كتاب وادباء

أكذوبة ” الدولة الدينية ” في الإسلام .

أكذوبة ” الدولة الدينية ” في الإسلام .

بقلم الأديب الكاتب

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى

* الفتن الفكرية فى مصر اليوم كقطع الليل المظلم . حتى أن أحدنا إذا أخرج يده لم يكد يراها من شدة السواد وكثافة الظلام . تلك الفتن كالشوك الذي لاورق فيه . كل من يلامسه يدميه وكل من يقترب منه يؤذيه . إنها فتن سوداء يشيب من هولها الولدان ويهرم من قسوتها الغلمان . تهب ريح تلك الفتن من آن لآخر فتقلع أوتاد الأمن والاستقرار والسلم والسلام فى هذا الوطن لصالح فئة قليلة يهمها  إثارة القلاقل والاضطرابات . لصالح من هذا التشويه الذي تنطلق شرارته من حين لآخر لإلقاء أطنان من القمامات الفكرية فى عقول عوام الناس للتخويف والترهيب من كل  شئ له صلة بالإسلام..!؟. لصالح من تصوير كل من له صلة بالفكرة الإسلامية بأنه ظلامي وفاشي ومستبد..؟ لمصلحة من قلب الحقائق وإشعال الحرائق فى هذا الوطن..؟ لصالح من مطاردة كل صاحب فكرة وكل صاحب منهج وكل من يريد الإصلاح..؟ لصالح من تخويف الناس من كل من يريد الخير والصلاح..؟

* من بين هذه الفتن المظلمة , الفتنة الكبرى , وهى فتنة الدولة الدينية . وإن شئت فقل إنها أم الفتن التي يثار غبارها من حين لآخر. تلك الدولة الدينية بمفهومها الثيوقراطى  الكهنوتي الذى لايوجد إلا فى خيال البلهاء الأغبياء . تلك الدولة الكهنوتية الثيوقراطية التى كانت سائدة فى العصور الوسطى فى أوربا المظلمة حينذاك . حيث كانت سلطة الكنيسة هى الآمر الناهي وهى التي كانت توزع صكوك الغفران وتحدد من يذهب إلى الجنة ومن يذهب إلى النار..! . وتستمد فيها السلطة الحاكمة سلطاتها من الله على حسب زعمهم , ومن ثم تصبح معارضتها هو عدوان على سلطة الله فى الأرض . والسؤال هو : هل يوحد هذا المفهوم فى الإسلام..؟ الكل يعلم علم اليقين أن الحاكم أو ولى الأمر فى الإسلام بينه وبين الشعب أو الرعية عقد مشروط ومحدد بوقت معين , إن أحسن الحاكم أعانوه وإن أساء عزلوه . كما أن الحاكم ليس معصوما من الخطأ , ومن حق الشعب أن يحاسبه إن أخطأ . فمن أين إذا يأتى مفهوم الدولة الدينية ..؟

* الدولة الدينية التى يحكمها رجال دين فى السياسة والاقتصاد والتعليم ورسم خريطة الدولة غير موجودة بالمعنى الأكاديمي للكلمة . لأن الإسلام ليس دينا كهنوتيا ثيوقراطيا يجعل كل من ينتسب إليه معصوم من الخطأ أو فوق الحساب والمساءلة السياسية . لوكان هذا المفهوم له جذور فى العقل الإسلامي لكان أولى به أبو بكر الصديق عند توليه الخلافة ساعة قال ” أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني،وإن أسأت فقوموني” “. إذ هو يقرر أنه بشر يصيب ويخطئ وليس مبعوث العناية الإلهية فى الأرض من عصاه فكأنما عصا الله. وإنما ربط طاعته بالسير على الطريق المستقيم وعدم الانحراف . كذلك فعل عمر بن الخطاب عندما قال ” رحم الله هذا الزمان إن وجد فيه من يقوم عمرا بسيفه . ولوكان عمر بن الخطاب يظن فى نفسه أنه يحمل تفويضا إلهيا من الله لحكم الناس بالحديد والنار ولكنه لم يفعل ذلك مطلقا .

* إن الكنيسة فى العصور الوسطى التى كانت تسمى بالعصور المظلمة  Dark Ages قد صادرت حرية الناس وقتلت العلماء لأنهم خرجوا عن سلطة الكنيسة وأكبر مثال على ذلك ماحدث للعالم والفيلسوف ” جيرانو برونو ” الذى قال بأن الأرض ليست تدور فقط حولالشمس, لكن الشمس نفسها ما هى إلا نجم صغير متواضع الحجم بالنسبة لباقىالنجوم التى نراها فى السماء. وقال أيضا أن النجوم الأخرى قد يكون بهاكواكب مثل الأرض, وقد يكون بعضها آهل بالحياة والسكان. فى عام 1594متم القبض على برونو, وسجن لمدة 6 أعوام حتى ينظر فى أمره. وفى عام  1600م, تمت محاكمته وإدانته. ولأنه رفض الاعتراف بجريمته وخطئه, حكم عليه بأقصىعقوبة. وفى ميدان الزهور بروما, وبعد أن ربط لسانه وجرد من ملابسه, قيدتيداه ورجليه فى قضيب من حديد. ثم بدأ حرقه حيا وسط جمع غفير من المؤمنينالأبرار حسب وصفهم , الذين ظلوا يهتفون بالموت للكفار.  هكذا فعلت الكنيسة بالعلماء فى الدولة الدينية . فهل هذا يوجد فى مفهوم الإسلام..؟ إذا أين مفهوم الدولة الدينية فى ديننا الحنيف..؟ “كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ” .

* وفى أوروبا أيضا كان يتم حرق و قتل العلماء و المفكرين إبان العصور الوسطي لأنهم قالوا أن الأرض ليست مركز الكون وهذا ما يخالف الاعتقاد القويم الذياعتمدته الكنيسة الكاثوليكية آنذاك ، تم حبس ” غاليليو” آخر  3 سنوات من عمرهفى منزله تحت الإقامة الجبرية ، تم قتل عشرات العلماء و المفكرين والفلاسفة لأنهم خالفوا الكنيسة  .  فهل يوجد فى الإسلام سلطة للمسجد كسلطة الكنيسة يمكنها من حرق العلماء فى الميادين العامة إن هم خرجوا عن سلطته.؟ هل يوجد فى الإسلام مايدل على هذا الاتجاه وما يشير لهذا الفكر المتخلف المظلم ..؟ إن آيات كثيرة فى القرآن الكريم تحث على التفكر فى خلق الله وعلى التدبر وعلى البحث العلمي الذى يفيد البشرية ولايوجد سلطة للمسجد على العلماء لكى لايفكروا ويخترعوا ويبدعوا فى شتى المجالات العلمية . فأين الدولة الدينية .؟ إنها فقط تقبع فى قاع عقول اليساريين والعلمانيين الذين يناصبون الإسلام العداء ظاهرا وباطنا .

* الدولة الدينية بالمعنى الذي طبقته الكنيسة فى العصور الوسطى ونتج عنه حرق وقتل العلماء ليس له مثيل أو نظير فى الإسلام . وإنما هى قلة شيوعية يسارية علمانية متطرفة فى مصر تثير الغبار على دين الإسلام كما يثير العاجز الفاشل التراب فى طريق الفارس المقدام الذي يمخر عباب الطريق . إنهم يريدون أن يحولوا مصر إلى كباريهات جنسية وملاهي ليلية مكتظة بالخمور وبالأجسام العارية والعقول الفارغة وبائعات الهوى والساقطات اللاتي يبعن أجسادهن بعرض قليل من الدنيا . وإذا  استنكرت أن تسقط مصر فى مستنقع الرذيلة والفساد تراهم يتشنجون ويرغون ويزبدون ويقولون أنتم تريدون دولة دينية..؟ يعنى بالنسبة لهم مفهوم الدولة المدنية هى الدولة المتحللة من كل القيم الأخلاقية..!؟. الدولة المدنية تعنى لهم تبادل الزوجات ونكاح المحارم واختلاط الرجال بالنساء فى ملاهي منتصف الليل. إنهم يكرهون كل ماله علاقة بالدين والعقيدة والشريعة , ويعشقون كل ماله علاقة بالخمور والسفور والسقوط فى مستنقع الرذيلة وبئر الخلاعة وتبادل الزوجات .

* إن مفهوم الدولة فى الإسلام أسمى وأرقى وأجل من أن ينحدر إلى تلك المستنقعات الفكرية والبرك الآسنة العفنة التي يدعو إليها كل هولاء الذين لايعرف أحد هويتهم ولا يعرف لهم قبلة حتى أن أحدهم قال ” لن أجبر ابني أن يتبنى أي دين حتى يكبر وساترك له حرية الاختيار ” وهو ليبرالي معروف بعلمانيته وتطرفه . وقالت أخرى ” إن فصل الطلبة عن الطالبات فى مقاعد الجامعة مصيبة على مصر ؟ وهى امرأة عجوز شمطاء . وقالت أخرى وهى تصف أبناء التيار الاسلامى ” أنتم كفار قريش ” وهى معروفة بعدائها الشديد لكل ماهو إسلامي . لاتوجد دولة دينية في الإسلام يحول فيها الحاكم شعبه إلى عبيد لقمة لقمتهم جميعا فى يده ورزقهم فى يده وحريتهم بالتالي فى يده . وبذلك يحول الجميع إلى قطيع بلا رأى وبلا حول أو قوة . الإسلام دين الحرية ولايوجد فيه أحد يدعى العصمة , وليس هناك مسؤول كبر أو صغر فوق المساءلة السياسية . الدولة الدينية لاتوجد إلا فى عقول خفافيش الظلام التي لاترى إلا فى الليل . ارفعوا أيديكم عن الإسلام أيها المخادعون الغشاشون الكاذبون .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى