ثقافة وادب

أسست أول نظام قضائي ومعاهدة سلام في التاريخ.. حقائق مثيرة عن مصر الفرعونية

بنى المصريون القدماء واحدةً من أهم الحضارت التي لا تزال باقية حتى اليوم، حضارة ازدهرت في الوديان الخصبة لأطول نهرٍ في العالم، وهو نهر النيل، لكن هناك غرائب عن الحضارة المصرية نقدمها لكم في هذا التقرير وفق موقع Ancient Origins الأيرلندي.

إحدى أكثر الميزات المثيرة للدهشة في الحضارة المصرية الفرعونية هي مجمَّع الآلهة، فكانوا يقدسون قدراً هائلاً من الآلهة والكائنات المُتنوِّعة، نعرف اليوم أكثر من 1500 منها. 

كانت الآلهة المصرية
القديمة متشابكةً بصورةٍ وثيقة مع الحياة اليومية للناس، وكانت في الغالب تجسيداً
للعناصر المُستخدَمة في الحياة، علاوة على الأحداث والظواهر الطبيعية.

وكانت أغلب هذه الآلهة
تجسيداً للحيوانات التي عاشت في وديان النيل، وارتبطت الآلهة الصغرى عادةً بأشياءٍ
أقل شأناً تُستَخدَم في الحياة اليومية. 

ارتبطت أغلب طقوس وشعائر
الدفن بالإيمان بالخلود، وكان التحنيط طبيعياً، إذ كانت الجثامين تجِف بسبب البيئة
الصحراوية القاسية. 

لكن مع مرور الوقت، أصبحت
عملية التحنيط مُعقَّدةً، وإلى حدٍّ ما اصطناعية، وكان حفظ الجثامين في الأغلب
حكراً على الأثرياء، وقد تضمَّن إزالة الأعضاء، والتغطية بأملاح النطرون ولفائف
الكتَّان. وكانت هذه العملية تستغرق 70 يوماً في أكثر مراحلها تقدُّماً. 

يقترب عمر هذه الحضارة من
ثلاثة آلاف عام، بدءاً من عصر الأسر المصرية المُبكّرة، حوالي العام 3000 قبل
الميلاد، مروراً بعصور الأسر ككل، وانتهاءً بكليوباترا في العام 30 قبل الميلاد.
وهذا في حدِّ ذاته أمرٌ استثنائي، إذ يُظهِر قوة وأهمية مصر، وكيف صَمَدَت طوال
هذا الزمن استناداً إلى تفوُّقها وتقنياتها المُتقدِّمة. 

مثلت هذه الصروح الهائلة غرفاً ملكية للدفن،
ويتجلى فيها شعورٌ كبير بالقوة والملكية، وحتى الآن لا تزال الأهرامات محيرةً لكل
زائريها.

 وتبدي الأهرامات على نحوٍ رائع الثراء
والقوة المطلقة للمصريين القدماء وصناعتهم، فضلاً عن تأكيدها الواضح على إيمانهم
بالحياة بعد الموت، بذلوا كل جهودهم لخروجها بالشكل الذي يراه العالم الآن، إذ
تطلّب بناء هرمٍ واحد 10 آلاف عامل واستغرق 30 عاماً.

تشرح بعض الكتابات
الهيروغليفية المتبقية بعض تفاصيل التقنيات والطرق المستخدمة في علاج الجروح
والأمراض. 

ظهرت أولى التخصصات الطبية في مصر، إذ ركز بعض الأطباء جهودهم فقط على أنواع محددة من الأمراض. كانت تقنية البتر شائعةً في مصر الفرعونية، بالإضافة إلى خياطة الجروح ومنع العدوى. 

ظهر في مصر بعض من أقدم الأطراف الصناعية، إذ كانت تُستبدل الأطراف المبتورة بقطع خشبية منحوتة. رغم أن هذه التقنيات بدائيةٌ مقارنة بالمعايير الحديثة، كان الطب في مصر الفرعونية متطوراً للغاية. 

قبل فترة حكم الأسر في مصر،
ظهرت الحسابات الرياضية، وكان هناك نظام رقمي مستخدم بفاعلية كاملة، وكانت هناك
أربع عمليات حسابية أساسية معروفة لدى المصريين، وهي الجمع، والضرب، والقسمة،
والطرح. 

إلى جانب هذا، كانت هناك معرفة أساسية بالجبر، والهندسة، والكسور، والحجم، وحساب المساحة. كان لديهم أيضاً معرفة بنظرية فيثاغورس -على طريقتهم- وكانت مبانيهم تعرض عادة النسبة الذهبية. وحالياً، هناك العديد من المخطوطات البردية الحسابية المتبقية، بما في ذلك بردية ريند الرياضية، والمخطط الفلكي لمقبرة سننموت.

اشتهر المصريون بكتابتهم الهيروغليفية، وتعود الكتابة الهيروغليفية إلى عام 3000 قبل الميلاد، وتتكون من عدة مئات من الرموز. لكن، هل تعلم أن الهيروغليفية لم تكن أسلوب الكتابة الوحيد في مصر الفرعونية؟ إذ كانت تُستخدم هذه اللغة فقط في النطاق الرسمي، مثل النقوشٍ على المقابر والآثار.

 لكن في الواقع، كانت هناك كتابة أبسط، تسمى الهيراطيقية، وهي نسخة تكتب فيها الرموز متصلة، وكان يستخدمها الكتاب، والكهنة، والمسؤولون في المواقف اليومية. وكانت الكتابة بهذه الطريقة أبسط وأسرع من الهيروغليفية. وظلت هذه الكتابة سائدة حتى عام 1000 قبل الميلاد تقريباً، عندما حلت الكتابة الديموطيقية محلها، والتي كانت أبسط منها. 

حقيقة أن المصريين هم من أبرموا أقدم معاهدة سلام في التاريخ أمر مهم، وتعود هذه المعاهدة إلى عام 1259 قبل الميلاد، وكانت بين المصريين والحيثيين، بعد مرور ما يقرب من قرنين من الصراع والعداوة. 

في ذلك الوقت، كان لدى
الطرفين أسبابٌ وفيرة لوقف الصراع والسعي لتحقيق السلام، إذ كان يواجه المصريون
خطر “شعوب البحر”، مثلما كان يواجه الحيثيون زحف الإمبراطورية الآشورية.
ولا تزال نسختا نص المعاهدة موجودتين إلى يومنا هذا، ومترجمتين بالكامل. وعُرفت
معاهدة السلام تلك بالسلام الأبدي (Eternal Peace).

هل تعلم أن المصريين
القدماء طوروا أسلوباً مميزاً لصنع السيراميك، عرف أيضاً باسم الخزف؟ وكان
السيراميك يُصنع من بودرة الكوارتز باستخدام تقنية التزجيج (وهي تقنية تستخدم
درجات حرارة مرتفعة لتحويل البودرة إلى مادة صلبة)، ما يعني أنه كان يتسم ببريق
ساطع ذي ألوان متعددة، معظمها من اللونين الأزرق والأخضر. وتشبه هذه التقنية تقنية
أخرى توضع فيها مادة لامعة على سطح السيراميك، ثم توضع في فرن ذي درجة حرارة عالية.

 وكانت تستخدم هذه
الطريقة في كل أشكال السلع الخزفية، بدءاً من الحلي، إلى المجوهرات، والآثار. كانت
هذه المنتجات تُصدر إلى مختلف أنحاء العالم القديم وتُصنع محلياً في مختلف أنحاء
مصر. وتُوصف صناعة الخزف في مصر هذه غالباً بأنها أول تقنية متقدمة لصناعة الخزف
ولا تزال هذه المنتجات موجودة في العديد من الاكتشافات الآثرية. 

بحلول عام 3000 قبل
الميلاد، كان المصريون القدماء قد أتقنوا تقنيات بناء السفن كلياً. واستخدموا هذه
السفن للإبحار شمالاً وجنوباً بطول نهر النيل، الذي كان يمثل جزءاً كبيراً من
اقتصادهم، وكانوا أيضاً يبحرون في البحار بغرض التجارة مع الدول المجاورة.

 كانت هذه السفن في
بدايتها عبارة عن ألواح خشبية، لكنها تطورت بوتيرة مستمرة لتصبح سفناً كبيرة
للرحلات وناقلات للبضائع. وأتقن المصريون استخدام الأوتاد الخشبية لربط الألواح
ببعضها، وأيضاً استخدام القار لسد الشقوق الموجودة في بنية السفينة. 

استخدم المصريون تقنية تعشيق الخشب، ما يُظهر معرفتهم وإتقانهم للأعمال الخشبية. ولعل أكثر السفن شهرةً المتبقية من عصر مصر الفرعونية التي لا تزال بكامل حالتها هي سفينة خوفو، والتي عُثر عليها مغلقة في أهرامات الجيزة. 

هناك سبب تكمن وراء نجاح
المصريين في السيطرة على الشرق الأدنى القديم وتأسيس مملكة شاسعة لوقتٍ طويل. وكان
هذا السبب هو مهارتهم الحربية. في أغلب الأحيان كان جنود الجيش في مصر القديمة
مدنيين مدربين من سكان البلاد، لكن بمرور الوقت شغل جنود مرتزقة أيضاً مراكز في
الجيش. وجاء هؤلاء الجنود من النوبة، وليبيا، ومملكة كوش القديمة، ومناطق أخرى.

 اعتمد الجيش المصري
على استخدام القوس والسهم، لكنه استخدم أيضاً الدروع، والرماح، وسيوف الخوبيش
المميزة. واشتهروا أيضاً باستخدام المركبات الحربية، التي استعاروا فكرتها من
أعدائهم الهكسوس.

قد تتفاجأ بمعرفة حقيقة
فريدة عن نظام المصريين الغذائي: كان بسيطاً، حيث تألَّف في أغلب الأحيان من الخبز
والشعير، وكميات كبيرة من الخضراوات، خاصة البصل والثوم، إذ كانوا يعتقدون بأنهما
مفيدان للغاية للصحة، وكانت التمور والتين والخروب وغيرها من الفواكه شائعة أيضاً.

بالنسبة لطبقة العامة، كان
اللحم يُدخر في الغالب للاحتفالات، أما الطبقات الأرفع مكانة فتناولته بوتيرة
أكبر. ومن المأكولات الشائعة أيضاً الأسماك والدواجن، خاصة لقرب نهر النيل منهم.
والمثير للاهتمام أن الشعير المصري كان المكوِّن الأكثر شيوعاً وثباتاً في نظامهم الغذائي؛ إذ
تناولوه بكثرة.

على عكس الاعتقاد الشائع،
عرف المصريون القدماء حقاً كيف يستمتعون بأوقاتهم. فقد استمتعوا بالموسيقى إلى
حدٍّ كبير، واحترفوا استخدام الصُّنوج والدفوف والطبول والأجراس، فيما استوردوا
آلات أخرى من أماكن بعيدة مثل الأعواد والسمسمية، وامتلكوا أدوات أخرى مثل آلة
السيستروم الشهيرة، التي لم تماثلها آلة أخرى، وكانت تشبه كثيراً الخُشخيشة.

بخلاف الموسيقى، استمتع
المصريون بألعاب الطاولة، ومنها العديد من الأنواع المختلفة التي مازالت معروفة
حتى يومنا هذا، مثل السينيت والميهين، وهي ألعاب طاولة
تلعب بنقل البيادق. ومن الألعاب الأخرى الفريدة للغاية لعبة “كلاب الصيد وابن
آوى” التي انطلقت من مصر لتنتشر في العديد من الأماكن البعيدة. هل تعلم أن
لعبة السينيت هي إحدى أقدم ألعاب الطاولة المعروفة؟

على الرغم من أن أولى
الكتابات المصرية كانت نقوشاً في المقابر والآثار، تتعامل مع جوانب الدين والحياة
الآخرة، فقد أصبحت فيما بعد أكثر تعقيداً، وبدأ الأدب المصري لاحقاً في التطور
ببطء. وقد أصبح نوع من كتابات السير الذاتية شائعاً وحُفر على جدران المقابر. 

وطُور نوع فريد من أساليب
الكتابة، وعُرف بـ”Sebayt” (بمعنى
التعاليم)، وكان يوثَّق التعاليم الأخلاقية للطريقة الصحيحة للعيش.

تُعرف إحدى أفضل أمثلة
الأدب المصري القديم باسم قصة سنوحي، التي كُتبت في عام 1800 قبل الميلاد تقريباً.
وليس من المعروف مَن هو مؤلفها، لكنه يُعرف باسم “شكسبير المصري”. وقد
كُتب هذا العمل في شكل أبيات. 

“هل يصبح رجلٌ وضيع محبوباً حين يجعله القدر سيداً؟! وهل ينمو عشب البوط على منحدر الجبل؟”

امتلكوا نظاماً قانونياً
متطوراً، على رأس هذا النظام عادة ما يحل الحاكم، أو الفرعون، الذي يضع قوانين
جديدة، ويكفل النظام، ويحقق العدالة، وفي كافة القضايا التي تتعامل مع منازعات
وجرائم بسيطة كان يُشكل مجلس خاص من الشيوخ، يُعرف باسم “كينبيت”. وفي
حالة كانت القضايا خطيرة كان يُشكل كينبيت كبير يترأسه الفرعون.

وكان الكتَبة جزءاً رئيسياً
من هذا النظام؛ إذ احتفظوا بكافة السجلات، وقدَّروا الضرائب، وتعاملوا مع شؤون
الإدارة، ومع اقتراب الدولة الحديثة بدأ الكهنة في الاضطلاع بدور كبير في النظام
القانوني. ففي ذلك الوقت سُئل الآلهة عن العدالة، وكانت الإجابات بنعم أو لا تأتي
من صنم للإله من خلال طرق منظمة عديدة.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى