أحدث تحدٍّ للإسلاميين في السودان.. متمردون مسلحون جنوب كردفان يطالبون بنظام علماني

طالبت
جماعةٌ سودانية مسلحة تشنُّ تمرُّداً حاداً منذ عدة سنوات، مجلسَ السيادة السوداني
الذي شُكِّل مؤخراً، بتبنِّي الحكم العلماني.

وقال الجاك محمود، المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان-الشمال، لموقع Middle East Eye البريطاني إنَّ الحكومة الانتقالية في السودان يجب أن تُجري تغييراتٍ جوهرية في دستور البلاد، وإلَّا ستُعرِّض نفسَها لمواجهة مطالبات بالانفصال في الجنوب ذي الأغلبية المسيحية.

ويُذكَر
أنَّ الجماعة، التي تقاتل الحكومة السودانية منذ عام 2011، لَطالما طالبت بالحكم
العلماني أو حق تقرير المصير في ولاية جنوب كردفان ذات الأغلبية المسيحية، التي
تقع على الحدود مع جنوب السودان.

وتشارك
الجماعة منذ الشهر الماضي أكتوبر/تشرين الأول، في محادثات سلام في جوبا، عاصمة
جنوب السودان، من أجل إنهاء الصراع المستمر منذ سنوات.

ومن
المتوقع عقد جولة ثالثة من المحادثات، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وفي
هذا الصدد، قال محمود: «لقد اتفقنا على أجندة المحادثات، لكننا عالقون بشأن
مسألة الدين والعلمانية».

تجدر
الإشارة إلى أنَّ الجماعة اشتبكت مع الجيش السوداني عدة مرات، منذ استقلال جنوب
السودان في عام 2011. في حين أنَّ جنوب السودان نفسه عالقٌ في حربٍ أهلية داخلية
يُعتقد أنَّها أسفرت عن مقتل مئات الآلاف.

وتأتي
مبادرة السلام الجديدة بعد خلع الرئيس عمر البشير، الذي أطاح به الجيش السوداني من
السلطة في أبريل/نيسان الماضي، في أعقاب احتجاجات جماهيرية استمرت عدة أشهر ضد حكمه
الذي استمر 30 عاماً.

وتحت
نظام البشير العسكري، ادَّعى السودان أنَّ قوانينه نابعةٌ من الشريعة الإسلامية،
باعتبارها المصدر الرئيسي للحكم.

لذا
كانت عقوبة الجلد بالسوط شائعة في جرائم مثل شرب الكحول، بينما كانت عقوبة البتر
تُطبَّق في جرائم السرقة.

ومع
أنَّ أحكام الرجم كانت نادرة، فقد حُكم بالرجم حتى الموت على أم مراهقة في عام
2012 بتهمة الزنا، مما أثار استنكار جماعات حقوق الإنسان والناشطين.

وبعد
الانتفاضات التي اجتاحت المنطقة في أوائل عام 2011، وأطاحت بحسني مبارك في مصر،
تعهّد البشير بأنَّ الدستور السوداني سيكون «إسلامياً بنسبة 100%»،
سعياً لاسترضاء بعض الجماعات الأكثر تشدداً في البلاد.

ولكن
منذ إطاحته من السلطة في وقتٍ سابق من العام الجاري 2019، قلَّص مجلسٌ سيادي مكون
من 11 عضواً من الجيش وائتلاف قوى المعارضة، يحكم البلاد فترة انتقالية مدتها ثلاث
سنوات، دور الإسلام في الحياة اليومية.

إذ
قال محمد الفكي سليمان، وهو صحفي عمره 40 عاماً وعضوٌ في مجلس السيادة، إنَّ
السلطات السودانية قلصت دور الإسلام في الحياة السياسية إلى حدٍّ كبير، وتعتزم
مواصلة ذلك بدرجةٍ أكبر.

وأضاف
في تصريحاته لموقع Middle East Eye:
«إذا نظرتم بعناية… (في) الإعلان الدستوري للفترة الانتقالية الحالية،
ستجدوا أنَّه لا يتضمَّن ما يشير إلى تبنِّي نظام إسلامي».

وأردف:
«وكذلك تعمل وزارة العدل على إدخال تعديلات على القوانين التي تقيد حريات
الناس، وتنبع من تفسيرٍ خاطئ للأحكام الإسلامية… مثل قوانين النظام العام».

غير
أنَّه أضاف أنَّ الحكومة الانتقالية لا يمكنها إصدار توجيهاتٍ رسمية بشأن حق تقرير
المصير لأيِّ جزء من البلاد، وهو مطلب رئيسي للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال.

وقال:
«مثل هذه القضايا لا يمكن مناقشتها إلَّا في المؤتمر الدستوري، الذي من
المفترض أن يُعقد في نهاية الفترة الانتقالية التي تستمر ثلاث سنوات».

ومنذ
أن أصدر مجلس السيادة إعلانه الدستوري، في أغسطس/آب الماضي، تنتقد بعض الجماعات
الإسلامية -التي يُعتقد أنها كانت مُقرَّبة إلى نظام البشير- تقلُّص دور الإسلام
السياسي، وكثيراً ما تنظم مظاهرات حاشدة أو تُصدِر بيانات تشجب الحكومة الجديدة.

إذ
نظَّمت جماعةٌ سلفية، يقودها الداعية الإسلامي عبدالحي يوسف، مظاهرات في العاصمة
السودانية الخرطوم، تحت شعار «نصرة الشريعة»، بينما أعلنت أنَّ بعض
المسؤولين في الحكومة الانتقالية مرتدّون.

ورفعت
ولاء البوشي، وزيرة الشباب والرياضة السودانية التي أسهمت في أول دوري لكرة القدم
النسائية في السودان، دعوى قضائية ضد يوسف، لكنَّ الغضب من التراجع الواضح للإسلام
السياسي يبدو أنه يتصاعد.

إذ
انتقد محمد علي الجزولي، وهو رجل دين إسلامي بارز، الإعلان الدستوري، واصفاً
إيَّاه بأنَّه «غير إسلامي»، ومحذراً من أنَّه قد يسفر عن ردود فعل خطرة
وعواقب وخيمة بين المجتمع الإسلامي في السودان.

وقال:
«هذا الدستور وضعته أقلية من العلمانيين لم تتشاور مع الشعب… واختطاف إرادة
الشعب بهذه الطريقة سيؤدي إلى عواقب وخيمة».

ومن
جانبه أشار الهادي الأمين، وهو محلل سياسي سوداني، إلى أنَّ «الجماعات
المتطرفة» وبعض الأفراد المنتمين إلى «دائرة النظام القديم»
يحاولون استغلال الاضطرابات في الفترة الانتقالية لشن ثورة
«مضادة».

وقال:
«السودان يشهد تغييراً كبيراً، في ظل إيمان الآلاف من طبقةٍ جديدة -النساء
والشباب- بالأيديولوجية الليبرالية التي تتصادم مع المجتمع المحافظ».

وأضاف:
«المشكلة أنَّ الجماعات المتطرفة ودائرة النظام القديم ستستغل ذلك لشنّ ثورة
مضادة… هذا التوتر متوقع، وسيؤدي إلى مزيدٍ من الاستقطاب ومزيدٍ من
المواجهات».

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى