ثقافة وادب

آلهة لدى الفراعنة ربما لم تسمع عنها من قبل

عبد المصريون القدماء الكثير من الآلهة، فقد كانت الحضارة المصرية القديمة تنافس الحضارات الأخرى في العالم القديم في عدد الآلهة، فعلى مرّ تاريخ الفراعنة في مصر كان يُعبد مئات الآلهة، وكانت تتغير مع مرور الوقت، فترتفع في بعض الفترات أهمية إله ما وتسقط أهمية إله آخر.

بعض هذه الآلهة حظى بشهرة واسعة امتدت حتى أيامنا هذه، مثل: أوزوريس وهو أحد أهم الآلهة في مصر والذي كان يرمز إلى الموت والقيامة ودورة فيضانات النيل التي تعتمد عليها مصر في الخصوبة الزراعية، وإيزيس والتي تُجسد الفضائل المصرية التقليدية للزوجة والأم، فهي الزوجة المخلصة التي بعثت أوزوريس بعد مقتله وقامت بتربية ابنهم حورس، وآمون الذي عُرف بكونه إله الشمس والريح والخصوبة.

لكن هناك العديد من الآلهة الأخرى التي رُبما لم تسمع بها من قبل، والتي سيُمكنك التعرّف عليها من خلال السطور التالية.

آلهة التويرت، والتي تُعرف بـ «الأنثى العظيمة»، تتألف من أجزاء حيوانية منتقاة بشكل عشوائي. لديها جسم ورأس فرس النهر يقف على ساقيه الخلفيتين، وذيل تمساح، وأطراف لبؤة، وتعلوها أحياناً وجه امرأة، وأحياناً أيضاً تكشف عن صفوف من الأسنان ذات المظهر المخيف، وغالباً ما ترتدي باروكة طويلة.

النساء في مصر القديمة اعتبرن التويرت تجلب لهن الراحة والطُمأنينة، واعتقدن أنها كانت قادرة على حمايتهن أثناء الولادة من خلال تخويف الأرواح الشريرة التي قد تضر إما الأم أو الطفل، وقد جعلها هذا الأمر شائعة للغاية، وعلى الرغم من أن التويرت لم يكن لديها معبد كبير، فإن صورتها عُرضت على الجدران والأسرّة ومساند الرأس وجرة مستحضرات التجميل في العديد من المنازل الخاصة، حتى أنها ظهرت على جدران القصور.

كان بيس إلهاً آخر لجلب الراحة والحماية للأمهات والأطفال، كان عبارة عن قزم بملامح شريرة ذي جسم ممتلئ، وثدي بارز، ووجه ملتح، وأنف مسطح، ولسان بارز، في الرسومات كان بيس يظهر أحياناً بشكل بشري بالكامل أو نصف بشري والنصف الآخر حيوان عادةً ما يكون أسد عادة، وغالباً ما يرتدي غطاء رأس مزيناً ويحمل إما طبلة أو دفاً أو سكيناً.

كان المصريون القدماء يعتقدون أن بيس يُقدم لهم الحماية ضد الثعابين، لكن دوره الأساسي كان كراقص وموسيقي استخدم فنه لتخويف الأرواح السيئة خلال أوقات الولادة الخطيرة أو خلال أوقات مُمارسة الجنس، وهو ما جعل صورته تُزين غرف نوم جميع الفئات والطبقات، وكان يمكن أيضاً رؤية صورته بالوشم أو الطلاء على الجزء العلوي من أجساد فتيات الرقص.

الرسومات التي ظهر فيها نيث كان يبدو كمحارب أو صياد، وكان يظهر في شكل إنسان أصلع، كان يرتدي تاجاً، ويحمل القوس والسهام، وكان يُعتقد أن الفضل يعود إلى نيث في القوة الإبداعية التي أوجدت بداية العالم، وكان يُنسب إليه الفضل في اختراع الولادة أيضاً.

على جدار معبد خنوم في إسنا، في جنوب مصر، يُمكنك أن ترى صورة نيث يخرج من المياه ويخلق الأرض من خلال قول كلمات بسيطة، هي: «دع هذا المكان أرضاً لي».

كانت نيث تُعبد في جميع أنحاء مصر، لكنها كانت مرتبطة بشكل خاص بمدينة سايس التي كانت تقع في الدلتا الغربية، حيث أصبح معبدها يعرف باسم «معبد نيث»، ودفن الملوك في أراضي معبدها.

نو أو نون هو أحد الآلهة المصرية القديمة، فهو أبو الآلهة، وهو الشيء الأول الذي انبثق منه كل شيء في مُعتقدهم، فعلى الرغم من أن المصريين القدماء كان لديهم العديد من أساطير الخلق المختلفة، إلا أنهم اتفقوا على أن الكون جاء من مياه نون البدائية، واقترحت العديد من الأساطير أن كل شيء سينزلق تحت هذه المياه في نهاية العالم.

لم يكن هناك كهنة أو معابد مخصصة لنون، لكنه كان مُمثلاً بالبحيرة المقدسة لكل معبد وكان يُشار إليه كثيراً في النقوش الدينية، كان نون موجوداً في كل جزيئات الماء، وقد شكل مصدراً لنهر النيل والفيضان السنوي.

تم تمثيل نون في شكل ضفدع أو رجل برأس الضفدع، وكان يمكن أيضاً أن يُصور في شكل رجل ملتح بلون جلد أزرق أو أخضر، ما يعكس ارتباطه بنهر النيل والخصوبة، وغالباً ما كان يظهر إما واقفاً على متن قارب شمسي أو يرتفع من المياه ممسكاً بسعف النخيل.

وفقاً للمعتقدات المصرية القديمة، كان خونسو، هو إله القمر، وكان ابن آمون إله الشمس، وموت والتي عُرفت بكونها أم الآلهة وزوجة أمون، كان خونسو تجسيداً لضوء القمر الهلال، وهو بدايات دورة القمر الجديدة، وكان خلال هذا الوقت يعتبر ثوراً عظيماً، أما أثناء اكتمال القمر، فقد كان يعتبر ثوراً مخصياً.

كان خونسو يفترض أنه قوي ويقوم بمواجهة الأرواح الشريرة في العالم، وفي مملكة مصر الحديثة كان يعبد خونسو ليس فقط كإله القمر، ولكن أيضاً كإله الحب والخصوبة، فقد كان من المألوف أن تربط الحضارات بين القمر والخصوبة، حيث يُعتقد أن القمر يرتبط بدورات الحيض.

وكان قدماء المصريين يعتقدون أن خونسو مسؤولاً أيضاً عن خصوبة الماشية والمحاصيل.

سخمت هي واحدة من أقدم الآلهة المصرية، اسمها مشتق من الكلمة المصرية «سخيم»، والتي تعني القوة، وقد تم تصويرها على أنها امرأة برأس أسد، وأحياناً يُضاف إليها قرص شمسي على رأسها، وعندما تكون واقفة فهي عادةً ما تحمل صولجاناً يتكون من ورق البردي.

كانت سخمت غالباً ما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحتحور، وهي إلهة الفرح والموسيقى والرقص والحب والجنس والحمل والولادة، وفي هذه الشراكة، كان يُنظر إلى سخمت على أنها الجانب القاسي من حتحور الطيبة.

كانت سخمت تتنفس النيران، وهي مسلحة بترسانة من الآفات والأوبئة قادرة على حرق أعداء مصر بحرارة الشمس الشديدة.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى