لايف ستايل

أكبر كذاب في العالم وعدوّك الأول.. إليك 10 أسباب تدفعك إلى مواجهة خوفك والتغلب عليه

يُشبه الخوف لصاً؛ إذا تُرك بلا ضابط فسوف يسرق منك متعتك،
ويستبدلها بمخاوف وقلق من المستقبل. فهو يهمس في أذنيك بملايين الأسباب التي تجعلك
تحجم عن هذه الخطوة أو تلك، يسرق منك فرصاً كانت لتجعل قلبك يتقافز من فرط الحماسة
والسرور، وربما حرمك من فرصة أن تعيش حياتك كاملة غير منقوصة أو مسروقة.

والخوف إذا تُرك بلا رقيب سيُعرّفك في نهاية
المطاف على قريبه؛ الندم. وكعامل بغيض في دار العجزة يُصر على البقاء بجوارك حتى
النهاية يتجول الندم في مراحل حياتك ليذكرك دوماً «بما كان يمكن أن تصير
عليه».

أشار رالف والدو إمرسون ساخراً إلى أن الخوف
«يقهر عدداً أكبر من البشر أكثر من أي شيء آخر في العالم». ألاحظ في
ممارستي العلاجية السريرية أن الخوف هو السبب الجذري الأكبر والأكثر شيوعاً لمشكلات
الناس. نعم، هناك العديد من الأسباب الأخرى التي تجعل الناس يطلبون الاستشارة
النفسية، لكن الخوف يكاد يكون دائماً أحد الأسباب.

لستُ وحدي مَن يؤيد هذه الملحوظة، يمكنك أن تتحدث
إلى معالج نفسي عن هذا الموضوع، وسوف تسمع قصصاً عن التأثير الوخيم للخوف. والأهم من
ذلك أن هذا التأثير ليس قاصراً على طالبي الاستشارات النفسية فقط.

ولقد طلبتُ من زملاء في أنحاء الولايات المتحدة
أن يُقدموا رؤاهم حول الأسباب المهمة التي توجب علينا مقاومة الخوف ودفعه خارج
صدورنا.

ودعونا ننظر الآن إلى الأسباب العشرة التي حصلت
عليها من زملائي والتي توضح لماذا علينا أن نتغلب على مخاوفنا.

السبب الأول: يشير بن
إكشتاين، اختصاصي اجتماعي سريري مُرخص في مدينة درم بولاية كارولينا الشمالية، إلى
أن الفرد من خلال مواجهة مخاوفه يبدأ في تغيير الطريقة التي يعمل على أساسها
دماغه. يقول: «عندما تفترض
أدمغتنا أن هناك احتمالاً لوجود خطر ما، فهي تستخدم القلق كطريقة لتحذيرنا. وإذا
اخترنا مواجهة هذا القلق فنحن نوضح لدماغنا أن تحذيره لم يكن ضرورياً. وعندها يصير
الدماغ أقل عرضة لتفعيل نظام التحذير عند وقوع حالات شبيهة في المستقبل».

السبب الثاني: يتمثل بمواجهة الخوف وفقاً للمعالجة النفسية كارين كانويغ في
أن «مخاوفنا عادة ما تكون
مخلفات من طفولتنا ولا علاقة لها بحاضرنا. بل تكون ذكريات لما حدث عندما فعلنا هذا
أو حاولنا ذاك، وعادة ما يكون ذلك عند الأشخاص الذين يعانون مشكلة ما لم تحل بعد»
.

ويُرجح بشدة أن يكون هناك ما يكفي من الأشخاص
الذين يعانون من مشكلة ما ويحاولون التأثير على حياتك في الوقت الحاضر. 

السبب الثالث: زيادة شعورك
بالحرية هو إحدى الميزات الأخرى التي تجنيها من مواجهة القلق. تقول رايتشل
بيرلستين، التي تعمل في عيادة خاصة في نيويورك: «عادة ما يشعر الناس وكأنهم محاصرون بسبب
مخاوفهم، وقد يبدو لهم العالم صغيراً ومحدوداً للغاية. وعندما يتخذ الفرد الخطوات
اللازمة لمواجهة ما يخيفه قد يشعر وكأن العالم صار أكبر قليلاً وأكثر انفتاحاً
وينطوي على فرص أكبر. وبمجرد أن يروا أن أسوأ سيناريو محتمل لم يحدث، أو أن في
استطاعتهم التعامل معه إذا حدث يتمكنون من الانخراط في العالم بطريقة مختلف وأكثر
تحرراً».

السبب الرابع: لاحظت لورين كوك
من جامعة سان دييغو، أن التغلب على المخاوف يمكنه في حالات كثيرة أن يؤدي إلى
تغيرات غير متوقعة بين أفراد المجتمع وعلاقتهم ببعضهم البعض. تقول: «تصير العلاقات أكثر سلاسة، إذ عندما نكون
خائفين نكون محاصرين داخل عقولنا دائماً. ويصير الانخراط مع الآخرين أكثر صعوبة
لخوفنا مما يفكرون فينا أو لأننا ببساطة لا نملك القدرة النفسية على التواصل معهم.
ستجد نفسك تضحك أكثر، ويزيد إحساسك باللحظة، وتقدر علاقاتك أكثر عندما تواجه
مخاوفك».
 

السبب الخامس: تُشجع كيم
كرونيستر، الطبيبة النفسية في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا عملاءها على كبح مخاوفهم من
خلال ملاحظة أن «مواجهة
الخوف ينتج عنها زيادة احترام أقرانك لك. من الرائع السعي وراء أحلامك لأن هناك مخاطر
تحوم حول ذلك، وهو ما سيجعل كثيرين يحترمون مواجهتك لمخاوفك، وربما كنتَ سبباً في
إلهام الآخرين».

السبب السادس: لم تقتنع بعد؟
فكر إذن في هذه الرؤية التي تقدمها فيكتوريا شيالي سميث (طبيبة نفسية في ماكلين
بولاية فرجينيا). تقول فيكتوريا إن التغلب على الخوف يسمح لك بالتمتع بكامل
إمكاناتك، وتضيف: «جميعنا
نملك إمكانات غير محدودة وقادرون على الوصول إليها لنصير أفضل نسخ من أنفسنا.
يعيقنا الخوف ويقيدنا، ويوقفنا ويجعلنا صغاراً غير قادرين على رؤية قوتنا
وإمكاناتنا. لكن من خلال مواجهته فنحن نحرر أنفسنا من القيود التي نضعها على
أنفسنا».

السبب السابع: عندما تنجح في
التحرر من مخاوفك تكبر احتمالاتك في عيش الحياة بطريقة أكثر اتساقاً مع قيمك.
وتقول كارولين كارول، معالجة نفسية في مدينة توسوت بولاية ماريلاند: «كي تخطو باتجاه قيمك، وتحظى بحياةٍ ذات معنى،
عليك أن تكون مستعداً للمخاطرة». ويتطلب هذا أن تواجه مخاوفك التي تُعيقك في
الوقت الحاضر».

السبب الثامن: تتغير صورتك
الذاتية عندما تخطو قدماً نحو مواجهة مخاوفك. تلاحظ لوري واتلي، وهي معالجة نفسية
سريرية، الإمكانات الضخمة لكي تنمو شخصيتك، والتي تأتي حين تواجه خوفك، مشيرة إلى
أن: «منظورنا يمكن أن يتغير
بمجرد أن نتغلب على الخوف. إذ نبدأ عندها برؤيته على نحو مختلف، وفي كل مرة نتغلب
فيها على الخوف نكتسب ثقةً أكبر».
ويؤدي هذا التغير في السلوك إلى تغيير في نظرة الفرد إلى الحياة. وتبدأ
الفرص التي ضاعت دون أن نلحظها في الظهور مجدداً بتردد أكبر.

السبب التاسع: هو ما يُسمى
«تأثير الدومينو»، وهو فائدة أخرى تُرى عادة عندما يُعلن الفرد حربه على
الخوف. ووفقاً لجينيفر دافون، وهي معالجة نفسية سريرية في ولاية واشنطن، ترتبط
أنواع القلق ببعضها البعض في شبكة معقدة. وعادة ما يخلق ذلك قيداً يعيقك فيما يبدو
أنه وضع يستحيل الخروج منه. إلا أن الحل هو إدراك أنك إذا قطعت حتى ولو خيطاً
واحداً من شبكة القلق تلك، فستبدو المخاوف الأخرى وكأنها فَقدت بعضاً من قوتها.
وتشير أيضاً إلى أن «من
الشائع رؤية حدة المخاوف الأخرى تقل بينما المرء يتغلب على الأمور الأخرى في قائمة
مخاوفه». 

السبب العاشر: من المهم معرفة
أنك ما لم تستجمع شجاعتك وتتجاوز مخاوفك بنفسك، فإنها لن تختفي من تلقاء نفسها.
تشير كارلي كلاني، طبيبة نفسية، إلى أنه «عندما يُترك الخوف بلا معالجة، فإنه ينتشر عادة إلى مناطق معاناة
أخرى»
. وتؤدي المخاوف إلى
مخاوف أخرى غيرها، وتصير الحياة مزدحمة بالقلق أكثر. إذ تقف الحرية على الجانب
الآخر من المخاوف. وبمجرد أن ندرك هذه الحقيقة يتضح لنا أننا أمام اختيارين، إما
أن نعيش والقلق يطاردنا ويعيقنا، أو نواجه التحدي ونحارب الخوف.

أن تدرك ثمن العيش في خوف ورهبة شيء، وأن تتصرف
كما يلزم للتغلب على هذا الخصم وتعيش حياة كاملة سعيدة هو شيء آخر. عليك أن تتحرك،
فلا تماطل وابدأ اليوم.

منذ زمن بعيد أشار روديارد كبلنغ
إلى أنه «من بين كل الكذابين في العالم، أحياناً ما يكون الأسوأ
هو خوفك الداخلي».
لا تقضي لحظة واحدة أخرى في الاستماع إلى الأكاذيب. بل امضِ
قدماً، وفي معركتك مع الخوف اقتحم الأبواب، ولا تتخذ رهائن، ولا تُظهر أي رحمة
للقلق الذي يعيقك.

– هذا الموضوع مترجم عن موقع Psychology Today الأمريكي.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق