كتاب وادباء

أمة فى خطر

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

 ————–

ما أعنيه هنا تحديدا هو الامة المصرية بكافة أطيافها وتنوعها الفكرى والثقافى والدينى وان كنت اّخذ على نصارى مصر الكثير والكثير وأختلف كل الاختلاف كذلك مع هؤلاء أصحاب الاتجاهات السياسية التى وصلت الى حد التطرف والعنصرية كالعلمانيين والليبراليين واليساريين والشيوعيين والناصريين لكنا فى النهاية يجمعنا وطن واحد ويجب ان نحافظ عليه بثرواته ومقدراته ماضيه وحاضره ومستقبله شئنا هذا ام أبينا. ………………………………………………………..

مادعانى لقول ذلك هو استشعارى الخطر المحدق الذى أصبح يحيط بنا من كل جانب داخليا وخارجيا فعلى الصعيد الداخلى أصيبت امتنا المصرية بحالة من التصدع قد تصل الى حد الانهيار التام فى القريب العاجل بعد ان فقدنا الكثير والكثير من القيم والاخلاق والمبادىء الانسانية التى يجب ان نكون من اوائل من يتحلون بها لعوامل كثيرة عدة ولدت معنا او اكتسبناها وتوارثناها من جيل الى اّخر عبر الازمنة المختلفة حتى طرأت علينا متغيرات كثيرة وصلت بنا الى مانحن عليه الان.

فلسطين

………………………………………………………….

لقد حلت المصائب والنوائب بامتنا كما لم تحل بها من قبل وتغيرت مفاهيم ومعتقدات كانت يوما مترسخة فى اذهاننا وقلوبنا فاذا بنا الان نجد انفسنا وكأن ماكنا نعيش عليه من قبل هو الوهم وما نعيشه الان هو الحقيقة وماهى الحقيقة مطلقا فمنذ متى كان الكيان الصهيونى الارهابى المغتصب للارض والعرض جارا وصديقا ونسعى لتوفير الامن والامان له ومنذ متى نفرط فى الارض والثروة ومنذ متى نرى اخواننا فى الدين واللغة والجوار اعداءا وارهابيين ومنذ متى حاربنا ديننا وعقيدتنا وسنتنا….منذ متى هذه قد تستغرق منا سنوات وسنوات حتى نفيق من الغفوة والتيه الذى نعيشه.

…………………………………………………………..

الخطاب الذى القاه قائد الانقلاب العسكرى على مصر بالامس يحمل الكثير من الاشارات والدلالات على خيانته وعمالته للكيان الصهيونى فغالبية الخطاب كان موجها لشعب هذا الكيان وسياسيه واحزابه وكأن من يخطب فيهم هو رئيس وزرائهم لا مسؤل مصرى رفيع المستوى وكل ماورد بالخطاب هى مقدمات لنتائج سوف تظهر بشائرها قريبا فبعد تفريطه فى جزر صنافير وتيران وخروجهما من المياه الاقليمية المصرية الى المياه الدولية وما سوف يمثله ذلك من خطورة على الامن القومى المصرى لصالح الكيان الصهيونى فقد اشار باشارة واضحة من خلال وضع حل للمشكلة الفلسطينية ومحاولة التوصل الى حل سلمى مع الكيان الصهيونى وماسوف يحققه من مكاسب من وراء ذلك التوصل متجاهلا حق العودة ومكانة القدس فهو لم يرسم الخطوط العريضة التى يمكن ان تؤدى للتوصل لحل هذه المشكلة وهل سيحقق الفلسطينين من وراءها مكاسب كذلك ام لا وما تأثير كل ذلك على الامن المصرى الذى لم يعد محل اهتمام ورؤية بالنسبة له.

………………………………………………………..

مايثير القلق حقا هو ظهور بعض النعرات فى الايام الاخيرة ومن عسكر خونة ان احدهم يتحدث عن ان سيناء ليست كلها مصرية وهذا دون شك تمهيد لشىء ما سوف يحدث خلال الايام القادمة فقد سبق وان اثير منذ زمن ليس بالبعيد عن اقتراح باقامة الفلسطينيين فى جزء من سيناء كحل لمشكلتهم وحل مشكلة اسرائيل كذلك لتهويد جميع الاراضى الفلسطينية وان تكون يهودية خالصة وهذا ماقد يبدو ضمنيا من خلال خطاب الانقلابى الاخير.

………………………………………………………..

وعلى الصعيد الخارجى فانا لست من الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة والتاّمر على مصر طمعا فى شىء منها فهى لم تعد تملك شيئا فى الاصل حتى يكون محل طمع من الاخرين انما المؤامرة هنا او التاّمر هو على الشعب نفسه على الامة المصرية فى هويتها ومعتقداتها وحقها فى حياة انسانية كريمة يتمتع فيها الفرد بالحرية والكرامة والتعبير عن الذات والتجديد والابتكار والابداع فالمؤامرة هنا ان صح التعبير هى على بناء الانسان المصرى علميا وعقليا وفكريا وصحيا فهم يعلمون تمام العلم ان بناء الانسان يعنى فى المقام الاول بناء حضارة وهم بالطبع لايريدون حضارة تضاهى او تتفوق على حضارتهم خاصة انهم يعرفون جيدا ان الشعب المصرى لو توافرت له المقومات الاساسية لصنع حضارة لصنعها على الفور فهو صاحب حضارة عريقة افادت البشرية ومازالت حتى الان موضع علم ودراسة.

…………………………………………………

يبدو ان قطار الحضارة والتقدم قد وقف عندنا منذ زمن بعيد ولم يعد قادرا على التحرك فقد اصابه العطل ولايجد من يستطيع ويملك القدرات العقلية والنفسية لاصلاحه وتمكينه من السير على القضبان من جديد فمن يحكمون مصر الان هم عديمى القدرات والضمائر والاخلاق ومن مصلحتهم ومصلحة من يعملون لحسابهم ان يظل قطار الحياة فى مصر متوقفا الى الابد لانهم يعلمون جيدا ان تحركه يعنى وضعهم تحت عجلاته دون رحمة او هوادة.

…….

وان غدا لناظره قريب.

……

/حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى