لايف ستايل

أنت تقوم بتدمير ذاتك وتخريبها.. 8 أعراض تؤكد أنك شخص مصاب بهوس المثالية

إذا كنت شخصاً شغوفاً بالإنجاز، فلعلك ترى تصميمك
وأخلاقيات عملك القوية نقاطاً محوريةً لتحقيقك منجزك. ومتى وجدت نفسك تقل عن كونك
مميزاً فقد تعد ذلك إخفاقاً شخصياً: إخفاقاً تفترض أنه حدث لأنك لم تبذل جهداً
كافياً. ولكن بينما يُمكن أن يكون ذلك صحيحاً في بعض الأحيان، فإنه في أغلبها ليس كذلك.

يرى كثيرون أن هناك شيئاً ما في صلب تعاملهم مع
المشكلات، والمشاريع، والعلاقات، يضعهم فوق الفشل، ويُعيقهم حتى عن البدء الفعلي،
ويتركهم في حالةٍ من الاستنزاف التام: إنه هوس المثالية. ولهوس المثالية مخالب
متعددةٌ وبعيدة المدى. في الواقع، يعد البعض هوس
المثالية
ملمحاً من ملامح الشخصية، إلى هذا الحد يمكن أن يكون
الأمر مغرياً. فما الضير الذي يُمكن أن يأتي به الحرص على المثالية؟ لكن الحكايات
التي تُدور حول المثالية ليست إلا حكايات لذئبٍ في رداء الخراف. تتنكر المثالية في
ثوب استراتيجيةٍ إيجابيةٍ، في حين أنها في الواقع عملية تآكلٍ ذاتي مخربةٍ
للذات

تقول بريني براون، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الخدمة
الاجتماعية، في كتابها The Gifts of Imperfection، إن هناك فرقاً واضحاً بين هوس المثالية
والسعي الصحي نحو الأشياء المهمة لنا. وتصف المثالية بأنها “الاعتقاد بأننا
إن عشنا بشكلٍ مثالي، وبدَونا بمظهرٍ مثاليٍ، وتصرفنا بطريقةٍ مثاليةٍ، فسنتمكن من
تخفيف أو تجنب ألم اللوم، والأحكام، والخزي. إنها درع”. وتُشير إلى أنه وفقاً
للبحث، تعيق “المثالية النجاح. وفي الواقع، فإنها غالباً تكون الطريق
للإحباط، والقلق، والإدمان، والشلل الحياتي”.

فما هو هوس المثالية بالتحديد؟ وكيف
تعرف إن كنت مصاباً به أم أنك فقط أحد أولئك الحريصين بشكلٍ صحي على النجاح؟ تلك أسئلةٌ جيدةٌ، إضافة
إلى أنها فخاخٌ فكريةٌ محتملةٌ؛ لأن كلا الفئتين ليست بالضرورة مميزةً كلياً عن
الأخرى، بل إنهما جزءان مختلفان من سلسلة واحدة يقع أيٌّ منا فيها في أية مرحلةٍ
زمنيةٍ.

1- الكلام السلبي للنفس: أن تكون شديد القسوة على
نفسك متى ما أخطأت، حتى ولو كنت تتعلم شيئاً جديداً. حتى ولو كان ما حدث خارجاً عن
سيطرتك تماماً، فإنك تلوم نفسك في نهاية المآل، وكأنك كنت قادراً على منع ما حدث.

2- التجنب وتأجيل الأمور:
يجب أن يكون الأمر مثالياً، لذا يكون البدء بأي شيءٍ شاق؛ فهنالك الكثير من الضغط. لو أنك تؤجل الأمور، فإن ذلك قد يخلق توتراً غير ضروري ويؤثر على أدائك. ثمة طريقة تظهر التجنب لديك، وهي أن تجد نفسك تبطئ من تقدمك: إن بدت لك فكرةٌ وكأنها تحتاج لصقلٍ جيدٍ قبل مشاركتها، فقد تفوت على نفسك فرصاً مهماً للحديث.

3- الانشغال بالتفاصيل:
حين تعالج مسألة بين يديك، فإنك تنجرف قليلاً (أو كثيراً) لتصير مهووساً بإتمامها على خير وجهٍ، بأدق تفاصيلها. قد ينطبق ذلك فيما تعمل على أمرٍ كبيرٍ، أو فيما ترسل بريداً إلكترونياً عادياً، أو تتسوق على الإنترنت. وبينما قد تعتقد أن ذلك هو ما يتطلبه إتمام الأمر، ربما تجد نفسك خصصت قدراً هائلاً من الوقت لصغائر الأمور، ما قد يأخذ من وقتك الذي تخصصه لمناحٍ أخرى من الحياة.

4- قد تطال المثالية علاقاتك (وتوترها): قد يظهر ذلك بعدة طرقٍ مختلفةٍ.

قد ينصب الهوس بالمثالية المصحوبة بالضغط بشكل كلي على
كونك شريكاً مثالياً. في هذه الحالة، فإن أي خطأ حقيقي أو متصور قد يؤدي بك إلى
شعورٍ بعدم الكفاية. ومع الوقت، فإن خوفاً من إظهار حقيقتك (غير المثالية) لشريكك
قد يُلحق ضرراً بالغاً بتواصلكما، وثقتكما. على الجانب الآخر، قد يكون الهوس
بالمثالية موجهاً بالكامل نحو الآخر. في هذه الحالة، قد تصب تركيزاً أكثر من
اللازم على العثور على الشريك المثالي، فيجعلك تضع توقعاتٍ استثنائيةً يستحيل على
الطرف الآخر الوفاء بها على الإطلاق.

5- نزعةٌ للتفكير بطريقة “كل شيءٍ أو لا شيء”:
وهي تعرف أيضاً بالانفصام، أي التفكير في الأمور بتطرف على إنها إما جيدةٌ تماماً أو سيئةٌ تماماً. مثال ذلك قد يكون علاقتك بالأكل أو بالتمارين الرياضية: فقد تلتزم بحميةٍ قاسيةٍ أو بنظامٍ غذائيٍ “نظيفٍ” (مأكولات غير معالجة قدر المستطاع) إلى أن أن تأكل كعكةً في استراحة العمل، فتنقلب على عقبيك. مثالٌ آخر هو أن تتأرجح بين أوقات زمنيةٍ لا تفوت بها تمريناً (وتشعر بشعور جيد جداً حيال ذلك) وأوقات تتخلى فيها عن التمارين تماماً (وتشعر أنك فاشل) إلى أن تتمكن من “إعادة تشغيل همتك” والبدء من جديدٍ.

6- الخجل من خوض التجارب الجديدة:
أن تشعر أنه من المهم جداً أن تشعر أنك بارعٌ للغاية في كل ما تفعله، إلى حد أنه يصُعب عليك تجربة أي شيءٍ جديدٍ أو أي شيءٍ لن تكون جيداً فيه (في البداية). يظهر ذلك على صورة خوفٍ من الفشل يجعل عالمك أصغر بكثيرٍ مما يجدر به أن يكون.

7- يضعك التخلي عن السيطرة في دوامةٍ من الانحدار:
الاعتقاد بأنك إذا أردت إتمام أمر فعليك فعله بنفسك. أيبدو لك ذلك مألوفاً؟ كلما تكررت سيطرة تلك الطريقة من التفكير عليك وجدت نفسك تفعل كل شيء طيلة الوقت. بعد مدة، سيُصبح ذلك غير مجد وسينتهي بك المآل مجهداً ومستاءً.

8- تهدئة عقلك أمرٌ محالٌ:
أن تشعر أن هناك دائماً الكثير لتفعله، وأنه من المهم أن تستغل كل الوقت المتاح لك. تشعر أن الراحة هدرٌ للوقت. وعندما تفكر في التأمل، تقول “انسَ الأمر”. لا يبدو الأمر فقط أنك غير منتجٍ، لكنك كذلك لا تعرف إن كنت تفعله بشكل صحيح (انظر النقطة رقم 6). حتى إنك قد تقول إن التأمل يجعلك أكثر توتراً.

وبشكل متناقض، قد يُشعرك الهوس بالمثالية بالرضا الشديد
في بعض الأحيان، وقد يسبب بعض الأضرار البالغة في أحيانٍ أخرى. إذا كنت تشعر أن
أياً من تلك النقاط الثماني قد أثرت على علاقاتك، وإحساسك بالتوازن والسعادة، أو
تستحوذ على حياتك، فلعل الوقت قد حان لتمعن النظر وتعيد التفكير في منهجك.

-هذا الموضوع مترجم عن موقع psychologytoday الأمريكي.

ماري ميخالوفا هي باحثة اجتماعية سريرية ومعالجةٌ نفسيةٌ تعمل مع الأفراد والأزواج في سان فرانسيسكو، بولاية كاليفورنيا.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى