ومن ثم
توقفت فجأه على الشاطئ جواري، ونزل منها محمد بوزداغ وسألني إن كان من الممكن أن
أشارك في عمل تاريخي، فرددت نعم، تفحصني بوزداغ كثيراً لهيئتي الغريبة والغراب
الذي أحمل، وقال لي لقد رأيتك في أحد أماكن التصوير الخاصة بالمسلسلات هل تمثل؟

قلت نعم ومن ثم أعطاني السيد محمد
بوزداغ كارتاً لشركة تيك تان فيلم شركته الخاصة والقائمة على إنتاج العمل كاملاً
وطلب مني أن أذهب إلى مكتبه بنفس هيئتي تلك، كان يظن أني بملابس تصوير عمل ما
فأومأت بالموافقة ومضى مع رفاقه مره أخرى بالسيارة. ذهبت للمرة الأولى لمكتب شركة
تيك تان فيلم ولم أتمكن من لقاء السيد محمد بوزداغ بعد طول انتظار فمضيت، مرة أخرى
حاولت الاتصال به ولم أتمكن من الوصول إليه، ذهبت ثالثة لمقر الشركة ولم أتمكن من
مقابلته، فمضيت عازماً على عدم العودة وفي أثناء العودة وقفت سيارته جواري بالقرب
من الشركة ونزل منها وسألني لماذا لم تأت فأخبرته أن هذه هي المرة الثالثة ولكني
لم أتمكن من لقائه، اعتذر ومن ثم أعطاني موعداً أكيداً كي أبدأ تجارب الأداء
الخاصة بالأعمال التاريخية التي تنتجها شركته.

بهذه المصادفات خرجت شخصية يغجلكي في
مسلسل أرطغرل الجزء الأول، لكن السيد كابتان جورمان أكثر من فنان أمام شاشة وأداء
أمام مخرج وزملاء.

كابتان جورمان يحمل حبات سكر للخيل
بين طياته ملابسه، حبوباً للطيور في حقيبته، أدوات خشبية خاصة، تراتيل مكتوبة أشبه
بالتعويذات في ورق أصفر قديم، أحجاراً وأجساماً معدنية صغيرة مبهرة الشكل، وكثيراً
من الحب والسلام في ابتسامته الدائمة.

إن أردت نصيحة خالية من الأثقال
وصداقة معبأة بالخبرات والسلام النفسي

 اذهب إلى أوسكودار واسأل عن
قبر الوليِ محمود هُداية ومن ثم اسأل أياً من المارة عن كابتان جورمان سيأخذ بيدك
إليه، عرفه عن نفسك وسيعتني هو بصحبتك تماماً دون أي مقابل بل سيغني لك بجيتاره
الخاص على ساحل سكودار ويدعو لك في صلاة العشاء بمسجد محمود هُداية ويدعوك لزيارته
مرة أخرى.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى