اخبار إضافيةالأرشيف

أسباب فشل جيش كامب ديفيد “السيسى” شمال سيناء

باتت مظاهر فقدان سيطرة الأمن المصري، على الأوضاع الميدانية في مدن محافظة شمال سيناء، شمال شرق البلاد، واضحة للعيان، مع توالي تقارير تفيد بنصب «تنظيم الدولة» كمائن تفتيشية في مدينة «العريش»، وتحطيم كاميرات المراقبة في الشوارع، واستهداف المتعاونين مع الأجهزة الأمنية.
ولم يعد ظهور «ولاية سيناء» مقتصرا على الجانب العملياتي فقط، بل يصادرون البضائع المهربة، وينظمون عروضا عسكرية في الشوارع، ويوزعون المواد الغذائية على الأهالي في المناطق المحاصرة من قبل الجيش، ما دفع بعض المعادين للأمن المصري إلى الانضمام بالفعل لصفوف مقاتلي «تنظيم الدولة».
يوم دام، مخلفا 12 قتيلا من قوات الجيش المصري، خلال اشتباكات وقعت اليوم الخميس، مع مسلحين في مناطق مختلفة بسيناء، بينهم قيادات عسكرية بارزة، يؤكد أن الدفة تميل ميدانيا لصالح «تنظيم الدولة»، وأن موقف الجيش المصري، يزداد تأزما، مع توالي عودة النعوش من سيناء.
ثمة مؤشرات تؤكد تنامي نفوذ الجماعت المسلحة في مدن «العريش» و«رفح» و«الشيخ زويد» شمال سيناء، مقارنة بتراجع التأييد الشعبي لقوى الجيش والشرطة المصرية.
الدلالة الأبرز، بدت فيما قام به مسلحون مجهولون، من استعراض قوتهم، مطلع الشهر الجاري، بعدد من شوارع مدينة العريش، مرتدين زيا عسكريا وحاملين أسلحة خفيفة وثقيلة، وفق مصدر أمني.
وفي دلالة ثانية على تحولات لافتة في المشهد السيناوي، فجر مسلحون ينتمون لـ«ولاية سيناء»، عمارة سكنية أهلية مكونة من 5 طوابق بمدينة العريش تعود ملكيتها لمواطن من أبناء مدينة «رفح»، شمال سيناء.
مسلحو التنظيم، أجبروا عائلة المواطن «محمد حمدان برهوم»، مالك العمارة، على مغادرتها، وقاموا بتفخيخها، وفجروها عن بعد، وفي لحظات أصبحت كومة من الركام، وفق شهود عيان.
وأكد شهود العيان، أن صاحب العمارة يرتبط بعلاقات وطيدة مع الأمن المصري، وبنقل تحركات المسلحين بمنطقة حي السمران لقيادات الأمن، نظرا لكونه من سكان هذا الحي، وسبق أن حذره المسلحين بترك المنطقة إلا أنه رفض، ما دعاهم لمداهمة المنزل وإخراج سكانه بالقوة وتفجيره، بحسب «مصر العربية».
المثير للتساؤل، أن العمارة المستهدفة، تقع على بعد دقائق قلية من قسم ثالث العريش في حي البطل بدائرة القسم، ويتردد أن قوات الأمن، كانت تستغل ارتفاع طوابقها؛ لقنص المسلحين، لكن بفعل 7 جراكن مملوؤة بالمواد المتفجرة، أصبحت ركاما على الأرض وسط حسرة ساكنيها، دون أن تتحرك أجهزة الأمن لإنقاذ «برهوم».
وخلال الفترة الأخيرة اضطرت للنزوح من سيناء نحو 258 أسرة مسيحية، وفق مسؤول حكومي، من أصل 270 أسرة كانت هناك، حسب تقديرات كنسية غير موثقة، وذلك على خلفية مقتل 7 مسيحيين هناك خلال الأسابيع الماضية، على يد مقاتلي التنظيم، وسط فشل أمني في وقف عمليات استهداف الأقباط.
 نفوذ تنظيم ولاية سيناء يتزايد
النفوذ المتزايد لتنظيم «ولاية سيناء»، بات يظهر بشكل متكرر في صور مختلفة لشغل الفراغ الأمني القائم، أخطرها، نصب نقاط تفتيش بمدينة العريش المصرية، لتوقيف وتفتيش المارة، وسط غياب تام من قوات الجيش، منتصف الشهر الجاري.
تزامن ذلك، مع نشر وكالة «أعماق» الناطقة بلسان «تنظيم الدولة»، صور قالت إنها في سيناء المصرية، تُظهر قيام ملثمين باستيقاف سيارات مدنية، وصاحب الصورة تعليق يبين أنها لنقطة تفتيش أعدته «ولاية سيناء».
وظهر الفراغ الأمني، جليا، في تكرار قيام مجموعات مسلحة بتدمير الكاميرات العملاقة، والتى كانت الأجهزة الأمنية قد قامت بثبيتها منذ فترة بالشوارع الرئيسية بالعريش.
وقال شهود عيان إنه تم تكسير أكثر من 6 كاميرات لمحال تجارية بتلك المنطقة، وكاميرا أخرى كبيرة للشرطة كانت مثبتة أعلى أحد العمارات السكنية بالمنطقة ذاتها.
ويؤكد ناشط سيناوي تحدث لـ«الخليج الجديد»، أن قوات الجيش المصري باتت تخشى الأكمنة التي يقوم مسلحو التنظيم بنصبها، ولذلك فإنها تتجاهل الكثير من البلاغات الأمنية التي ترد إليها.
وأضاف الناشط السيناوي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن أجهزة الأمن ترفض التحرك بشكل فوري فور تلقي أية استغانة من الاهالي، خشية نصب فخاخ لهم من قبل مسلحي التنظيم، أو زرع عبوات ناسفة على الطريق نحو موقع الحادث.
ظهير شعبي
الخطير، أن «ولاية سيناء» بات يحظى بتعاطف شعبي، يؤمن له ظهيرا قويا، خلال مواجهاته مع الجيش المصري، ويوفر له دعما لوجسيتيا، ومعلوماتيا، وأماكن للاختباء، وفق المصدر.
وأرجع الناشط السيناوي، هذا التحول، إلى ممارسات الأجهزة الأمنية المصرية، وتزايد وتيرة القمع والانتهاكات بحق أهالي العريش، مذكرا بتصفية 10 شباب كانوا معتقلين لدى جهاز الأمن الوطني، منتصف يناير/كانون ثان الماضي.
ورفض أهالي العريش وأهالي الشباب الذين تم تصفيتهم، الرواية الرسمية لوزارة الداخلية المصرية، وأكدوا أن الشباب كانوا ضمن المعتقلين في سجون وزارة الداخلية منذ أكثر من ثلاثة شهور.
وتفشت ظاهرة التصفية لمختفين قسريا، ثم الادعاء بمصرعهم خلال اشتباكات مع قوات الشرطة والجيش، وهي سياسة  تؤجج الغضب الشعبي ضد قوات الأمن، وقد تدفع بمتطوعين جدد للانضمام للقتال إلى جانب «ولاية سيناء».
يقول أحد شيوخ قبيلة السواركة، إحدى أكبر القبائل في سيناء، في حديث إلى موقع «المونتيور» الأمريكي: «لا تتغير الخطط العسكريّة في سيناء إلّا في توسيع دوائر الاشتباه، وقمع أكثر للمدنيين، مما يفقد الجيش ظهيره الشعبيّ والمعلوماتي في مناطق الشيخ زويد ورفح. فعندما يخسر المدنيّون نتيجة هذه الإجراءات التعسّفية، تزيد المعركة صعوبة ويستمّر الإرهاب لسنوات عدّة».
ويقول مركز «كارنيغي» للشرق الأوسط، إن الإجراءات التي يلجأ إليها الجيش المصري للقضاء على تنظيم «ولاية سيناء» تسببت في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتأجيج مشاعر العداء للحكومة.
وأكد المركز أن عمليات الإعدام خارج نطاق القانون في سيناء بلغت 1234 من أصل 1384 عملية في مختلف أنحاء مصر، بحسب مركز «النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب»(منظمة حقوقية مستقلة)، لتشكل بذلك 89% من مجموع الحالات الموثَّقة.
وأضاف «كارنيغي» أن حملة القمع التي تشتد وطأتها أدت إلى زيادة عدد الهجمات التي تبناها تنظيم «ولاية سيناء»، وهو الفرع المحلي لـ«تنظيم الدولة»، لتصل إلى 48 هجوما شهريا في الأشهر الستة الأولى من العام 2016، بالمقارنة مع 28 هجوماً شهرياً في الأشهر الستة السابقة.
واختتم المركز تقريره بأن «مزيج القمع الشديد، وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، والاعتماد المتزايد على استخدام سلاح الجو والأسلحة الثقيلة لم يؤد إلى امتعاض السكان من السلطات وحسب، بل تبيّن عدم فعالية هذه السياسات في مقاومة الإرهاب إلى درجة كبيرة».
وتنشط في محافظة سيناء عدة تنظيمات مسلحة أبرزها تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي أعلن في نوفمبر/ تشرين ثان 2014، مبايعة «تنظيم الدولة»، وغير اسمه لاحقا إلى «ولاية سيناء».
وتبنى هذا التنظيم العديد من الهجمات التي استهدفت، خلال الأشهر الأخيرة، مواقع عسكرية وشرطية وأفراد أمن، في شبه جزيرة سيناء؛ ما أسفر عن مقتل العشرات من أفراد الجيش والشرطة.
يذكر أن معدل عمليات تنظيم «ولاية سيناء» شهد تصاعدا في الآونة الأخيرة ضد قوات الجيش المصري في محافظة «شمال سيناء»، شمال شرقي مصر.
وتنوعت هذه العمليات بين استهداف المدرعات والآليات العسكرية للجيش والشرطة، فضلا عن قنص وتصفية الضباط والجنود، وراح ضحيتها العشرات من الجنود بين قتلى وجرحى.
ويرى بعض المحللين السياسين والعسكريين أن الجيش المصري فقد السيطرة على الأوضاع هناك، خصوصا مع تعاظم نفوذ التنظيم المسلح وقدراته العسكرية، وتزايد عملياته ضد القوات المشتركة من الجيش والشرطة.
ويتصدر القمع الأمني، وغياب الظهير الشعبي، أبرز الأسباب التي خلفت نتائج عسكية على وضع الجيش المصري في سيناء، إضافة إلى تطور تكتيكات التنظيمات المسلحة، ونيلها دعما أو على الأقل تفهما من قبل السيناويين، بما يمنح «ولاية سيناء» مكسبا نوعيا يعمل على إمالة الكفة لصالحه في معركة استنزاف تحتاج إلى النفس الطويل.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى