لايف ستايل

أكثر من 150 مراهقاً مرضوا بسببها.. أضرار السجائر الإلكترونية وتجارب المراهقين معها

لم تستغرق أنباء سقوط مرضى بسبب التدخين الإلكتروني وقتاً طويلاً، حتى انتشرت بين أوساط المراهقين. انتشرت الأخبار عبر تطبيق Snapchat، وقرأ المراهقون القلقون التفاصيل القاتمة للمرض الغامض، وشاركوها مع أقرانهم في مجموعات المراسلات النصية. وانتشرت صور لمرضى صغار السن على تطبيقَي إنستغرام وتويتر، تُظهرهم راقدين بوهن في أسرّة المستشفيات، وتمتد الأنابيب من أفواههم؛ بحسب ما نشرته صحيفة The Washington Post الأمريكية.

ذكرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض واتقائها أن هناك أكثر من 1,000 شخص تعرضوا لأمراض بالرئة نتيجة التدخين الإلكتروني، وبلغ عدد المراهقين منهم البالغ عمرهم أقل من 18 عاماً أكثر من 150 حالة. أصغر المرضى بعمر الـ13. ووفقاً للسلطات الفيدرالية وسلطات الولايات، توفي 26 شخصاً على الأقل، أصغرهم صبي عمره 17 عاماً من نيويورك. 

وأثبتت تلك النوبات المرضية أنها مرعبة للمراهقين وأسرهم، إذ شاهد بعضهم أطفالهم يتحولون في غضون أيام من مراهقين أصحاء إلى مرضى بالعناية المركزة لا يستطيعون التنفس دون أجهزة. 

وألهمت الأخبار موجة جديدة من مقاطع الفيديو على شبكة TikTok، منصة الوسائط الاجتماعية التي تُمكّن المستخدمين من تحرير ونشر مقاطع فيديو قصيرة وتركيبها على خلفيات موسيقية. 

سجّل العديد من المراهقين مقاطع فيديو وهم يتخلصون من سجائرهم الإلكترونية والعبوات التي تحتوي على سائل التدخين. ونشروا مقاطع الفيديو على خلفية اللحن الحزين لأغنية مال بلوم «New Year’s Eve».

ولم يحدد الباحثون بعدُ سبباً للإصابات، ولكن معظم المرضى دخنّوا منتجات تحتوي على مادة رباعي هيدرو كانابينول، المكون الرئيسي ذو التأثير النفسي في الماريغوانا، اشتروها من الشوارع. ويقول الخبراء في مجال التدخين إن بعض الموزعين اشتروا عبوّات فارغة وملأوها بتركيبتهم الخاصة من رباعي هيدرو كانابينول ومواد كيميائية أخرى، مما يعني أن المشترين ليس لديهم أي فكرة عما يضخون في رئاتهم. 

وبسبب عدم تحديد سبب المرض، نصحت بعض الولايات كل المستخدمين، بما في ذلك من يدخنون النيكوتين فقط، بالتوقف. أصدرت ولاية ماساتشوستس حظراً على منتجات التدخين الإلكتروني لمدة أربعة أشهر، الأمر الذي نتجت عنه ردود فعل غاضبة ممن استخدموا السجائر الإلكترونية للإقلاع عن التبغ. 

ووفقاً لنتائج استطلاع أجرته الحكومة هذا العام، يستخدم واحد من بين كل 9 طلبة بالسنة الأخيرة من الدراسة الثانوية منتجات النيكوتين في التدخين الإلكتروني بشكل يومي على مستوى البلاد. ويُظهر ذلك زيادة حادة في التدخين الإلكتروني للنيكوتين بين المراهقين. 

وشدد أطباء الأطفال على أنه حتى من لا يعانون من إصابات خطيرة بالرئة معرضون لخطر الإدمان، وأن آثار التدخين الإلكتروني على المدى الطويل غير معروفة. حتى قبل ظهور المرض الغامض وانتشاره، أبلغ أطباء الأطفال عن ظهور أعراض في المراهقين الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية مثل الغضب الشديد والتقلبات المزاجية العنيفة والأرق والصداع. 

بعض المراهقين كانوا يستخدمون السجائر الإلكترونية في تدخين النيكوتين حتى يتقيأوا، وكانوا يبالغون أقصى مبالغة للاستمرار في التدخين الإلكتروني حتى بعدما واجهوا عواقب وخيمة. 

ولكن المراهقين، مثل الكبار، يبحثون عن معلومات منتقاة لتبرير استمرارهم في التدخين الإلكتروني.

قال أحد الطلاب المراهقين، يبلغ من العمر 17 عاماً، من أرلينغتون بولاية فرجينيا، إنه بدأ التخلص من السجائر الإلكترونية، ولكن زملاءه يعتقدون أنهم في مأمن، ماداموا يتجنبون شراء منتجات التدخين الإلكتروني من السوق السوداء. وقال إن التاجر الذي يبيع لأصدقائه طمأنهم بأن منتجاته تأتي من باعة معتمدين.

وقال، بعدما اشترط عدم الكشف عن هويته: «نحاول شراء المنتجات الشرعية بعيداً عن السوق السوداء». 

وتجسّد هذه التعليقات معركة المعلومات الأوسع بين أطباء الأطفال والتربويين من جهة، والمراهقين الذين لديهم حس مبالغ فيه بالمناعة من جهة أخرى. تحوّل العديد من المراهقين إلى التدخين الإلكتروني لمنتجات النيكوتين عن طريق Juul، سيجارة إلكترونية أنيقة بحجم محرك أقراص USB تأتي بنكهات مثل المانجو والكريم بروليه. 

ووجد أيضاً بعض الباحثين الذين يدرسون استخدام المراهقين للتدخين الإلكتروني اعتقاداً آخر خاطئاً، إذ قال بعض المراهقين إنهم لم يدركوا احتواء السجائر الإلكترونية على النيكوتين، وإنهم معرضون لمخاطر الإدمان. ولأن تلك الأجهزة يُروّج لها على أنها بدائل صحية للسجائر، صدّق العديد من المراهقين أنها آمنة، حتى من كانوا منهم يرفضون منتجات التبغ التقليدية. 

وقال آدم هيرغيندر، 18 عاماً، خريج جديد من مدرسة ثانوية بضواحي شيكاغو، وواحد من مئات المراهقين الذين احتجزوا في المستشفى هذا الصيف، بسبب إصابة في الرئة نتيجة التدخين الإلكتروني: «مذاقها جيد، وتمنحني حيوية ذهنية». 

قال ذلك عندما بدأ استخدام التدخين الإلكتروني لمنتجات النيكوتين، ثم سعى للمزيد من النشوة، فبدأ تدخين المواد التي تحتوي على رباعي هيدرو كانابينول. وقال إنه اعتقد أن ذلك أكثر أماناً من تدخين الماريغوانا في الغليون. 

وقال هيرغيندر: «أعتقد أن التدخين الإلكتروني آمن، مجرد فكرة أن هذا المنتج الصغير تسبب في هذا الضرر البالغ لرئتيّ يدفعني للجنون».

وانضم هيرغيندر إلى العديد من المراهقين من جميع أنحاء البلاد في دعوى قضائية ضد شركة Juul، زاعمين أن شركة تصنيع السجائر الإلكترونية تستهدف المراهقين الصغار. 

ولم ترد Juul Labs على طلب التعليق بعد، ولكن في السابق، دافعت Juul عن تصميم منتجاتها، وقالت إنها مصممة من أجل جذب البالغين. واستجابةً لانتقادات وفحوصات إدارة الغذاء والدواء الدقيقة، اتخذت  Juul Labs خطوات تجاه مواجهة استخدام المراهقين لمنتجاتها.

هذه القصص الإخبارية عن المرض الغامض المتعلق بالتدخين الإلكتروني شجعت المراهقين على أن يصبحوا أكثر قوة مع أصدقائهم في محاولات الإقلاع، حتى إذا وصمهم ذلك بالضعف أو الجُبن أمام أقرانهم. كتب هيرغيندر رسالة في مجموعة دردشة جماعية مع أصدقائه، يذكر فيها سقوط المئات ضحية هذا المرض الغامض المتعلق بالتدخين الإلكتروني، من بينهم هو نفسه. وناشدهم الإقلاع عن التدخين، وكتب: «أرجوكم اقرأوا ما كتبته إليكم جيداً». وعندما لم يتلق أي رد، غادر مجموعة الدردشة مكتئباً. 

وقال المراهق من كاري، كارولينا الشمالية، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إنه لم يعد قادراً على البقاء صامتاً، وسرد حججه للإقلاع عن التدخين في مجموعة من الرسائل النصية. 

وقال: «عندما يكون لديك أصدقاء، تريدهم أن يظلوا حولك لأطول وقت ممكن، ولا تريد منهم أن يتورطوا في الإدمان ومشكلات التدخين».  

وقال إن أحد أصدقائه، سمع عن المشكلات الصحية المتعلقة بالتدخين الإلكتروني في مدرسته، استمع إلى نصيحته. وأثناء وقوفه مع أصدقائه الشهر الماضي، أعلن الشاب البالغ من العمر 17 عاماً أنه سيقلع عن التدخين. وسخر منه أقرانه وقالوا إنهم واثقون من أنه سيواصل التدخين؛ ولكنه كان قد تخلص منها بالفعل.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى