تقارير وملفات إضافية

أكثر من مجرد حارس شخصي.. كواليس «الخدمة السرية» لحماية نجوم هوليوود

يبدو أن فيلم «الحارس الشخصي» لكيفين كوستنر وويتني هيوستن عام 1992 لم يكن خيالاً محضاً، فمسألة حراسة نجوم هوليوود قصة حقيقية لها كواليس أحياناً تكون أغرب من خيال المؤلفين، والموضوع جاد لدرجة وجود شركات أمن متخصصة ربما تفوق ما يوفره جهاز الخدمة السرية من حماية للرئيس الأمريكي.

موقع ذا ديلي بيست الأمريكي نشر تقريراً بعنوان: «من كواليس «الخدمة السرية في هوليوود» التي تحرس النجوم مثل بوست مالون وجينيفر لوبيز»، تناول فيه قصة إحدى شركات الحماية المتخصصة في حماية نجوم هوليوود.

في رأس السنة الجديدة، بعد ساعات من ظهور بوست مالون للمرة الأولى بوشم الوجه الضخم الجديد على شكل قفاز وكرة حديدية مسننة، نشر موقع TMZ الأمريكي مقطع فيديو لمغني الراب وهو يتحدث مع المصور الخاص به في شارع بمدينة نيويورك. بينما كان بوست يجيب أسئلة عن رسمته الحبرية ويقول: «إنها كرة ضخمة بها أشواك ومعلقة بسلسلة. إنها وحشية للغاية». 

كان محاطاً بثلاثة رجال ضخام يرتدون الأسود. للوهلة الأولى يبدون حرساً شخصيين تقليديين من النوع قوي البنية، صلب الهيئة، الذي يحافظ على السير للأمام دائماً. في الحقيقة هم بالفعل حرس شخصي، لكنهم أيضاً أعضاء في وكالة قوى الحماية، سَرية شبه عسكرية من رجال الصاعقة البحرية السابقين ورجال الشرطة السابقين، وأعضاء حاليين في جهاز الخدمة السرية الذين يلقبون أنفسهم بدون سخرية «الخدمة السرية في هوليوود».

أسس وكالة قوى الحماية في عام 2017 راسل ستيوارت، الضابط السابق في حرس ولاية كاليفورنيا، والذي أصبح متخصصاً أمنياً يقول إنه رأى ثغرة في حماية المشاهير. كان الموسيقيون والمشاهير يستأجرون أصدقاءهم، وحراس النوادي، ورجالاً ضخام البنية بشكل عشوائي ليبعدوا المعجبين عنهم. وكانوا بحاجة لرجال عسكريين.

يقول ستيوارت: «معظم رجالنا من عسكريين سابقين، أو رجال شرطة سابقين. والبعض منهم ما زالوا حقاً رجال جيش وشرطة حالياً. هناك حفنة صغيرة جداً حقاً من الأشخاص الذين جاؤوا من عالم التأمين فقط، أي أنهم كانوا رجال حراسة في ملهى ليلي أو شيء من هذا القبيل». وأضاف: «وهذا جزء من الخدمة المتقدمة التي نقدمها. إننا نحاول أن نميز أنفسنا عن أي شخص آخر».

وبينما كان ستيوارت يأكل الشطائر الصغيرة على سطح مطعم Montage في بيفرلي هيلز، قال مفسراً إنه على عكس التوقع السائد، فالاسم ليس تكريماً لوكالة حماية البنتاغون، وهي منظمة لإنفاذ القانون المخصصة لحماية وزارة الدفاع من الإرهاب، والحرب الكيماوية، والتهديدات التفجيرية، لكن شعار شركته لا يدعم كلامه كثيراً.

تحمل الصورة التي تزين قبعة ستيوارت تشابهاً لافتاً لشعار وكالة قوى حماية البنتاغون، لكنه مناسب لهوليوود بطريقة ما، ربما يكون مناسباً ليرتديه حارس كرتوني في إحدى أفلام بيكسر، وهو عبارة عن دائرة زرقاء داكنة تنتشر بها نجوم بيضاء، وعليها نسر أصلع، يفرد جناحيه. وعلى الإطار الخارجي، الذي عادة ترى فيه كلمة “Pentagon Force Protection Agency. Semper Vigilans” يمكنك أن ترى في هذا الشعار: “Force Protection Agency. Defend. Enforce. Assist.”

ولكن ستيورات قال إن اللقب جاء من المصطلح الرسمي «قوى الحماية» وهو مصطلح في وزارة الدفاع معرف في قاموس القوات المسلحة للمصطلحات العسكرية والمصطلحات المشابهة بأنه: «إجراءات وقائية تنفذ لتخفيف الأعمال العنيفة ضد العاملين بوزارة الدفاع (وتشمل أفراد الأسرة، والموارد، والبنايات، والمعلومات الخطيرة». صيغت هذه الجملة مع فكرة قوى الحماية، في عام 1983، بعد انفجار شاحنتين مفخختين في بيروت، مما تسبب في قتل أكثر من 300 شخص معظمهم من أعضاء الخدمة السرية الأمريكية والفرنسية كانوا جزءاً من بعثة لحفظ السلام في أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. وبعد ذلك، نفذت وزارة الدفاع حماية القوى في عملياتها لتأمين حماية العسكريين أنفسهم. تتفق شركة ستيوارت مع كل هذا، لكن بدلاً من الجنود، تحمي الشركة فرقة الفو فايترز.

بعد العمل في مجال الأمن لمدة عشرين عاماً، كان لدى ستيوارت قائمة من العلاقات في عالم صناعة التسلية، وتسلق السلم سريعاً بالعديد من العملاء المشهورين مثل فرقة فو فايترز، وفرقة لينكين بارك، وجينيفر لوبيز. في السنوات الثلاث الماضية، توسع نطاق الأعمال، وفتح المزيد من المواقع في نيويورك، وفلوريدا، ووايومنغ. كانت أسباب التوسع واضحة، نيويورك: لكونها منتصف العالم، وميامي: بسبب الحياة الليلية فيها وشاهد الراب، ووايومنغ: حسناً يبدو أن هذا الأمر سري للغاية. كانت الوكالة غير الحكومية تتدخل في بعض الأعمال الحكومية الحقيقية، ولم يستطع ستيوارت التعليق.

يقول ستيوارت: «يريد بعض العملاء أن نخرج معهم عندما يكون لديهم حدث مهم، أو ظهور على السجادة الحمراء. وهناك أشخاص مثل بوست مالون يكون الأمر شاملاً لكل شيء». وأضاف: «لدينا من يصحبه كل يوم. لا يمكنني أن أقول عدد الرجال الذين معه، إنهم أكثر من شخص وأقل من 10 أشخاص. إننا نراقب التهديدات باستمرار وهي شيء حقيقي. تهديدات على حياتهم، أو تهديدات بالقدوم وإيذاءهم بشكل ما. لن أذكر من تلقى تهديدات لكنني تركت غداء عمل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، وتوجهت إلى هنا، حول تهديد ضد شخص ما. شخص سمعتم عنه».

تعمل وكالة قوى الحماية الآن مع جينيفر لوبيز، وماريا كاري، وفرقة لينكين بارك، وكيلي كلاركسون، وأكبر عملائهم بوست مالون. إجمالاً، لديهم 50 عميل نشط، و65 شخص عامل معظمهم قضى عقود في القتال، أو العسكرية، أو إنفاذ القانون، ولديهم أيضاً أسطول من الطائرات ذاتية القيادة.

يقول ستيوارت إن هناك فرقاً كبيراً وحيداً بين الحارس الشخصي التابع للشركة، والحارس الشخصي العادي، غير شعورك بأنك في فيلم White House Down، وهو التخطيط. عندما تستأجر ضباط من الشركة لتغطية أحد الأحداث، سيذهبون إلى هناك أولاً، ليقيموا «عناصر الخطر المحتملة» ويخططوا وفقاً لذلك. وأضاف: «في عالم التأمين الوقائي، الأمر لا يتعلق فقط بالتهديدات، بل التخطيط أيضاً». واستكمل: «أنا أؤمن بأن التخطيط هو حقاً ما يميزنا».

رفض ستيوارت التعليق على مدى تكرار تلقي التهديدات بالنسبة لعملائه، أو ما هي أنواع عناصر الخطر التي قد تواجه رجلاً مثل مالون بوست، لكن بالنظر إلى أن الرجل عضو مسجل في الاتحاد القومي للأسلحة، وهناك تقارير تفيد بأنه يملك دبابة خاصة، فربما تكون المخاطر المحيطة به أكبر من تقديري، (لم يستجب ممثلي بوست مالون لطلبات التعليق عن شركة التأمين أو الدبابة). يقول ستيوارت، لهذا النوع من التخطيط، نحتاج من هو أكثر من مجرد حارس حصل على رخصة عبر الإنترنت. وهذا ما يدفعون من أجله مبالغ كبرى، ورفض ستيوارت تحديد تكلفة محددة لخدمات الشركة، ولكن قد تصل إلى مئات آلاف الدولارات سنوياً.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى