آخر الأخبارتراند

أكاذيب أثيوبية وتواطؤ مصري سوداني “سد النهضة”

بالأدلة والمستندات

بقلم المحلل السياسى

شوقي محمود
فيينا – النمسا
الأحد 26 يوليو 2020
كتب كثيرون عن سد النهضة الإثيوبي، ومدي خطورته علي مصر والسودان، وأثاره المدمرة… ولكن في هذا المقال أتناول الموضوع من زوايا أخري، لعل القارئ يجد في هذا الطرح الجديد ما هو جدير بالاهتمام….!!
اتفاقيات حفظ حقوق مصر
حقوق مصر في مياه النيل ثابته تاريخياً وبمستندات عدة أهمها:
1: بروتوكول روما الموقع بتاريخ 15 إبريل 1891 بين بريطانيا وإيطاليا (المستعمرين لمصر وأثيوبيا) نصت المادة الثالثة منه علي “عدم إقامة أي منشآت لأغراض الري على نهر عطبرة يمكن أن تؤثر على مجري النيل”.
2: اتفاقية أديس أبابا الموقعة فى 15 مايو 1902 بين بريطانيا وإمبراطور إثيوبيا منيليك الثاني Menelik II وتنص علي: “عدم إقامة أو السماح بإقامة أي منشآت على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل إلا بموافقة الحكومة البريطانية (نيابة عن مصر) والحكومة السودانية مقدماً”.
3: اتفاقية لندن الموقعة فى 13 ديسمبر 1906 بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا،
وينص البند الرابع على: “تعمل الدول الموقعة معاً على تأمين دخول مياه النيل الأزرق وروافده إلى مصر”.
4: اتفاقية روما عام 1925(عبارة عن مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا)، وتعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان فى مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، وتتعهد بعدم إجراء أى إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسى.
5: اتفاقية 1929 (عبارة عن خطابين متبادلين بين كل من رئيس الوزراء المصرى محمد محمود والمندوب السامى البريطانى لويد بتاريخ 7 مايو 1929، ومرفق بهما تقرير للجنة المياه لعام 1925)، وكان توقيع بريطانيا على هذه الاتفاقية نيابة عن كل من السودان وأوغندا وتنجانيقا {تنزانيا حالياً}، وتنص علي:
أ- ألا تقام بغير اتفاق مسبق مع الحكومة المصرية أعمال رى أو توليد للكهرباء أو أى إجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التى ينبع منها سواء فى السودان أو فى البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذى يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أى وجه يلحق ضرراً بمصالح مصر.
ب- حق مصر الطبيعى والتاريخى فى مياه النيل.
6: اتفاقية لندن فى 23 نوفمبر 1934 بين بريطانيا نيابة عن (تنجانيقا) وبين بلجيكا نيابة عن (رواندا وبوروندى) بخصوص استخدام نهر كاجيرا Kagera.
7: اتفاقية 1953 الموقعة بين مصر وبريطانيا (نيابة عن أوغندا) بخصوص إنشاء خزان “أوين Owen” علي بحيرة فيكتوريا، وتنص علي:
أ: الالتزام باتفاقية 1929 وأن بناء خزان أوين سيتم وفقاً لروح اتفاقية 1929.
ب: تعهد بريطانيا -نيابة عن أوغندا- بأن إنشاء وتشغيل محطة توليد الكهرباء لن يكون من شأنه خفض كمية المياه التى تصل إلى مصر أو تعديل تاريخ وصولها إليها أو تخفيض منسوبها بما يسبب أى إضرار بمصلحة مصر.
8: اتفاقية لندن الموقعة فى مايو 1906 بين كل من بريطانيا والكونغو – وهى تعديل لاتفاقية كان قد سبق أن وقعت عليها ذات الطرفين فى 12 مايو 1894 – وينص البند الثالث منها على أن “تتعهد حكومة الكونغو بألا تقيم أو تسمح بقيام أى إشغالات على نهر السمليكى أو نهر أسانجو أو بجوارهما يكون من شأنها خفض حجم المياه التى تتدفق فى بحيرة ألبرت ما لم يتم الإتفاق مع حكومة السودان.
____________
النصوص السابقة نصت علي توزيع مياه النيل لدولتي المصب، بحيث يكون للسودان 18 مليار متر مكعب، ومصر 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.
“التوارث الدولي للمعاهدات”!!
تردد أثيوبيا -علي لسان كبار مسئوليها- أنها لم تلتزم بأي اتفاقيات وقعها نيابة عنها المحتلين … ولكن المواثيق الصادرة عن الأمم المتحدة تؤكد حجية اتفاقيات تقسيم مياه نهر النيل الموقعة من المستعمرين (بريطانيا نيابة عن مصر وإيطاليا نيابة عن أثيوبيا)، ومن بين هذه المواثيق “معاهدة فيينا” الصادرة في 23 أغسطس 1978، والتي وقعت عليها مصر وإثيوبيا بعد استقلالهما!!
تحت عنوان “التوارث الدولي للمعاهدات International Legacy of Treaties”
نصت المادة 12 فقرة 2 علي إلتزام السلطة المستخلفة -حكومات ما بعد الاستقلال- بالمعاهدات الموقعة من الدولة المحتلة بالنيابة.
———————-
دحض أكاذيب أثيوبيا!!
اعتمدت الحكومات الإثيوبية المتعاقبة علي مجموعة من الأكاذيب لتبرير بناء سد النهضة… ومن ذلك:
1) كذبة الفقر المائي!!
تدعي أثيوبيا أنها تعاني من فقر شديد من المياه بسبب عدم الاستفادة من مياه الفيضانات…. هذه الأكذوبة تبطلها حقيقة أن إثيوبيا من أغنى الدول الإفريقية مائياً، فلديها 9 أنهار رئيسية وأكثر من 20 بحيرة….أهم تلك الأنهار هي:
– النيل الأزرق: يبلغ طوله 1450كم، منها 800 كم داخل أثيوبيا… ينبع من
بحيرة تانا، ويلتقي بالنيل الأبيض في الخرطوم، ويكونا معاً نهر النيل.
– نهر أومو Omo يبلغ طوله 760 كم، ينبع من الجنوب الغربي ويصب في بحيرة توركانا Turkana علي حدود كينيا.
– نهر أواش Awash طوله 1200 كم، ينبع من غرب أديس أبابا بولاية داندي، ويتفرع منه 7 أنهارإثيوبية هي: لوجيا Loggia، ميل Mill، بوركانا Burkana، عطاي Atay، حواديHawadi، كابينا Cabina، ودوركام Durkam.
– نهر شبيل Shabelle ينبع في إثيوبيا ويصب في الصومال، يبلغ طوله 2526 كم، منها 1130 كم داخل إثيوبيا.
بالإضافة إلي أنهار أخري صغيرة يبلغ إجمالي طولها 8065 كم
_________________
أكثر من 20 بحيرة!!
لدي أثيوبيا العديد من البحيرات داخل حدودها، منها:
– بحيرة تانا Tana مساحتها 84 كم وهي إحدي روافد النيل الأزرق، وتتوافر فيها ثروة سمكية هائلة، ومنذ 2014 أصبحت البحيرة ضمن قائمة اليونسكو للمحميات الطبيعية.
– بحيرة زيواي Ziway تمتاز بمياهها العذبة، طولها 31 كم وعرضها 19 كم ومساحتها 440 كم² وتحتوي علي 5 جزر.
– بحيرة Langano لانجانو طولها 22 كم، وعرضها 15كم.
– بحيرة أواسا Awassa طولها 16كم، وعرضها 9 كم.
_________________
2) كذبة النيل الأزرق نهر إثيوبي!!
يمثل النيل الأزرق أهمية قصوي للسودان ومصر لأنه يحتوي علي 80% من مياه نهر النيل… وتزعم أثيوبيا أن النيل الأزرق نهر داخلي يخصها لأنه ينبع من أراضيها!!
وتلك حجة داحضة، للأسباب التالية:
1: دولة المنبع لا يحق لها التحكم في النهر طالما له مصب في دول أخري، وينص القانون الدولي علي: “مياه الأنهار العابرة للحدود، تصبح مشتركة بين الدول المتشاطئة بغرض الملاحة والشرب والري”.
2: رغم أن النيل الأبيض ينبع من منطقة البحيرات العظمي التي تقع في 3 دول (49% من البحيرة في تنزانيا، و45% في أوغندا، و6% في كينيا) إلا أن هذه الدول لا تستطيع أن تدعي أن النيل الأبيض نهر يخصها فقط!!
3: نهر الدانوب يمر بـ 8 دول أوروبية ينبع من ألمانيا ويصب في رومانيا… وباستثناء ألمانيا والنمسا، فإن الدول الست الأخرى كانت تحكمها أنظمة شيوعية حتي عام 1990، ومع ذلك لم يُستخدم نهر الدانوب كمصدر تهديد لأي دولة!!
3) كذبة شح الكهرباء!!
كذبة أخري تروجها بأنها تعاني من شح الكهرباء… هذا الادعاء كان صحيحاً حتي عام 2007 حيث كان إنتاج للكهرباء أديس أبابا لا يتعدي 814 ميجاوات، في حين تحتاج البلاد إلي 1800 ميجاوات سنوياً… ولكن بناء إثيوبيا أكثر من 15 سداً خلال السنوات القليلة الماضية (بخلاف سد النهضة) زاد إنتاج الكهرباء بأكثر من احتياجاتها… وتلك أهم السدود الإثيوبية وإنتاجها من الكهرباء:
> سد نهرتكيزي Tekeze أحد روافد النيل الأزرق، وينتج 300 ميجاوات..
(بناء هذا السد أدي إلي احتجاز 40% من طمي النيل مما أثر علي خصوبة الأراضي الزراعية في السودان ومصر)!!
> سد فينكاوا Fincaawaa ينتج 100 ميجاوات، أقيم على مجرى النيل الأزرق.
> سد هاليلي Halali على نهر أومو طاقته 440 ميجاوات.
> سلسلة سدود جيلجيل جيبي The Gilgel Gibe:
* جيلجيل جيبي1: أقيم علي نهر جيلجيل جيبي، وينتج 184 ميجاوات
* جليجيل جيبي2: نهر أومو وينتج 420 ميجاوات
* جليجيل جيبي3: نهرأومو وينتج 1870 ميجاوات.
* جيلجيل جيبي 4: وينتج 1450 ميجاوات.
* جليجيل جيبي 5: بطاقة 560 ميجاوات.
ألبون شاسع بين أثيوبيا ومصرفي توليد الكهرباء!!
السدود الثمانية السابقة تنتج وحدها 5324 ميجاوات، أي أن إنتاج الكهرباء من كافة سدود أثيوبيا الـ 15 (بدون سد النهضة) حوالي 10 ألاف ميجاوات…. وتوليد الكهرباء بهذه الكميات الضخمة يغطي الاستهلاك المحلي، وكذلك فائض للتصدير!!
أثيوبيا كانت تصدر للسودان 100 ميجاوات، وبعد عام 2013 زادت الكمية إلي 300 ميجاوات، كما تستورد جيبوتي من أثيوبيا من 50 – 80 ميجاوات!!
أما توليد الكهرباء في مصر فيعتمد علي السد العالي ، من خلال 12 توربيناً خلف بحيرة السد وكانت تنتج 2100 ميجاوات، ولكن لأسباب عديدة (ليس بينها بناء سد النهضة) انخفضت كمية توليد الكهرباء إلي 1600 ميجاوات فقط، بحسب تصريح محمد عمرو رئيس هيئة المحطات المائية، لجريدة “المال” يوم 27 مارس 2019.
————————————-
لماذا لم يلجأ المتنازعون إلي التحكيم الدولي؟!
النزاع علي تقسيم مياه نهر النيل تعددت أطرافه بعد أن وقعت كل من أوغندا وأثيوبيا ورواندا وتنزانيا علي اتفاقية “عنتيبي” في 14 مايو 2010 لإعادة توزيع مياه نهر النيل… ثم انضمت كينيا وبوروندي للاتفاقية، وأعلنت جنوب السودان أنها ستنضم إليها!!
هذه الدول تري أن الاتفاقيات التي وقعت خلال الحقبة الاستعمارية تمثل اجحافاً بحقوقها في مياه النيل!!
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم تلجأ هذه الأطراف إلي التحكيم الدولي لفض النزاع بينها وبين مصر والسودان؟!
العدل الدولية وجزر حوار!!
محكمة العدل الدولية تختص بحل الخلافات الحدودية والمائية بين الدول، وقرارتها ملزمة لأنها صادرة من أعلي سلطة قضائية دولية.
ومن القضايا التي حسمت المحكمة الخلاف فيها النزاع الذي استمر أكثر من 60 عاماً بين البحرين وقطر حول أرخبيل حوار ويضم 14 جزيرة متقاربة، وقضت المحكمة في 16 مارس 2001 بتبعية “جزر حوار وجزيرة قطعة جرادة” للبحرين، بينما حصلت قطر على “جزر جنان وحداد جنان والزبارة وفشت الديبل”، وفيما يتعلق بمرور السفن التجارية قضت المحكمة “بحق السفن التجارية القطرية المرور السلمي في المياه الإقليمية للبحرين الواقعة بين جزر حوار والبر البحريني”.
ورغم أن أرخبيل حوار لايبعد عن سواحل قطر إلا 1,1 كيلو متر أي حوالي 0,68 ميل بحري، في حين يبعد عن البحرين بحوالي 16 كيلومتر أي 9,9 ميل بحري.
إلا أن محكمة العدل الدولية استندت في حكمها إلي قرار بريطانيا عام 1939، بتقسيم الأرخبيل بين البلدين، واعتبرت ذلك اتفاقية دولية ملزمة للطرفين، لأن البلدين كانتا تحت الاحتلال البريطاني أنذاك!!
خسائر غير منظورة من سد النهضة!!
– تمثل مياه النيل 97% من موارد مصر المائية، وتعاني مصر (قبل تشغيل سد النهضة) عجزاً في المياه بلغ 21 مليارم³، وسيرتفع هذا العجز إلى 30 مليارم³ عام 2030…. جاء ذلك في محاضرة بجامعة أسوان لوزير الري السابق حسام مغازي في 24 فبراير الماضي، وأضاف: عام 1960 كان نصيب الفرد بمصر من المياه 2000 م³ وحاليًا بلغ 570 م³ فقط!!
– يتوقع الخبراء أن يُنقص سد النهضة حصة مصر من المياه ما بين 15مليارم³ -20 مليارم³ سنوياً!!
– انخفاض منسوب المياه في بحيرة السد العالي سيؤدي إلى عدم القدرة على توليد الكهرباء… وما يتبع ذلك من شلل تام في جميع المجالات!!
السودان الأشد تضرراً!!
سد النهضة لم تنحصر أضراره علي السودان في نقص المياه الواردة من النيل الأزرق فقط، ولكن وقوع أي خطأ في تشغيل السد سيؤدي إلي إغراق قري ومدن سودانية بأكملها، فضلاً عن إتلاف ألاف الأفدنة الزراعية ، لأن السد يقع في منطقة ” بنيشنقول-قماز”، التي تبعد عن حدود السودان ما بين 20كم – 40 كم فقط، في حين تبعد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عن مكان سد النهضة 472 كم!!
فشل مشروعات الكهرباء الجديدة بمصر!!
– تعاقدت مصر مع شركة سيمنس الألمانية عام 2015 لبناء 3 محطات لتوليد الكهرباء في “العاصمة الإدارية ومدينة البرلس بكفر الشيخ وبني سويف” لإنتاج 14,4 ميجاوت من الكهرباء بتكلفة 6 مليار يورو (وقيل 8 مليار يورو)، وتم افتتاح المشروع في 2018…وبدلاً أن تكون المحطات الجديدة سبباً في تخفيف الأعباء عن المواطنين، إلا أن أسعار الكهرباء زادت 7 مرات!!
– كما تعاقدت مصر مع روسيا علي إنشاء محطة نووية بمنطقة الضبعة تضم 4 مفاعلات لانتاج 4800 ميجاوت من الكهرباء، علي أن يتم تشغيل أول محطة في 2019… وتضاربت تكلفة المشروع بين 25 مليار – 28.75 مليار دولار!!
ورغم أن توقيع عقد المشروع كان في 11 ديسمبر 2017 ، ولكن المشروع تعثر ولم يبدأ بعد، دون الإعلان عن أسباب تأخير المشروع أو إلغائه!!
*** هدر الإنفاق في مشروعات فاشلة وعشوائية
التخطيط، وسوء الإدارة… سبب رئيسي في إرتفاع الديون المستحقة علي مصر، ووصلت إلي 380 مليار دولار (110 مليار دولار ديون خارجية، و270 مليار دولار “4,186 تريليون جنية” ديون داخلية)!!
لماذا يتواطأ نظامي مصر والسودان مع إثيوبيا؟!
تواطؤ السيسي والبشير (ومن بعده برهان وحميدتي) يرجع السبب إلي المادة 22 من القانون التأسيسى للاتحاد الأفريقي الصادر في 11 يوليو 2009، والذي حدد حالات عدم الاعتراف بـ “الأنظمة غير الشرعية”، ومنها الفقرة (أ) وتنص علي وقوع: “انقلاب عسكري أو انقلاب ضد حكومة منتخبة ديمقراطياً”!
وبهذا التعريف كان يجب تجميد عضوية مصر والسودان، لأن السلطة الحاكمة في كلاهما استولت علي الحكم بانقلاب عسكري!!
كما أن رئيس السودان المخلوع عمر البشير مطارد من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور… وبعد البشير جاء النظام العسكري الحالي، والجميع يبحث عن شرعية عبر الاتحاد الأفريقي أو إسرائيل بأي ثمن!!
ولكن هذا لا يتم إلا بالمرور من البوابة الإثيوبية، ومنها إلي الاتحاد الأفريقي، لأن نفوذ إثيوبيا في الاتحاد الأفريقي يماثل نفوذ مصر لدي الجامعة العربية!!
إعلان المبادئ صك اعتراف بسد النهضة!!
وقع كل من عمر البشير وعبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين في 23 مارس 2015 بالخرطوم “وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة”، وتحتوي علي 10 مبادئ!!
جميع نصوص الوثيقة كانت لصالح إثيوبيا، ولم يأتي في الوثيقة أي إشارة إلي الاتفاقيات الدولية التي تؤكد حقوق مصر والسودان في مياه النيل!!
فكانت ” وثيقةإعلان المبادئ” صك علي بياض من مصر والسودان بحق إثيوبيا في بناء سد النهضة!!
ولم يكتفي نظام السيسي بذلك، بل وافق أيضاً علي التنازل عن 15.5مليارم³ من حصة مصرفي مياه النيل في سنوات ملئ خزان السد، لتكون 40 مليارم³ فقط، ولكن إثيوبياً أصرت أن تكون الكمية 35 مليارم³ فقط!!
يمكن إفشال سد النهضة…. ولكن!!
انتهت أثيوبيا من المرحلة الأولي من ملئ خزان سد النهضة، ويمكن الآن توليد 750 ميجاوات من الكهرباء، وعند الانتهاء من المشروع نهاية 2022 سيتم ملئ بحيرة السد بالمياه (74 مليارم³) وتركيب 16 توربيناً لتوليد ما بين 6-7 ألاف ميجاوات من الكهرباء (أي ما يوازي إنتاج الكهرباء من 6 محطات نووية)!!
فهدف إثيوبيا من بناء سد النهضة أن تكون الدولة الأولي في أفريقيا في إنتاج الكهرباء، وأن تحقق مكاسب مادية هائلة من خلال تصديرها إلي معظم الدول الأفريقية!!
ولكن هذه الأماني تعترضها معوقات كثيرة كما أكد ذلك الخبراء ومن هذه العقبات مايلي:
** الدول المستوردة للكهرباء عليها أولاً بناء محطات أبراج ضغط عالي لنقل الطاقة الكهربائية المستخرجة من سد النهضة، وتكلفة بناء المحطة حوالي 2 مليار دولار علي الأقل، وكلما بعدت المسافة، كانت التكلفة أعلي!!
مما يجعل هذه الدول تبحث عن بدائل أخري، ومنها الطاقة الشمسية الأقل تكلفة والأكثر أماناً وحفاظاً علي البيئة.
** أكد الخبير الإثيوبي “إيزانا كيبيدي” في تغريدة علي صفحته بالفيسبوك أن عقود بيع كهرباء سد النهضة حتي الآن هزيلة للغاية (400 ميجاوات لكينيا، و60 ميجاوات لجيبوتي)!! وتساءل “كيبيدي”، لمن سنبيع الباقي من 6000 ميجاوات؟!
** نشر موقع كونفرزاشن Confidence في 8 يونيو 2016 دراسة لأستاذ الهندسة المدنية وأحواض الأنهار بجامعة كارولينا الشمالية الأمريكية “ديل ويتنجتون” جاء فيها:
“إثيوبيا لا تستطيع استخدام جميع الكهرباء المولدة من سد النهضة على المدى القصير والمتوسط، فسوقها المحلي للكهرباء صغير جدا، ولديها مشاريع طاقة مائية أخرى قيد الإنشاء، لذا تسعى إثيوبيا لبيع الكهرباء إلى جيرانها”!!
وأضاف ويتنجتون: “النجاح المالي لسد النهضة يعتمد إلى حد كبير على بيع الطاقة الكهرومائية في أقرب وقت ممكن وبسعر معقول، وكينيا سوق صغير لمبيعات الكهرباء”!!
** في مقال بجريدة الوطن المصرية يوم 30 يونيه 2016 قال وزير الري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام:
“نقل 1000 ميجاوات فقط من كهرباء السد من خلال خطوط ضغط عالي إلى الداخل الإثيوبى تتكلف ما يزيد على مليار دولار. وبالتالي فإن العائد من مبيعات هذه النسبة من الكهرباء لن يكفى لتغطية مصاريف صيانة وتشغيل السد، أما بقية كهرباء السد -5000 ميجاوات- فيجب التوسع فى شبكة توزيع الكهرباء الإثيوبية لاستيعاب هذه الكميات الهائلة وسيتطلب أكثر من 30عاماً وباستثمارات مالية هائلة”!
وأضاف علام: “من المتوقع -تحت المقاطعة المصرية السودانية- ألا تقل الخسارة الإثيوبية من السد عن 6-7 مليار دولار مما يؤثر على قدرة إثيوبيا فى رد القروض الداخلية والخارجية”!!
النظام المصري يفرط في جميع أوراقه!!
إذن مصر لديها ورقة أخيرة لإفشال مشروع سد النهضة، وهي مقاطعة كهرباء سد إثيوبيا ومنع مرورها عبر أراضيها!!
ولكن النظام الذي دأب علي التفريط في حقوق مصر لا ينتظر منه أن يسير عكس اتجاه “التفريط والتنازل”، وهذه عينه من تصريحات الوزراء المصريين:
– في7 ديسمبر2017 عقد “مؤتمرأفريقيا” بشرم الشيخ، وفي كلمته أكد محمد شاكر وزير الكهرباء، أن “مصر تعمل على تنفيذ الربط الكهربائي المشترك مع السعودية والسودان وإثيوبيا، لتحقيق “الممر الأخضر” لربط ونقل كهرباء إثيوبيا إلى آسيا وأوروبا عبر الأراضي المصرية”!!
– المتحدث باسم وزارة الكهرباء قال لصحيفة الأهرام في 8 فبراير 2018 بأنه “جاري تحديث عدد من الدراسات السابقة للربط الكهربائي مع السودان وإثيوبيا”!!
– أثناء زيارته إلي روما في 4 ديسمبر 2019، قال وزير الخارجية سامح شكري أن مصر تتعاون مع إثيوبيا حتى يعود النفع على الجميع، بمن فيهم شركة “Salini” الإيطالية المنفذة لمشروع سد النهضة!
————————-
هكذا يفرط النظام المصري في حقوق مصرالتاريخية، كما فرط في “تيران وصنافير” لصالح السعودية، وقبلها التنازل عن “حقول الغاز شرق البحر المتوسط” لإسرائيل واليونان، وجاء الدور الآن علي “نهر النيل” لتحصل إثيوبيا مجاناً علي شريان الحياة…. وفي نفس تبيع إثيوبيا لمصر كهرباء سد النهضة المستخرجة من مياهنا، تماماً كما باعت إسرائيل الغاز لمصر المستخرج من حقولها المهدرة!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى