آخر الأخبار

أسر تتخلى عن جثامين ذويها وأناس يفرون من المرضى.. كورونا يتحول إلى “وصمة عار” في باكستان

قال أطباء وأفراد شرطة باكستانيون إن الخوف ووصمة العار المحيطة بجائحة كورونا في البلاد، تدفع الأسر للتخلّي عن أقربائهم المتوفّين الذين ثبتت إصابتهم بعدوى فيروس كورونا المستجد. 

يقول مسؤولون بأنحاء البلاد لصحيفة Telegraph البريطانية، إنهم قد شهدوا وقائع شملت رفض الأهالي استلام جثامين ذويهم من المستشفيات، أو هجرهم للمتوفّين في منازلهم. من ناحية أخرى، تعيق حالة الارتياب والاستياء من الاحتياطات جهود مواجهة الجائحة، إلى جانب الشائعات وسرديات المؤامرة المتداولة بشأن المرض. 

كورونا يتحول إلى “وصمة عار”: دفعت الاحتياطات الصارمة التي فُرِضَت على جنائز المتوفين إثر الجائحة إلى اعتقاد الكثيرين بأن المرضى يصيرون في أوج قدرتهم على نقل العدوى بعد الوفاة. ويخشى الناس كذلك الدخول قسراً إلى مراكز الحجر الصحّي الحكومية خوفاً من سوء المعاملة أو نبذ مجتمعاتهم.

قالت الشرطة ببلدة فيروزوالا في إقليم البنجاب إنها -في إحدى الحالات التي وقعت في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع- حضرت إلى أحد المنازل بعدما تلقّت بلاغات تفيد بوجود جثّة بالداخل. وقد وجدوا أن الجثمان للأستاذ الجامعي المتقاعد زاهي أحمد ظهير، الذي توفّي متأثراً بالوباء وحُبِس في المنزل وتركته عائلته. 

أضافت الشرطة أن سكّان العديد من المنازل الواقعة في الشارع نفسه قد هجروا ديارهم. وتركت أسرة المتوفي مريضها بمفرده خوفاً من الإصابة بالعدوى أو الإجبار على الانتقال إلى الحجر الصحي.

أوضح أطباء في مقاطعة خيبر بختونخوا خلال حديث مع صحيفة Telegraph البريطانية أن مثل هذه الحالات مُعتادة؛ وقال محمد نعيم، وهو طبيب في أحد المستشفيات في منطقة ملكاند إن “الناس يخافون من الإصابة بالعدوى والموت، ومن ثمّ يهجرون جثث أقربائهم وأحبائهم”. 

يتركون المرضى لوحدهم: في حالة أخرى أشارت إليها وسائل إعلام باكستانية هذا الأسبوع، اختبأ شاب في غرفته ببلدة دارامبورا بعدما ظهرت عليه أعراض العدوى، وقد تواصل جيرانه مع عائلته، ثم عُثِر عليه ميّتاً فيما بعد. 

قال الطبيب زهور إسلام، وهو أيضاً من بلدة خيبر بختونخوا إن “الناس يخافون من جثث الذين ماتوا بعدوى فيروس كورونا المستجد أكثر مما يخافون من المرضى الأحياء. ويرجع السبب في ذلك إلى الإجراءات الصارمة المُتَّبعة خلال الدفن”. 

في حالة أخرى، هرب رجل عمره 51 عاماً من المستشفى بعدما كشفت الفحوصات عن إصابته بعدوى كورونا، ولم تسمح له عائلته بالعودة إلى المنزل، لذا عاد إلى المستشفى وتوفّي في وقت لاحق، وحينها لم يأت أحد إلى جنازته التي يتعيّن على الشرطة تنظيمها.

كورونا في باكستان: جدير بالذكر أن عدد الحالات قد ارتفع مؤخراً في باكستان بعد تخفيف القيود الوقائية خلال الشهر الماضي، وفي أعقاب لقاءات الناس للاحتفال بعيد الفطر. 

لقي أكثر من 1800 شخص حتفهم جراء الجائحة في البلاد، كما بلغ عدد الإصابات قرابة 90 ألف حالة. وتشير تقديرات علماء الأوبئة إلى حدوث الذروة بعد أسابيع. وقال افتخار حسين، وهو طبيب نفسي، إن الحكومة فشلت في بثّ رسالة واضحة تتعلّق بالصحة العامة.

فيما يتجاهل الناس تدابير التباعد الجسدي تجاهلاً كبيراً، يخشون الذين يصيبهم المرض. وقال افتخار إن “الحكومة أساءت التعامل مع جائحة فيروس كورونا، ومن ثمّ ارتبطت بها وصمة عار”.

كما انتشرت الشائعات والأقاويل بشأن فيروس كورونا؛ وتزعم بعض الشائعات واسعة الانتشار أن المستشفيات تتلقّى أجراً نظير كل جثّة، وأن مسألة المرض برُمّتها عبارة عن مؤامرة أجنبية، وأن جميع الذين يذهبون إلى المستشفيات يُحقنون بالسم.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى