الأرشيفدنيا ودين

؟؟ الانقلاب …. نقمة..أم نعمة

من ابداعات الكاتب الأديب

دكتور جمال محمد

=================

لا يختلف اثنان أن ما حدث منذ حوالي العامين و النصف , من انقلاب غاشم خائن علي شرعية شعب و رئيس منتخب , قد أصاب كل انسان حر تجري دماء حرة في عروقه بغم و هم لا يزالا يلازمانه الي الآن , و لولا ثقة في نصر و موعود الله عز و جل أن الحق دائما منتصر و أن العاقبة للمتقين , لأصابنا جميعا الاحباط و اليأس ( ” بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون .”)
” قل ان ربي يقذف بالحق علام الغيوب. قل جاء الحق و ما يبدئ الباطل و ما يعيد “.

و لذلك أري و الله أن ما حدث من انقلاب عميل , تبعته خيانات للدين و الوطن و الشرف و الأمانة و كل قيمة انسانية رفيعة خلقها الله مذ خلق السموات و الأرض ,هو نعمة من نعم الله التي لا تعد و لا تحصي بعد نعمة الاسلام و كفي بها نعمة . و أرد علي المتسائل هنا برد بسيط لأني لو أسهبت ما انتهيت من ذكر فوائد جمة للانقلاب ***, لا تحصي و لا تعد , مستشهدا بحياة رسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام , و قصص الله في قرآنه و التي تشمل سننه الكونية الربانية التي ترسي قواعد و طرق النجاة من الفتن الي قيام الساعة .

أقول بدأ ذي بدأ , أنه يجب علينا التوجه الي الله بالحمد علي ان اصطفانا و جعلنا من جنده , و أن أرانا الحق حقا و رزقنا اتباعه و أن أرانا الباطل باطلا و رزقنا اجتنابه , و أن جنبنا فتنة هي الحالقة للدين , و لولا أن الله يحبنا ما اصطفانا , و لكن ………….هل الاصطفاء من رب الأرض و السموات يكفي أم يجب علينا كبشر أن نثبت أننا أهلا لذلك للاصطفاء و أن نكون عند حسن ربنا بنا , و ان نري الله منا خيرا ؟؟, فهناك من اعتقل و هناك من استشهد , و هنالك من اغتصبت و هناك من طرد من عمله و كليته , وو الله انه لرخيص في سبيل أن نكون أهلا لذلك الاصطفاء الرباني لنا , و أن ننجح في الاختبار تلو الاختبار , فالفتن قائمة الي قيام الساعة حتي بعد اندحار الانقلاب الذي أقسم بالله مصدقا لربي و آياته و قرآنه و وعده لعباده الصالحين , يقينا , أن أوان انتهائه قد قرب , و لم يتبق لنا الا أن نثبت و نصبر و نجدد النية لله و التمسك بحبل الله مع دوام الاعتصام به .

” و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون . ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين “.

” و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. انهم لهم المنصورون . و ان جندنا لهم الغالبون “.

و أسوق هنا مثالين من القصص القرآني و السيرة النبوية الشريفة حتي لا أطيل , فما أشبه الليلة بالبارحة , و للتاريخ دورات تتكرر و سنن لله في كونه لا تتغير منها هنا ” ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها علي قوم حتي يغيروا ما بأنفسهم , و أن الله سميع عليم .” و حتي تكون تلك البداية سليمة و مقبولة عند الله وجب علينا جميعا أن ( نخلص النية لله عز و جل ) , وأن نجدد تلك النية يوميا , و أن نحتسب كل ما عانينا و ما زلنا نعاني عند الله عز و جل , يرفعنا به درجات يوم القيامة ان شاء الله ,………...أحبائي” هي لله , هي لله “.

موسي و فرعون و بني اسرائيل :

=================

تلك القصة يعرفها جميعنا و قرأناها عدة مرات و لكن للمؤمن قراءة مختلفة دائما. فرعون مازال موجودا , و نحن نعاني ما عاني منه بنو اسرائيل من استضعاف و انتهاكات , و فرعون استخف قومه فأطاعوه لأنهم كانوا قوما فاسقين في الأساس , و بالطبع من هم علي شاكلتهم الآن من عبيد البيادة ….فما كان الهدي الرباني آنذاك ؟؟… نحتاجه لنسير علي تلك الخطي بداية , ففيها أول طريق النصر , و أن نكون غير مشغولي البال بأي خطي تليها :

1 – ” و قال موسي يا قوم ان كنت آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مؤمنين . فقالوا علي الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين . و نجنا برحمتك من القوم الكافرين .”

أول مرحلة هي اخلاص النية لله ثم التوكل علي الله ( الوكيل = الذي يكمل النقص في التفكير و التخطيط و الاستعداد البشري الذي يشوبه القصور دائما ) , ثم الدعاء

2 – ” و أوحينا الي موسي و أخيه هارون أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا و اجعلوا بيوتكم قبلة و أقيموا الصلاة , و بشر المؤمنين .”

ثاني مرحلة عبادة الله و التذلل اليه و قيام الليل و لو بركعتين ففيهما شرف المؤمن , و الخشوع له في الصلاة لتمام اقامتها كما أمر ربنا عز و جل , لنستأهل تلك البشري , و هذا هو الفرق و الفارق بين عباد الله و عبد الطاغوت و…………..عبيد البيادة .

3 – ” و قال موسي ربنا انك آتيت فرعون و ملأه زينة و أموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك , ربنا اطمس علي أموالهم و اشدد علي قلوبهم فلا يؤمنوا حتي يروا العذاب الأليم .”

ثالث مرحلة الاخلاص في الدعاء و صدق التوجه الي الله و التوكل عليه .

4 – “ قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما و لا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون .”

اذا فالدعوة ان شاء الله مستجابة و لكن يؤخرها الله لحكمة لا يعلمها الا هو , يوجد خلالها أسبابا لم تخطر لنا علي بال , و التسريبات الأخيرة , و الفشل في المشروع تلو المشروع , لخير شاهد علي ذلك , بل و انتظروا المزيد و الله فنحن في نهايات الطريق الذي يؤخره الله لأجل معدود .

” ألا ان نصر الله قريب “ , ينصلح معه حال كل ما حدث من أخطاء للبلاد و العباد من طرد و فصل و تعسف و انتهاكات و محاربة للدين القويم و مظالم و ظلم لعباد الله المؤمنين , و يعود كل الي أفضل ما كان عليه ان شاء الله بعز عزيز أو ذل ذليل , فقط مطلوب الثبات و الصبر و شدة اليقين بموعود الله و صدق التوجه لله , و التوكل علي الله مع الأخذ بأسباب النصر كل علي قدر استطاعته .

( يرجي فضلا مراجعة مقالي : موسي و فرعون و عباد العجل .. الجزء الثاني , و موسي و التسع آيات و التسريبات علي ذات الموقع )

شعب أبي طالب :

===========

حوصر رسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام هو و الصحابة الكرام ثلاث سنوات طوال بشعب أبي طالب , و قوطعوا من أهلهم و مسهم الفقر و الضر و الأذي النفسي و البدني ( يرجي فضلا مراجعة مقال : من بدر الي القدس ..عبر غزة علي الموقع )…. و ملاحظة هامة هنا … لم يكن الرسول عليه السلام و لا الصحابة يعلمون تلك المدة , بل كانت الأيام تمر يوما بيوم و هم متوكلون علي ربهم , صادقين في العبادة , ثابتين علي الحق لم يضرهم من خالفهم , يأكلون ورق الشجر , الي أن حدث ما حدث و نعلمه جميعا .

كان ممكن أن تاكل الأرضة الصحيفة الظالمة بعد عام مثلا , و لكن تأخير الله لفك الحصار كان ليحيي من حي عن بينة و يهلك من هلك عن بينة , و لينجح الجميع في الاختبار , فلم يؤثر ذلك الحصار علي ثقتهم في موعود ربهم و لا حسن عبادته و التوكل عليه , بل بني و أرسي يقينا بالله , راسيا كالجبال لا تؤثر فيه أعتي الأعاصير , و أربطه هنا بتلك التسريبات , و الفشل في كل شئ , و غرق محافظات كالاسكندرية , والارتفاع المطرد في سعر الدولار , و الخسائر المستمرة في البورصة الخ ..من أسباب ربانية , لم تأت بتخطيط منا و لا انتظار , فالله لا يصلح عمل المفسدين , والتي أظن يقينا أنه ستليها (مفاجآت ربانية ) لم نكن لنتوقعها , في توقيت لا يعلمه و لا يقدره الا الله ” الحكيم ” الذي يضع الشئ في موضعه , كما أكلت الأرضة الصحيفة الجائرة , كسبب لفك الحصار , في توقيت و وبكيفية لم يكن ليتوقعهما أحد , و فقط مطلوب منا الآن الثبات و اليقين بالله و حسن عبادته و الدعاء له , حتي يقضي الله أمرا كان مفعولا , و ألا يؤثر فصل من عمل أو كلية أو سجن أو اعتقال و غيره علي من رضي بالله ربا .

و انظروا معي الي ذلك الطريق في آخر سورة الحجر الذي رسمه الله لرسوله عليه الصلاة و السلام , لتأتي البشري بعده مباشرة في أول سورة النحل , و والله انه لقرب ان شاء الله و قدر .
– ” و لقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون. فسبح بحمد ربك و كن من الساجدين . و اعبد ربك حتي يأتيك اليقين .”

– “ أتي أمر الله فلا تستعجلوه , سبحانه و تعالي عما يشركون .”

خلاصة القول :

==========

أروا الله منكم خيرا و اعبدوه لترضوه , و اثبتوا و ثقوا في موعود ربكم , و لا يفت من عضد أحدكم ما لاقي في سبيل الله , فوالله انها البشري , لنكون ممن قال الله فيهم ..” فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثي بعضكم من بعض , فالذين هاجروا و أخرجوا من ديارهم و أوذوا في سبيلي و قاتلوا و قتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم و لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله , و الله عنده حسن الثواب ” . ألا ترضون أن تكونوا ممن أوذوا في الله و اصطفاهم الله ؟ , و لكن الاختبار و التمحيص لم ينتهيا , فالثبات و اليقين و الصبر هم عنوان المرحلة الحالية ( و أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض و مغاربها التي باركنا فيها , و تمت كلمة ربك الحسني علي بني اسرائيل “بما صبروا” , و دمرنا ما كان يصنع فرعون و قومه و ما كانوا يعرشون ) , و قد قارب النصر و لاح في الأفق .

فالثبات الثبات و اليقين اليقن و الصبر الصبر ( يأيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون ) . بل و انتظروا تدخلا ربانيا اذا صدقنا ربنا و أرضيناه و ثبتنا علي الحق , و ارتضينا أن نكون من جند الله , فما أقرب ريح الأحزاب من هدم بيت العنكبوت .

الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا انهتدي لولا أن هدانا الله

ربنا عليك توكلنا و اليك أنبنا و اليك المصير .

———————————————————————————————————

***فوائد الانقلاب = سلسلة جديدة قريبا ان شاء الله و قدر بعد الانتهاء من سلسلة القصص القرآني و واقعنا المعاصر , و التي تتابعونها الآ

‫14 تعليقات

  1. بارك الله فيكم،، أعتقد أنه وجب علينا البحث عن عيوبنا نحن التى تقدح فى صدق إخلاصنا لله وأن ننتهى عن تطويع النصوص الشرعية لأهوائنا المتوافقة مع قوانين وأساليب النظام العالمى… وأن يكون كل اهتمامنا أن تكون كلمة الله هى العليا على حساب حظوظ النفس والهوى وإرادة النظام العالمى الطاغوتى.

  2. كعادتك مبدع دائما فيما تطرح فانت مميز الفكر والعلم والايمان ثبتك الله وحماك … دكتور جمال ….ربنا ينور عليك دكتور جمال …
    مقدمة غاية في الاهمية لمن يدرك بان الله جل وعلا هو من يسير الامور ….
    عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم …
    باركك الله دكتورنا الفاضل …

  3. شحنة ايمانية ما أحوجنا اليها تزيد من التثبيت و الايمان , بارك الله فيك .
    كل يوم يمر و نحن علي ثبات و يقين و حسن ظن بالله … هي نعمة و قربي الي الله .
    اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الدنيا و الآخرة .
    اللهم استعملنا و لا تستبدلنا , و أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه .
    هي البشري , بنصر من الله و فتح قريب باذن الله .

  4. اليقين من نصر الله شئ رائع وما اروع الاستشهاد بآيات القرآن علي هذا اليقين ولكنني اشكك في مدي قصر او طول عمر الانقلاب فالمرجو هو مجابهته دون انتظار امر الله فيه بوقت محدد نظرا لما قد يتعرض له الكثيرون منا من لحظات ضعف قد تفقده ايمانه بصدق القضيه

  5. أحسنت وأبدعت وأزيدك من الشعر بيتاً … هذا انقلاب عسكرى خشن بعد فشل محاولات الإنقلاب الناعم يوم أن أرادوا تنصيب الفريق شفيق رئيساً وتنادوا بذلك حتى حين تم الإنقلاب الخش فلم يعد للحديث من بد … من أهم فوائده التمحيص وفضح المبطلون الذين كنا نظن بهم خيراً فسقطت الأقنعة عن وجوهم وبانت سوءاتهم.

  6. الحقيقة بعد قرأتى لهذا المقال الرائع والمبشر لااجد من التعليق الكاف ماأستطيع به ان اوفيك حقك وخاصة بعد التعليقات المنصفة من الاخوة الافاضل التى اوجزت واوفت بما كنت سأقوله وانضم اليهم جميعا فيما ابدوه من تعليقات على هذا المجهود الجميل.

  7. من الجيد أن تذكرنا بفضل الله عز وجل على عباده وبفضله السابغ وهذاليعلم الناس أن الله لا يمكن للفساد إنما يأت الفساد من خطايا الناس ولاشك سيتصدى له المصلحون ومما يلفت نظرنا هو الأدلة القوسة التى ساقها السيد المؤلف على دحر الله للفساد وتمكين الله للصالحين وهذا مما يدعونا للتفاؤل وأن الله سيمكن للحق وأهله
    نشكر السيد الكاتب على جهده وفكره فلا شك أن افضل ما يكتب هو مقالات الدين لأنها تمس الوجدان وأجمل مافيها ان تستخدم لخدمة قضايا الوطن وبناء الإنسان أما الحناجر التى تصرخ فقط بدون ملامح تريد التفوق فى منهج الخطابة والمقالات التى يدبجها البعض دون أى هدف سوى أنها تريد إظهار حنكتها فى الأسلوب فهى لا تفيد ولا تنفع وأصحابها لا فائدة منهم هم نقلة علم لا يعرفون معناه

  8. أسأل الله أن يجزيك عما قدمت كل خير و أشهده سبحانه بأننا ثابتون على العهد باقون و بنصر الله موقنون فاللهم إنا بك إيمانا و بموعد يقينا و عما نلقى فى سبيلك ثباتا و إذن لشرعك أن يسود و يحكم . ربنا أفرغ علينا صبرا و ثبت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين . اخى و حبيبى دكتور جمال زاد الله جمالا فوق جمال و علما بعد علم و يقينا فوق يقين اللهم جاهز عنا و عن الحق و الإسلام خير جزاء و ننتظر المزيد و المزيد و إلى الأمام داءما

  9. و أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض و مغاربها التي باركنا فيها , و تمت كلمة ربك الحسني علي بني اسرائيل “بما صبروا” , و دمرنا ما كان يصنع فرعون و قومه و ما كانوا يعرشون … ما اجمل هذه الايه اللتى تظهر جزاء اللذين صبروا . طرح رائع للواقع وتشبيهات تطمئن كل مؤمن متوكل على الله. فيجب علينا اخذ المثل من كتاب الله و سنه رسوله صلى الله عليه وسلم و التاريخ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى