آخر الأخبارمقالات إضافية

أمريكا وبايدن والعالم وعقاب السماء “فيروس كورونا ) كوفيد-19)

بقلم الإعلامى والمحلل السياسى

 

أحمد شكرى

الأمين العام المساعد فى منظمة “إعلاميون حول العالم”

باريس – فرنسا

نصب أخيرا الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية ؛ دون أن يتسلم الحكم من سابقه الخامس والأربعين الذي تعمد عدم حضور حفل التنصيب ؛ مغادرا العاصمة واشنطن بعد أن ألقى خطاب الوداع في زهو وفخر وإباء كعادته منذ توليه وكما تملي عليه شخصيته المغرورة.

    ولا غرابة أن تتصدر تعليقات الشبكات الإچتماعية خبر رحيله وليس نبأ تولي چوزيف بايدن رئاسة  الدولة التي (من المفترض أنها) تقود العالم …

   شاهد العالم حفل تنصيب فريدا من نوعه  ، وسط إجراءات أمن غير مسبوقة ، وكأنها استعدادات لحرب عالمية ثالثة ؛ وذلك بسبب تعدي أنصار ترمپ على أقدس المؤسسات الحاكمة في الولايات البيضاء في سابقة لم تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد من زمان بلد الكونجرس والبيت الأبيض ..

   فكانت حلقة من سلسلة حروب أعلنها ترمپ وأنصار الكنيسة الپروتستانتية والأمريكيين البيض باسم الچمهوريين ضد الديموقراطيين الذين يعادون المحافظين والدين في زعمهم ؛ وذلك لاستعادة وإنقاذ أمريكا من حكومة الدولة العميقة التي سرقت أصوات الشعب كما قال وزعم زعيمهم الذي شكل حزب چديد لخوض الحرب التي لم تنتهي بعد ، والتي يأمل أنصاره ويعدون باستمرارها بعد أن خسروا معركة انتخابات مزيفة بالنسبة لهم …

     وبعد توقعات من الكثيرين في امريكا والعالم وتكهنات بمفاچأة لتغيير النظام العالمي نحو عدل وسلام حقيقين ، وبعد إشاعات ضد الدولة الخفية ؛ يعتلي چو بايدن كرسي الحكم ويترأس البيت الأبيض مناديا وداعيا الچميع للإتحاد ولرأب الصدع الذي أحدثه ترامپ وچماعته ، ومتظاهرا بالرئيس المؤمن الذي يريد توحيد البلاد وإنقاذها من هلاك كورونا ، ومن عنصرية البيض ، وإنقاذ الديموقراطية وسمعة الولايات المتحدة واقتصادها …

   وهكذا أمريكا كما عودت العالم ؛ فتارة أبيض ليحلب أموال العالم الثالث وثرواتها ؛ وتارة أسود ليوهمه (كذبا) بالميول له ولحق شعوبه في المساواة مع البيض وفي العيش الكريم ، وتارة چمهوري أحمق يغزو العراق باسم الصليب فيدمرها ويدمر حضارتها ويشتت شعبها وشعوب المنطقة العربية بأكملها  ، ثم هاهو ديموقراطي ووچه چديد من رؤساء أمريكا يرفع يده اليمنى (مقسما بالكتاب المقدس) كما رفعها الخمسة والأربعين من قبله ( ولكنها واليسرى كانتا ملطختان بالدماء)

يقسم بماذا وعلى ماذا لا أدري !

ثم يعد بإصلاح ماأفسده سابقه وإنقاذ من أهلكهم وشتتهم وچوعهم ؛ وهكذا تترنح شعوب العالم الثالث (مترقبة ومنتظرة من يخلصها من القهر والهلاك والضياع) بين كل إدارة أمريكية ومن تليها , ولكنها تقع في كل مرة في فخ أسوأ من سابقه ؛ وتحت سطوة كلاب يأتمرون بأمر أسيادهم من الإدارات الأمريكية المتعاقبة ومن إدارات ضباع شرسة لدول أخرى .

   ظهر ضبع سرش چديد ليوهمنا أنه چاء لينقذ كوكبنا من التلوث ومن الدمار ، والبشرية من وباء ينذرها بالهلاك ؛ وچاء ليعيد للمسلمين حقوقهم بعد أن سلبها منهم (عدوه) وعدو الإنسانية (كما يزعم) ترمپ ، رغم اتهام الأخير له بسرقة الديموقراطية وصناديق الإنتخابات ؛ بل وأكثر من ذلك مما لا يتسع ذكره الآن…

    يؤدون اليمين الدستوري في كنيسة ويمنعون عملائهم الطغاة من رؤساء العرب والعالم الثالث من ذلك ومن الإقتراب من الدين بل يرغمونهم على محوه وتشويهه ، يرفعون شعار الديموقراطية والمساواة في بلدهم ويدبرون الإنقلابات والحروب والخراب عندنا ، وتراهم يچمعون كل من تبقى من المچرمين الذين كانوا على سدة الحكم ليباركوا تولي  الرئيس الچديد ؛ ولكنهم يأمرون بسچن رؤساء العرب المنقلب عليهم أو السابقين ؛ بل وبقتلهم خاصة إن كانوا مخلصين لشعوبهم وفي الحكم عادلين ..

     ومن ينظر في تاريخ هذا البايدن يعرف أنه من شارك في الإنقلابات على رؤساء منتخبين شرعيين ومن شعوبهم منتقين ، ومن يدقق في سيرته لا يستبشر لا بديموقراطية ولا سلام ولا عدل ، ولربما هي النظرة التشاؤمية ؛ ولكنها الواقعية ، ولا ترامپ ولا بايدن ، ولا من كان قبلهم قدم للإنسانية والبشرية نفعا يذكر أو سلاما أو وئاما للشعوب المعدمة والمستعبدة ، ولن يقدم مثل هؤلاء دواءا ناچعا لمواطني العالم بحالهم هذا الذي هم عليه وبما يدينون به من فكر ظاهره الخير والحب والسلام ولكن يطفح من باطنه الدم والإچرام   ؛ هم من يتخفون خلف راية محاربة الإرهاب مع إنهم ذئاب وضباع شرسة يحكمون بشريعة الغاب …

     ورغم كل المآسي التي يعيشها العالم من تفرقة عنصرية ومن استبداد وخرق لحقوق الإنسان ومن محاربة للقيم والدين والأخلاق ، إلا أن الشعوب دائما تعلق دائما الآمال في التخلص من الأسوأ ، وترضى بالقليل لضمان لقمة العيش .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى